باب عثمان
٧٠ فقرة، ج ٦ ص ٣٩٠
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٦ ص ٤٢٠
[٢٠٠٣] عثمانُ بنُ مظعونِ [بن حبيبِ] (٦) بن وهبِ بن حُذافةَ بن جُمَحَ بن عمرِو بن هُصَيصٍ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (٧) ، يُكنى أبا السَّائبِ، أُمَّه سُخَيلَةُ بنتُ العَنْبَسِ بن أَهْبانَ بن حُذَافَةَ بن جُمَحَ، وهي أُمُّ السَّائِبِ
ج ٦ ص ٤٢١وعبدِ اللهِ.
قال ابن إسحاقَ (١) : أسلَم عثمانُ بنُ مظعونٍ بعد ثلاثةَ عَشَرَ رجلًا، وهاجَر الهجرتَيْنِ، وشهِد بدرًا، وقال ابن إسحاقَ وسالمٌ أبو النَّضْرِ: كان عثمانِ بنُ مظعونٍ أَوَّلَ رجلٍ ماتَ بالمدينةِ مِن المهاجِرِين بعدَ ما رجَع مِن بدرٍ (٢) ، وقال غيرُهما: كان أَوَّلَ مَن تبِعه إبراهيمُ ابن النبيِّ ﷺ (٣) .
-
ورُوِي مِن وُجُوهٍ من حديثِ عائشةَ وغيرِها أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَ عثمانَ بنَ مظعونٍ بعدَ ما مات (٤) .
-
تُوفِّيَ سنةَ ثِنتَيْنِ مِنَ الهجرةِ، قيل: بعدَ اثْنَيْنِ وعِشْرِينَ شهرًا مِن مَقْدَمِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، وقيل: إنَّه ماتَ على رأسِ ثلاثينَ شهرًا مِن الهجرة بعدَ شُهُودِه بدرًا، فلمَّا غُسِلَ وكُفِّنَ قَبَّلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَ عَيْنَيْهِ، فلمَّا دُفِن، قال: "نِعْمَ السَّلفُ [هو لنا] (٥) عثمانُ [بنُ مظعونٍ] (٦) " (٧) .
-
ولمَّا تُوفِّي إبراهيمُ ابن النبيِّ ﷺ قال رسولُ اللهِ ﷺ : "الْحَقِّ بالسَّلَفِ الصَّالحِ عثمانَ بن مظعونٍ" (٨) .
- ج ٦ ص ٤٢٢
ورُوي عنه عليه الصلاة والسلام أنَّه قال ذلك حينَ تُوفِّيَتْ زينبُ ابنتُه، قال: "الْحَقِي بِسَلَفِنا (١) الخَيِّرِ عثمانَ بن مظعونٍ" (٢) ، وأعلَم رسولُ اللهِ ﷺ قبرَه بِحَجَرٍ، وكان يزورُه.
وقال سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ: رَدَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ على عثمانَ بن مظعونٍ التَّبَتُّلَ، ولو أَذِنَ له (٣) لاخْتَصَيْنَا (٤) .
-
وكان عابِدًا مجتهدًا مِن فُضلاءِ الصَّحابةِ، وقد كان هو وعليُّ بنُ أبي طالبٍ وأبو ذَرٍّ هَمُّوا أَنْ يَخْتَصُوا ويَتَبتَّلُوا، فَنَهَاهم رسولُ اللهِ ﷺ عن ذلك، ونَزَلَتْ فيهم: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية [المائدة: ٩٣] (٥) .
- ج ٦ ص ٤٢٣
ذكر الواقدِيُّ، عن ابن أبي سَبْرةَ، عن عاصم بن عُبيدِ (١) اللهِ، عن عُبَيدِ اللهِ بن أبي رافعٍ، قال: كان أَوَّلَ مَن دُفِنَ بِبَقِيعِ الغَرْقَدِ عثمانُ بنُ مَظْعُونٍ، فوضَع رسولُ اللهِ ﷺ حَجَرًا عند رأسه، وقال: "هذا قبرُ فَرَطِنا" (٢) .
-
وقد قيل: إنَّ عثمانَ بن مظعونٍ تُوفِّي بعدَ مَقْدَمِ النبيِّ ﷺ بستةِ أشهرٍ، وهذا إنَّما يكونُ بعدَ مَقْدَمِه مِن غزوة بدرٍ؛ لأنَّه لم يُختلَفْ في أنَّه شهِدها.
-
وكان ممن حَرَّمَ الخمْرَ في الجاهليَّةِ: ذكر ابن المبارك، عن عمرَ (٣) بن سعيدِ بن أبي حُسَيْنٍ، عن عبدِ الرحمن بن سابطٍ (٤) ، قال: كان عثمانُ بنُ مَظْعُونٍ أحدَ مَن حَرَّمَ الخمرَ في الجاهليَّةِ، وقال: لا أَشْرَبُ شَرَابًا يُذْهِبُ عَقْلِي ويُضْحِكُ بي (٥) مَن هو أدنَى مِنِّي، ويَحْمِلُني على [أَنْ أَنْكِحَ] (٦) كَرِيمَتِي، فَلَمَّا حُرِّمَتِ الخمرُ أُتِيَ وهو بالعَوالِي،
ج ٦ ص ٤٢٤فقيل له: يا عثمانُ، قد حُرِّمتِ الخمرُ، فقال: تَبًّا لها؛ قد كان بَصَرِي فيها ثاقِبًا (١) .
قال أبو عمرَ: في هذا نظرٌ؛ لأنَّ تحريم الخمر عندَ أكثرهم بعدَ أُحُدٍ.
قال مصعبٌ الزُّبَيْرِيُّ (٢) : أَوَّلُ مَن دُفِن بالبَقِيعِ عثمانُ بنُ مظعونٍ أبو السَّائبِ.
-
رَوَتْ عائشةُ بنتُ قُدَامةَ بن مَظْعُونٍ، عن أبيها، عن أخيه عثمان بن مَظْعُونٍ، أَنَّه قال: يا رسولَ اللهِ، إنَّه لَتَشُقُّ علينا العُزْبةُ في المغازي، أفَتَأْذَنُ لي يا رسولَ اللهِ في الخِصَاءِ فَأَخْتَصِيَ؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا (٣) ، ولكن عليك يا ابنَ مَظْعُونٍ بالصِّيَامِ [فَإِنَّه مُجْفِرٌ] (٤) " .
-
أخبَرنا أحمدُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضل، حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا ابن وهبٍ، عن عمرو بن الحارثِ، أنَّ أبا النَّضْرِ حدَّثه، عن زيادٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، أن النبيَّ ﷺ
ج ٦ ص ٤٢٥دخل على عثمانَ بن مَظْعُونٍ حينَ مات، فانْكَبَّ عليه، فرفَع رأسَه، فكأنَّهم رَأَوْا أثرَ البكاء في عيْنَيْه (١) ، ثمَّ جَثَا (٢) عليه الثَّانِيَةَ، ثمَّ رفع رأسَه فرأَوْه يبكِي، ثمَّ جَثَا (٢) عليه الثَّالثة، ثمَّ رفَع رأسَه وله شَهِيقٌ، فعرَفوا أنَّه يَبْكِي، فبكَى القومُ، فقال النبيُّ ﷺ : "مَهْ، إنَّما هذا مِن الشَّيْطَانِ" ، ثمَّ قال: "أَسْتَغْفِرُ (٣) الله، أَذْهَبْ عليك (٤) أبا السَّائب، فقد خَرَجتَ منها ولم تَلَبَّسْ (٥) منها بشيءٍ" (٦) .
-
وذكَر محمدُ بنُ إِسحاقَ السَّرَّاجُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرَّحيم أبو (٧) يحيى البَزَّازُ (٨) ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، عن عليِّ بن زيدٍ (٩) ، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباسٍ قال: لمَّا ماتَ عثمانُ بنُ مَظْعُونٍ، قالت امرأتُه: هَنِيئًا لك الجنةُ عثمانَ بنَ مَظْعُونٍ! فنظَر إليها رسولُ اللهِ ﷺ
ج ٦ ص ٤٢٦نظَر مُغْضَبٍ، وقال: "ما يُدْرِيك؟ " ، قالَتْ: يا رسولَ اللهِ، فارِسُك (١) وصاحِبُك، فقال رسولُ الله ﷺ : "إنِّي رسولُ اللهِ، وما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بي" ، فأَشْفَقَ النَّاسُ على عثمانَ، فَلَمَّا ماتَتْ زينبُ ابنةُ النبيِّ ﷺ قال رسولُ اللهِ ﷺ : "الْحَقِي بِسَلَفِنا (٢) الخَيِّرِ عثمانَ بن مَظْعُونِ" ، فبكى النِّساءُ، فجعَل عمرُ يُسْكِتُهُنَّ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَهْلًا [يا عمرُ] (٣) " ، ثمَّ قال: "إِيَّاكُنَّ ونَعِيقَ الشَّيْطَانِ؛ ومهما (٤) كان مِن العَيْنِ فمِنَ اللهِ [تعالى ومِن] (٥) الرَّحمةِ، وما كان مِن اليدِ واللِّسَانِ فَمِن الشَّيْطَانِ" (٦) .
-
اخْتلَفتِ الرِّوايةُ (٧) في المرأةِ التي قال لها رسولُ الله ﷺ : "وما يُدْرِيكَ؟ " حينَ شَهِدتْ لعثمانَ بن مَظْعونٍ بالجَنَّةِ، وقالَتْ له (٨) :
ج ٦ ص ٤٢٧طِبْتَ، هنيئًا لك الجَنَّةُ أبا السَّائبِ: على ثلاثِ نسوةٍ، فقيل: كانَتْ امرأتَه أمَّ السَّائبِ، وقيل: أمَّ العلاءِ الأنصاريَّة، وكان نزَل عليها، وقيل: كانَتْ أمَّ خارجة بن (١) زيدٍ (٢) ، وَرَثتْه امرأتُه، فقالَتْ (٣) :
يا عينُ جُودِي بِدَمْعٍ غيرِ (٤) ممنونِ … على رَزِيَّةٍ عثمان بن مَظْعُونِ
على امْرِيء بأن (٥) في رضوانِ خالقِه … طُوبَى له مِن فَقِيدِ الشَّخْصِ مَدْفونِ
طابَ البَقِيعُ له سُكْنَى وغَرْقَدُه … وأَشْرَقَتْ أرضُه مِن بَعدِ تَفْتِين
وأوْرَثَ القلب (٦) حُزْنًا لا انِقطاعَ له … حتَّى المماتِ فما تَرْقَى له شُونِي
[٢٠٠٤] عثمانُ بنُ عثمانَ بن (٧) الشَّرِيدِ بن سُوَيدِ (٨) بن هَرَمِيِّ بن عامر بن مخزومٍ (٩) ، كان مِن مُهاجِرةِ الحبشةِ، شهِد بدرًا، وقُتِل يومَ
ج ٦ ص ٤٢٨أُحُدٍ شهيدًا، وهو المعروفُ بِشَمَّاسٍ، وكذلك ذكره ابن إسحاقَ (١) ، فقال: الشَّمَّاسُ بنُ عثمانَ، [ونسَبه كما ذكَرْنا] (٢) ، وقال ابن هشامٍ (٣) : اسمُ شَمَّاس [بن عثمان] (٢) : عثمانُ، وإِنَّما سُمِّي شَمَّاسًا لأنَّ شَمَّاسًا مِن الشَّمامِسةِ قدم مكةَ في الجاهليَّة، وكان جميلًا، فَعَجِبَ الناسُ مِن جماله، فقال عُتْبةُ بنُ ربيعةً وكان خالَ شَمَّاسٍ: أنا آتيكم بِشَمَّاسٍ أحسنَ منه، فأتَى بابن أُخْتِه عثمانَ بن عثمانَ، فَسُمِّي شَمَّاسًا من يومئذٍ، وغَلَبَ ذلك عليه، وكذلك قال الزُّبَيْرُ كقول ابن هشامٍ، ونُسِب ذلك إلى ابن شهابٍ وغيرِه (٤) .
-
[٢٠٠٥] عثمانُ بنُ حُنَيفِ بن واهِبِ بن العُكَيمِ بن ثعلبةَ بن الحارثِ بن مَجْدعة الأنصارِيُّ (٥) ، من بني عمرو بن عوفِ بن مالك بن الأوسِ، أخو سهلِ (٦) بن حُنَيْفٍ، يُكنى أبا عمرٍو، وقيل: أبا
ج ٦ ص ٤٢٩عبدِ اللهِ، عمل لعمرَ ثمَّ لعليٍّ، وَلاه عمرُ بنُ الخَطَّابِ مِساحةَ الْأَرَضِينَ وجِبايتَها، وضرْبَ الخراج والجِزْية على أهلها، وَوَلَّاه عليٌّ البصرة فأخرَجه طلحةُ والزُّبَيرُ حينَ قَدِما البصرةَ، ثمَّ قدِم عليٌّ، فكانَتْ وقْعةُ الجمل، فلمَّا خرَج عليٌّ من البصرةِ وَلَّاها عبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ.
-
ذكَر العلماءُ بالأَثَرِ والخَبَرِ أَنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ استشارَ الصَّحابةَ في رجلٍ يُوَجِّهُه إلى العراقِ، فأجمَعوا جميعًا على عثمان بن حُنَيفٍ، وقالوا: لن (١) تَبْعَثَه إلى (٢) أَهَمَّ مِن ذلك، فإنَّ له بَصَرًا وعَقْلًا ومعرفةً وتجربةً، فأسرَع عمرُ إليه، فَوَلَّاه مساحةَ أهلِ (٣) العراق، فضرَب عثمانُ على كلِّ جَرِيبٍ (٤) ، مِن الأرضِ ينالُه الماءُ [عامرٍ أو غامرٍ] (٥) ، درهمًا وقَفيزًا، فَبَلَغَتْ جِبايةُ سَوَادِ الكوفة قبلَ أن يموتَ عمرُ بعامٍ مائةَ ألفِ ألفٍ [ونيِّفًا] (٦) .
-
ونال (٧) عثمانَ بنَ حُنَيْفٍ في نُزُولِ عسكر طلحةَ والزُّبَيرِ البصرة ما زاد في فضلِه، ثمَّ سكن عثمانُ بنُ حُنَيفٍ الكوفةَ وبَقِي إلى زمن معاوية.
- ج ٦ ص ٤٣٠
[٢٠٠٦] عثمانُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بن عثمانَ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ (١) ، أخو طَلْحة بن عُبَيدِ اللهِ، أسلم وهاجَر وصحب النبيَّ ﷺ ، ولا أحفظُ له روايةً.
-
ومِن ولدِه محمدُ بنُ طلحةَ بن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ بن عثمان بن عُبَيدِ اللهِ، كان (٢) أعلمَ الناس بالنَّسَبِ والمغازي، وقد رُوي عنه الحديثُ.
-
[٢٠٠٧] عثمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ التَّيمِيُّ (٣) ، قال الحسنُ [بنُ عثمان] (٤) : مات عثمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ التَّيميُّ، ويُكنَى أبا عبد الرحمن، سنةَ أربعٍ وسبعين، وله صحبةٌ (٥) .
-
[٢٠٠٨] عثمانُ بنُ ربيعةَ بن أُهْبانَ بن وهَبِ بن حُذَافَةَ بن جُمَحَ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (٦) ، كان مِن مُهاجرة الحبشةِ في قول ابن إسحاقَ وحده (٧) ، وقال الواقدِيُّ: ابنُه نُبَيهُ بنُ عثمانَ هو الذي هاجَر إلى أرض الحبشة (٨) .
- ج ٦ ص ٤٣١
[٢٠٠٩] عثمانُ بنُ معاذٍ التَّيمِيُّ القُرَشِيُّ (١) ، أو معاذُ بنُ عثمانَ، كذا روى حديثه ابن عُيَيْنةَ، عن (٢) ابن قيسٍ، عن محمدِ بن إبراهيمَ بن الحارثِ التَّيمِيِّ، عن رجلٍ مِن قومِه (٣) بني تَيْمٍ، يُقالُ له: معاذُ بنُ عثمانَ أو عثمانُ بنُ معاذٍ، أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقولُ: "ارْمُوا الجِمَارَ بمثل حَصَى الخَذْفِ" (٤) .
-
[٢٠١٠] عثمانُ بنُ أبي العاصي بن [بشرِ بن عبدِ] (٥) بن دُهْمان (٦) الثَّقَفِيُّ (٧) ، يُكنى أبا عبدِ اللهِ، استعْمَله رسولُ اللهِ ﷺ على الطَّائفِ، فلم يَزَلْ عليها حياةَ رسولِ اللهِ ﷺ وخلافة أبي بكرٍ وسِنينَ (٨) من
ج ٦ ص ٤٣٢خلافةِ عمرَ، ثمَّ عزّله عمرُ ووَلَّاه سنةَ خمسَ عَشْرَةَ على عُمَانَ والبحرين، فسارَ إلى عُمَانَ، ووَجَّه أخاه الحكمَ بن أبي العاصي إلى البحرين، وسارَ هو إلى تَوَّجَ، ففتَحها (١) ومَصَّرَها، وقتَل ملِكها سَهْرَكَ (٢) ، وذلك سنةَ إحدَى وعشْرين.
قال زيادٌ الأعلمُ: قدم علينا أبو موسى بكتابِ عمر، فقرَأه علينا: مِن عبدِ اللهِ عمر (٣) ، أمير المؤمنين إلى عثمان بن أبي العاصي، سلامٌ عليك (٤) ، أمَّا بعدُ، فإنِّي قد أمدَدتُك بعبدِ اللهِ بن قيسٍ، فإذا التقَيتُما (٥) فعثمانُ الأميرُ، وتطاوَعا، [والسَّلام] (٦) .
-
كان عثمانُ بنُ أبي العاصِي يَغْزُو سنواتٍ في خلافة عمر وعثمانَ، يَغْزُو صيفًا، فيرجعُ ويَشْتُو (٧) بِتَوَّجَ، وعلى يَدَيهِ كان فتحُ إصْطخر الثانية سنة سبعٍ (٨) وعشرين، وقيل: بل افتَتَح إصْطخرَ عبدُ اللهِ بنُ عامرٍ سنةَ تسعٍ وعشرينَ، وأقْطَعه عثمانُ بنُ عَفَّانَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلفَ (٩) جريبٍ.
- ج ٦ ص ٤٣٣
سكن عثمانُ بنُ أبي العاصِي البصرةَ، وماتَ في خلافة معاوية، [وأولادُه] (١) وعَقِبُه أشرافٌ، وروى عنه أهلُها وأهلُ المدينة أيضًا، والحسنُ أروى الناس عنه، وقد قيل: إنَّه لم يسمعْ منه (٢) ، وعثمانُ بنُ أبي العاصِي كان سببَ امْتِساكِ (٣) ثقيفٍ [في حين ردَّةِ العرب عن الرِّدَّةِ] (٤) ؛ لأنَّه قال لهم حينَ هَمُّوا بالرِّدَّةِ: يا معشرَ ثقيفٍ، كنتُم آخر الناسِ إسلامًا، فلا تكونوا أَوَّلَ الناسِ رِدَّةً، وهو القائلُ: النَّاكِحُ مُغترِسٌ، فليَنْظُرْ أينَ يَضَعُ غرسَه، فإنَّ عِرْقَ السُّوءِ لا بُدَّ أَنْ يَنزِعَ ولو بعدَ حينٍ.
-
[٢٠١١] عثمانُ بنُ طلحةَ بن أبي طلحةَ القُرَشِيُّ العَبْدِريُّ (٥) ، واسمُ أبي طلحةَ عبدُ اللهِ بنُ عبدِ العُزَّى بن عثمانَ بن عبدِ الدَّارِ بن قُصَيٍّ، قُتِل أبوه طلحةُ وعمُّه عثمانُ بنُ أبي طلحة جميعًا يومَ
ج ٦ ص ٤٣٤أُحُدٍ كافرَيْنِ، قتَل حمزةُ عثمانَ، وقتَل عليٌّ طلحةَ مُبارزةً، وقُتِل يوم أُحُدٍ أيضًا مُسافِعُ بنُ طلحةَ، والجُلاسُ بنُ طلحةَ، والحارثُ بن طلحة، وكِلابُ بنُ طلحةَ، كلُّهم إخوةُ عثمانَ بن طلحةَ هذا (١) ، قُتِلوا كُفَّارًا يومَ أُحُدٍ؛ قتَل عاصمُ بنُ ثابتِ بن أبي الأقلح رجلَيْن منهم، [مُسافِعًا والجُلاس] (٢) ، وقتَل الزُّبَيْرُ كِلابَ بنَ طلحة، وقتَل قُزْمانُ الحارثَ بنَ طلحة.
-
وهاجَر عثمانُ بنُ طلحةَ بن أبي طلحةَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، وكانَتْ هجرتُه في هُدْنة الحديبية مع خالدِ بن الوليد، فلَقِيَا عمرو بن العاصي مُقبلًا من عندِ النَّجاشِيِّ يُريدُ الهجرة، فاصْطَحَبوا جميعًا، حتَّى قدموا على رسول الله ﷺ بالمدينة، فقال رسولُ اللهِ ﷺ حينَ رَآهم: "رَمَتْكم مكةُ بأفْلاذِ كبدِها" (٣) ، يقولُ: إنَّهم وُجُوهُ أهل مكة، فأسلموا، ثمَّ شهد عثمانُ بنُ طلحة فتحَ مكة، فدفَع رسولُ اللهِ ﷺ مفتاح (٤) الكعبةِ إليه وإلى شيبةَ بن عثمانَ بن أبي طلحةَ، وقال: " [خُذوها يابني أبي (٥) طلحة خالدةً تالدةً لا يَنْزِعُها (٦) ] (٧) منكم إلا ظالمٌ" (٨) ، ثم نزل عثمانُ بنُ
ج ٦ ص ٤٣٥طلحة المدينة، فأقامَ بها إلى وفاةِ رسول الله ﷺ ، ثمَّ انتقل إلى مكةَ فسكَنها حتَّى مات بها في أَوَّلِ خلافةِ معاويةَ سنةَ ثِنتَيْن وأربعينَ، وقيل: إنَّه قُتِل يومَ أجنادَيْنِ.
-
[٢٠١٢] عثمانُ بنُ عبدِ غَنْمِ بن زُهَيْرِ بن أَبِي شَدَّادِ بن ربيعةَ بن هلالٍ القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ (١) ، كان قديمَ الإسلام، مِن مُهاجِرةِ الحبشة في قولِ جميعِهم، وقال هشامُ بنُ الكلبيِّ: هو عامرُ بنُ عبدِ غَنْمٍ (٢) .
-
[٢٠١٣] عثمانُ بنُ عامرٍ أبو قُحافةَ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ والدُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ (٣) ، قد تقدَّم ذِكرُ نَسبه عند ذكر أبي بكرٍ ابنِه رضي الله عنه . أسلَم أبو قُحافة يومَ فتح مكةَ.
-
حدَّثني عبدُ الوارث، حدَّثني قاسمٌ بنُ أصبغَ، حدَّثنا إبراهيمُ ابن إسحاق بن مِهْران، قال: حدَّثنا يحيى بنُ يحيى، حدَّثنا أبو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بنُ معاويةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابر، قال: أُتِيَ بأبي قُحافةَ عام الفتحِ لِيُبَايِعَ ورأسُه ولِحْيَتُه كأَنَّما (٤) ثَغَامةٌ - يعني شجرةً - فقال
ج ٦ ص ٤٣٦رسولُ اللهِ ﷺ : "غَيِّرُوا هذا بشيءٍ، وجَنِّبُوه (١) السَّوَادَ" (٢) .
قال قتادةُ: هو أَوَّلُ مخضوبٍ في الإسلام (٣) .
-
وعاشَ أبو قُحافةَ إلى خلافة عمرَ، ومات سنةَ أربعَ عَشْرةَ وهو ابن سبعٍ وتسعينَ سنةً، وكانَتْ وفاةُ ابنِه قبلَه، فَوَرِثَ منه السُّدُسَ، فَردَّه (٤) على ولد أبي بكرٍ الصِّديق رضي الله عنه .