[باب سعيد]

٤٩ فقرة، ج ٧ ص ١٢٨

الصفحة ١ من ٢

  1. [٢٢٩٠] سعيدُ بن الحارث الأنصارِيُّ الخَزْرِجِيُّ (٣) ، حدَّثنا سعيدُ ابنُ نصرٍ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا ابنُ وَضَاحٍ، حدَّثنا ابنُ أبي شَيْبَةَ، حدَّثنا الحسنُ بنُ موسى، حدَّثنا ليثُ بنُ سعدٍ، عن عُقَيلٍ، عن ابن شهابٍ، عن عروةَ بنِ الزُّبيرِ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، أنَّه أخبَره، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أردَفه وراءَه يعودَ سعدَ بنَ عُبادةَ وسعيدَ بنَ الحارثِ قبلَ وقعةِ بدرٍ.

    ج ٧ ص ١٢٨
  2. [٢٢٩١] سعيدُ بنُ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيلِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ رياحِ (٤)

  3. ابن عبدِ اللهِ بنِ قُرْطِ بنِ رَزَاحٍ بنِ عَدِيِّ بنِ كعبِ بنِ لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ (١) ، أُمُّه فاطمةُ بنتُ بعجةَ (٢) بنِ مُلَيحٍ الخُزَاعيةُ، هو ابنُ عمِّ (٣) عمرَ بنِ الخطابِ وصِهْرُه، يُكنَى أبا الأعورِ، كانت تحتَه فاطمةُ بنتُ الخطابِ أختُ عمرَ بنِ الخطابِ، وكانَتْ أختُه عاتِكَةُ بنتُ زيدِ بنِ عمرٍو تحتَ عمرَ بنِ الخطابِ، وكان سعيدُ بنُ زيدٍ مِن المهاجرين الأَوَّلِينَ، وكان إسلامُه قديمًا قبلَ عمرَ، وبسببِ زوجتِه كان إسلامُ عمرَ بنِ الخطابِ، وخبرُهما (٤) في ذلك خبرٌ حسنٌ (٥) .

    ج ٧ ص ١٢٩
  4. وهاجَر هو وامرأتُه فاطمةُ بنتُ الخطابِ، ولم يَشْهَدْ بدرًا؛ لأنه كان غائبًا بالشامِ، قدم منها بعَقِبِ غزاةِ بدرٍ، فضرَب له رسولُ اللهِ ﷺ بسهمِه وأجرِه، فقصتُه أشبَهُ القصصِ بقصةِ طلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ فيما قال موسي (٦) بنُ عقبةَ عن ابنِ شهابٍ (٧) ، وكذلك قال ابنُ

    ج ٧ ص ١٣٠إسحاقَ (١) .

    وقال الواقديُّ (٢) : كان رسولُ اللهِ ﷺ قد بعَث قبلَ أن يخرُجَ مِن المدينةِ إلى بدرٍ، طلحةَ بن عبيد اللهِ وسعيدَ بن زيدٍ إلى طريقِ الشامِ يَتَجَسَّسانِ الأخبارَ، ثم رجَعا إلى المدينةِ، فقدِماها يومَ وقعةِ بدرٍ، فضرَب لهما رسولُ اللَّهِ ﷺ بسَهْمَيْهما (٣) وأجرِهما.

  5. وبقولِ الواقديِّ قال الزُّبَيرُ (٤) في ذلك سواءً (٥) .

  6. وقد قيل: إنَّه شهِد بدرًا، ثم شهِد ما بعدَها مِن المشاهدِ، [وهو أحدُ العشرةِ [المشهود لهم] (٦) بالجنةِ] (٧) ، وكان أبوه زيدُ بنُ عمرِو بنِ نُفَيلٍ يطلُبُ دينَ الحنيفيةِ دينَ إبراهيمَ عليه السلام قبلَ أن يُبعَثَ النبيُّ ﷺ ، وكان لا يذبَحُ للأنصابِ، ولا يأكُلُ الميتةَ والدَّمَ.

