باب الألف
٧٢ فقرة، ج ٨ ص ٧
الصفحة ١ من ٢
- ج ٨ ص ٧
[٢٧٧٥] أبو أُمَامَةَ أسعدُ بنُ زُرَارةَ بن عَدَسِ (١) بن عُبَيدِ بن ثعلبةَ بن غَنْمِ بن مالِك بن النَّجَّارِ (٢) الخَزْرَجيُّ الأنصاريُّ (٣) ، أُمُّه سعادُ بنتُ رافع مِن بني الحارثِ بن الخَزْرجِ، عَقَبيٌّ، شهِد العقبةَ الأُولَى والثَّانيةَ، وهو أحدُ الثَّقَباءِ ليلةَ العقبةِ.
-
وكان أَوَّلَ مَن قدِم [بالإسلامِ المدينةَ] (٤) هو وذَكْوانُ بنُ عبدِ قيسٍ فيما ذكَر الواقدِيُّ (٥) ، قال: وماتَ في شَوَّالٍ على رأسِ تسعةِ أشهرٍ مِن الهجرةِ قبلَ بدرٍ في وقتِ بُنيانِ رسولِ اللَّهِ ﷺ مسجدَه (٦) ، وقيل: بل (٧) مات قبلَ قُدُومِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، والقولُ الأَوَّلُ أصحُّ.
-
ودُفِن بالبقيعِ، [وهو أَوَّلُ مَن دُفن بالبقيعِ] (٨) فيما يقولُ الأنصارُ، وأَمَّا المُهاجِرون، فيقولون: أَوَّلُ مَن دُفِن بالبقيعِ عثمانُ بنُ مَظْعُونٍ.
- ج ٨ ص ٨
ولمَّا ماتَ أبو أُمامةَ جاءَتْ بنو النَّجَّارِ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقالَتْ: قد ماتَ نقيبُنا فَنَقِّبْ علينا، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "أنا نَقِيبُكم" (١) .
-
روَى ابن جُرَيجٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن أبي أُمَامةَ بن سهلِ بن حُنَيفٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ عادَ أبا أُمَامةَ أسعدَ بنَ زُرَارَةَ، وكان رأسَ النُّقَباءِ ليلةَ العقبةِ، أَخَذَتْه الشَّوْكَةُ (٢) بالمدينةِ، فقال النبيُّ ﷺ : "بئسَ المَيِّتُ هذا ليهودَ (٣) ؛ يقولون: ألَا دفَع عنه (٤) ؟! ولا أملِكُ له ولا لنفسِي شيئًا" . فأمَر به رسولُ اللهِ ﷺ فَكُوِي مِن الشَّوكةِ، طُوِّقَ عُنُقُه بالكَيِّ، فلم يَلْبَثْ إلا يسيرًا حتَّى ماتَ.
-
وقد ذكَرْنا هذا الخبرَ مِن وُجُوهِ في كتابِ "التمهيدِ" (٥) ، [والحمدُ للهِ] (٦) .
-
[٢٧٧٦] أبو أُمَامَةَ بنُ ثعلبةَ الحارِثيُّ الأنصارِيُّ (٧) ، اسمُه إياسُ بنُ
ج ٨ ص ٩ثعلبةَ، مِن بني حارثةَ بن الحارثِ بن الخزرجِ، وقيل: اسمُه ثعلبةُ، وقيل: سهلٌ، ولا يَصِحُّ فيه غيرُ إياسِ بن ثعلبةَ.
-
له عن النَّبِيِّ ﷺ ثلاثةُ أحاديثَ؛ أحدُها: "مَنِ اقْتَطَعَ مالَ امرئً مسلمٍ بيمينِه" (١) ، والثاني: "البَذَادَةُ مِن الإيمانِ" ، والثالثُ: أنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى على أُمِّه بعدَ أن دُفِنتْ (٢) .
-
وهو ابن أختِ (٣) أبي بُرْدةَ بن نِيَارٍ (٤) ، لم يَشهَدْ بدرًا، وكان قد أجمَع على الخُرُوجِ إليها مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وكانَتْ أُمُّه مريضةً، فأمَره رسولُ اللهِ ﷺ بالمُقَامِ على أُمِّه، فرجَع رسولُ اللَّهِ ﷺ مِن بدرٍ وقد تُوفِّيتْ، فَصَلَّى عليها.
-
ذكَره (٥) عمرُو بنُ عليٍّ، عن عبدِ الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ المُنِيبِ المَدَنِيُّ، عن جَدِّه عبدِ اللَّهِ بن أبي أُمَامةَ،
ج ٨ ص ١٠عن أبيه أبي أُمَامَةَ بن ثعلبة، قال: لَمَّا هَمَّ رَسولُ اللَّهِ ﷺ بالخروجِ إلى بدرٍ أجمَع الخروجَ معه، فقال له خالُه أبو بُرْدةَ بنُ نِيَارٍ: أَقِمْ على أُمِّك، قال: بل أنتَ فأَقِمْ على أختِك، فذُكِر ذلك لرسولِ اللهِ ﷺ ، فأمَر أبا أُمَامَةَ بالمُقَامِ على أُمِّه، وخرَج أبو بُرْدةَ، فرجَع رسولُ اللَّهِ ﷺ وقد تُوُفِّيَتْ، فَصَلَّى عليها (١) .
-
[٢٧٧٧] أبو أُمامةَ الباهِليُّ (٢) ، اسمُه صُدَيُّ بنُ عَجْلانَ، لم (٣) يختلفوا في ذلك، واختَلَفوا في نسبِه إلى باهِلةَ، وهو مالُك بنُ يَعْصُرَ بن سعدِ بن قيسِ بن (٤) عَيْلَانَ بن مُضَرَ بزيادةِ رجلٍ في نسبِه و [نُقْصانِ آخرَ] (٥) ، فلم أَرَ لذكْرِه وجهًا، وجعَله بعضُهم مِن بني سهمٍ في باهِلةَ، وخالَفه غيرُه (٦) في ذلك، ولم يختلِفوا أنَّه مِن باهِلةَ، وقد ذكَرْنا باهِلةَ وما قيل فيها في كتابِ "القبائلِ الرُّواةِ" (٧) .
- ج ٨ ص ١١
سكَن [أبو أُمامةَ الباهِليُّ] (١) مصرَ، ثم انتَقَل منها [فسكَن حمصَ] (٢) ، وماتَ بها، وكان من المُكثرِين في الرِّوايةِ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وأكثرُ حديثِه عندَ الشامِيِّين.
-
تُوفِّيَ سنةَ إحدَى وثمانين، وقيل: سنةَ سِتٍّ وثمانين، وهو آخرُ مَن ماتَ بالشامِ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ في قولِ بعضِهم.
-
[٢٧٧٨] أبو أُمامةَ بنُ سهلِ بن حُنَيفِ بن واهبٍ (٣) الأنصاريُّ (٤) ، مِن بني عمرِو بن عوفِ بن مالكِ بن الأوسِ، اسمُه أسعدُ، سَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ باسمِ (٥) جدِّه أبي أُمامةَ أسعدَ بن زُرارةَ [أبي أُمِّه] (٦) ، وكَنَّاه بكُنيتِه، ودَعا له وبَرَّك عليه (٧) ، وتُوفِّيَ أبو أُمامةَ بنُ سهلٍ (٨) سنةَ مِائَة وهو ابن نَيِّفٍ وتسعينَ سنةً.
- ج ٨ ص ١٢
روَى الليثُ بنُ سعدٍ، عن يونسَ، [عن ابن شهابٍ] (١) ، قال: أخبَرني أبو أُمامةَ بنُ سهلِ بن حُنَيفٍ، وكان ممن أدرَك النَّبِيَّ ﷺ (٢) .
قال أبو عمرَ: يُعَدُّ في كبارِ التَّابِعين.
-
[٢٧٧٩] أبو أيوبَ الأنصارِيُّ (٣) ، اسمُه خالدُ بنُ زِيدِ بن كُلَيبِ بن ثعلبةَ بن عبدِ [بن عوفِ] (٤) بن غَنْمِ بن مالكٍ بن النَّجَّارِ، شهِد العقبةَ وبدرًا وأُحُدًا والخندقَ وسائرَ المشاهدِ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وتُوفِّيَ بالقسطنطينيةِ مِن أرضِ الرومِ سنةً خمسين، وقيل: سنةَ إحدَى وخمسينَ في خلافةِ معاويةَ تحتَ رايةِ يزيدَ، وقيل: [إِنَّ يزيدَ] (٥) أمَر بالخيلِ، فجَعَلتْ تُقْبِلُ وتُدْبِرُ على قبرِه حتَّى عَفا [أَثَرُ قبرِه] (٦) ، رُوِي هذا عن مجاهدٍ (٧) .
-
وقد (٨) قيل: إِنَّ الرُّومَ قالَتْ للمُسلِمين في (٩) صَبِيحةِ دفنِهم لأبي
ج ٨ ص ١٣أيوبَ: لقد كان لكم الليلةَ شأنٌ عظيمٌ (١) ، فقالوا (٢) : هذا رجلٌ مِن أكابرِ أصحابِ نبيِّنا ﷺ وأقدمِهم إسلامًا، وقد دَفَنَّاه حيثُ رأيتُم (٣) ، واللهِ لئنْ نُبِش لا ضُرِبَ لكم بناقوسٍ في أرضِ العربِ ما كانَتْ لنا مملكةٌ، رُوِي هذا المعنى أيضًا عن مجاهدٍ (٤) .
قال مجاهدٌ: فكانوا (٥) إذا أَمْحَلُوا كشَفوا عن قبرِه فَمُطِروا (٤) .
قال شعبةُ: سألتُ الحكمَ: أشَهِد أبو أيوبَ صِفِّينَ (٦) ؛ قال: لا (٧) ، ولكنه شهِد النَّهْرَوانَ (٨) ، وغيرُه يقولُ: شهِد صِفِّينَ مع عليٍّ (٩) ، وقد تقدَّم في بابِ اسمِه مِن خبرِه ما هو أكثرُ مِن هذا (١٠) .
وقال ابن القاسمِ، عن مالكٍ: بلَغني عن قبرِ أبي أيوبَ أَنَّ الرُّومَ يَسْتَصْحُون به ويَسْتَسْقون، وقال ابن الكلبيِّ، و (١١) ابن إسحاقَ: شهِد
ج ٨ ص ١٤أبو أيوبَ مع عليٍّ الجملَ وصِفِّينَ، وكان على مُقَدِّمته يومَ النَّهْرَوانِ (١) ، ولأبي أيوبَ عَقِبٌ.
-
وروَى أيوبُ، عن محمدِ بن سيرينَ، قال: نُبِّئْتُ أنَّ أبا أيوبَ شهِد مع رسولِ اللَّهِ ﷺ بدرًا، ثم لم يَتَخَلَّفُ عن غزوةٍ (٢) في كلِّ عامٍ، إلى أن ماتَ بأرضِ الرُّومِ، فلمَّا وَلَّى معاويةُ يزيدَ على الجيشِ إلى القُسْطَنطِينيةِ جعَل أبو أيوبَ يقولُ: وما عليَّ أَنْ أُمِّرَ علينا شابٌّ، فمرِض في غزوتِه تلك (٣) ، فدخَل عليه يزيدُ يعودُه، وقال له (٤) : أوصِ (٥) ، قال: إذا مِتُّ فَكَفِّنُوني، ثم مُرِ النَّاسَ فليَرْكَبوا، ثم يَسِيرون في أرضِ العدوِّ حَتَّى إذا لم تَجِدوا مَسَاغًا فادْفِنوني، قال: ففعَلوا ذلك، قال: وكان أبو أيوبَ يقولُ: قال اللَّهُ عز وجل : ﴿انفِرُوا خِفَافًا وثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١] ، ولا أَجِدُني إلا خفيفًا أو (٦) ثقيلًا (٧) .
- ج ٨ ص ١٥
وروَى قُرَّةُ بنُ خالدٍ، عن أبي (١) يزيدَ المَدَنيِّ، قال: كان أبو أيوبَ والمِقْدادُ بنُ الأسودِ يقولان: أُمِرْنا أَن نَنْفِرَ على كلِّ حالٍ، ويَتَأَوَّلانِ: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ (٢) .
-
[٢٧٨٠] أبو أُسَيرةَ بنُ الحارثِ بن علقمةَ (٣) ، ذكره الواقدِيُّ فيمَن قُتِل يومَ أُحُدٍ، وقال فيه أبو هُبَيرةَ مَرَّةً وأبو أُسَيرةَ أُخرَى (٤) ، وقال غيرُه: أبو أُسَيرةَ هو أخو أبي هُبَيرةَ، وقد ذكَرْنا أبا هُبَيرةَ في بابِ الهاءِ مِن الكُنَى (٥) ، والحمدُ للهِ.
-
وذكَر الواقدِيُّ (٦) أن خالدَ بنَ الوليدِ قتَل أبا أُسَيرةَ يومَ أُحُدٍ شهيدًا، وكان خالدٌ يومَئِذٍ على خيلِ (٧) المُشركِين، وقد قيل: إنَّ أبا أُسَيرةَ غلِط فيه الواقدِيُّ، وهو أبو هُبَيرةَ. [واللهُ أعلمُ] (٨) .
-
[٢٧٨١] أبو الأخنسِ بنُ حُذَافَةَ بن قيسِ بن عَدِيِّ بن سعدِ بن سَهمٍ القُرَشيُّ السَّهْمِيُّ (٩) ، أخو خُنَيسِ بن حُذَافَةَ، وعبدِ اللَّهِ بن حُذَافَةَ، في
ج ٨ ص ١٦صحبتِه نظرٌ، ولا يُوقَفُ له على اسمٍ، وقد مضَى ذكرُ أَخَويهِ في موضَعَيْهما (١) .
-
[٢٧٨٢] أبو [أُنَاسٍ الدُّوَليُّ] (٢) ، [ويُقالُ] (٣) : الكِنانيُّ، وهو مِن كِنانةَ [مِن الدُّولِ] (٤) رهطِ أبي الأسودِ الدُّؤَليِّ (٥) ، وهو مِن أشرافِهم، وعَمُّه سارِيةُ بنُ زُنَيمٍ الذي قال فيه عمرُ بنُ الخطابِ: يا ساريةُ، الجبلَ الجبلَ (٦) ، وكان أبو أُنَاسٍ (٧) شاعرًا، وهو القائلُ لرسولِ اللهِ ﷺ (٨) :
تَعَلَّمْ رسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قادِرٌ … على كلِّ حافٍ (٩) مِن تِهَامٍ ومُنْجِدِ
- وهي أبياتٌ كثيرةٌ؛ منها قولُه فيها (١) :
-
وما حَمَلَتْ مِن ناقةٍ فوقَ رَحْلِها (٢) … أَبَرَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً مِن مُحَمَّدِ
وله ابنٌ شاعرٌ يُقال له: [أنسُ بنُ أبي أُنَاسٍ] (٣) ، استخلَفه الحكمُ بن عمرٍو الغِفَارِيُّ على خراسانَ حينَ حَضَرتْه الوفاةُ، فعزَله زيادٌ ووَلَّى خُلَيدَ (٤) بنَ عبدِ اللَّهِ الحَنَفِيَّ، فقال أنسٌ (٥) :
أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي زِيَادًا … مُغَلْغَلةٌ يَخُبُّ (٦) بها البَرِيدُ
أَتَعْزِلُنِي وَتُطْعِمُها خُلَيدًا … لقد لاقَتْ حَنِيفَةُ ما تُرِيدُ
[٢٧٨٣] أبو أيمنَ مولى عمرِو بن الجَموحِ (٧) ، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، وقد قيل: إنَّ أبا أيمنَ هذا (٨) أحدُ بني عمرِو بن الجَموحِ، [وأنَّه] (٩) شهِد أُحُدًا (١٠) مع [خَلَّادِ بن] (١١) عمرِو بن الجَموحِ،
ج ٨ ص ١٨[فقُتِلوا هناك] (١) .
-
[٢٧٨٤] أبو أُسَيدٍ السَّاعِديُّ (٢) ، اسمُه مالكُ بنُ ربيعةَ، وقيل: هلالُ بنُ ربيعةَ، والأكثرُ يقولون: مالكُ بنُ ربيعةَ بن البَدَنِ، [قال ابن إسحاقَ: البَدَنُ] (٣) ، وكذلك قال محمدُ بنُ فُلَيحٍ، عن موسى بن عقبةَ (٤) ، وقال إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بن عقبةَ، عن عمِّه موسى بن عقبةَ: البَدِيُّ (٥) ، ويُقالُ: ابن البَدِنِ - اختَلَفوا (٦) في فتحِ الدَّالِ وكسرِها - ابن عمرِو [بن عوفِ] (٧) بن حارثةَ بن عمرِو بن الخزرجِ (٨) بن ساعِدةَ بن كعبِ بن الخزرجِ، شهِد بدرًا، يُعَدُّ في الحجازيِّين.
-
روَى عُقيلٌ، عن ابن شهابٍ، قال: قال أبو حازمٍ (٩) ، عن سهلِ (١٠) ابن سعدٍ: قال لي أبو أُسَيدٍ السَّاعِديُّ بعد ما ذهَب بصرُه: يا ابنَ أخي،
ج ٨ ص ١٩لو كنتُ [أنا وأنتَ] (١) ببدرٍ، ثم أطلَق اللَّهُ لِي بَصَرِي، لأَرَيتُك (٢) الشِّعْبَ الذي خَرَجتْ علينا منه الملائكةُ غيرَ شَكٍّ ولا تَمَارٍ (٣) .
قال ابن أبي حاتمٍ: لا أعلمُ للزُّهريِّ عن أبي حازمٍ غيرَ هذا (٤) .
-
وكان قصيرًا، كثيرَ شَعَرِ الرأسِ، لا يُغَيِّرُ شَعَرَ لحيتِه، وقيل: بل كان يُصَفِّرُها، وقد تقدَّم ذكرُه في بابِ الميمِ (٥) .
-
واختُلِف في وقتِ وفاتِه اختلافًا مُتَبايِنًا، فقيل: تُوفِّي سنةَ ثلاثين، وهذا (٦) عندي وهمٌ، واللهُ أعلمُ، وقيل (٧) : تُوفِّي سنةَ سِتِّينَ، قاله (٨) المَدَائنيُّ (٩) ، وقيل: تُوفِّيَ سنةَ خمسٍ وسِتِّين.
-
يُقالُ: له عَقِبٌ بالمدينةِ وبغدادَ (١٠) ، وهو (١١) آخرُ مَن مَاتَ مِن البدريِين، وقيل: ماتَ وهو ابن ثَمَانٍ وسبعينَ.
- ج ٨ ص ٢٠
وقد ذكَر أبو أحمدَ الحاكمُ في كتابِ "الكُنى" (١) ، قال: أبو أُسَيدِ بن عليِّ بن مالكٍ الأنصارِيُّ، له صحبةٌ، و (٢) ذكَر له خبرًا عن سعيدِ بن أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، قال: تَزَوَّجَ رسولُ اللهِ ﷺ زينبَ بنتَ خُزَيمةَ، وبعَث أبا أُسَيدِ بنَ عليّ بن مالكٍ الأنصارِيَّ إلى امرأةٍ مِن بني عامرِ بن صَعْصعةَ، فخطَبها عليه، ولم يكنِ النَّبِيُّ ﷺ رآها، [فأنكَحه إيَّاها] (٣) أبو أُسَيدٍ قبلَ أن يَرَاها النبيُّ ﷺ .
-
فجعَل أبا أُسَيدٍ هذا غيرَ أبي أُسَيدٍ السَّاعِديِّ، فَأَوْهَم، وأتَى بالخطأِ، [وإِنَّما] (٤) هو أبو (٥) أُسَيدٍ السَّاعِديُّ هو (٥) الذي خطَب على رسولِ اللهِ ﷺ على حَسَبِ ما ذَكَرْناه في كتابِ النساءِ (٦) .
-
[٢٧٨٥] أبو الأزهرِ الأَنْمارِيُّ (٧) ، شامِيٌّ، روَى عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه كان إذا أخَذ مَضْجَعَه، قال: "باسمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي، اللَّهمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، وأَخْسِئْ شيطاني، وثَقِّلْ مِيزَاني، وَفُكَّ رِهَانِي" ، هكذا قال
ج ٨ ص ٢١أبو مُسهرٍ، عن يحيى بن حمزةَ، عن ثورِ بن يزيدَ، عن خالدِ بن معدانَ، عنه (١) .
قال أبو داودَ (٢) : ورواه أبو هَمَّامٍ الْأَهْوَازِيُّ، عن ثورٍ (٣) ، عن خالدٍ، عن أبي (٤) زُهَيْرٍ (٥) الأَنْمَارِيِّ.
وقال ربيعةُ بنُ يزيدَ الدِّمَشْقِيُّ: حدَّثني واثلةُ بنُ الأَسْقَعِ وأبو الأزهرِ صاحِبا رسولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "مَن طَلَب علمًا فأَدْرَكه كُتِب له كِفْلانِ مِن الأجرِ، ومَن [طَلَب علمًا] (٦) فَلَمْ يُدْرِكْه كُتِب له كِفْلٌ مِن الأجرِ" (٧) .
-
[٢٧٨٦] أبو أَرْوَى الدَّوْسِيُّ (٨) ، حجازيٌّ، كان يَنزِلُ ذا الحُلَيفةِ،
ج ٨ ص ٢٢روَى عنه أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، وأبو واقدٍ المَدَنِيُّ (١) صالحُ بنُ محمدِ بن زائدةَ (٢) ، ماتَ في آخرِ خلافةِ معاويةَ، وكان عثمانيًّا.
-
[٢٧٨٧] أبو أُمَيمةَ الجُشَمِيُّ (٣) ، ذكَره بعضُ مَن ألَّف في الصَّحابةِ، وذكَر له حديثًا في الصيامِ من حديثِ اللَّيْثِ بن سعدٍ، عن معاويةَ بن صالحٍ، عن عصامِ بن يحيى، عنه مرفوعًا مثلَ حديثِ
ج ٨ ص ٢٣القُشَيْرِيِّ (١) : "إِنَّ اللَّهَ وضَع عن المُسافِرِ الصَّوْمَ وشَطْرَ الصَّلاةِ" (٢) .
-
وهذا حديثٌ مُضْطَرِبُ الإسنادِ، ولا يُعْرَفُ أبو أُمَيْمَةَ هذا، ومنهم مَن قال (٣) فيه: أبو تَمِيمةَ (٤) ، ولا يَصِحُّ أيضًا (٥) ، ومنهم مَن يقولُ فيه: أبو أُمَيَّةَ، ولا يَصِحُّ شيءٌ مِن ذلك مِن جهةِ (٦) الإسنادِ.
-
[٢٧٨٨] أبو الأزورِ (٧) ، مِن وُجُوهِ الصَّحابةِ، قِصَّتُه في بابِ أبي جَنْدلٍ، كان هو وأبو جَنْدلٍ وضِرَارُ بنُ الخَطَّابِ قد تَأَوَّلُوا في الخمرِ تأْويلًا، وخبرُهم مذكورٌ في بابِ أبي جَنْدلٍ مِن هذا الكتابِ (٨) .
- ج ٨ ص ٢٤
واستُشهِد أبو الأزورِ بالشامِ مع أبي عُبَيدةَ (١) ، خبرُه عندَ ابن جُرَيجٍ مِن روايةِ حَجَّاجٍ وعبدِ الرَّزَّاقِ عنه (٢) .
-
[٢٧٨٩] أبو أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ (٣) ، ذكَرَه العُقَيلِيُّ عن عبدِ اللَّهِ بن أحمدَ بن حنبلٍ، عن موسى بن إسماعيلَ، عن أبانٍ العَطَّارِ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي قِلابة، عن أبي أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، أنَّه قدِم على رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال (٤) رسولُ اللهِ ﷺ : " [ألَا تَنْتَظِرُ (٥) الغداءَ؟ " ] (٦) ، قال (٧) : إني صائمٌ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ وضَع عن المُسافِرِ الصِّيَامَ وَشَطْرَ الصلاةِ" (٨) .
قال أبو عمرَ: المحفوظُ في هذا حديثُ (٩) أنسِ بن مالكٍ
ج ٨ ص ٢٥القُشَيريِّ (١) ، مِن حديثِ أبي قِلابةَ (٢) ، وغيرِه، وهو حديثٌ كثيرُ الاضطرابِ، ولا يَصِحُّ مِن جهةِ الإسنادِ، واللهُ أعلمُ.
-
وعمرُو بنُ أُمَيَّةَ الصَّمْرِيُّ يُكْنَى أبا أُمَيَّةَ، وأبو قِلابةَ يَرْوِى عن أبي المهاجرِ عنه (٣) .