باب بلال
١٦ فقرة، ج ٢ ص ٣١٠
- ج ٢ ص ٣١٠
[١٦٨] بلالُ بنُ رَبَاحٍ المؤذِّنُ (١) ، يُكنى أبا عبدِ اللهِ، وقيل: أبا عبد الكريم وقيل: أبا عبدِ الرَّحمنِ، وقال بعضُهم: يُكنى أبا عمرٍو، وهو مولى أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه ، اشتراه بِخَمسِ أَوَاقٍ (٢) ، وقيل: بِسَبعِ أواقٍ (٣) ، وقيل: بتِسعِ أَوَاقٍ (٤) ، ثُمَّ أعتقه، وكان له خازِنًا، ولرسولِ اللهِ ﷺ مُؤَذِّنًا، شَهِدَ بدرًا وأُحُدًا وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ وآخى رسولُ الله ﷺ بينه وبين عُبيدة بن الحارث بن المُطَّلِبِ، وقيل: بل آخى بينَه وبين أبي رُوَيحَةَ الخَثْعَمِيِّ.
-
حدثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا
ج ٢ ص ٣١١الخُشَنِيُّ، قال: حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي بُكَيْرٍ، قال: حدَّثنا زائدةُ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبد الله، قال: كان أَوَّلَ من أظهر الإسلام سبعةُ؛ رسول الله ﷺ ، وأبو بكرٍ، وعمَّارٌ، وأُمُّه سُمَيَّةُ، وصُهَيبٌ، وبلالٌ، والمِقْدَادُ؛ فأمَّا رسولُ اللهِ ﷺ فَمَنَعَه اللهُ بِعَمِّه أبي طالبٍ، وأمَّا أبو بكرٍ فَمَنَعَه الله بقومه، وأمَّا سائرُهم فأخذهم المُشرِكون فأَلْبَسُوهم أَدْراعَ الحديدِ وصَهَرُوهم في الشَّمس، فما منهم إنسانٌ إلا وقد وَاتَاهم (١) على ما أرادوا إلا بلالٌ (٢) ، فإنَّه هانَتْ عليه نفسُه في اللهِ، وهَانَ على قومه، فأعطوه الوِلدَانَ فجعلوا يَطُوفُون به في شِعَابٍ مَكَّةَ، وهو يقولُ: أحدٌ أحدٌ (٣) .
- ج ٢ ص ٣١٢
وروى منصورٌ (١) ، عن مجاهدٍ، قال: أَوَّلُ مَن أظهر الإسلام سبعةٌ، فذكر معنى حديث ابن مسعودٍ، إلَّا أنَّه لم يذكُر المقداد، وذكر موضعَه خَبَّابًا، وذكر في سُمَيَّةَ ما لم يُذكَرْ في حديث ابن مسعودٍ، وزادَ في خبرِ (٢) بلالٍ أنَّهم كانوا يَطُوفُونَ به والحبلُ في عُنُقِه بينَ أَخَشَبَيْ مَكَّةَ (٣) .
قال ابن إسحاقَ (٤) : كان بلالٌ مولى أبي بكرٍ لبعض بني جُمَحَ، مُوَلَّدًا مِن مُوَلَّديهم، قيل: مِن مُوَلَّدِي مَكَّةَ (٥) ، وقيل: مِن مُوَلَّدِي السَّراةِ (٦) ، واسمُ أبيه رَباحٌ، واسمُ أُمِّه حمامةُ، وكان صادق الإسلام (٧) ، طاهر القلبِ (٨) .
ج ٢ ص ٣١٣وقال المدائنيُّ: كان بلالٌ مِن مُوَلَّدِي السَّراةِ (١) .
-
مات بدمشق، ودُفن عندَ البابِ الصَّغيرِ بمقبرتها سنةَ عشرينَ، وهو ابن ثلاثٍ وسِتِّينَ سنةً، وقيل: تُوفِّيَ سنة إحدى وعشرين، وقيل: تُوفِّيَ وهو ابن سبعين سنةً.
-
ويُقالُ: كان تِرْبَ (٢) أبي بكرٍ، وله أخٌ يُسَمَّى خالدًا، وأُخْتٌ تُسَمَّى غُفْرَة (٣) ، [وهي] (٤) مولاةُ عمر بن عبدِ اللهِ مولى غُفْرَة (٣) المُحَدِّثِ المصريِّ (٥) .
-
و كان فيما ذكروا آدم شديدَ الأُدْمَةِ، نَحِيفًا طُوالًا، أَجْنَأَ (٦) ، خفيف العارِضَين.
-
روى عنه عبدُ الله بنُ عمر، وكعب بن عُجْرَةَ، وكبارُ تابِعِي المدينة
ج ٢ ص ٣١٤والشّامِ والكوفة (١) .
وقال عليُّ بنُ عمرَ (٢) : روَى عن بلالٍ جماعةٌ من الصحابة؛ منهم أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، وعمرُ بنُ الخطاب، وأسامةُ بنُ زيدٍ، وعبد اللهِ بنُ عمر، وكعبُ بنُ عُجْرَةَ والبراءُ بنُ عازبٍ، وغيرُهم رضي الله عنهم .
-
وروى ابن وَهْبٍ وابنُ القاسم عن مالكٍ، قال: بلغني أنَّ رسول الله ﷺ قال لبلالٍ: "يا بلالُ، إِنِّي دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فيها خَشْفًا أمامي" ، قال: والخَشْفُ: الوَطْءُ والحِسُّ، "فَقُلتُ: مَن هَذا؟ قال (٣) :
ج ٢ ص ٣١٥بلالٌ "، قال: فكان بلالٌ إذا ذُكِر ذلك بكَى (١) .
-
وذكر ابن أبي شَيْبَةَ، عن حُسَينِ (٢) بن عليٍّ، عن شيخٍ يُقَالُ له: الحَفْصِيُّ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، قال: أَذَّنَ بلالٌ حياة رسولِ اللهِ ﷺ ، ثمَّ أَذَّنَ لأبي بكر رضي الله عنه حياته، ولم يُؤَذِّن في زمن (٣) عمر، فقال له عمرُ: ما مَنَعَكَ أن تُؤَذِّنَ؟ قال: إِنِّي أَذَّنتُ لرسولِ اللهِ ﷺ حتى قُبِضَ، [وأذَنْتُ] (٤) لأبي بكرٍ حتى قُبِضَ؛ لأنَّه كان وَليَّ نِعْمَتِي، وقد سَمِعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "يا بلالُ، ليس عَمَلٌ أفضلَ مِن الجهاد في سبيل اللهِ"، فخرج فجاهَدَ (٥) .
-
ويُقالُ: إنَّه أَذَّنَ لعمرَ إِذْ دخل الشّامَ مَرَّةً، فبكى عمرُ وغيرُه مِن المسلمين.
-
حدَّثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ،
ج ٢ ص ٣١٦قال: حدَّثنا أبو داود، قال: [قُرِيء على] (١) سَلَمةَ بن شَبِيبٍ وأنا شاهدٌ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن عطاءٍ الخُرَاسانِيِّ، قال: كنتُ عند سعيدِ (٢) بن المُسَيَّبِ فذكر بلالًا، فقال: كان شَحِيحًا على دِينِه، وكان يُعَذَّبُ على دِينِه، فإذا أرادَ المُشْرِكون أن يُقاربهم (٣) ، قال: اللهُ اللهُ، قال: فَلَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ أبا بكرٍ رضي الله عنه ، فقال: "لو كان عندنا مالٌ (٤) اشتَرَينا بلالًا" ، قال: فَلَقِيَ أبو بكرٍ العبّاسَ بنَ عبدِ المُطَّلِبِ، فقال له: اشْتَرِ لي بلالًا، فانطلق العَبَّاسُ فقال لِسَيِّدته: هل لك أن تَبِيعي (٥) عبدَكِ هذا قبل أن يَفُوتَك خَيرُه وتُحرَمِي ثَمَنَهُ؟ قالت: وما تَصْنَعُ به (٦) ، إنَّه خَبِيثٌ، وإنَّه (٧) قال، ثُمَّ لَقِيها، فقال مثل مقالته، فاشتراه العَبَّاسُ، فبعث به إلى أبي بكرٍ، فأَعتَقَه، فكان يُؤَذِّنُ لرسول الله ﷺ ، فلمَّا مات النَّبِيُّ ﷺ أرادَ أَن يَخْرُجَ إِلى الشَّامِ، فقال له أبو بكر: بل تكونُ عندي، فقال: إن كُنتَ أَعتَقتَني لِنفسك فاحبسني، وإن كُنتَ أَعتَقتَنِي للهِ عز وجل فذَرْنِي أَذهَبُ إِلى اللهِ عز وجل ، فقال:
ج ٢ ص ٣١٧اذهَبْ، فذهب إلى الشام، فكان بها حتى مات رحمه الله (١) .
-
وأخبرنا عبدُ اللهِ [بنُ محمدٍ [ (٢) ، قال: حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدثنا حامدُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن إسماعيل، عن قيس، قال: اشتَرَى أبو بكرٍ بلالًا وهو مدفونٌ بالحجارة (٣) .
-
وأخبرنا عبدُ الله، قال (٤) : حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا مُعتَمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن نُعيم بن أبي هندٍ، قال: كان بلالٌ لأيتام أبي جهلٍ (٥) ، وإنَّ أبا جهلٍ قال لبلالٍ: وأنتَ أيضًا تقولُ فيمن يقولُ؟ قال: فأخَذه فبَطَحَه على وجهه وسَلَقَه في الشَّمس، وعمد إلى رَحى فَوَضَعَها عليه، فجعل يقولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ، قال: فبعث أبو بكر رضي الله عنه رجلًا كان له صديقًا، قال: اذهَبْ فاشتَرِ لي بلالًا، وذكر معنى خبرِ (٦) عبدِ الرَّزَّاقِ إلى قوله: فأَعتَقَه، ولم يَذكُرُ ما بعد ذلك (٧) .
- ج ٢ ص ٣١٨
وكان أُمَيَّةُ بنُ خلفٍ الجُمَحِيُّ مِمَّن يُعَذِّبُ بلالًا، ويُوالي عليه بالعذاب والمكرُوه، فكان مِن قَدَرِ اللهِ أن قتله بلالٌ يوم بدرٍ على حسب ما أتى (١) مِن ذلك في السِّيرِ (٢) ؛ فقال فيه أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه أبياتا؛ منها قولُه (٣) :
هَنِيئًا زادَكَ الرَّحْمنُ خيرًا … فقد أدركت ثَأْرَكَ يا بلالُ
[١٦٩] بلالُ بن مالكٍ المُزَنِيُّ (٤) ، بعثه رسولُ اللهِ ﷺ إِلى بَنِي كِنانةَ فأُشعرُوا به فلم يُصِبْ منهم إلّا فَرسًا واحدًا، وذلك في سنة خمسٍ من الهجرة.
-
[١٧٠] بلالُ بنُ الحارثِ بن عُصْم بن سعيدِ بن قُرَّةَ المُزَنِيُّ (٥) ، مدنيٌّ (٦) ، وقد على النَّبِيِّ ﷺ في وَفْدِ (٧) مُزينةَ سنةَ خمسٍ مِن
ج ٢ ص ٣١٩الهجرة، وسكن مَوضِعًا يُعرَفُ بالأَشعَر (١) وراء المدينة، يُكنَى أبا عبدِ الرَّحمنِ، وكان أحدَ مَن يحمِلُ ألوِيَةَ مُزَينَةَ يومَ الفتح، تُوفِّيَ سنةَ سِتِّينَ في آخرِ خلافةِ معاوية رحمه الله ، وهو ابن ثمانين سنةً، روى عنه ابنُه الحارثُ بنُ بلالٍ وعَلقَمةُ بنُ وَقَّاصٍ (٢) .
-
[١٧١] بلالٌ (٣) ، رجلٌ مِنَ الأنصارِ، وَلَّاه عمرُ بنُ الخطّاب رضي الله عنه عُمَانَ، ثُمَّ عزَله عنها (٤) وضَمَّها إلى عثمان بن أبي العاصي (٥) ، لا أَقِفُ على نَسبه في الأنصار، وخبرُه هذا مشهورٌ.