باب عتبة

٢٨ فقرة، ج ٦ ص ٤٧٦

  1. [٢٠٣٨] عُتْبَةُ بنُ غَزْوانَ بن جابر - ويُقالُ (١) : عُتْبَةُ بنُ غَزْوانَ بن الحارثِ بن جابرِ - بن وهبِ بن نَسِيبِ بنِ زيدِ بن مالكِ بن الحارثِ بن عوفِ بن مازنِ بن منصورِ بن عكرمةَ بن خَصَفةَ بن قيسِ بن (٢) عَيْلانَ (٣) ابن مُضَرَ بن نِزَارٍ المازنيُّ (٤) ، حليفٌ لبني نوفلِ بن عبدِ مَنَافِ بن قُصَيٍّ، يُكنَى أبا عبدِ اللَّهِ، وقيل: أبا غَزْوَانَ.

    ج ٦ ص ٤٧٦
  2. كان إسلامهُ بعدَ سِتَّةِ رجالٍ، فهو سابعُ سبعةٍ [في إسلامِه (٥) ، وقد قال ذلك في خُطبتِه بالبصرةِ: لقد رأيتُني] (٦) سابعَ سبعةٍ مع رسولِ اللَّهِ ﷺ ، ما لنا طعامٌ إلا ورقَ الشجرِ، حتَّى قَرِحَتْ أشْداقُنا (٧) .

  3. هاجَر إلى (٨) أرضِ الحبشةِ وهو ابن أربعينَ سنةً، ثمَّ قدِم على

    ج ٦ ص ٤٧٧النبيِّ ﷺ وهو بمكةَ، وأقامَ معه حتَّى هاجَر إلى المدينةِ مع المقدادِ بن عمرٍو، ثمَّ (١) شهِد بدرًا والمشاهدَ كلَّها، وكان يومَ قدِم المدينةَ ابنَ أربعينَ سنةً، وكان أَوَّلَ مَن نزَل البصرةَ مِن المسلمينَ، وهو الذي اختَطَّها، وقال له عمرُ لمَّا بعَثه إليها: يا عُتْبةُ، إِنِّي أريدُ أن أُوَجِّهَك لتقاتلَ بلدَ (٢) الحيرةِ، لعلَّ الله يفتحُها عليكم، فَسِرْ على بركةِ اللهِ ويُمْنِه، اتَّقِ الله ما استطعتَ، واعلَمْ أَنَّك تأتي حَوْمَةَ العَدُوِّ، وأرجُو أن يُعِينَك اللهُ عليهم، ويَكْفِيكَهم، وقد كَتَبتُ إلى العلاءِ بن الحضرميِّ أن يُمِدَّك (٣) بعَرْفجةَ بن خُزَيمةَ (٤) ، وهو ذو مُجاهَدَةٍ للعدوِّ، وذو مُكايَدةٍ (٥) ، فشَاوِرْه، وادْعُ إلى اللهِ، فمَن أَجابَك فاقبَلْ منه، ومَن أبَى فالجِزْيةَ عن يدِ مَذَلَّةٍ وصَغَارٍ، وإلَّا فالسَّيْفَ في غيرِ هَوادةٍ، واستنفِرْ (٦) مَن مررْتَ به مِن العربِ، وحُثَّهم على الجهادِ، وكابِدِ (٧) العدوَّ، واتَّقِ الله ربَّك (٨) .