  7. ومِن خبرِه في ذلك أنَّه خرج في الجاهليةِ يَطلُبُ الدِّينَ هو وورقةُ

    ج ٧ ص ١٣١ابنُ نوفلٍ (١) ، فعرَضَتْ عليهم (٢) يهودُ دينَهم، فَتَهَوَّدَ ورقةُ، ثم لقُوا (٣) النَّصَارَى فعرَضوا عليهما دينهم، فترك ورقةُ اليهوديةَ وتَنَصَّرَ، وأبَى زيدُ بنُ عمرٍو أن يأتيَ شيئًا مِن ذلك، وقال: ما هذا إلا كدِينِ قومِنا، تُشرِكون ويُشرِكون، ولكنَّكم عندَكم مِن اللهِ ذكرٌ ولا ذكرَ عندَهم، فقال له راهبٌ: إنَّك لتطلُبُ دِينًا ما هو على الأرضِ اليومَ (٤) ، قال: وما هو؟ قال: دينُ إبراهيمَ: قال: وما كان عليه إبراهيمُ؟ قال: كان يعبُدُ اللهَ لا يُشْرِكُ به شيئًا، ويُصَلِّي إلى الكعبةِ، فكان زيدٌ على ذلك حتى (٥) مات.

  8. أخبَرنا أحمدُ بنُ قاسمٍ حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، حدَّثنا إبراهيمُ ابنُ موسى بنِ جميلٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا الأصمعيُّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي الزِّنادِ، قال: قالت أسماء بنتُ أبي بكرٍ، وكانَتْ أكبرَ مِن عائشةَ بعشرِ سنينَ أو نحوِها، قالت: رأيتُ زيدَ بنَ عمرِو بنِ نُفَيلٍ مُسنِدًا ظهرَه إلى الكعبةِ وهو يقولُ: يا معشرَ قريشٍ، واللهِ لا آكُلُ ما ذُبحَ لغيرِ اللهِ، واللهِ ما على دينِ إبراهيمَ أحدٌ غيري (٦) .

  9. أخبَرنا قاسمُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا خالدُ بن سعدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍ (١) ، حدَّثنا محمدُ بنُ سنجرَ (٢) ، حدَّثنا عبدُ (٣) اللهِ بنُ رجاءٍ، حدَّثنا المسعوديُّ (٤) ، عن نوفلِ (٥) بنِ هاشمِ (٦) بنِ سعيدِ بنِ زيدٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: خرَج ورقةُ بنُ نوفلٍ، وزيدُ بنُ عمرٍو يَطْلُبانِ الدِّينَ حتى مَرًّا بالشامِ؛ فأمَّا ورقةُ فتَنَصَّرَ، وأمَّا زيد فقيل له: إِنَّ الذي تَطلُبُ أمامَك، قال: فانطلَق حتى أتَى الموصلَ، فإذا هو براهبٍ، فقال: مِن أين أقبَل صاحبُ الراحلةِ؟ قال: من بيتِ إبراهيمَ، قال: ما (٧) يَطلُبُ (٨) ؟ قال: الدِّينَ، قال: فعرَض عليه النصرانيةَ، فقال: لا حاجةَ لي [فيها، وأبَى أن يقبلَ] (٩) ، فقال: إِنَّ الذي تطلبُ سيظهرُ بأرضِك، فأقبَل وهو يقولُ:

    لبَّيْك حقًّا حقَّا

    تَعَبُّدًا ورِقَّا

    ج ٧ ص ١٣٣مهما تَجَشَّمَني فإنِّي جاشِمُ … عُذْتُ بما عاذَ به إبراهمُ

    قال: ومَرَّ بالنبيِّ ﷺ ومعه أبو سفيانَ بنُ الحارثِ (١) يَأكُلانِ مِن سُفْرةٍ لهما، فَدَعواه إلى الغداءِ، فقال: يا ابنَ أخي، إنِّي لا آكُلُ مما (٢) ذُبح على النُّصُبِ، قال: فما رُئِي النبيُّ ﷺ مِن يومِه ذلك يأكُلُ مما ذُبح على النُّصُبِ حتى بُعِث ﷺ .

    قال: وأتاه سعيدُ بنُ زيدٍ، فقال: إِنَّ زيدًا (٣) كان كما قد رأيتَ وبلَغك، فأستَغْفِرُ (٤) له؟ قال: "نعم، استغفِرْ (٥) له؛ فإنَّه يُبْعَثُ يومَ القيامةِ أُمَّةً وحدَه" (٦) .

    ج ٧ ص ١٣٢
  10. وذكَر ابنُ أبى الزِّنَادِ أيضًا، عن موسى بن عقبةَ، عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ أَنَّهُ لَقِي زِيدَ بنَ عَمْرِو بنِ نُفَيلٍ بأسفلِ بَلْدحَ (٧) ، وذلك قبل أن يَنزِلَ على رسولِ اللهِ ﷺ الوحيُ، فقَدَّم

    ج ٧ ص ١٣٤إليه رسولُ اللهِ ﷺ سُفْرةً فيها لحمٌ، فأبَى أن يأكلَ منه (١) .

  11. وكان عثمانُ قد أقطَع سعيدًا أرضًا بالكوفةِ، فنزلها وسكنها إلى أن ماتَ، وسكَنها [بعدَه مِن بَنِيهِ] (٢) الأسودُ بنُ سَعِيدٍ، وكان له أربعةُ بنينَ؛ عبدُ اللهِ، وعبدُ الرَّحمنِ، وزيدٌ، والأسودُ، كلُّهم أعقَبَ وأنجَبَ.

  12. وذكَر الزُّبَيْرُ عن إبراهيمَ بن حمزةَ، عن المغيرةِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن العُمَريِّ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ حفصٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ مروانَ أرسَل إلى سعيدِ بنِ زيدٍ ناسًا يُكَلِّمونه في شَأْنِ أَروَى بنتِ أُوَيسٍ، وكانَتْ شَكَتْه إلى مروانَ، فقال سعيدٌ: تَرَوْني ظَلَمتُها وقد سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "مَن ظَلَم مِن الأَرضِ شبرًا طُوِّقَهُ يومَ القيامةِ مِن سبعِ أَرَضِينَ" ؟، اللَّهُمَّ إنْ كانَتْ كاذِبةً فلا تُمِتْها حتى تُعْمِيَ بصرَها، وتجعلَ قبرَها في بئرٍ، قال: فواللهِ ما ماتَتْ حتى ذهَب بصرُها، وجعَلتْ تمشِي في دارِها (٣) وهي حَذِرةٌ، فوقَعَتْ في بئرِها فكانَتْ قبرَها (٤) .

    ج ٧ ص ١٣٥قال الزُّبَيرُ: وحدَّثني إبراهيمُ بنُ حمزة، قال: حدّثني عبد العزيز ابنُ أبي حازمٍ (١) ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عن أبيه، أنَّ أروَى بنتَ أُوَيسٍ اسْتَعْدَتْ (٢) مروانَ بنَ الحكمِ على سعيدِ بنِ زيدٍ في أرضِه بالشجرةِ (٣) ، فقال سعيدٌ: كيف أظلِمُها؟ وذكَر مثلَ ما تقدَّم، وأوجَب مروانُ عليه اليمينَ، فترَك سعيدٌ لها ما ادَّعَتْ، وقال: اللّهُمَّ إن كانَتْ أروَى كاذبةً فأَعْمِ بصرَها، واجعَلْ قبرَها في بئرِها، فعَمِيتْ أروَى، وجاء سيلٌ، فأبدَى ضفيرتَها (٤) ، فرَأَوْا حَقَّها خارجًا مِن (٥) حقِّ سعيدٍ، فجاء سعيدٌ إلى مروانَ فقال: أقسَمتُ عليكَ لتَرْكَبَنَّ معي ولتَنظُرَنَّ إلى ضفيرتِها، فركِب معه مروانُ، وركِب ناسٌ معهما حتى (٦) نظَروا إليها، ثم إن أروَى خَرَجتْ في بعضِ حاجتِها بعدَ ما عَمِيتْ، فوقعَتْ في البئرِ فماتَتْ، قال: وكان أهل المدينةِ يَدْعُو بعضُهم على بعض يقولون: أَعْماكَ اللهُ كما أعمَى أَرْوَى، يُرِيدونها، ثم صار أهلُ الجهلِ يقولون: أَعْمَاكَ اللهُ كما أعمَى الأَرْوَى، يُرِيدُون الأَرْوَى التي

    ج ٧ ص ١٣٦في الجبلِ يَظُنُّونَها (١) ، ويقولون: إنها عَمْياءُ، وهذا جهلٌ منهم (٢) .

  13. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا المُطَّلبُ بنُ شعيبٍ (٣) ، أخبَرنا عبد اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدّثني اللَّيْثُ، قال: حدَّثني ابنُ الهادي، عن أبي بكر بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حَزْمٍ، قال: جاءَتْ أَرْوَى بنتُ أُوَيْسٍ (٤) إلى [أبي محمدِ بنِ عمرِو بنِ حَزْمٍ] (٥) ، فقالَتْ: له: يا أبا عبد الملكِ، إنَّ سعيدَ بنَ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيلٍ قد بنَى ضَفِيرةً في حَقِّي، فَأْتِه فَكَلَّمُه فليَنْزِعُ عن حَقِّي، فو اللهِ لَئِنْ لم يَفْعَلْ لأَصِيحَنَّ به في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال لها: لا تُؤْذِي صاحبَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فما كان لِيَظْلِمَكِ ولا لِيَأْخُذَ لَكِ حَقًّا، فخَرَجَتْ فجاءَتْ عمارةَ بنَ عمرٍو، وعبدَ اللَّهِ بنَ سَلَمَةَ (٦) ، فقالَتْ لهما: ائْتِيا سعيدَ بنَ زيدٍ؛ فإنَّه قد ظَلَمَنِي وبنَي ضفيرةً في حَقِّي، فواللهِ لَئِنْ لم يَنْزِعْ لأَصِيحَنَّ به في مسجدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فخرَجا حتى أَتَيَاه في أرضه بالعَقِيقِ، فقال لهما ما أتى بكما؟ قالا: جَاءَتْنا أَرْوَى بنتُ أُوَيْسٍ، فَزَعَمَتْ أَنَّكَ بَنَيْتَ ضَفِيرةً في حَقِّها، وحَلَفَتْ بِاللَّهِ لَئِنْ لم تَنْزِعْ لَتَصِيحَنَّ بك في مسجدِ رسولِ الله ﷺ ، فَأَحْبَبْنا أَنْ نَأْتِيَك، ونَذْكُرَ

    ج ٧ ص ١٣٧ذلك لك، فقال (١) : إنّي سمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "مَن يَأخُذْ (٢) شِبْرًا مِن الأَرضِ [يُطَوِّقْه الله] (٣) يومَ القيامةِ مِن سبعِ أَرَضِينَ" ، فَلْتَأْتِ فلْتَأْخُذْ ما كان لها مِن حقٍّ (٤) ، اللَّهُمَّ إِنْ كانَتْ [كَذَبت عليَّ] (٥) فلا تُمِتْها حتَّى تُعْمِيَ بَصَرَها، وتجعلَ مِيتتَها (٦) فيها، [فرجَعَا فَأَخْبَرَاها ذلك] (٧) ، فجاءَتْ فَهَدَمَتِ الضَّفِيرةَ، وبَنَتْ بُنْيانًا، فَلَمْ تَمْكُثْ إلا قليلًا حتَّى عَمِيَتْ، وكانَتْ تقومُ [مِن اللَّيلِ] (٨) ومعها جاريةٌ لها تَقُودُها لِتُوقِظَ العمالَ، فَقَامَتْ ليلةً وتَرَكَتِ الجاريةَ لَمْ تُوقِظْها، فخَرَجَتْ تَمْشِي حتَّى سَقَطَتْ في البئرِ، فأصبحت مَيِّتَةً (٩) .

  14. تُوفِّيَ سعيدُ بنُ زِيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيلٍ بأرضِه بالعَقِيقِ، ودُفن بالمدينةِ في أيامِ معاويةَ سنةَ خمسين أو إحدَى وخمسين، وهو ابنُ بضعٍ وسبعينَ سنةً، روَى عنه [ابنُ عمرَ، و] (١٠) عمرُو بنُ حُرَيْثٍ، وأبو

    ج ٧ ص ١٣٨الطُّفَيلِ عامرُ (١) بنُ واثلةَ، وجماعةٌ مِن التابعين.

  15. [٢٢٩٢] سعيدُ بنُ الحارثِ بنِ قيسِ بنِ عَدِيِّ بنِ سعدِ (٢) بنِ سهمٍ القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ (٣) ، هاجَر هو وإخوتُه كلُّهم إلى أرضِ الحبشةِ، وأُمُّهم امرأةٌ مِن بني سُوَاءةَ بنِ عامرِ بنِ صَعْصَعةَ، وقد (٤) [ذكَرْتُ إخوتَه كلَّهم] (٥) في باب تميمٍ من هذا الكتابِ (٦) ، وقُتِل سعيدُ بنُ الحارثِ بنِ قيسٍ يومَ اليرموكِ، وذلك في رجبٍ سنةَ خمسَ عَشْرَةَ.

  16. [٢٢٩٣] سعيدُ بنُ خالدِ بنِ سعيدِ بنِ العاصِي بنِ أُمَيَّةَ (٧) ، وُلِد بأرضِ الحبشةِ في هجرةِ أبيه إليها، وهو ممن أقام بأرضِ الحبشةِ حتى قدِم مع (٨) جعفرٍ في السَّفِينتَيْنِ.

  17. [٢٢٩٤] سعيدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِي بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ منافٍ القُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ (٩) ، استُشهِد يومَ الطائفِ، وكان إسلامُه قبلَ

    ج ٧ ص ١٣٩فتحِ مكةَ بيسيرٍ (١) ، واستعْمَله رسولُ اللهِ ﷺ (٢) بعدَ الفتحِ على سوقِ مكةَ، فلما خرَج رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى الطائفِ خرَج معه فاستُشهِد.

  18. [٢٢٩٥] سعيدُ بنُ العاصِي بنِ سعيدِ بنِ العاصِي بنِ أُمَيَّةَ (٣) ، وُلِد عام الهجرة، وقيل: بل وُلِد سنةَ إحدَى، وقُتِل أبوه العاصي بنُ سعيدِ ابنِ العاصِي يومَ بدرٍ كافرًا، قتَله عليُّ بن أبي طالبٍ.

  19. رُوِيَ عن عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه أنَّه قال: رأيتُه يومَ بدرٍ يبحَثُ الترابَ عنه كالأسدِ، فصمَد له (٤) عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقتَله (٥) .

    وقال عمرُ لابنِه سعيدٍ يومًا: لم أقتُلْ أباك، وإنّما قتلتُ خاليَ (٦) العاصِيَ بنَ هشامٍ، وما بي (٧) أن أكونَ أعتَذرُ مِن قتلِ مشركٍ، فقال له سعيدُ بنُ العاصي: لو قتَلتَه كنتَ على الحقِّ، وكان على

    ج ٧ ص ١٤٠الباطلِ، فتَعَجَّبَ عمرُ مِن قولِه، وقال: قريشٌ أفضلُ الناسِ أحلامًا (١) .

  20. وكان سعيدُ بنُ العاصِي بنِ سعيدِ بنِ العاصِي هذا أحدَ أشرافِ قريشٍ، ممن جمَع السَّخَاءَ والفصاحةَ، وهو أحدُ الذين كتَبوا المصحفَ لعثمانَ، استعْمَله عثمانُ على الكوفةِ، وغَزا بالناسِ طَبَرِسْتانَ فافتَتَحَها، ويُقالُ: إنَّه [افتَتَح أيضًا جُرْجانَ] (٢) في زمنِ عثمانَ سنةَ تسعٍ وعشرين أو سنةَ ثلاثين، وكان أَيِّدًا (٣) ، يُقالُ: إِنَّه ضرَب بجُرْجانَ رجلًا على حبلِ عاتقِه، فأخرَج (٤) السيفَ مِن مِرْفقِه.

    وقال أبو عبيدةَ: وانتقَضَتْ أذربيجانُ، فغَزاها سعيدُ بنُ العاصِي، فافتَتَحَها، ثم عزَله عثمانُ ووَلَّى الوليدَ بنَ عقبةَ، فمكَث مُدَّةً، [ثم شَكَاه] (٥) أهلُ الكوفةِ فعزَله ورَدَّ سعيدًا، فرَدَّه أهلُ الكوفةِ، وكتَبوا إلى عثمانَ: لا حاجةَ لنا في [سعيدِك ولا وليدِك] (٦) .

  21. وكان في سعيدٍ تَجَبُّرٌ وغِلْظَةٌ وشِدَّةُ سلطانٍ (٧) ، وكان الوليدُ أسخَى

    ج ٧ ص ١٤١منه وأَسَنَّ (١) وألينَ جانبًا، فلما عُزِل الوليدُ وانصرَف سعيدٌ، قال بعضُ شعرائِهم (٢) :

    يا وَيْلَنا (٣) قد ذهَب الوليدُ

    وجاءَنا مجَوّعًا (٤) سعيدُ

    يَنْقُصُ في الصَّاعِ ولا يزيدُ

    وقالوا: إنَّ أهل الكوفة إذْ ردُّوا (٥) سعيدَ بنَ العاصِي، وذلك سنةَ أربعٍ وثلاثين، كتبوا إلى عثمانَ يَسْألونه أن يوليَ أبا موسى فوَلَّاه، فكان عليها أبو موسى إلى أن قُتِل عثمانُ.

  22. ولمَّا (٦) قُتِل عثمانُ لزِم سعيدُ بنُ العاصِي هذا بيتَه، واعتزَل أيامَ الجملِ وصِفِّينَ، فلم يشهَدْ شيئًا مِن تلك الحروبِ، فلما اجتَمع الناسُ على معاويةَ، واستوثَق له الأمرُ وَلَّاه المدينة، ثم عزله ووَلَّاها مروانَ، وكان يُعاقِبُ بينه وبين مروانَ بنِ الحكمِ في أعمالِ المدينةِ، وله يقولُ الفرزدقُ (٧) :

    ج ٧ ص ١٤٢تَرَى الغُرَّ الجَحَاجِحَ (١) مِن قُرَيْشٍ … إذا ما الأمرُ في الحَدَثَانِ عالا

    قيامًا يَنْظُرون إلى سعيدٍ … كأَنَّهُمُ يَرَوْن به هِلَالَا

    وذكر محمدُ بنُ سَلَّامٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مصعبٍ قال (٢) : كان يُقالُ لسعيدِ (٣) بن العاصِي بنِ سعيدِ بنِ العاصِي: عُكُةُ (٤) العسلِ.

    وقال سفيانُ بنُ عُيّينةَ: كان سعيدُ بنُ العاصِي كريمًا، إذا سأله سائلٌ فلم يكنْ عندَه ما يُعطِيه، كتَب له بما يريدُ [أن يُعطيَه] (٥) إلى أيامِ يُسْرِه (٦) .

  23. وذكر الزُّبَيرُ، قال: لمَّا عُزِل سعيدُ بنُ العاصِي عن المدينةِ انصرَف عن المسجدِ وحدَه (٧) ، فرأى رجلًا يتبَعُه، فقال (٨) : ألك حاجةٌ؟ قال: لا، ولكنِّي رأيتُك وحدَك فوصلتُ جناحَك، فقال له: وصَلك اللهُ يا ابنَ أخي، اطلُبْ لي دَوَاةً وجِلْدًا، وادْعُ لي (٩) مولايَ فلانًا، فأَتَى

    ج ٧ ص ١٤٣بذلك، فكتَب له بعشرين ألفَ درهمٍ دَيْنًا عليه، وقال له: إذا جاءَتْ غَلَّتُنا دفَعْنا ذلك إليك، فمات في تلك السنةِ، فأتى بالكتابِ إلى ابنِه، فدفَع إليه (١) عشرين ألفَ درهمٍ، وابنُه ذلك عمرُو بنُ سعيدٍ الأشدقُ (٢) .

  24. وكان لسعيدِ بنِ العاصِي سبعةُ بنينَ؛ عمْرٌو، ومحمدٌ، وعبدُ اللهِ، ويحيى، وعثمانُ، وعَنبَسَةُ (٣) ، وأبانٌ، كلُّهم بنو سعيد بن العاصِي [ابنِ سعيدِ بنِ العاصي] (٤) ، ولا عقِبَ لسعيدِ بنِ العاصِي بنِ أُمَيَّةَ فيما يقولون إلا مِن قِبَلِ سعيدِ بنِ العاصِي بن سعيدٍ هذا، وقد قيل: إن خالدَ ابنَ سعيدٍ أعقبَ أيضًا.

  25. وتُوفِّيَ سعيدُ بنُ العاصِي هذا في خلافةِ معاويةَ سنةَ تسعٍ وخمسين (٥) .

  26. [٢٢٩٦] سعيدُ بنُ سُهَيلِ بنِ مالكِ بنِ كعبِ بنِ عبدِ الأشهلِ بنِ حارثةَ بنِ دينارٍ (٦) هكذا قال موسى بنُ عقبةَ، والواقديُّ، وعبدُ اللهِ ابنُ محمدِ بنِ عُمارةَ الأنصاريُّ (٧) .

    ج ٧ ص ١٤٤وقال ابنُ إسحاق وأبو معشرٍ: سعدُ بنُ سهيلٍ، شهِد بدرًا وأُحُدًا (١) .

  27. [٢٢٩٧] سعيدُ بنُ عامرِ بنِ حِذْيَم (٢) بنِ سَلامانَ بنِ ربيعةَ بنِ سعدِ ابنِ جُمَحَ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (٣) ، هذا قولُ أكثرِ أهلِ النسبِ إلا ابنَ الكلبيِّ (٤) ؛ فإنَّه يُدخِلُ بينَ ربيعةَ وسعدِ بنِ جُمَحَ عُرَيجًا، فيقولُ (٤) : سَلامانُ بن ربيعة بن عُرَيجِ بنِ سعدِ بنِ جُمَحَ.

    وقال الزُّبَيرُ: هذا خطأٌ مِنِ ابنِ الكلبيِّ ومِن كلِّ مَن قاله، ولا مدخلَ هاهنا لعُرَيجٍ؛ لأنَّ عُرَيجًا، وربيعةَ، ولَوْذانَ إخوةٌ (٥) ، بنو سعدِ ابن جُمَحَ، ولم يكن لعُرَيجٍ ولدٌ إلا بناتٌ (٦) .

  28. يُقالُ: إِنَّ سعيدَ بن عامرٍ (٧) هذا أسلَم قبلَ (٨) خيبرَ، وشهِدها وما

    ج ٧ ص ١٤٥بعدَها مِن المشاهدِ، وكان خَيِّرًا فاضلًا (١) ، وعَظ عمرَ يومًا، فقال له عمرُ: ومَن يقوى على ذلك؟ قال: أنتَ يا أمير المؤمنين، إنَّما هو أن تقولَ فتُطاعَ (٢) .

  29. ووَلَّاه عمرُ بعضَ أجنادِ الشامِ، فبلَغ عمرَ أنَّه (٣) يُصِيبُه لَمَمٌ، فأمَره بالقُدُومِ عليه، وكان زاهدًا، فلم يَرَ معه عمرُ (٤) إلا مِزْوَدًا وعُكَّازًا وقَدَحًا، فقال له (٥) عمرُ: ليس (٦) معك إلا ما أرَى؟ فقال له سعيدٌ: وما أكثرُ مِن هذا؟ [عُكَّازٌ أحمِلُ بها] (٧) زادِي، وقَدَحٌ آكُلُ فيه، فقال له عمرُ: أبِكَ لَمَمٌ؟ قال: لا، قال: فما غَشْيَةٌ بلَغني أنها تُصِيبُك؟ قال: حضرتُ خُبَيبَ بنَ عَدِيٍّ حينَ صُلِب، فدَعا على قريشٍ وأنا فيهم، فربما ذكرْتُ ذلك، [فأجدُ فَتْرةً حتى] (٨) يُغشَى عليَّ، فقال له عمرُ: ارجِعْ إلى عملِك، فأبَى وناشَده الإعْفاءَ (٩) ، [فقيل: إنَّه أَعْفاه] (١٠) ،

    ج ٧ ص ١٤٦وقيل: إنَّه لمَّا ماتَ أبو عبيدةَ، ومعاذٌ، ويزيدُ بنُ أبي سفيانَ، ولَّى عمر سعيد بن عامرٍ حمصَ، فلم يَزَلْ عليها حتى ماتَ، فحينئذٍ جمَع عمرُ الشامَ لمعاويةَ.

    وقال الهيثمُ بنُ عَدِيٍّ: كان سعيدُ بنُ عامرٍ أميرَ (١) قَيْسارِيةَ (٢) ، وقال غيرُه: استخلَف عياضُ بنُ غَنْمٍ الفِهْرِيُّ سعيدَ بنَ عامرِ (٣) ، فأَقَرَّه عمرُ.

  30. ورُوي أنه لما اجتمعت الرومُ يومَ اليرموكِ واستغاثَ (٤) أبو عبيدةَ عمرَ أمَدَّه بسعيدِ بنِ عامرِ بن حِذْيمٍ (٥) ، فهزَم اللهُ المشركين بعدَ قتالٍ شديدٍ، واختُلف في وقتِ وفاته؛ فقيل: تُوفِّيَ سنةَ تسعَ عشرةَ، وقيل: سنةَ عشرين، وقيل: سنة إحدى وعشرين، وهو ابن أربعين سنةً.

  31. روى عنه عبد الرَّحمن بنُ سابطٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "يَدخُلُ فقراء المهاجرين الجَنَّةَ قبل الناسِ بِسَبْعِين (٦) عامًا" (٧) .

  32. [٢٢٩٨] سعيدُ بنُ سُوَيدِ بنِ قيسِ بنِ عامرِ بنِ عَبَّادِ (١) - ويُقالُ: ابنُ عُبَيدٍ (٢) ، وهو الصوابُ - بنِ الأبجرِ الأنصاريُّ الخدريُّ (٣) ، والأبجرُ هو خُدْرةُ، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا.

    ج ٧ ص ١٤٧
  33. [٢٢٩٩] سعيدُ بنُ رُقَيشٍ (٤) ، من المهاجرين الأوَّلِين، لا أعلمُ له روايةً ولا خبرًا.

  34. [٢٣٠٠] سعيدُ بنُ القِشْبِ الأَزْدِيُّ (٥) ، حليفُ بني (٦) أُمَيَّةَ، وَلَّاه رسولُ اللهِ ﷺ جُرَشَ (٧) .

  35. [٢٣٠١] سعيدُ بنُ عبدِ بنِ قيسٍ (٨) ، ذكَره موسى بنُ عقبةَ فيمَن

    ج ٧ ص ١٤٨هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ، وذكَره غيرُه، فقال: سعيد بن عبيدِ بنِ قيسِ ابنِ لقيطِ بن عامرِ بنِ ربيعةَ (١) ، هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ، وكان ممن أقامَ بها إلى أن كانتِ الخندقُ.

  36. هكذا (٢) قال، وأظنُّه (٣) لم يأتِ إلا مع جعفرٍ، واللهُ أعلمُ (٤) .

  37. [٢٣٠٢] سعيدُ بنُ حُرَيثِ بنِ عمرِو بنِ عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ (٥) بنِ مخزومٍ (٦) ، هو أَسَنُّ مِن أخيه عمرِو بنِ حُرَيْثٍ، شهِد فتحَ مكةَ مع النبيِّ ﷺ وهو ابنُ خمسَ عَشْرةَ سنةً، ثم نزَل الكوفةَ، وغزا خراسانَ، وقُتِل بالجزيرةِ، ولا عَقِبَ له، روَى عنه أخوه عمرُو بنُ حُرَيثٍ.

  38. [٢٣٠٣] سعيدُ بنُ نِمْرانَ الهَمْدانيُّ (٧) ، كان كاتبًا لعليِّ بنِ أبي

    ج ٧ ص ١٤٩طالبٍ، أدرَك من حياةِ النبيِّ ﷺ ، أعوامًا، وروَى عن أبي بكرٍ، روَى عنه عامرُ بنُ سعدٍ (١) .

  39. [٢٣٠٤] سعيدُ بنُ يَرْبوعِ بنِ عَنْكَثَةَ بنِ عَامِرِ بنِ مخزومٍ القُرَشِيُّ المَخْزومِيُّ أبو عبدِ الرحمنِ (٢) ، ويُقالُ: أبو هودٍ، ويُقالُ: أبو يَرْبوعٍ، كان يُلَقَّبُ بالصَّرْمِ (٣) ، وكان له ابنانِ؛ عبدُ الله، وعبد الرحمنِ، قيل: أسلَم قبلَ الفتحِ، وشهِد الفتحَ، وقيل: إنَّه مِن مُسلمةِ الفتحِ.

  40. ذكر إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، عن عليِّ بنِ المدينيِّ، قال: سعيدُ بنُ يَرْبوعٍ كان يُلَقَّبُ صَرْمًا، يُقال له: سعيدٌ الصَّرْمُ، وهو مخزوميٌّ، روَى عن النبيِّ ﷺ حديثَيْن (٤) .

    وقال غيرُه: كان يُلَقَّبُ أصرمَ، فلم يصنَعْ شيئًا، وقال غيرُه: كان اسمُه الصَّرْمَ، فَغَيَّرَ رسولُ اللهِ ﷺ اسمَه، وقال: "أنتَ سعيدٌ" ، وقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّنا أكبرُ؟ " ، قال: أنا أقدمُ منك، وأنتَ أكبرُ مِنِّي وخيرٌ مِنِّي.