باب البراء
١٧ فقرة، ج ٢ ص ٢٩٨
- ج ٢ ص ٢٩٨
[١٦٤] البراءُ بنُ مَعرُورِ بن صَخرِ بن خَنساءَ بن سِنانِ بن عُبَيْدِ بن عَدِيِّ بن غَنْم بن كعب بن سَلِمةَ الأنصاريُّ السَّلَمِيُّ الخَزرَجِيُّ أبو بشرٍ (٣) ، أُمُّه الرَّبَابُ بنتُ النُّعمانِ بن امرئِ القيس بن زيدِ بن عبدِ الأَشْهِلِ، هو أحدُ النُّقَباءِ ليلةَ العَقَبَةِ الأُولَى، وكان سيِّد الأنصارِ وكبيرهم، ذكر ابن إسحاقَ (٤) ، قال: حدَّثني مَعَبَدُ بنُ كعبٍ [بن مالكٍ] (٥) ، عن أخيه عُبيد (٦) الله بن كعبٍ، عن أبيه كعبِ بن مالكٍ، قال: خرجنا في الحَجَّةِ التي بايَعْنا فيها رسول الله ﷺ بالعَقَبةِ مع مُشركي قومنا ومَعَنا البراءُ بنُ مَعرُورٍ كبيرُنا وسيِّدُنا، وذكر الخبر.
-
وهو أَوَّلُ مَنِ اسْتَقبَلَ الكعبة للصَّلاةِ إليها، و (٧) أَوَّلُ مَن أوصَى
ج ٢ ص ٢٩٩بثُلُثِ ماله.
-
مات في حياةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وزعَم بنو سَلِمةَ أَنَّه أَوَّلُ مَن بايع رسول الله ﷺ ليلة العَقَبةِ، قال ابن إسحاق (١) : وكذلك أخبرني (٢) [مَعِبَدُ بنُ كعبٍ] (٣) ، عن أخيه عبدِ (٤) الله بن كعب، عن أبيه كعب بن مالكٍ، قال: كان أوَّلَ مَن ضَرَب على يدِ رسولِ الله ﷺ البراءُ بن معرُورٍ، فَشَرَطَ له واشترط عليه، ثمَّ بايع القومُ.
قال ابن إسحاقَ (٥) : ومات قبل قُدُوم النبيِّ ﷺ المدينة.
وقال غيرُه: مات في صَفَرٍ قبلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ المدينة (٦) بِشَهرٍ، فلمَّا قَدِمَ رسول الله ﷺ المدينة (٧) أتى قبره في أصحابه، فكَبَّرَ عليه
ج ٢ ص ٣٠٠وصَلَّى (١) .
-
وذكر مَعْمَرٌ (٢) عن الزُّهرِيِّ، قال: البراءُ بن معرُورٍ أَوَّلُ مَنِ اسْتَقبَلَ الكعبةَ حَيًّا ومَيِّتًا؛ كان يُصَلِّي إلى الكعبة والنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي إلى بيتِ المقدس، فأُخبِرَ به النَّبِيُّ ﷺ ، فأرسل إليه أن يُصَلِّي نحو بيتِ المقدس، فأَطاعَ النَّبِيَّ ﷺ ، فلمَّا [حضرته الوفاةُ] (٣) قال لأهله: استقبلوا بي (٤) الكعبة.
-
[١٦٥] البراءُ بنُ أَوس بن خالد بن الجَعْدِ بن عوفِ بن مَبذُولِ بن عمرِو بن غَنْمِ بن مازن (٥) بن النَّجَّارِ (٦) ، هو أبو إبراهيم ابن النَّبِيِّ ﷺ مِن الرَّضاع؛ لأَنَّ زوجته (٧) أُمّ بُرْدَةَ أَرضَعَتْه بِلَبَنِه.
-
[١٦٦] البراءُ بنُ مالك بن النَّضرِ الأَنصارِيُّ (٨) ، أخو أنسِ بن
ج ٢ ص ٣٠١مالكٍ لأبيه وأُمِّه (١) ، وقد تَقَدَّمَ نَسَبه في ذكر نسبةِ (٢) عَمِّه أنس بن النَّضرِ (٣) ، شهد أُحُدًا وما بعدَها مِن المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وكان البراءُ بنُ مالكٍ (٤) أحدَ الفُضَلاءِ، ومن الأبطالِ الأَشِدَّاءِ، قتل مِن المُشْرِكِينَ مائةَ رجلٍ مُبارزَةً سِوَى مَن شارك فيه (٥) .
قال محمدُ بنُ سيرين، عن أنس بن مالكٍ (٦) : دَخَلْتُ على البراء بن مالكٍ وهو يَتَغَنَّى بالشِّعرِ، فقلتُ: يا أخي، تَتَغَنَّى بالشِّعرِ وقد أبدَلَك به اللهُ ما هو خيرٌ (٧) ، القرآنُ؟ قال: أتخافُ عليَّ أن أموت على فِراشي، وقد تَفَرَّدتُ بقَتْلِ مائةٍ سِوَى مَن شَارَكْتُ فِيهِ؟! إِنِّي لأَرْجُو أَلَّا
ج ٢ ص ٣٠٢يَفْعَل الله ذلك بي (١) .
-
وروَى ثُمَامةُ بنُ أنسِ [بن مالكٍ] (٢) ، [عن أبيه أنس بن مالكٍ] (٣) مثلَه (٤) .
-
وعن ابن سيرينَ أنَّه قال: كتب عمرُ بنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه أَلَّا تَستَعمِلُوا (٥) البَراء بن مالكٍ على جيشٍ مِن جُيُوشِ المسلمين؛ فإنَّه مَهْلَكَةٌ من المَهالِك يَقْدُمُ بهم (٦) .
-
وروى سلامةُ بنُ رَوحِ بن خالدٍ، عن عَمِّهِ عُقَيل بن خالدٍ، عن ابن شهابٍ، عن أنس (٧) ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "كم مِن ضَعِيفٍ
ج ٢ ص ٣٠٣مُسْتَضْعَفٍ ذِي طِمْرَينِ (١) لا يُؤْبَهُ له (٢) ، لو أقسَم على اللهِ لأَبَرَّه، منهم البراءُ بنُ مالكٍ".
-
وإنَّ البراءَ لَقِيَ زَحْفًا مِنَ المُشرِكِين، وقد أوجَعَ المُشْرِكُون في المسلمين، فقالوا له: يا بَرَاءُ، إن رسول الله ﷺ قال: إِنَّكَ لو أَقسَمتَ على اللهِ لأَبَرَّكَ، فأَقسم على رَبِّكَ، قال (٣) : أَقسَمتُ عليك يا ربِّ لَمَا مَنَحتَنا أكتافهم، ثُمَّ التَقَوا على قنطَرَةِ السُّوسِ (٤) ، فأَوجَعوا في المسلمين، فقالوا له: يا بَرَاءُ أَقسم على رَبِّكَ، فقال: أَقسَمْتُ عليك يا رَبِّ لمَا مَنَحْتَنا أكتَافَهم، [وألحقني] (٥) بِنَبِيِّي (٦) ﷺ ، فَمُنِحُوا أكتافهم، وقُتِل البراء شهيدًا (٧) .
-
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن محمدِ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أبي،
ج ٢ ص ٣٠٤قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ يُونُسَ، قال: حدَّثنا بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، قال: حدَّثنا خليفةُ بن خَيَّاطٍ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ سُلَيمان، عن ابن (١) إسحاق، قال: زحَفَ المسلمون إلى المشركين في اليمامة حتَّى أَلجَئُوهم إلى الحديقة، وفيها عَدُوُّ اللهِ مُسَيلِمةُ، فقال البراءُ: يا مَعشَرَ المسلمين، ألقُوني عليهم، فاحُتمل حتَّى إذا أَشْرَفَ على الجدارِ اقتَحَمَ فقاتلهم على الحديقة، حتَّى فتحها على المسلمين، ودخل عليهم المسلمون، فقتل اللهُ مُسَيلِمةَ (٢) .
قال خليفةُ (٢) : وحدَّثنا الأنصاريُّ، عن أبيه، عن (٣) ثُمَامةَ، عن أنسٍ، قال: رَمَى البراءُ بنفسه عليهم فقاتَلهم حتَّى فتَح البابَ، وبه بِضْعٌ (٤) وثمانون جراحةً (٥) ؛ مِن بين رَمْيَةٍ بِسَهمٍ وضَرْبةٍ، فَحُمِلَ إلى رَحْلِه يُدَاوَى، فأقام عليه خالدٌ شهرًا.
قال أبو عمر رضي الله عنه : وذلك سنة عشرينَ (٦) فيما ذكر الواقديُّ (٧) ، وقيل: إنَّ البراء إنَّما قُتِلَ [يومَ تُسْتَرَ] (٨) ، وافتُتحتِ السُّوسُ
ج ٢ ص ٣٠٥وأنطابُلُسُ (١) وتُسْتَرُ (٢) سنةَ عشرينَ إلَّا أنَّ أهلَ السُّوس صالح منهم (٣) دهقانُهم (٤) على مائةٍ، وأسلم المدينة، وقتَله أبو موسى؛ إذ (٥) لم يَعُدَّ نفسه منهم.
-
وذكر خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ، قال (٦) : حدَّثنا أبو عمرٍو الشَّيبانيُّ، عن أبي هلالٍ الرَّاسِبيِّ، عن ابن سيرين، قال: قُتِل البراءُ بنُ مالكٍ بتُسْتَر (٧) .
-
[١٦٧] البراءُ بنُ عازِبِ بن حارثِ (٨) بن عَدِيِّ بن جُشَمَ بن مَجْدَعَةَ بن حارِثةَ بن الحارثِ بن الخَزْرَج الأنصارِيُّ الحارِثِيُّ الخَزْرَجِيُّ (٩) ،
ج ٢ ص ٣٠٦يُكْنى أبا عُمارةَ، وقيل: أبا الطُّفَيلِ، وقيل: يُكْنَى [أبا عُمر، وقيل: أبا عمرٍو] (١) ، والأَشْهَرُ أبو عُمارة، وهو أَصَحُّ إن شاء الله، رَوَى شُعبةُ وزُهَيْرُ بنُ معاوية، عن أبي إسحاق، عن البراء، سَمِعه يقولُ: استُصغرتُ أنا وابنُ عمر يومَ بدرٍ، وكان المُهاجرون يومَئِذٍ نَيِّفًا على السِّتِّينَ، وكان الأنصار نَيِّفًا على أربعين ومائةٍ (٢) ، هكذا في هذا الحديثِ، ويُشبِهُ أن يكون البراءُ أراد الخزرج خاصَّةً قَبِيلَهُ (٣) إن لم يَكُنْ أبو إسحاق غَلِطَ عليه، والله أعلمُ.
-
والصَّحيحُ عند أهلِ السِّيرِ (٤) ما قَدَّمنا (٥) في أوَّلِ هذا الكتاب في عددِ أهل بدرٍ (٦) ، والله أعلمُ.
ج ٢ ص ٣٠٧وقال الواقديُّ: استَصغَرَ رسولُ اللهِ ﷺ يوم بدرٍ جماعةً؛ منهم البراءُ بن عازبٍ، وعبدُ الله بنُ عمر، ورافعُ بنُ خَدِيجٍ، وأُسَيدُ بنُ ظُهَيرٍ، وزيدُ بنُ ثابتٍ، وعُمَيرُ بنُ أبي وَقَّاصٍ، ثُمَّ أَجازَ عُمَيرًا فقُتِلَ يَومَئِذٍ، هكذا ذكَره الطَّبريُّ في "كتابه الكبير" عن الواقديِّ (١) .
-
وذكر الدُّولابيُّ عن الواقديِّ، قال (٢) : أَوَّلُ غزوةٍ شَهدها ابن عمر والبراءُ بن عازبٍ وأبو سعيدٍ وزيدُ بنُ أَرقَمَ الخندقُ.
قال أبو عمر رضي الله عنه : وهذا أصحُّ في رواية نافعٍ، والله أعلمُ (٣) .
-
وقد روَى منصورُ بنُ سَلَمةَ الخُزَاعِيُّ أبو سَلَمَةَ، قال: حدَّثنا عثمانُ بن عُبَيدِ اللهِ بن زيدِ بن جارية (٤) الأنصاريُّ، عن عمر بن زيدِ بن جارية، [قال: حدَّثني زيدُ بنُ جارية (٥) ] (٦) ، أنَّ رسول الله ﷺ استصغره يومَ أُحُدٍ، والبراء بن عازبٍ، وزيدَ بن الأرقم، وأبا سعيدٍ
ج ٢ ص ٣٠٨الخُدْرِيَّ، وسعدَ بنَ حَبْتَة (١) ، وعبدَ اللهِ بنَ عمر (٢) .
وقال أبو عمرو الشَّيبانيُّ (٣) : افتتح البراءُ بن عازبٍ الرَّيَّ سنةَ أربعٍ وعشرينَ صُلْحًا أو (٤) عَنْوَةً (٥) .
وقال أبو عُبَيدة (٦) : افتَتَحَها حُذَيفةُ بن اليمان سنة اثنتينِ وعشرين (٧) .
وقال حاتمُ بنُ مسلمٍ (٨) : افتتحها قَرَظَةُ بنُ كعبٍ الأنصارِيُّ (٥) .
وقال المدائنيُّ: افتَتَحَ بعضها أبو موسى، وبعضها قَرَظَةُ (٥) .
- ج ٢ ص ٣٠٩
وشَهِدَ البراء بنُ عازبٍ مع عليٍّ رضي الله عنه الجَمَلَ وصِفِّينَ والنَّهْرَوَانَ، ثمَّ نزَل الكوفة، ومات بها أيام مصعب بن الزُّبير (١) .