  4. فافتَتَح عُتْبةُ بنُ غَزْوَانَ الأُبْلَّةَ، ثمَّ اختَطَّ (١) البصرةَ، وأمَر مِحْجَنَ بنَ الأَدْرَعِ، فخَطَّ (٢) مسجدَ البصرةِ الأعظمَ، وبَناه بالقَصَبِ، ثمَّ خرَج عُتْبةُ حاجًّا، وخَلَّفَ مُجاشِعَ بنَ مسعودٍ، وأمَره أن يسيرَ إلى الفراتِ، وأمَر المغيرةَ بنَ شُعْبةَ أن يُصلِّيَ بالناسِ، فلم يَنصرِفْ عُتْبةُ مِن سفرِه ذلك في حَجَّتِه حتَّى مات، فأَقَرَّ عمرُ المغيرةَ بنَ شُعْبةَ على البصرةِ، وكان عُتْبةُ بنُ غَزْوَانَ قد استعفَى عمرَ عن وِلايتِها، فأبَى أن يُعفِيَه، فقال: اللَّهمَّ لا تَرُدَّني إليها، فسقَط عن راحلتِه، فمات سنةَ سبْعَ عَشْرةَ، وهو مُنصَرِفٌ مِن مكةَ إلى البصرةِ، بموضعٍ يُقالُ له: مَعْدِنُ (٣) بني سُلَيْمٍ، قاله ابن سعدٍ (٤) ، ويُقالُ: بل ماتَ بالرَّبَذةِ، [قاله المدائنِيُّ (٥) ، سنةَ سبعَ عَشْرةَ] (٦) ، وقيل (٧) : ماتَ عُتْبةُ بنُ غَزْوانَ سنةَ خمسَ عَشْرةَ وهو ابن سبعٍ وخمسينَ سنةً بالمدينةِ، وكان رجلًا طُوَالًا، وقيل: إنَّه ماتَ في العامِ الذي اختَطَّ فيه البصرةَ، وذلك سنةَ

    ج ٦ ص ٤٧٩أربعَ عَشرةَ، وسِنُّه ما (١) ذكَرْنا، وأمَّا قولُ مَن قال: إِنَّه مات بِمَرْوَ، فليس بشيءٍ، واللهُ أعلمُ بالصَّحيحِ (٢) مِن هذه الأقوالِ (٣) .

    ج ٦ ص ٤٧٨
  5. والخطْبةُ التي خطَبها [عُتْبةُ بنُ غَزْوَانَ] (٤) محفوظةٌ عندَ العلماءِ، [مَرْوِيَّةٌ مشهورةٌ] (٥) ، رُوِّيناها (٦) مِن طُرُقٍ: منها ما حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بن أسدٍ، قال: حدَّثنا [محمدُ بنُ مسرورٍ العَسَّالُ (٧) بالقيروانِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُعَتِّبٍ، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ الحسنِ المَرْوَزِيُّ، قال: حدَّثنا] (٤) عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ، قال: أخبرنا سليمانُ (٨) ابن المغيرةِ، عن [حميدِ بن] (٩) هلالٍ، عن خالدِ بن عُمَيْرٍ العَدَوِيِّ، قال: خَطَبَنا عُتْبةُ بنُ غَزْوانَ، فَحَمِد اللَّهِ، وأثْنَى عليه، ثمَّ قال: أمَّا بعدُ، فإنَّ الدُّنْيَا قد آذَنَتْ بِصَرْمٍ (١٠) ، وَوَلَّتْ حَذَّاءَ (١١) ، وإنَّما بَقِيَ منها

    ج ٦ ص ٤٨٠صُبَابَةٌ كصُبَابَةِ الإناءِ (١) ، وأنتُم مُنْتَقِلُون عنها إلى دارٍ لا زَوَالَ لها، فانتَقِلُوا بخيرِ ما يَحْضُرُكُمْ (٢) ، فإنَّه ذُكِر لنا أنَّ الحَجَرَ يُلْقَى مِن شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي (٣) سبعينَ عامًا لا يُدْرِكُ لها قَعْرًا، واللَّهِ لَتُمْلأَنَّ، أفعَجِبْتُم؟! ولقد ذُكِر لنا أنَّ ما بينَ مِصْرَاعَيْنِ مِن مَصاريعِ الجِنَّةِ مَسِيرةُ أربعينَ عامًا، ولَيَأْتِيَنَّ عليها (٤) يومٌ ولِلْبَابِ كَظِيظٌ مِن الزِّحامِ، ولقد رأيتُني وأنا سابعُ سبعةٍ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، ما لنا طعامٌ إلا وَرَقُ الشَّجَرِ، حتَّى تَقَرَّحَتْ أشداقُنا، فالتَقَطتُ بُرْدَةً فَاشْتَقَقْتُها بيني وبينَ سعدِ بن مالكٍ، فاتَّزَرَ ببعضِها واتَّزَرتُ ببعضِها، فما أصبحَ اليومَ مِنَّا واحدٌ إلا وهو أميرٌ على مِصرٍ مِن الأمصارِ.

