باب قتادة
١٠ فقرات، ج ٧ ص ٨٧
- ج ٧ ص ٨٧
[٢٢٥٥] قتادةُ بنُ النُّعْمانِ بنِ زيدِ بن عامرِ بن سَوَادِ بن كعبِ - وكعبٌ هو ظَفَرٌ - بن الخَزْرجِ بن عمرِو (١) بن مالكِ بن الأوسِ الظَّفَرِيُّ الأنصارِيُّ (٢) ، يُكنَى أبا عمرٍو، وقيل: أبو عمرَ، وقيل: [يكْنَى أبا] (٣) عبدِ اللَّهِ، عَقَبِيٌّ، شهِد بدرًا والمشاهدَ كلَّها، وأُصِيبتْ عينُه يومَ بدرٍ، وقيل: يومَ الخندقِ، وقيل: يومَ أُحُدٍ، فسالَتْ حَدَقتُه، فأَرَادوا قَطْعَها، ثمَّ أَتَوُا النبيَّ ﷺ فَرَفَع (٤) حَدَقتَه بيدِه حتَّى وضَعها موضعَها، ثمَّ غَمَزَها براحتِه، وقال: "اللَّهمَّ اكْسُه (٥) جَمالًا" ، فمات (٦) وإنَّها لأحسنُ عَينَيهِ وما مَرِضَتْ بعدُ (٧) .
قال أبو عمر: الأصحُّ - واللهُ أعلمُ - أنَّ عينَ قتادةَ أُصِيبتْ يومَ أُحُدٍ.
- ج ٧ ص ٨٨
روَى عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن عاصمِ بن عمرَ بن (١) قتادةَ، عن جابرِ بن عبدِ اللَّهِ، قال: أُصِيبَتْ عَيْنُ قتادةَ بن النُّعْمَانِ يومَ أُحُدٍ، وكان قريبَ عهدٍ بِعُرْسٍ، فَأَتَى النبيَّ ﷺ ، فأَخَذها بيدِه فرَدَّهَا، فكانَتْ (٢) أحسنَ عَيْنَيْهِ وأَحَدَّهما نَظَرًا (٣) .
وقال عمرُ بنُ عبد العزيزِ: كنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّها تَعَلَّقَتْ بِعِرْقٍ فَرَدَّها رسولُ اللهِ ﷺ ، وقال: "اللَّهُمَّ [اكْسُهُ الجَمَالَ] (٤) " .
-
وذكَر الأصمعيُّ، عن أبي معشرٍ المَدَنيِّ، قال: وَفَّدَ أبو بكرِ بنُ محمدِ بن عمرِو بن حَزْمٍ بديوانِ (٥) أهلِ المدينةِ إلى عمرَ بن عبدِ العزيزِ رَجُلًا مِن ولدِ قتادةَ بن النُّعْمانِ، فلمَّا قدِم عليه، قال له (٦) : ممَّن الرجلُ؟ فقال:
أنا ابن الذي سالَتْ على الخَدِّ عينُه … فَرُدَّتْ بِكَفِّ المُصطَفَى أحسنَ الرَّدِّ
فعادَتْ كما كانَت لأَوَّلِ أمرِها … فيا حُسْنَ مَا عَيْنٍ ويا حُسْنَ مَا رَدِّ
فقال عمرُ بنُ عبدِ العزيز رحمةُ الله عليه:
ج ٧ ص ٨٩تلك المكارمُ لا قَعْبَانِ (١) مِن لَبَنٍ … شِيْبَا بماءٍ فعادَا (٢) بعدُ أَبْوَالَا (٣)
وقال عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بن عُمارةَ: إنَّ قتادةَ بنَ النُّعْمَانِ رُمِيتْ عينُه يومَ أُحُدٍ، فَسَالَتْ حَدَقتُه على وجهِه، فأتَى رسولَ اللهِ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إن عندي امرأةً أُحِبُّها، وإن هي رَأَتْ عينِي خَشِيتُ أَن تَقَذَّرَني، فرَدَّها رسولُ اللَّهِ ﷺ بيدِه فَاسْتَوَتْ، وكانَتْ أَقوَى عَيْنَيهِ وأَصَحَّهما (٤) .
-
وكانَتْ معه يومَ الفتحِ رايةُ بني ظَفَرٍ، وكان من فضلاءِ الأنصارِ، وكانَتْ وفاتُه في سنةِ ثلاثٍ وعشرين، وقيل: سنةَ أربعٍ وعشرين، وهو ابن خمسٍ وسِتِّينَ سنةً، وصَلَّى عليه عمرُ بنُ الخطابِ، ونزَل في قبرِه أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ، وهو أخوه لأُمِّه.
-
ومِن حديثِ أبي سَلَمةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّ النبيَّ ﷺ خرَج ذاتَ ليلةٍ (٥) لصلاةِ العشاءِ، وهاجَتِ الظُّلمةُ و (٦) السماءُ،
ج ٧ ص ٩٠وبَرِقتْ بَرْقَةٌ، فرَأَى رسولُ اللهِ ﷺ قتادةَ بنَ النُّعْمَانِ، فقال له (١) : "قتادةُ؟ " ، قال: نعم، يا رسولَ اللَّهِ، علِمتُ أنَّ شاهِدَ الصَّلاةِ الليلة (٢) قليلٌ، فَأَحْبَبتُ أن أشهَدَها فقال له: "إذا انصرَفْتَ فَأْتِني" ، فلمَّا انصرَف أعطاه عُرْجونًا، [فقال: "خُذْ هذا] (٣) فَسَيُضِيءُ أمامَك عشرًا [وخلفَك عشرًا] (٤) " .
-
وقتادةُ هذا هو جَدُّ عاصمِ بن عمرَ بن قتادةَ المُحَدِّثِ النَّسَّابَةِ.
-
روَى عن قتادةَ بن النُّعمانِ أخوه لأُمِّه أبو سعيدٍ الخدريُّ حديثَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾: "تَعْدِلُ ثُلُثَ القرآنِ" (٥) ، وقتادةُ بنُ النُّعْمانِ هذا هو الذي كان يَقْرَؤُها، وكان يَتَقَالُّها، وعليه مَخْرَجُ ذلك الحديثِ، وله في قصة نُزُولِ: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٧] في بني أُبَيْرقٍ مِن الأنصارِ فضيلةٌ كبيرةٌ (٦) ، وحديثُه بذلك مشهورٌ في السِّيَرِ، وفي كُتُبِ تفسيرِ القرآنِ.
- ج ٧ ص ٩١
[٢٢٥٦] قتادةُ بنُ عَيَّاشٍ (١) الجُرَشِيُّ (٢) ، والدُ هشامِ بن قتادةَ الرُّهاوِيِّ، روَى عنه ابنُه هشامٌ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ وَدَّعَه في [خُرُوجِه إلى] (٣) سفرٍ، فقال: "زَوَّدَك اللهُ التَّقْوَى، وغَفَرَ ذَنَبَكَ، وَوَجَّهَك للخيرِ حيثُ كنتَ" ، وعقَد له لواءً (٤) .
-
[٢٢٥٧] قتادةُ بنُ مِلْحانَ القَيسِيُّ (٥) ، له صُحبةٌ، روَى عنه ابنُه
ج ٧ ص ٩٢عبدُ الملكِ بنُ قتادةَ، ويُقالُ: إنَّ شعبةَ أخطَأ في اسمِه؛ إذْ قال فيه: مِنْهالُ بنُ مِلْحانَ، قال البخاريُّ (١) : حديثُ هَمَّامٍ أَصَحُّ مِن حديثِ شعبةَ، يعني في ذلك.
قال (٢) : ومِنْهالُ بنُ مِلْحانَ لا يُعرَفُ في الصَّحابةِ، والصَّوابُ قتادةُ بنُ مِلْحانَ القَيْسِيُّ، تَفَرَّدَ بالرِّوايةِ عنه ابنُه عبدُ الملكِ بنُ قتادةَ، يُعَدُّ في [أهلِ البصرةِ] (٣) .
-
[٢٢٥٨] قتادةُ بنُ أوفَى - ويُقالُ: قتادةُ بنُ أبي أوفَى - التَّمِيمِيُّ (٤) ، له صحبةٌ، روَى عنه ابنُه إياسُ بنُ قتادةَ، وروَى عن ابنِه إياسٍ (٥) : أبو جَمْرةَ الضُّبَعِيُّ، وكان إياسٌ قاضيَ الرَّيِّ.