باب حرف اللام
١٦ فقرة، ج ٨ ص ١٨٥
- ج ٨ ص ١٨٥
[٢٩٣٤] أبو لبابةَ بنُ عبدِ المنْذرِ الأنصارِيُّ (٢) ، قال موسى بنُ عقبةَ، عن ابنِ شهابٍ: اسمُه بشيرُ بنُ عبدِ المنذرِ (٣) ، وكذلك قال ابنُ هشامٍ وخليفةُ (٤) ، [وقال أحمدُ بنُ زُهَيرٍ (٥) : سمِعتُ] (٦) أحمدَ بنَ حنبلٍ ويحيى بنَ معينٍ يقولان: أبو لُبابةَ اسمُه رفاعةُ بنُ عبدِ المنذرِ، وقال
ج ٨ ص ١٨٦ابنُ إسحاقَ (١) : اسمُه (٢) رفاعةُ بنُ عبدِ المنذرِ بنِ زَنْبرِ (٣) بنِ زيدِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ زيدِ بنِ مالك بنِ عوفِ بن عمرِو بنِ عوفِ بنِ مالِك بنِ الأوسِ، كان نقيبًا، شهِد العقبةَ وشهِد بدرًا.
قال ابنُ إسحاقَ (٤) : وزعَم قومٌ أنَّ أبا لُبابةَ بنَ عبدِ المنذرِ والحارثَ بنَ حاطبٍ خرَجا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ إلى بدرٍ فَرَجَعهما، وأَمَّر أبا لبابةَ على المدينةِ، وضرَب له بسهمِه مع أصحابِ بدرٍ، قال ابنُ هشامٍ: رَدَّهما مِن الرَّوحاءِ.
قال أبو عمرَ: قد استخْلَف رسولُ اللَّهِ ﷺ أبا لبابةَ على المدينةِ أيضًا حينَ خرَج إلى غزوةِ السَّويق، وشهِد مع رسولِ اللَّهِ ﷺ أُحُدًا وما بعدَها من المشاهدِ، وقد (٥) كانَتْ معه رايةُ بني عمرِو بنِ عوفٍ في غزوةِ الفتحِ، ماتَ أبو لبابةَ في خلافةِ عليٍّ.
-
روَى ابنُ وهبٍ، عن مالكٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي بكرٍ، أَنَّ أَبا لُبابةَ ارتبَط بسلسلةٍ رَبُوضٍ - والرَّبُوضُ الثَّقِيلةُ - بضعَ عَشْرةَ (٦) ليلةً حتَّى
ج ٨ ص ١٨٧ذهَب سمعُه، فما يكادُ يسمعُ، وكاد أن يذهَبَ بصرُه، وكانَتِ ابنتُه (١) تَحُلُّه إذا حضَرتِ الصَّلاةُ، أو أرادَ أن يذهبَ لحاجةٍ، وإذا فرَغ أعادَتْه إلى الرِّباطِ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لو جاءَني لاسْتَغْفَرتُ له" (٢) .
قال أبو عمرَ: اختُلِف في الحالِ التي أوجَبتْ فعلَ أبي لُبابةَ هذا بنفسِه، وأحسنُ ما قيل في ذلك ما رواه مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، قال: كان أبو لُبابةَ ممن تَخَلَّفَ عن النبيِّ ﷺ في غزوةِ تبوكَ، فربَط نفسَه بساريةٍ، فقال: واللهِ لا أَحُلُّ نفسي منها، ولا أذوقُ طعامًا ولا شرابًا حتَّى يتوبَ اللَّهُ عليَّ أو أموتَ، فمكَث سبعةَ أيامٍ لا يذوقُ طعامًا ولا شرابًا حتَّى خَرَّ مَغْشِيًّا عليه، ثم تابَ اللَّهُ عليه، فقيل له: قد تابَ اللَّهُ عليك يا أبا لُبابةَ، فقال: واللهِ لا أَحُلُّ نفسِي حتَّى يكونَ رسولُ اللَّهِ ﷺ هو الذي يَحُلُّني، قال: فجاء رسولُ اللَّهِ ﷺ فَحَلَّه بيدِه، ثم قال أبو لُبابةَ: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ مِن تَوْبَتِي أن أَهْجُرَ دارَ قومِي التي أصَبتُ فيها الذَّنبَ، وأن أنخلعَ مِن مالِي كلِّه صدقةً إلى اللَّهِ وإلى رسولِه، قال: "يُجْزِئُك يا أبا لُبابةَ الثُّلُثُ" (٣) .
-
ورُوِي عن ابنِ عباسٍ مِن وُجُوهٍ في قولِ اللَّهِ تبارك وتعالى : ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ الآية [التوبة: ١٠٢] .
- ج ٨ ص ١٨٨
أنها نَزَلَتْ في أبي لُبابةَ ونَفَرٍ معه سبعةٌ أو ثمانيةٌ أو تسعةٌ سِواه، تَخَلَّفوا عن غزوةِ تبوكَ، ثم ندِموا فتابوا وربَطوا أنفسَهم بالسَّوَارِي، [فكان عملُهم الصَّالحُ توبتَهم، وعملُهم السَّيِّئُ] (١) تَخَلُّفَهم عن الغزوِ مع النبيِّ ﷺ (٢) .
قال أبو عمرَ: قد قيل: إِنَّ الذنبَ الذي أتاه أبو لُبابةَ كان إشارتُه إلى [حلفائِه من بني قُريظةَ] (٣) أنَّه الذَّبحُ إِن نَزَلتُم على حكمِ سعدِ بنِ معاذٍ، وأشار إلى حلقِه، فنَزَلتُ فيه (٤) : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧] ، ثم تابَ اللَّهُ عليه، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ مِن تَوْبَتِي أن أَهجُرَ دارَ قومِي وأنخلعَ مِن مالي، فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ : "يُجزِئُكَ مِن ذلك الثُّلُثُ" (٥) .
-
[٢٩٣٥] أبو لُبابةَ الأسلميُّ (٦) ، لا يُوقَفُ له على اسمٍ، له صحبةٌ، حديثُه عندَ الكوفيِّين.
- ج ٨ ص ١٨٩
[٢٩٣٦] أبو لُبابةَ مَوْلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ - (١) ، مذكورٌ فِي مَوَالِيه ﷺ .
-
[٢٩٣٧] أبو لَقِيطٍ (٢) ، ذكره بعضُهم في موالي رسولِ اللَّهِ ﷺ ، ولا أعرِفُه (٣) .
-
[٢٩٣٨] أبو ليلى الأنصارِيُّ والدُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى (٤) ، اختُلِف في اسمِه؛ فقيل: يسارُ (٥) بنُ نُمَيرٍ، وقيل: أوسُ بنُ خَوْلِيٍّ، وقيل: داودُ بنُ بلالِ بنِ أُحَيحةَ، وقيل: يسارُ بنُ بلالِ بنِ أُحَيحةَ بنِ الجُلَاحِ، وقيل: بلالُ بنُ بُلَيلٍ (٦) ، وقال ابنُ الكلبيِّ (٧) : أبو ليلى الأنصارِيُّ اسمُه داودُ بنُ [بُلَيلِ بنِ] (٨) بلالِ بن أُحَيحةَ بنِ الجُلَاحِ بنِ الحَرِيشِ بنِ جَحْجَبَى (٩) بنِ كُلْفَةَ بنِ عوفِ بن عمرِو بن عوفِ بنِ مالكِ
ج ٨ ص ١٩٠ابن الأوسِ، صحِب النبيَّ ﷺ ، وشهِد معه أُحُدًا وما بعدَها مِن المشاهدِ، ثم انتقَل إلى الكوفةِ، وله بها دارٌ في جُهَينةَ، يُلَقَّبُ بالأيسرِ، روَى عنه ابنُه عبدُ الرحمنِ، وشهِد هو وابنُه عبدُ الرحمنِ مع عليّ بن أبي طالبٍ مشاهدَه كلَّها.
-
[٢٩٣٩] أبو ليلى عبدُ الرحمنِ بنُ كعبِ بن عمرٍو الأنصارِيُّ المازِنيُّ (١) ، له صحبةٌ مِن النبيِّ ﷺ ، كان ممن شهِد أُحُدًا وما بعدَها، ماتَ في آخرِ خلافةِ عمرَ، [أو في] (٢) أَوَّلِ خلافةِ عثمانَ فيما ذكَر (٣) الواقدِيُّ (٤) ، [هو أخو] (٥) عبدِ اللَّهِ بن كعبٍ الأنصارِيِّ المازنيِّ.
-
[٢٩٤٠] أبو ليلى الأشعريُّ (٦) ، له صحبةٌ، مِن حديثِه عن النبيِّ ﷺ : "تَمَسَّكُوا بطاعةِ أئمتِكم" ، مدارُ حديثِه هذا على محمدِ بن سعيدٍ المصلوبِ، وهو متروكٌ، عن سليمانَ بن حبيبٍ، عن عامرٍ (٧) عنه (٨) ،
ج ٨ ص ١٩١ولا يَصِحُّ.
-
[٢٩٤١] أبو ليلى الغِفَارِيُّ (١) ، لا يُوقَفُ له على اسمٍ، مِن حديثِه ما رواه إسحاقُ بنُ بشرٍ، عن خالدِ بن الحارثِ، عن عوفٍ، عن الحسنِ، عن أبي ليلى (٢) الغِفارِيِّ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: "ستكونُ بَعْدِي فتنةٌ، فإذا كان ذلك فالْزَمُوا عليَّ بنَ أبي طالبٍ؛ فإنَّه أَوَّلُ مَن يَرَانِي، وأَوَّلُ مَن يُصَافِحُني يومَ القيامةِ، وهو الصِّدِّيقُ الأكبرُ، وهو فاروقُ هذه الأُمَّةِ، يُفَرِّقُ بينَ الحَقِّ والباطلِ، وهو يَعْسُوبُ المؤمنين، والمالُ يَعْسُوبُ المنافقين" (٣) ، وإسحاقُ بنُ بشرٍ مِمَّنْ لا يُحْتَجُّ بنَقْلِه إِذا انفرَد؛ لِضَعْفِه ونكارةِ أحاديثِه (٤) .
-
[٢٩٤٢] أبو ليلى النَّابِغةُ الجَعْدِيُّ الشاعرُ (٥) ، واسمُه قيسُ بنُ عبدِ اللهِ بن عمرِو بن عُدَسَ بن ربيعةَ بن جعدةَ بن كعبِ بن ربيعةَ بن
ج ٨ ص ١٩٢عامرِ بن صعصعةَ، له صحبةٌ، رُوِّينا عنه مِن وُجُوهٍ أَنَّه قال: أَنشَدْتُ رسولَ اللهِ ﷺ :
بَلَغْنا السَّماءَ مَجْدَنا (١) وسناءَنا (٢) … وإِنَّا لنَرجُو فوقَ ذلك مَظْهَرَا
فقال النبيُّ ﷺ : "إلى أينَ يا أبا ليلى؟ " ، فقلتُ: إلى (٣) الجَنَّةِ، فقال: "إن شاءَ اللهُ" ، فلمَّا بَلَغتُ:
ولا خيرَ في حِلْمٍ إذا لم تكُنْ له … بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَه أن يُكَدَّرَا
ولا خيرَ في أمرٍ إِذا لم يَكُنْ له … حليمٌ إذا ما أورَد (٤) الأمرَ أصدَرَا
فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "أحسنتَ يا أبا ليلى، لا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ" ، قال: فأتَى عليه أكثرُ مِن مائةِ سنةٍ، وكان مِن (٥) أحسنِ الناسِ ثَغْرًا (٦) .
قال أبو عمرَ: قد عاشَ نحوَ مائتي سنةٍ فيما ذكَر عمرُ بنُ شَبَّةَ وابْنُ قتيبةَ (٧) ، وقد ذكَرْنا عيونَ أخبارِه في بابِ النونِ مِن هذا الكتابِ (٧) ،
ج ٨ ص ١٩٣يُقالُ: إنَّ مولدَه قبلَ مولدِ النابغةِ الذُّبيانيِّ، وعاشَ حتَّى مدَح ابنَ الزُّبَيْرِ، وهو خليفةٌ، دخَل عليه في (١) المسجدِ الحرامِ، فأنشَده:
حَكَيْتَ لنا الصِّدِّيقَ لَمَّا وَلِيتَنا … وعثمانَ والفاروقَ فارْتَاحَ مُعْدِمُ
وسَوَّيتَ بينَ الناسِ فِي الحَقِّ فَاسْتَوَوْا … فعادَ (٢) صَباحًا حالِكُ اللَّونِ (٣) مُظْلِمُ
أَتَاكَ أبو ليلى يَجُوبُ به الدُّجَى … دُجَى اللَّيلِ جَوَّابُ الفَلَاةِ عَثَمْثُمُ (٤)
لِتَجْبُرَ منه جَانِبًا ذَعْذَعَتْ (٥) به … صُرُوفُ اللَّيالِي والزَّمانُ المُصَمِّمُ (٦)
-
وقد ذكَرْتُ هذا الخبرَ بتمامِه وغيرَه مِن أخبارِه، وذكَرْتُ الاختِلافَ في اسمِه ونسبِه إلى جعدةَ في بابِ النونِ (٧) مِن هذا الكتابِ (٨) ، والحمد للهِ (٩) .
-
[٢٩٤٣] أبو لَبِيبةَ الأنصارِيُّ الأَشْهَلِيُّ (١٠) ، مِن بني عبدِ الأشهلِ،
ج ٨ ص ١٩٤روَى عن النبيِّ ﷺ ما ذكَره وكيعٌ وابنُ أبي فُدَيكٍ، قالا (١) : "أخبَرنا الحسينُ] (٢) بنُ عبدِ الرحمنِ بن أبي لَبِيبةَ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : " مَنِ اسْتَحَلَّ بدرهمٍ (٣) فقد اسْتَحَلَّ" (٤) ، وله أحاديثُ بغيرِ هذا الإسنادِ ليست بالقويَّةِ، لم يَرْوِ عنه غيرُ ابنِه عبدِ الرحمنِ.
-
[٢٩٤٤] أبو لاسٍ الخُزَاعِيُّ (٥) ، ويُقالُ: الحارثيُّ، قيل: اسمُه عبدُ اللهِ، وقيل: بل (٦) اسمُه زيادٌ، له صحبةٌ، يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ، روَى عنه عمرُ بنُ الحكمِ بن ثوبانَ (٧) .
- ج ٨ ص ١٩٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .