باب قيس

٧٨ فقرة، ج ٧ ص ٤٩

الصفحة ١ من ٢

  1. [٢٢١٤] قيسُ بنُ مُخَلَّدِ بنِ ثعلبةَ بنِ صخرِ بنِ حبيبِ بنِ الحارِث ابنِ ثعلبةَ بن مازنِ بنِ النَّجَّارِ الأنصارِيُّ المازِنيُّ (٢) ، شهِد بدرًا، وقُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا.

    ج ٧ ص ٤٩
  2. [٢٢١٥] قيسُ بنُ مَخْرَمةَ بنِ المطلبِ بنِ عبدِ منافِ بنِ قُصَيٍّ القُرَشِيُّ المُطَّلِبِيُّ أبو محمدٍ (٣) ، ويُقالُ: أبو السَّائبِ، وُلِد هو ورسولُ اللهِ ﷺ عامَ الفيلِ، فهو ورسولُ اللهِ ﷺ لِدَةٌ، [رُوِي ذلك عنه من وُجوهٍ، قال: كنتُ أنا ورسولُ اللهِ ﷺ لِدةً] (٤) ، ورُوي (٥) عنه أنَّه قال: وُلِدْتُ أنا ورسولُ اللهِ ﷺ عامَ الفيلِ، فنحنُ لِدَانِ (٦) .

  3. أُمُّه أمُّ ولدٍ، هو أحدُ المُؤَلَّفةِ قُلُوبُهم، وممن حَسُنَ إسلامُه منهم، ولم يُبَلِّغْه رسولُ اللَّهِ ﷺ مائةً مِن الإبلِ عامَ حُنَينٍ (١) ، لا هو ولا عباسُ بن مِرادسٍ، ومَن ذكَرْنا معهما، كما صنَع بسائرِ المُؤَلَّفةِ قُلُوبُهم، وَكَلَ هؤلاءِ إلى إيمانِهم، وأطعَمه رسولُ اللَّهِ ﷺ بخيبرَ خمسينَ وَسْقًا، وقيل: ثلاثينَ وَسْقًا.

    ج ٧ ص ٥٠
  4. روَى عنه ابنُه عبدُ اللهِ بنُ قيسٍ، وكان عبدُ اللَّهِ مِن الفُضَلاءِ النُّجَباءِ.

  5. [٢٢١٦] قيسُ بنُ حُذافةَ بن قيسِ بن عَدِيِّ بن سعدِ بن سهمٍ القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ (٢) ، كان مِن مُهاجِرةِ الحبشةِ هو وأخوه عبدُ اللَّهِ بنُ حُذافةَ.

  6. [٢٢١٧] قيسُ بنُ السَّائبِ بن عُوَيمرِ بن عائدِ بن عمرانَ بن مَخْزومٍ القُرَشِيُّ المَخْزُومِيُّ (٣) ، مكيٌّ، هو مَوْلَى مجاهدِ بن جبرٍ صاحبِ

    ج ٧ ص ٥١التفسيرِ، وله ولاءُ مجاهدٍ، كان شريكَ رسولِ اللَّهِ ﷺ في الجاهليةِ، ورُوِي عنه أنَّه قال: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ شَرِيكِي في الجاهليةِ، فكان خيرَ شَرِيكٍ، لا يُدارِي ولا يُمارِي (١) ، ويُروَى: لا يُشَارِي ولا يُمَارِي (٢) ، هذا أَصَحُّ ما قيل في ذلك إن شاء اللهُ تعالى.

  7. وزعم ابن الكلبيِّ أنَّ الذي قال ذلك القولَ هو عبدُ اللَّهِ بنُ السائبِ بن أبي السائبِ (٣) ، وقال غيرُه: بل كان شريكُ رسولِ اللَّهِ ﷺ السَّائبَ بنَ أبي (٤) السَّائبِ، وقال غيرُه: بل كان ذلك السَّائبَ (٥) بنَ عُويمرٍ والدَ قيسٍ هذا.

    قال مجاهدٌ: في مولاي قيسِ بن (٦) السَّائبِ نَزَلَتْ هذه الآيةُ: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةُ طَعامِ مَسَاكِينَ (٧) )، فأفطَر وأطعَم عن كلِّ

    ج ٧ ص ٥٢يومٍ مسكينًا (١)

  8. وكان عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ، يقولُ: مجاهدٌ مَولَى عبدِ اللَّهِ بن السَّائبِ، وعنه أخَذ ابن كثيرٍ القراءةَ (٢) .

  9. [٢٢١٨] قيسُ بنُ مِحْصَنِ بن خالدِ [بن مُخَلّدٍ] (٣) الأنصارِيُّ الزُّرَقيُّ (٤) ، ويُقالُ: قيسُ بنُ حصنٍ، شهِد بدرًا وشهِد (٥) أُحُدًا.

  10. [٢٢١٩] قيسُ بنُ الحارثِ بن عَدِيِّ بن جُشَمَ بن مَجْدَعَةَ بن حارثة (٦) ، وهو عمُّ البراءِ بن عازبٍ، كان محمدُ بنُ عمرَ الواقدِيُّ يقولُ: هو قيسُ بنُ مُحَرِّثٍ (٧) ، وذَكَر أنَّه مِن (٨) أَوَّلِ مَن قُتِل بعدَ ما وَلَّوا يومَ أُحُدٍ مِن المسلمين مع طائفةٍ من الأنصارِ، وأحاطَ بهم المُشرِكون، فلم يُفْلِتْ منهم أحدٌ، وضارَبهم قيسٌ حتَّى قَتَل منهم عِدَّةً، ثُمَّ لم يَقْتُلوه إلَّا بالرِّماحِ، نظَموه بها نَظْمًا وهو يُقاتِلُهم بالسِّيفِ، فوُجد به أربعُ عَشْرةَ طَعْنةً قد جافَتُه وعَشْرُ ضَرَباتٍ في بَدَنِه (٩) .

    ج ٧ ص ٥٣قال ابن سعدٍ (١) : قال عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بن عُمارةَ: لا أعرِفُ هذه الصِّفَةَ في قيسِ بن الحارثِ بن عَدِيٍّ، وإنَّما حَكاها محمدُ بنُ عمرَ عن قيسِ بن مُحَرِّثٍ، ولعلَّه غيرُ قيسِ بن الحارثِ، فأَمَّا قيسُ بنُ الحارثِ فإِنَّه قُتِل يومَ اليمامةِ شهيدًا.

  11. [٢٢٢٠] قيسُ بنُ أبي صَعْصعةَ - واسمُ أبي صَعْصَعةَ عمرٌو - بن زيدِ بن عوفِ بن مَبْذولِ بن عمرِو بن غَنْمِ بن مَازِنِ بن النَّجَّارِ الأَنصارِيُّ المازِنيُّ (٢) ، شهِد العقبةَ، وشهِد بدرًا، وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ (٣) جعَله على السَّاقةِ يومَئذٍ، ثمَّ شهِد أُحُدًا، لا يوقفُ له على وقتِ وفاةٍ (٤) .

  12. [٢٢٢١] قيسُ بنُ صَعْصعةَ (٥) ، لا أعرِفُ نسبَه (٦) ، حديثُه عندَ ابن لهيعةَ، عن حَبَّانَ بن واسعٍ، عن أبيه واسعِ بن حَبَّانَ، عن قيسِ بن

    ج ٧ ص ٥٤صَعْصعةَ، قال: قلتُ للنبيِّ ﷺ : في كم أقرأُ القرآنَ (١) ؟

  13. [٢٢٢٢] قيسُ بنُ السَّكَنِ (٢) بن قيسِ بن زَعُوراءَ بن حرامِ بن جُنْدَبِ بن عامرِ بن غَنْمِ بن عَدِيِّ بن النَّجَّارِ أبو زيدٍ الأنصارِيُّ الخَزْرَجيُّ (٣) ، غَلَبَتْ عليه كنيتُه، قال موسى بنُ عقبةَ، عن ابن شهابٍ: أبو زيدٍ قيسُ بنُ السَّكَنِ مِن بني عَدِيِّ بن النَّجَّارِ، شهِد بدرًا، ولا عَقِبَ له، وقُتِل يومَ جسرِ أبي عُبَيدٍ (٤) .

  14. ويُقالُ: إِنَّه أحدُ الأربعةِ الذين جمَعوا القرآنَ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وهم زيدُ بنُ ثابتٍ، ومعاذُ بنُ جبلٍ، وأُبَيُّ بنُ كعبٍ، وأبو زيدٍ (١) .

    قال أبو عمرَ: إنَّما أُريدَ بهذا الحديثِ الأنصارُ، وقد جمَع القرآنَ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ جماعةٌ، منهم عثمانُ، وعليٌّ، وابنُ مسعودٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرِو بن العاصِي، وسالمٌ مولى أبي حُذَيفةَ.

    ج ٧ ص ٥٥
  15. [٢٢٢٣] قيسُ بنُ سعدِ بن عُبادةَ بن دُلَيمِ بن حارثةَ الأنصارِيُّ الخَزْرجِيُّ (٢) ، قد نسَبْنا أباه في بابِه، فأغنَى ذلك عن الرفِعِ في نَسَبِه هذا (٣) ، يُكنَى أبا الفضلِ، وقيل: أبا عبدِ اللَّهِ، وقيل: أبا عبدِ الملكِ، وأُمُّه فُكَيهةُ بنتُ عُبَيدِ بن دُلَيمِ بن حارثةَ، قال الواقدِيُّ: كان قيسُ بنُ سعدِ بن عُبادةَ مِن كرامِ أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ وأسخيائِهم ودُهاتِهم.

    قال أبو عمرَ: كان أحدَ الفُضلاءِ الجِلَّةِ، وأحدَ دُهاةِ العربِ وأهلِ

    ج ٧ ص ٥٦الرأيِ والمَكِيدةِ في الحروبِ، مع النَّجْدةِ والبَسالةِ والسَّخَاءِ والكرمِ، وكان (١) شريفَ قومِه غيرَ مُدافَعٍ، هو وأبوه وجَدُّه، صحِب قيسٌ [رسولَ اللهِ] (٢) ﷺ هو وأبوه وأخوه سعيدُ بنُ سعدِ بن عُبادةَ.

    قال أنسُ بنُ مالكٍ: كان قيسُ بنُ سعدِ بن عُبادةَ من النبيِّ ﷺ مكانَ صاحبِ الشُّرَطةِ مِن الأميرِ (٣) .

  16. وأَعْطاه رسولُ اللهِ ﷺ الرَّايةَ يومَ فتحِ مكةَ إذْ نزَعها مِن أبيه لشَكوى [قريشٍ لسعدٍ] (٤) يومَئذٍ، وقد قيل: إِنَّه أَعْطاها الزُّبَيْرَ، ثم صحِب قيسُ بنُ سعدٍ عليَّ بنَ أبي طالبٍ، وشهِد معه الجملَ وصِفِّينَ والنَّهْرَوانَ هو وقومُه، ولم يُفارِقْه حتَّى قُتِل، وكان (٥) وَلَّاه على مصرَ فَضَاقَ به معاويةُ وأعجَزَتْه فيه الحِيلةُ، وكايَد فيه عليًّا، ففطِن عليٌّ لمَكِيدتِه، فلم يَزَلْ به الأشعثُ وأهلُ الكوفةِ حتَّى عزَل قيسًا، ووَلَّى محمدَ بنَ أبي بكرٍ، فَفَسَدَتْ عليه مصرُ.

  17. روَى سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، قال: قال قيسُ بنُ سعدٍ: لولا الإسلامُ لَمَكَرتُ مَكْرًا لا تُطِيقُه العربُ (٦) .

  18. ولمَّا أجمَع الحسنُ على مُبايَعةِ معاويةَ خرَج عن عسكرِه وغضِب [على الحسنِ] (١) ، وبدَر منه فيه قولٌ خَشِنٌ أَخرجه الغضبُ، فَاجتَمَعَ إليه قومُه، فأخَذ لهم الحسنُ الأمانَ على حكمِهم، والتَزَم لهم معاويةُ الوفاءَ بما اشتَرَطوه، ثمَّ لزِم قيسٌ المدينةَ، وأقبَل على العبادةِ حتَّى ماتَ بها سنةَ سِتِّينَ، وقيل: سنةَ تسعٍ وخمسينَ في آخرِ خلافةِ معاويةَ، وكان رجلًا طُوَالًا سِنَاطًا (٢) .

    ج ٧ ص ٥٧
  19. روَى ابن وهبٍ، عن عمرِو بن الحارثِ، قال: حدَّثني بكرُ بنُ سَوَادةَ، عن أبي حمزةَ، عن جابرٍ، [قال: خرَجْنا] (٣) في بعثٍ كان عليهم قيسُ بنُ سعدٍ، فَنَحَر لهم تِسْعَ ركائبَ، فلمَّا قدِموا على رسولِ اللَّهِ ﷺ ذكَروا له ذلك مِن فعلِ قيسِ بن سعدٍ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ الجُودَ مِن شِيمةِ أهلِ ذلك البيتِ" (٤) .

  20. وهو القائلُ: اللَّهُمَّ ارزُقْني حَمْدًا ومَجْدًا؛ فإنَّه لا حمدَ إلا بفعالٍ، ولا مجدَ إِلَّا بمالٍ (٥) .

  21. حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بن يونسَ، عن بَقِيٍّ، عن أبي بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ (١) ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، قال: كان قيسُ بنُ سعدِ بن عُبادةَ مع عليٍّ (٢) على مُقَدِّمتِه، ومعه خمسةُ آلافٍ قد حَلَقوا رُءُوسَهم بعدَما ماتَ عليٌّ، وتَبايَعُوا على الموتِ، فلمَّا دخَل الحسنُ في بيعةِ معاويةَ أبَى قيسٌ أَنْ يَدْخُلَ، وقال لأصحابِه: ما شِئْتُم، إِنْ شِئْتُم جالَدْتُ بكم أبدًا (٣) حتَّى يموتَ الأعجلُ مِنَّا، وإنْ شِئْتُمْ أَخَذْتُ لكم أمانًا، فقالوا: خُذْ لنا أمانًا، فأخَذ لهم أنَّ لهم كذا وكذا، [وألَّا يُعاقَبوا] (٤) بشيءٍ، وأنَّه رجلٌ منهم، ولم يأخُذْ لنفسِه خاصةً شيئًا، فلمَّا ارتَحَلَ نحوَ المدينةِ ومضَى بأصحابِه جعَل يَنْحَرُ لهم كلَّ يومٍ جَزورًا حَتَّى بلَغ (٥) .

    ج ٧ ص ٥٨
  22. وروَى عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ، عن جُوَيريةَ، قال: كتَب معاويةُ إلى مروانَ: أن اشترِ دارَ كثيرِ بن الصَّلْتِ منه، فأبَى عليه، فكتَب معاويةُ إلى مروانَ: أن خُذْه بالمالِ الذي عليه، فإن جاء به وإلا بِعْ عليه دارَه، فأرسَل إليه مروانُ فأخبَره، وقال: إنِّي أُؤَجِّلُك ثلاثًا؛ فإن جئتَ

    ج ٧ ص ٥٩بالمالِ، وإلا بِعْتُ عليك دارَك، قال: فجمَعها إلَّا ثلاثينَ ألفًا، فقال: مَن لي بها؟ ثمَّ ذكَر قيسَ بنَ سعدِ بن عُبادةَ، فأتَاه (١) فطلَبها منه فأقرَضه، فجاء بها إلى مروانَ، فلمَّا رآه أنَّه قد جاءَ (٢) بها رَدَّها إليه ورَدَّ عليه دارَه، فرَدَّ كثيرٌ الثلاثينَ ألفًا على قيسٍ، فأبَى أَن يَقْبَلَها.

    قال ابن المُباركِ: فزعَم لي سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن موسى بن أبي عيسى، أنَّ رجلًا استقرَض مِن قيسِ بن سعدِ بن عُبادةَ ثلاثينَ أَلفًا، فلمَّا رَدَّها عليه أبَى أن يقبلَها، وقال: إنَّا لا نعودُ في شيءٍ أَعْطَيناه (٣) .

  23. وهو القائلُ [في صِفِّينَ] (٤) :
  24. هذا اللِّواءُ الذي كُنَّا نَحُفُّ به … مع النبيِّ وجبريلٌ لنا مَدَدُ

    ما ضَرَّ مَن كانتِ الأنصارُ عَيْبَتَه (٥) … ألَّا يكونَ له من غيرِهم أَحَدُ

    قومٌ إذا حارَبوا طالَتْ أَكُفُّهُمُ … بالمَشْرَفِيَّةِ (٦) حتَّى يُفْتَحَ البَلَدُ

    وقِصَّتُه مع العجوزِ التي شكَت إليه أنَّه ليس في بيتِها جُرَذٌ، فقال: ما أحسنَ ما سألْتِ! أمَا واللهِ لأُكثِرَنَّ جُرْذانَ بيتِك، فمَلأ بيتَها طعامًا

    ج ٧ ص ٦٠ووَدَكًا وإدَامًا (١) ، صحيحةٌ (٢) .

  25. وكذلك خبرُه أنَّه تُوفِّي أبوه عن حَمْلٍ لم يَعْلَمْ به، فلمَّا وُلِد، وقد كان سعدٌ قسَم مالَه في حينِ خُرُوجِه مِن المدينةِ بينَ وَلَدِه (٣) ، فكَلَّمَ أبو بكرٍ وعمرُ في ذلك قيسًا، وسألاه أن يَنْقُضَ ما صنَع سعدٌ مِن تلك القِسْمةِ، فقال: نَصِيبي للمولودِ، ولا [أُغيِّرُ ما فعل] (٤) أبي ولا أَنْقُضُه، خبرٌ صحيحٌ مِن روايةِ الثِّقاتِ أيضًا.

  26. روَى عنه جماعةٌ مِن الصَّحابةِ وجماعةٌ مِن التَّابِعينَ، وهو معدودٌ في المَدَنيِّينَ.

  27. ذكَر الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ أنَّ قيسَ بنَ سعدٍ، وعبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ، وشُرَيحًا القاضي، لم يكنْ في وُجُوهِهِم شَعَرةٌ (٥) ولا شيءٌ مِن لِحْيَةٍ.

  28. وذكَر غيرُ الزُّبَيْرِ أيضًا (٦) أنَّ الأنصارَ كانَتْ تقولُ: لَوَدِدْنا أن نشتريَ لقيسِ بن سعدٍ لِحْيَةً بأموالِنا (٧) ، وكان مع ذلك جميلًا.

    قال أبو عمرَ: خبرُه في السَّراويلِ عندَ معاويةَ [باطلٌ زورٌ مُخْتلَقٌ] (٨)

  29. ليس له إسنادٌ، ولا يُشبِهُ أخلاقَ قيسٍ ولا مذهبَه في معاويةَ، ولا سِيرتَه في نفسِه ونَزاهتَه (١) ، وهي حكايةٌ مُفتَعَلةٌ وشِعْرٌ مُزَوَّرٌ (٢) ، واللهُ أعلمُ.

    ج ٧ ص ٦١
  30. ومِن مشهورِ أخبارِ قيسِ بن سعدِ بن عُبادةَ أَنَّه كان له مالٌ كثيرٌ دُيُونًا على الناس، فمرِض واستبَطَأ عُوَّادَه، فقيل له: إنَّهم يَسْتَحْيون مِن أجلِ دَيْنِك، فأمَر مُنادِيًا [فنادَى: كلُّ] (٣) مَن كان لقيسِ بن سعدٍ عليه دَينٌ فهو له، فأَتَاه الناسُ حتَّى هدَموا درجةً كانوا يَصْعَدون عليها إليه.

  31. ذكَر هذا الخبرَ صاحبُ [الكتابِ "المُؤَنَّقِ" ] (٤) وغيرُه.

  32. [٢٢٢٤] قيسُ بنُ عاصمِ بن سنانِ بن خالدِ بن مِنْقَرِ بن عُبَيدِ بن الحارثِ - والحارثُ هو مُقاعِسٌ - بن عمرِو بن كعبِ بن سعدِ بن زيدِ مَنَاةَ بن تميمٍ المِنْقَرِيُّ التَّمِيمِيُّ (٥) ، يُكنَى أبا عليٍّ، وقيل: يُكنَى أبا

    ج ٧ ص ٦٢طُلَيحةَ (١) ، وقيل: أبو قَبِيصةَ، والمشهورُ أبو عليٍّ، قدِم في (٢) وفدِ (٣) تميمٍ على رسول اللَّهِ ﷺ فأسلمَ (٤) ، وذلك في سنةِ تسعٍ. فلمَّا رَآه رسولُ اللهِ ﷺ قال: "هذا سَيِّدُ أهلِ الوَبَرِ" (٥) .

  33. وكان عاقِلًا حليمًا مشهورًا بالحِلْمِ، قيل للأحنفِ بن قيسٍ: ممن تَعَلَّمتَ الحِلْمَ؟ قال: مِن قيسِ بن عاصمٍ المِنْقَريِّ، رأيتُه يومًا قاعِدًا بفناءِ دارِه مُحْتَبِيًا بحَمائلِ سيفِه (٦) يُحدِّثُ قومَه، حتى (٧) أُتِيَ بَرَجُلٍ مَكْتوفٍ، وآخرَ مقتولٍ، فقيل له: هذا ابن أخيك قتَل ابنَك، قال: فواللهِ ما حَلَّ حَبْوَتَه، ولا قطَع كلامَه، فلمَّا أَتَمَّه التَفَتَ إلى ابن أخيه، فقال: يا ابنَ أخي، بئسَ ما فعلتَ، أَثِمْتَ بِرَبِّك، وَقَطَعتَ رَحِمَك، وقَتَلتَ ابنَ عَمِّك، ورَمَيتَ نفسَك بسهمِك، ثمَّ قال لابنٍ (٨) له آخرَ: قُمْ يا بُنَيَّ فَوارِ أخاكَ، وحُلَّ كِتافَ ابن عَمِّك، وسُقْ إلى أُمِّك

    ج ٧ ص ٦٣مائةَ ناقةٍ ديةَ ابنِها؛ فإنَّها غريبةٌ (١) .

  34. وكان قيسُ بنُ عاصمٍ قد حَرَّمَ على نفسِه الخمرَ في الجاهليةِ، وكان سببُ ذلك أنَّه غمَز عُكْنةَ (٢) ابنتِه وهو سكرانُ، وسَبَّ أَبَويها، ورأى القمرَ فتَكَلَّمَ بشيءٍ، وأعطَى الخمَّارَ كثيرًا مِن مالِه، فلمَّا أفاقَ أُخبِر بذلك، فحَرَّمَها على نفسِه، وقال فيها أشعارًا منها قولُه (٣) :

    رأيتُ الخمرَ صالِحةً وفيها … خِصَالٌ تُفسِدُ الرجلَ الحَلِيمَا (٤)

    فلا واللهِ أَشْرَبُها صحيحًا … ولا أشفِي بها أبدًا سَقِيمَا

    ولا أُعطِي بها ثَمَنًا حَياتِي … ولا أَدْعو لها أبدًا نَدِيمَا

    فإنَّ الخمرَ تَفضَحُ شارِبِيها … وتَجْنِيهم بها الأمرَ العظيمَا

    ومن جَيِّدِ قولِه (٥) :

    إنِّي امرؤٌ لا يَعْتَرِي خُلُقِي … دَنَسٌ يُفَنِّدُه ولا أَفْنُ

    مِن مِنْقَرٍ في بيتِ مَكْرُمةٍ … والغُصْنُ يَنْبُتُ حولَه الغُصْنُ

    خُطَباءُ حينَ (٦) يقولُ قائِلُهم … بِيضُ الوُجُوهِ أَعِفَّةٌ لُسْنُ

    لا يَفْطِنون لعيبِ (٧) جارِهِمُ … وهم لِحُسْنِ جِوَارِه فُطْنُ

    ج ٧ ص ٦٤قال الحسنُ: لمَّا حَضَرتْ قيسَ بنَ عاصمٍ الوفاةُ دَعا بَنِيه، فقال: يا بَنِيَّ، احفَظوا عَنِّي، فلا أحدَ أنصَحُ لكم مِنِّي، إذا مِتُّ فَسَوِّدوا كبارَكم، ولا تُسَوِّدوا صغارَكم، فَيُسَفِّهَ الناسُ كبارَكم، وتَهُونوا (١) عليهم، وعليكم بإصلاحِ المالِ، فإنَّه مَنْبَهَةٌ (٢) للكريمِ (٣) ، ويُسْتَغنَى به عن اللَّئِيمِ، وإيَّاكم ومسألةَ الناسِ؛ فإنَّها آخِرُ كسبِ المَرْءِ (٤) .

  35. روَى عنه الحسنُ، والأحنفُ [بنُ قيسٍ] (٥) ، وخليفةُ بنُ حُصَيْنٍ، وابنُه حكيمُ بن قيسٍ.

  36. وروَى النَّضْرُ بنُ شُمَيلٍ، عن شعبةَ، عن قتادةَ، عن مُطَرِّفِ بن الشِّخِّيرِ، عن حكيمِ بن قيسِ بن عاصمٍ، عن أبيه، أنَّه أوصَى عندَ موتِه فقال: إذا (٦) مِتُّ فلا تَنُوحوا عليَّ؛ فإنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ لم يُنَحْ عليه.

    قال النَّضْرُ بنُ شُمَيلٍ: قال [عَبْدةُ بنُ الطَّبيبِ] (٧) :

    ج ٧ ص ٦٥عليك سلامُ اللهِ قيسَ بنَ عاصمٍ … ورحمتُه ما شاء أن يَتَرَحَّمَا

    تَحِيَّةَ من أوليتَه منك نعمةً … إذا زارَ عن شَحْطٍ (١) بلادَك سَلَّمَا (٢)

    فما كان قيسٌ هُلْكُه هُلْكُ واحدٍ … ولكنَّه بُنيانُ قومٍ تَهَدَّمَا (٣)

  37. [٢٢٢٥] قيسُ بنُ عمرِو (٤) بن سهلِ بن ثعلبةَ بن الحارثِ بن زيدِ بن ثعلبةَ بن غَنْمِ بن مالكِ بن [النَّجَّارِ الأَنصارِيُّ] (٥) ، مَدَنيٌّ، هو جَدُّ

    ج ٧ ص ٦٦يحيى وسعدٍ (١) وعبدِ رَبِّه بني سعيدِ بن قيسٍ المَدَنيِّين الفقهاءِ، كذا (٢) قال أحمدُ بنُ حنبلٍ، ويحيى بنُ معينٍ، وجماعةٌ (٣) ، وقال مصعبٌ (٤) :

    جَدُّ يحيى بن سعيدٍ الأنصارِيِّ: قيسُ بنُ قَهْدٍ (٥) ، قال ابن أبي خَيْثمةَ (٦) : [غلِط مصعبٌ في ذلك] (٧) ، والقولُ ما قال (٨) أحمدُ ويحيى (٩) ، قال (١٠) : وقال: قيسُ بنُ قَهْدٍ (٥) وقيسُ بنُ عمرٍو، وكلاهما مِن بني مالكِ بن النَّجَّارِ، يقولون: إن سعيدًا والدَ يحيى بن سعيدٍ لم يَسمَعْ مِن أبيه قيسٍ شيئًا، وقد روَى عنه (١١) عن قيسٍ جَدِّ يحيى بن سعيدٍ: محمدُ بنُ إبراهيمَ بن الحارثِ التَّيمِيُّ.

  38. [٢٢٢٦] قيسُ بنُ عمرِو بن قيسٍ الأنصارِيُّ (١) ، مِن بني سَوَادِ بن مالكِ بن النَّجَّارِ، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، واختُلِف في شُهُودِه بدرًا، وقد ذكَرْنا ذلك في بابِ أبيه عمرِو بن قيسٍ؛ لأنَّهما قُتِلا جميعًا يومَ أُحُدٍ (٢) .

    ج ٧ ص ٦٧
  39. [٢٢٢٧] قيسُ بنُ مالكِ بن أنسٍ الأنصارِيُّ أبو صِرْمةَ (٣) ، هو مشهورٌ بكُنيتِه، واختُلِف في اسمِه، فقيل: قيسُ بنُ مالكٍ، وقيل: مالكُ بنُ قيسٍ، وقد ذكَرْناه في الكُنَى (٤) ، روَى عنه ابن مُحَيريزٍ، ولؤلؤةُ، ومحمدُ بنُ كعبٍ القُرَظِيُّ.

  40. [٢٢٢٨] قيسُ بنُ زيدِ بن عامرِ بن سَوَادِ بن كعبٍ - وهو ظَفَرٌ - الأنصارِيُّ الظَّفَرِيُّ (٥) ، مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ .