باب الباء
٣٧ فقرة، ج ٨ ص ٤٤
- ج ٨ ص ٤٤
[٢٨١٠] أبو بكر الصديق (١) ، هو عبد الله بن أبي قحافة (٢) عثمانَ بن عامر بن عمرو (٣) بن كعب بن سعدِ بن تَيْمِ بن مُرَّةَ بن كعبٍ بن لُؤَيِّ بن غالب بن فهر (٤) بن مالك القُرَشيُّ التّيميُّ (٥) ، لم يختلفوا في اسمه ولا في (٦) اسم أبيه، وكذلك لم يختلفوا أن لقبه عتيقٌ، وقد اختُلف في المعنى الذي قيل له (٧) من أجله: عَتِيقٌ، على حَسَبِ ما (٨) ذكَرْنا (٩) في بابِ اسمِه في (١٠) العبادلة من هذا الكتاب (١١) .
-
وأُمُّه أمُّ الخير، واسمُها سَلْمَى بنت صخر بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعدِ بن تَيْمِ بن مُرَّةَ ابنةُ عَمِّه، وقد ذكَرْنا مِن مناقبِه وعيونِ
ج ٨ ص ٤٥أخباره في باب اسمِه ما فيه اكتفاءٌ وشفاءٌ، والحمد لله.
-
روى حبيبُ بنُ الشَّهِيدِ، عن ميمونِ بن مِهْرَانَ، عَن يَزِيدَ بن الأصم، أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: "مَن أكبر، أنا أو أنت؟ " . فقال (١) : أنتَ أكبر وأكرم وخيرٌ مِنِّي، وأنا أَسَنُّ منك (٢) .
-
وهذا الخبرُ لا يُعْرَفُ إلا بهذا الإسنادِ، وأَحْسَبُه وَهُما؛ لأنَّ جمهور أهل العلم بالأخبار والسِّيرِ والآثارِ يقولون: إنَّ أبا بكر استوفى بِمُدَّةَ خلافته سِنَّ رسولِ اللهِ ﷺ ، وتُوفّي [وهو] (٣) ابن ثلاث وسِتِّينَ سنةً.
-
[٢٨١١] أبو بُرْدةَ [هانيُّ بنُ نِيَارٍ] (٤) ، هذا قول أهل الحديث، وقيل: هانئ بنُ عمرو، هذا قول ابن إسحاق (٥) ، وقيل: بل اسمه الحارث بن عمرو، وذكره هُشَيمٌ، عن الأشعث، عن عدي بن ثابت،
ج ٨ ص ٤٦عن البراء، قال: مَرَّ بي خالي، وهو الحارث بن عمرو، وهو أبو بُرْدةَ بن نِيارٍ (١) ، وقيل: مالك بنُ هُبَيرةَ، قاله إبراهيم بنُ عبدِ اللَّهِ الخُزَاعِيُّ (٢) ، ولم يختلفوا أنَّه من بَلِيٍّ، ويَنسبونه: هانيءُ بنُ عمرِو بن نيارٍ، والأكثر يقولون: هانئ بنُ نِيَارِ بن عُبَيدِ بن كلابِ بن غَنْم [بن هبيرة] (٣) ابن ذُهْلِ هانيءٍ مِن (٤) بَلِيِّ بن عمرِو [بن حلوان] (٥) بن الحاف (٦) بن قُضاعة البلوي، حليف للأنصار (٧) ، [لبني حارثة منهم] (٨) .
-
كان (٩) عَقَبِيًّا بدريًّا، شهد أبو بُرْدةَ بن نِيَارِ العقبة الثانية مع السَّبعِينَ قول ابن إسحاق، وموسى (١٠) ، والواقدي، وأبي (١١) معشرٍ (١٢) .
- ج ٨ ص ٤٧
شهد بدرًا وأُحُدًا وسائر المشاهد، وكانت معه راية بني حارثة في غزوة الفتح.
قال الواقدِيُّ: تُوفِّي في أَوَّلِ خلافة معاوية بعد شُهُودِه مع عليٍّ حُرُوبَه كلها (١) .
قال الواقدِيُّ: انخزَل عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيُّ بن سَلول عن رسولِ اللهِ ﷺ في حين خُرُوجه إلى أُحُدٍ بثلاثمائة، وبقي رسول الله ﷺ في سبعمائة، وكان المُشرِكون ثلاثة آلافٍ، والخيل مائتا فارسٍ، والظُّعُنُ (٢) خمسَ عَشْرَةَ امرأةً.
قال (٣) : وكان في المُشرِكين سبعمائة دارعٍ، [وكان] (٤) في المسلمين مائة دارعٍ، ولم يكن معهم من الخيل إلا فَرَسانِ؛ فرسٌ لرسول الله ﷺ ، وفرسٌ لأبي بُرْدةَ بن نِيَارٍ الحارثي، يعني (٥) حليفًا لهم (٦) .
- ج ٨ ص ٤٨
[٢٨١٢] أبو بُرْدةَ بن قيس الأشعري (١) ، أخو أبي موسى الأشعري، اسمه عامرُ بنُ قيسِ بن سُلَيمِ (٢) بن حَضَّارِ بن حربٍ، قد تقدم ذكر نسبه في بابِ اسمِ أخيه (٣) .
-
حديثه عن النبي ﷺ : "اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِي بالطَّعْنِ والطَّاعون" (٤) .
-
حدثنا أحمد بن محمدٍ، حدثنا أحمدُ [بنُ الفضل، حدثنا] (٥) محمد بن جريرٍ، حدثنا أبو كُرَيبٍ (٦) محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن [بُرَيدٍ، عن] (٧) أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى، قال: خَرَجْنا مِن اليمن في بضع وخمسين رجلا [من قومنا] (٨) ، إمَّا قال: اثْنَيْنِ وخمسين، أو ثلاثة وخمسين، ونحنُ ثلاثة إخوةٍ: أبو موسى، وأبو رُهْمٍ، وأبو بُرْدةَ، [فَأَخْرَجَتْنا سفينتنا] (٩) إلى النَّجَاشِيِّ بأرض الحبشة، وعنده جعفرُ
ج ٨ ص ٤٩ابنُ أبي طالب وأصحابه، فأَقْبَلْنا جميعًا في سفينتنا إلى النبي ﷺ حين افْتَتَحَ خيبر، وذكر تمامَ الخبرِ (١) .
-
[٢٨١٣] أبو بُرْدةَ الظَّفَرِيُّ الأنصارِيُّ (٢) ، وظَفَرٌ هو كعب بن مالك بن الأوس، حديثه عن النبي ﷺ أَنَّه سمعه يقولُ: "يَخْرُجُ فِي الكَاهِنَيْنِ رجلٌ يَدْرُسُ القرآن درسًا لا يَدْرُسُه أحدٌ بعده" . ذكره ابن وهبٍ (٣) ، عن أبي صخرٍ، عن عُبَيدِ اللَّهِ (٤) بن مُغيث بن أبي بُرْدةَ الظَّفَرِيِّ، عن أبيه، عن جدِّه (٥) .
قال أبو عمر: يقولون: إنَّه محمد بن كعبٍ القُرَظيُّ، والكاهنانِ
ج ٨ ص ٥٠قُرَيظةُ والنَّضِيرُ.
-
[٢٨١٤] أبو بُرْدةَ الأنصارِيُّ (١) ، روى عنه جابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا يُجْلَدُ أحدٌ فوقَ عَشَرَةِ أسواطٍ إِلا في حَدٍّ مِن حُدُودِ اللهِ تعالى" ، حديثه هذا عند بكيرِ بن الأشَجِّ، عن سليمان بن يسارٍ (٢) ، عن عبدِ الرحمنِ بن جابر، عن أبيه، عن أبي بُرْدةَ الأنصارِيِّ، عن النبيِّ ﷺ (٣) . قال أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ (٤) : لا أدري [هذا هو أبو بُرْدةَ] (٥) الظَّفَرِيُّ أو غيرُه، وقال غيره: هذا الحديث رواه جابرٌ عن أبي بُرْدةَ بن نِيَارٍ (٦) .
-
[٢٨١٥] أبو بصيرٍ (٧) ، اختُلِف في اسمه ونسبه؛ فقيل: عُبَيدُ بنُ أسيدِ بن جاريةَ، وذكر خليفة (٨) ، عن أبي معشرٍ، قال: اسمه عتبةُ بنُ أَسِيدِ بن جاريةَ بن أَسِيدِ بن عبدِ اللَّهِ بن سَلَمَةَ بن عبدِ الله بن غِيَرةَ بن
ج ٨ ص ٥١عوفِ بن قَسِيٍّ، وهو ثقيفُ (١) بنُ مُنَبِّهِ (٢) بن بكر بن هوازن، حليف لبني زُهْرةَ، وقال ابن إسحاق (٣) : أبو بصير (٤) عتبةُ بنُ أَسِيدِ بن جارية.
قال ابن شهابٍ: هو رجلٌ مِن قريش (٥) ، وقال ابن هشام (٦) : هو ثَقفيٌّ، وأظنُّ (٧) ابن شهاب نسبه إلى حلفه في بني زُهْرةَ.
-
وله قصةٌ في المغازي عجيبةٌ ذكرها ابن إسحاق (٨) وغيره، وقد رَوَاها مَعْمَرٌ عن ابن شهاب، ذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ (٩) ، عن مَعْمَرٍ، عن ابن شهاب في قصة القضية عامَ الحُدَيبية، قال: ثم رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، فجاءه (١٠) أبو بصير - رجلٌ مِن قريش - وهو مسلمٌ، فأَرسَلتْ قريش في طلبه رجلَيْنِ، فقالا لرسول الله ﷺ : العهد الذي جَعَلتَ لنا أن تَرُدَّ إلينا كلَّ مَن جاءَك مسلما، فدفعه النبيُّ ﷺ إلى الرَّجلَيْنِ، فخرجا حتَّى بلغا به ذا الحُلَيفةِ، فنزلوا يَأْكُلون من تمرٍ لهم،
ج ٨ ص ٥٢فقال أبو بصير لأحدِ الرَّجلَيْنِ: والله إنّي لأَرَى سيفك هذا جيدًا يا فلان، فاسْتَلَّه الآخرُ، وقال: أجل واللهِ، إنَّه لَجَيْدٌ، لقد جَرَّبتُ به ثم جَرَّبتُ، فقال له أبو بصيرٍ: أَرني انظر إليه، فأمكنه منه، فضربه به حتَّى بَرَدَ وفَرَّ الآخرُ حتَّى أتى المدينةَ، فدخل المسجدَ يَعْدُو، فقال (١) النبيُّ ﷺ حينَ رَآه: "لقد رَأَى هذا ذُعْرًا" ، فلما انتهى إلى النبي ﷺ ، قال: قُتِل والله صاحبي، وإني لمقتولٌ، [فجاء أبو بصيرٍ] (٢) : فقال يا رسولَ اللَّهِ، قد [والله] (٢) وَفَتْ ذِمَّتك، وقد رَدَدتَني إليهم، فَأَنْجَاني الله منهم، فقال النبي ﷺ : "وَيْلُ امِّه مِسْعَرُ حربٍ (٣) لو كان له (٤) أَحَدٌ" ، فلما سمع ذلك علم أنَّه سَيَرُدُّه إليهم، فخرج حتَّى أَتَى سِيفَ البحرِ، قال: وانْفَلَتَ منهم أبو جَنْدَلِ بنُ سهيل (٥) ، فلَحِقَ بأبي بصيرٍ، وجعَل لا يَخْرُجُ مِن قريش رجلٌ قد أسلم إلا لَحِقَ بأبي بصير حتى اجتَمَعَتْ منهم عصابة، قال: فوالله ما (٦) يسمعون بِعِيرٍ خَرَجَتْ لقريش إلا اعتَرَضوا لهم فقتلوهم، وأخَذوا أموالهم، فأَرْسَلَتْ قريش إلى النبي ﷺ تُناشِدُه الله والرَّحِمَ إلا أرسل
ج ٨ ص ٥٣إليهم، فمَن أتاك منهم فهو آمِنٌ.
-
وذكر موسى بن عقبة هذا الخبر في أبي بصير بأتم ألفاظ وأكمل سياقة، قال: وكان أبو بصيرٍ يُصَلِّي لأصحابه (١) ، وكان يُكثرُ [أن يقول] (٢) :
اللَّهُ العَلِيُّ الأكبر
مَن يَنصُرِ اللَّهَ فسوفَ يُنصَرُ (٣)
-
فلما قدم عليهم أبو جَنْدَلٍ كان هو يَؤُمُّهم، واجتمع إلى أبي جَنْدَلٍ حين سمعوا (٤) بقُدُومِه ناسٌ مِن بني غِفَارٍ وأَسلم وجُهَينةَ وطوائفُ مِن العرب، حتى بلغوا ثلاثمائة وهم مُسلِمون، فأقاموا مع أبي جندل وأبي بصيرٍ لا تمرُّ (٥) بهم عِيرٌ لقريش إلا أخَذوها (٦) وقتلوا أصحابها، وذكر مُرُورَ أبي العاصي بن الربيع بهم وقصته.
قال: وكتب رسول الله ﷺ إلى أبي جندل وأبي بصيرٍ ليقدما عليه و (٧) من معهما من المسلمين أن يَلْحَقوا ببلادهم (٨) وأهليهم، فقدم كتاب رسول الله ﷺ على أبي جندل وأبو بصيرٍ يموتُ، فمات وكتاب
ج ٨ ص ٥٤رسول الله ﷺ بيده يقرؤُه، فدفنه (١) أبو جَنْدلٍ مكانَه، وصَلَّى عليه، وبنى على قبره مسجدًا (٢) .
-
وذكر ابن إسحاق (٣) هذا الخبر بهذا المعنى، وبعضُهم يَزِيدُ فيه على بعض، والمعنى مُتقارِبٌ إن شاء الله (٤) .
-
[٢٨١٦] أبو بكرةَ الثَّقَفِيُّ (٥) ، اسمُه نُفَيعٌ، [قيل: نُفَيعُ] (٦) بن
ج ٨ ص ٥٥مسروحٍ، وقيل: نُفَيعُ بن الحارث بن كلدةَ بن عمرِو بن عِلاج بن أبي سلمة بن عبدِ العُزَّى بن عبدةَ بن عوف بن قَسِي، وهو ثقيف، وأم أبي بكرةً سُميَّة جارية الحارث بن كَلّدة، وقد ذكرنا خبرها في باب زيادٍ؛ لأنَّها أُمُّهما (١) ، وكان أبو بَكْرة يقولُ: أنا مَوْلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، ويَأْبَى أن يَنتسِبَ (٢) ، وكان قد نزَل يومَ الطائف إلى رسول الله ﷺ مِن حصن الطَّائف، فأسلم في غِلمانٍ مِن غلمان أهلِ الطَّائِفِ، فَأَعتَقَهم رسولُ اللَّهِ ﷺ (٣) ، وقد عُدّ في مواليه.
قال أحمدُ بنُ زُهَيرٍ: سمِعتُ يحيى بن معين، يقولُ: أَمْلَى عليَّ هَوْذَةُ بنُ خليفة البكْراوي نسبه إلى أبي بَكْرةَ، فلما بلغ إلى أبي بَكْرةَ قلتُ: ابْنُ مَنْ؟ قال: دَعْ لا تَزِدُه (٤) .
-
وكان أبو بَكْرةَ، يقولُ: أنا من إخوانكم في الدِّينِ، وأنا مَوْلَى رسولِ اللهِ ﷺ ، فإن أبى الناسُ إلا أن ينسبوني فأنا نُفَيعُ بن مسروحٍ (٥) .
-
وكان من فضلاءِ الصَّحابةِ، وهو الذي شهد على المُغيرة بن
ج ٨ ص ٥٦شعبة، فَبَتَّ الشهادة، وجلده عمرُ حَدَّ القذف إذ لم تَتِمَّ الشَّهادة، ثم قال له (١) : تُبْ تُقبل شهادتك، فقال له: إنَّما تَسْتَتِيبُني (٢) لتقبل شهادتي؟ قال: أجل، قال: لا جرم (٣) ، لا أشهد بين اثنين أبدا ما بقِيتُ في الدُّنيا (٤) .
-
روى ابن عُيينةَ ومحمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة، عن سعيد بن المُسَيَّبِ، قال: شهد على المُغيرة ثلاثةٌ، ونَكَل زيادٌ، فجلد عمرُ الثَّلاثةَ، ثم اسْتَتابَهم، فتاب اثنان، فجازَتْ شهادتهما، وأبى أبو بَكْرةَ أن يتوبَ (٥) .
-
وكان مثل النَّصْلِ من العبادة، حتّى (٦) مات.
-
قيل: إِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَنَّاه بأبي بَكْرةَ؛ لأنَّه تَعَلَّقَ بِبَكْرةٍ مِن حصن الطَّائف، فنزَل إليه (٧) ﷺ ، وكان أولاده أشرافًا بالبصرة
ج ٨ ص ٥٧بالولايات والعلم، وله عقبٌ كثيرٌ.
-
وتُوفِّي أبو بَكْرةَ بالبصرة سنة إحدى (١) - وقيل: سنة اثنتين (٢) - وخمسيين، وأوصى أن يُصَلِّي عليه أبو بَرْزَةَ الأسلميُّ، فصَلَّى عليه. قال (٣) الحسن البصري: لم يَنزِلِ البصرة من الصحابة ممن سكنها أفضل من عمران بن حُصينٍ وأبي بَكْرة (٤) .
-
[٢٨١٧] أبو بَصْرةَ (٥) الغِفَارِيُّ (٦) ، اختلف في اسمه؛ فقيل: حُمَيلُ (٧) بنُ بَصْرةَ، وقيل: حَمِيلٌ، [وقيل: جَمِيلٌ] (٨) ، كلُّ ذلك مضبوطٌ ومحفوظٌ عندهم (٩) ، وأَصحُّ (١٠) ذلك: حُمَيلٌ، وهو حُمَيلُ بنُ بَصْرةَ بن وَقَّاصِ بن حبيبٍ (١١) بن غِفَارٍ، روى عنه أبو هريرة.
- ج ٨ ص ٥٨
[أخبرنا خلف بن قاسمٍ، حدثنا أبو الحسنِ الطُّوسِيُّ، حدثنا محمد بن سليمان] (١) ، حدثنا محمد بن إسماعيل، أخبرني سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفرٍ، أخبرني زيدُ بنُ أسلم، عن سعيدٍ (٢) المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرة، قال: أَتيتُ الطُّورَ، فَلَقِيتُ حُمَيلَ (٣) بنَ بَصْرةَ الغِفَاري صاحب رسولِ اللهِ ﷺ ، فذكر الحديث (٤) .
-
وقال يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، عن رَوْحِ بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن أبي سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، أن أبا بَصْرة (٥) حُمَيلَ (٦) بنَ بَصْرةَ (٧) لقي أبا هريرة، وهو مُقبلٌ من الطُّور، فذكر الحديث (٨) .
وقال عليُّ بن المديني: اسم أبي بَصْرةَ الغِفَارِيِّ حُميلُ (٦) بنُ
ج ٨ ص ٥٩بَصْرة، قاله لي بعض ولده (١) .
-
روى عنه أبو تميمٍ الجَيْشانيُّ مرفوعًا في المحافظة على صلاة العصر، وأنَّه لا صلاة بعدها حتَّى يَطلُعَ الشاهد، والشاهد النجم (٢) .
-
سكن أبو بَصْرةَ الحجاز، ثم تَحَوَّلَ إلى مصر، ويُقالُ: إِنَّ عَزَّةَ التي يُشبِّب (٣) بها كُثَيِّرٌ (٤) هي بنت ابنه، والله أعلم.
-
[٢٨١٨] أبو بَرْزَةَ الأسلمي (٥) ، اختلف في اسمه واسم أبيه، وأَصَحُّ ما في ذلك، [إن شاء الله] (٦) ، قولُ مَن قال: اسمُه نَضْلَةُ بنُ عُبَيدٍ، وهو قول أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين (٧) ، وقال غيرهما:
ج ٨ ص ٦٠[أبو بَرْزَةَ] (١) نَضْلَةُ بنُ عبدِ اللَّهِ، ويُقالُ: نَضْلَةُ بن عائذ، ويُنسَبُ: نَضْلةُ بنُ عُبيد بن الحارث بن حيال (٢) بن [ربيعةَ بن دِعْبلِ (٣) بن] (٤) أنس بن خُزَيمةَ (٥) بن مالك بن سَلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر الأسلميُّ، نزل البصرة وله بها دارٌ، وأتَى خُرَاسَانَ، فنزل مرو، ومات بالبصرة بعد ولاية ابن زياد قبل (٦) موتِ معاوية سنة ستين، وقيل: بل مات سنة أربع وستين.
-
[٢٨١٩] أبو بشير الأنصارِيُّ (٧) ، قيل: المازني الأنصارِيُّ، وقيل: السَّاعِديُّ الأنصارِيُّ، وقيل: الأنصارِيُّ الحارثي (٨) ، لا يُوقَفُ له على اسم صحيح، ولا سَمَّاه مَن يُوثَقُ به ويُعتمد عليه، وقد قيل: اسمه قيسُ بنُ عُبَيدٍ مِن بني النَّجَّارِ، ولا يَصِحُّ، والله أعلم، ومن قال
ج ٨ ص ٦١ذلك نسبه، فقال: قيسُ بنُ عُبَيدِ بن الحارث (١) بن عمرِو بن الجَعْدِ مِن بني مازنِ بن النَّجَّارِ، له صحبة ورواية عن النبي ﷺ .
-
روى عنه عَبَّادُ بنُ تميمٍ، وعُمارةُ بنُ غَزِيَّةَ، وَضَمْرةُ بنُ سَعِيدٍ، وسعيد بن نافعٍ، فروايةُ عَبَّادِ بن تَمِيمٍ عنه من حديث مالك، عن عبدِ اللهِ بن أَبي بكرٍ، عَن عَبَّادِ بن تَمِيمٍ، أنَّ أَبا بَشِيرٍ الأَنصارِيَّ أخبره، أنه كان مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فأرسل رسولُ اللهِ ﷺ زيدًا مَوْلاه، قال عبدُ اللَّهِ بنُ أَبي بكرٍ: حَسِبْتُ أنَّه قال: والناسُ في مَقِيلهم: "لا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلادَةٌ مِنْ وَتَرٍ إِلا قُطِعَتْ" (٢) .
-
وحديث [سعيد بن نافع عنه، عن] (٣) النبي ﷺ في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس حتّى ترتفع (٤) .
-
وحديثُ عُمارةَ بن غَزِيَّةَ، عنه، أنَّ النبيَّ ﷺ حَرَّم ما بينَ لابَتيها (٥) ، يعني المدينة، ورَوَتْ عنه ابنته عن النبي ﷺ أنه قال: "الحُمَّى مِن فيح
ج ٨ ص ٦٢جهنم" (١) ، كلُّ هذا عندي لرجل واحدٍ، ومنهم من يجعل هذه الأحاديث لرجُلَيْنِ، ومنهم يَجْعَلُها لثلاثةٍ، والصحيح أنه رجلٌ واحدٌ، ليس في الصحابة أبو بشيرٍ غيره.
وقال خليفة (٢) : مات أبو بشيرٍ بعدَ الحَرَّةِ، وكان قد عُمِّر طويلًا، وقيل: مات سنة أربعين، والأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لأنَّه أدرك الحَرَّةَ.
-
وما أعلمُ فيهم مَن يُكنى أبا بَشِيرٍ إلا الحارثَ بنَ خَزَمَةَ (٣) بن عَدِيٍّ الأنصاري، فإنَّه يُكنى أبا بشيرٍ فيما ذكر الواقدي (٤) ، وفي الصحابة مَن يُكنى أبا بشرٍ (٥) : البراء بن معرورٍ، وعَبَّادُ بن بشرٍ.
-
[٢٨٢٠] أبو البَدَّاحِ (٦) بن عاصم بن عَدِيِّ بن الجَدِّ بن العَجَلانِ
ج ٨ ص ٦٣البَلَوِيُّ (١) ، مِن قُضاعةَ، ثم الأنصارِيُّ، حليفٌ لبني عمرو بن عوفٍ، اختُلف فيه؛ فقيل: الصُّحبةُ لأبيه، وهو من التابعين، وقيل: أبو البَدَّاحِ له صحبةٌ، وهو الذي تُوفِّي عن سبيعةَ الأسلمية (٢) ، إِذْ خطبها أبو السَّنابِلِ بنُ بَعْكَك، ذكره ابن جُرَيج وغيره (٣) ، وهو الصَّحيحُ في أن له صحبةً، والأكثر يذكرونه في الصَّحابة، وقيل: أبو البدَّاح لقبٌ وكنيته أبو عمرٍو (٤) .
-
[٢٨٢١] أبو بَصِيرة (٥) ، ذكره سيفُ بن عمر فيمَن شهد قِتال اليمامة من الأنصارِ، وذكر له هناك خبرًا (٦) .