  6. وإنِّي أعوذُ باللَّهِ أنْ أكونَ في نَفْسِي عظيمًا، وعندَ الناسِ (٥) صغيرًا؛ وإنَّها لم تكن نُبُوَّةٌ إلا تَنَاسَخَتْ، حتَّى تكونَ عاقِبتُها مُلْكًا، وسَتَبْلُونَ الأمراءَ - أو قال: سَتُجَرِّبون (٦) - الأمراءَ بَعْدِي (٧) .

  7. [٢٠٣٩] عتبةُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن صخرِ بن خنساءَ الأنصارِيُّ (١) ، شهِد العقبةَ وبدرًا.

    ج ٦ ص ٤٨١
  8. [٢٠٤٠] عتبةُ بنُ ربيعِ بن رافعِ بن معاويةَ بن عُبَيدِ بن ثعلبةَ بن عبدِ بن (٢) الأبجرِ (٣) - وهو خُدْرةُ - الخُدْرِيُّ الأنصارِيُّ (٤) ، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا.

  9. [٢٠٤١] عتبةُ بنُ أَسِيدِ (٥) بن جاريةَ الثَّقَفِيُّ، أبو بصيرٍ (٦) ، هو مشهورٌ بكنيته، ماتَ على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، سنذكُرُه فِي الكُنَى إِن شاء اللهُ (٧) .

  10. [٢٠٤٢] عتبةُ بنُ ربيعةَ بن خالدِ بن معاويةَ البَهرانيُّ (٨) ، حليفٌ للأنصارِ، اختُلِف في شُهُودِه بدرًا، كذا قال ابن إسحاقَ: البَهْرانيُّ (٨) ،

    ج ٦ ص ٤٨٢وقال ابن هشامٍ (١) : هو بَهْزِيٌّ، مِن بَهْزِ بن (٢) سُلَيْمٍ.

  11. [٢٠٤٣] عُتْبَةُ بنُ أبي لهبِ - واسمُ أبي لهبٍ، عبدُ العُزَّى - بن عبدِ المطلبِ بن هاشمٍ القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ (٣) ، أسلَم هو وأخوه مُعَتِّبٌ يومَ الفتحِ، وكانا قد هرَبا، فبعَث العَبَّاسُ فيهما، فأُتِي بهما فأسلَما، فَسُرَّ رسولُ اللهِ ﷺ بإسلامِهما ودَعا لهما، وشهِدا معه حُنينًا والطَّائفَ، ولم يَخْرُجا عن مكةَ ولم يَأْتِيا المدينةَ، ولهما عَقِبٌ عندَ أهلِ النَّسَبِ.

  12. [٢٠٤٤] عُتْبَةُ بنُ النُّدَّرِ - وهو عُتْبَةُ بنُ عبدٍ - السُّلَمِيُّ (٤) ، له صحبةٌ، كان اسمُه عَتَلَةَ، فغَيَّرَ رسولُ اللَّهِ ﷺ اسمَه فَسَمَّاه عُتْبَةَ.

  13. روَى محمدُ بنُ (٥) القاسمِ الطَّائِيُّ، عن يحيى بن عُتْبةَ [بن عبدٍ] (٦) عن أبيه، قال: قال ليَ (٧) النبيُّ ﷺ : "ما اسْمُك؟ " ، قلتُ: عَتَلَةُ،

    ج ٦ ص ٤٨٣قال: "أنتَ عُتْبةُ" (١) .

    قال أبو عمرَ: شهِد عُتْبةُ [بنُ عبدٍ] (٢) خيبرَ، وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي خَيْثمةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهابِ بنُ نَجْدةَ، قال: حدَّثنا أبو اليَمانِ - يعنى الحكمَ بنَ نافعٍ - عن صَفْوانَ بن عمرٍو، قال: كان اسمُ عُتْبَةَ بن عبدٍ السُّلَمِيِّ نُشْبَةَ، فَسَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ عُتْبةَ (٣) .

  14. وروَى أَحمدُ بنُ حَنْبلٍ (٤) ، عن أبي (٥) المُغِيرةِ أَنَّه حدَّثه، قال: حدَّثنا صَفْوانُ بنُ عمرٍو، أنَّ عُتْبةَ بنَ عبدٍ كان اسمُه نُشْبَةَ، فَسَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ عُتْبةَ.

  15. ويُكنى أبا الوليدِ، تُوفِّي سنةَ سبعٍ (١) وثمانينَ في أيامِ (٢) الوليد بن عبدِ الملكِ، وهو ابن أربعٍ وتسعينَ سنةً، يُعَدُّ في الشامِيِّينَ، روَى عنه جماعةٌ مِن تابِعِي أهلِ الشامِ؛ منهم خالدُ بنُ معدانَ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عمرٍو السُّلَمِيُّ، وكثيرُ بنُ مُرَّةَ، وراشدُ بنُ سعدٍ، وأبو عامرٍ الأَلْهانيُّ، وروَى عنه أيضًا عُليُّ بنُ رَبَاحٍ (٣) المصريُّ.

    قال الواقدِيُّ: عُتْبةُ بنُ عبدٍ السُّلَمِيُّ آخرُ مَن مات بالشامِ مِن أصحابِ النبي ﷺ (٤) .

    ج ٦ ص ٤٨٤
  16. وقد قيل: إِنَّ عُتْبَةَ بنَ النُّدَّرِ غيرُ عُتْبَةَ بن عبدٍ، وليس ذلك بشيءٍ، والصوابُ ما ذكَرْنا إن شاء اللهُ، ولم يختلِفوا أنَّ عُتْبَةَ بنَ عبدٍ سُلَمِيٌّ، [وأنَّ عُتْبَةَ بنَ النُّدَّرِ سُلَمِيٌّ] (٥) ، وأنَّ خالدَ بنَ مَعْدانَ روَى عن كلِّ واحدٍ منهما.

    قال أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ (٦) : عُتْبةُ بنُ النُّدَّرِ السُّلَمِيُّ (٧) شامِيٌّ، له صحبةٌ، روَى عنه خالدُ بنُ معدانَ، وعُليُّ بنُ رباحٍ اللَّخْمِيُّ.

  17. وذكَر في بابٍ آخرَ عُتْبةَ بنَ عبدٍ، فقال: عُتْبةُ بنُ عبدٍ السُّلَمِيُّ أبو الوليدِ، شامِيٌّ، له صحبةٌ، روَى عنه خالدُ بنُ معدانَ، وعبدُ الرحمنِ

    ج ٦ ص ٤٨٥ابن عمرٍو السُّلَمِيُّ (١) .

    وقال ابنُه عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حاتمٍ (٢) : وروَى عنه كثيرُ بنُ مُرَّةَ، ولقمانُ (٣) بنُ عامرٍ الوَصَّابِيُّ، وراشدُ بنُ سعدٍ، وأبو عامرٍ الأَلْهانيُّ، وعبدُ اللهِ بنُ عائذٍ الألهانيُّ، وشُرَحبيلُ بنُ شُفْعَةَ (٤) ، وحَبيبُ بنُ عُبَيدٍ، وعبدُ الرحمنِ بنُ أبي عوفٍ الجُرَشِيُّ، وابنُه يحيى، وأبو المُثَنَّى الأُمْلُوكيُّ (٥) ، وعامرُ بنُ زيدٍ البِكَاليُّ، هذا كلُّه ذكَره في باب عُتْبَةَ بن عبدٍ، ولم يَذكُرْ في بابِ عُتْبةَ بن النُّدَّرِ أنَّه روَى عنه [إِلَّا رجُلانِ] (٦) : خالدُ بنُ معدانَ، وعُليُّ بنُ رَبَاحٍ، وفي ذلك نظرٌ؛ [إلَّا أَنَّ] (٧) الأغلبَ عندي ما ذكرتُ لك (٨) .

  18. [٢٠٤٥] عُتْبةُ بنُ فَرْقَدٍ السُّلَمِيُّ، أبو عبدِ اللَّهِ (١) ، له صحبةٌ وروايةٌ، وكان أميرًا لعمرَ بن الخَطّاب على بعضِ فُتوحاتِ العراقِ. روَى سليمانُ التَّيميُّ، عن أبي عثمانَ النَّهْدِيِّ، قال: جاءني كتابُ عمر ونحنُ مع عُتْبَةَ بن فَرْقَدٍ (٢) .

    ج ٦ ص ٤٨٦
  19. ويَنسِبونَه: عتبةُ بنُ يربوعِ بن حبيبِ بن مالكِ وهو فَرْقَدٌ - بن أسعدَ بن رفاعةَ بن الحارثِ بن بُهْثَةَ بن سُلَيْمٍ السُّلَمِيُّ، أُمُّهُ آمِنةُ بنتُ عمرِو (٣) بن علقمةَ بن المطلبِ (٤) بن عبدِ منافٍ.

  20. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا ابن أبي دُلَيْمٍ، قال: حدَّثنا ابن وَضَّاحٍ، [حدَّثنا محمدُ بنُ فروخَ] (٥) ، حدَّثنا عليُّ بنُ عاصمٍ، حدَّثنا حُصَيْنُ (٦) بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثتني أمُّ عاصمٍ امرأةُ عُتْبَةَ بن فَرْقَدٍ، قالَتْ: كُنَّا عِندَ عُتْبَةَ بن فَرْقَدٍ ثلاثَ نسوةٍ ما مِنَّا واحدةٌ إلا وهي

    ج ٦ ص ٤٨٧تَجْتَهِدُ في الطِّيبِ لِتكُونَ أطْيَبَ رِيحًا مِن صاحبتِها، وما يَمَسُّ عتبةُ (١) طيبًا إلا أنْ يَلْتَمِسَ دُهْنًا، وكان أَطْيَبَ رِيحًا مِنَّا، فقلتُ له في ذلك، فقال: أصَابَنِي الشَّرَى (٢) على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْعَدَنِي رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَ يَدَيْهِ، وتَجَرَّدْتُ، وأَلْقَيْتُ ثِيَابِي على عَوْرَتِي، فنَفَثَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَفِّهِ، ثمَّ دَلَك بها الأُخرَى، ثمَّ أَمَرَّهما على ظَهْرِي وبَطْنِي، فَعَبِقَ بي ما تَرَوْنَ (٣) .

  21. وروَى شُعْبةُ، عن حُصَيْنٍ، عن امرأةِ عُتْبةَ بن فَرْقَدٍ، أَنَّ عُتْبَةَ غَزَا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَتَيْنِ (٤) .

  22. [٢٠٤٦] عُتْبةُ بنُ مسعودٍ الهُذَليُّ (٥) ، حليفُ بني زُهْرةَ، أخو

    ج ٦ ص ٤٨٨عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ، شقيقُه، وقد قيل: بل أُمُّه امرأةٌ مِن هُذَيلٍ أيضًا غيرُ أمِّ عبدٍ، والأكثرُ أنَّه أخوه لأبيه وأُمِّه، وقد جرَى مِن ذكر نسبه إلى هُذيل في باب (١) أخيه ما أغنى عن ذكره ههنا (٢) .

  23. يُكنَى عُتْبةُ بنُ مسعودٍ أبا عبدِ اللَّهِ، هاجَر مع أخيه عبدِ اللهِ بن مسعودٍ إلى أرضِ الحبشةِ الهجرةَ الثانيةَ، ثمَّ قدِم المدينةَ، فشهِد أُحُدًا وما بعدَها مِن المشاهدِ.

  24. روَى عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، قال: سمِعتُ الزُّهْرِيَّ، يقولُ: ما عبدُ اللَّهِ عندَنا بأَفْقَهَ مِن عُتْبَةَ، ولكنَّ عُتْبةَ ماتَ سريعًا، كذا قال مَعْمَرٌ (٣) .

    وقال ابن عُيَيْنَةَ: سمِعتُ ابنَ شهابٍ، يقولُ: ما كان عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ بأقدمَ صُحْبةً مِن أخيه عُتْبةَ بن مسعودٍ، ولكنَّ عُتْبَةَ مات قبلَه (٤) .

  25. ولمَّا مات عُتْبةُ بنُ مسعودٍ بكَى عليه أخوه عبدُ اللَّهِ، فقيل له: أتبكِي؟ قال: نعم، أخي في النسبِ، وصاحِبي مع رسولِ اللَّهِ رحمه الله ،

    ج ٦ ص ٤٨٩وأَحَبُّ الناسِ إليَّ إلا ما كان مِن عمرَ بن الخطابِ (١) .

  26. وماتَ عُتْبةُ بنُ مسعودٍ بالمدينةِ وصلَّى عليه عمرُ بنُ الخطابِ، [وقال المسعوديُّ: مات عتبةُ بنُ مسعودٍ] (٢) [قبلَ أخيه عبدِ اللَّهِ في خلافةِ عمرَ بن الخطّابِ] (٣) (٤) وصَلَّى عليه عمرُ بنُ الخطابِ (٥) .

  27. [٢٠٤٧] عُتْبةُ بنُ أبي سفيانَ بن حربٍ (٦) ، أخو معاويةَ، وُلِد على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، يُكنَى أبا الوليدِ، وَلَّاه عمرُ بنُ الخَطَّابِ الطَّائفَ وصَدَقاتِها، ثمَّ وَلَّاه معاويةُ مصرَ حينَ مات عمرُو بنُ العاصِي، فأقامَ عليها سنةً، وتُوفِّي بها، ودُفِن في مقبرتِها، وذلك سنةَ أربعٍ وأربعين، وكان فصيحًا خطيبًا، يُقالُ: إنَّه لم يكنْ في بني أُمَيَّةَ أخطَبَ منه، خطَب أهلَ مصرَ يومًا وهو والٍ عليها، فقال: يا أهلَ مصرَ، خَفَّ على ألسنتِكم مدحُ الحقِّ ولا تَأتونَه، وذمُّ الباطلِ وأنتم تفعَلونه، كالحمارِ يحمِلُ أسفارًا يُثْقِلُه حَمْلُها، ولا يَنفَعُه علمُها، وإنِّي لا أُداوِي داءَكم إلا

    ج ٦ ص ٤٩٠بالسَّيفِ، ولا أبلغُ السَّيفَ ما كَفَاني السَّوطُ، ولا أبلغُ السَّوطَ ما صَلَحتُم [على الدِّرَّةِ] (١) ، وأُبطِئُ عن الأُولَى إن لم تُسْرِعوا إلى الآخرةِ، فالزَموا ما ألزَمكم اللهُ لنا تَسْتَوجِبوا ما فرَض اللهُ لكم علينا، وهذا يومٌ ليس فيه عقابٌ ولا بعدَه عِتابٌ (٢) .

  28. وقد قيل: إنَّ عُتْبةَ بنَ أبي سُفْيانَ تُوفِّيَ سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ.