باب حرف الحاء

٣٨ فقرة، ج ٩ ص ٥٨

  1. [٣٢٠٦] حفصةُ بنتُ عمرَ بنِ الخَطَّابِ بنِ نُفَيلٍ (٢) ، زوجُ النبيِّ ﷺ ، قد تقدَّم ذِكرُ نسبِها في ذكرِ أبيها رضي الله عنه (٣) ، وهي أختُ عبدِ اللَّهِ [ابنِ عمرَ] (٤) لأبيه وأمِّه، أُمُّهما زينبُ بنتُ مظعونِ بنِ حبيبِ بنِ وهبِ ابنِ حُذافةَ بنِ جُمَحَ، كانَتْ حفصةُ مِن المُهاجِراتِ، وكانَتْ قبلَ رسولِ اللهِ ﷺ تحتَ خُنَيسِ بنِ حُذافةَ بنِ قيسِ بنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيِّ، فلمَّا تَأَيَّمَتْ ذكَرها عمرُ لأبي بكرٍ وعرَضها عليه فلم يَرجِعْ إليه أبو بكرٍ كلمةً، فغضِب مِن ذلك عمرُ، ثم عرَضها على عثمانَ حينَ ماتَتْ رُقَيَّةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال عثمانُ: ما أُرِيدُ أن أتزوَّجَ اليومَ، فانطلَق عمرُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فشَكا إليه عثمانَ وأخبَره بعَرْضِه حفصةَ عليه، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "يَتَزَوَّجُ حفصة مَن هو خيرٌ مِن عثمانَ، ويَتَزَوَّجُ عثمانُ مَن هو (٥) خيرٌ مِن حفصةَ" ، ثم خطَبها إلى عمرَ فتزوَّجها

    ج ٩ ص ٥٩رسولُ اللهِ ﷺ (١) ، فلَقِي أبو بكرٍ الصديقُ عمرَ بنَ الخَطَّابِ، فقال (٢) : لا تَجِدْ عليَّ في نفسِك؛ فإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان ذكَر حفصةَ، فلم أَكُنْ لأُفشِيَ سِرَّ رسولِ اللهِ ﷺ ، ولو ترَكها لتَزَوَّجتُها (٣) .

    ج ٩ ص ٥٨
  2. وتزوَّجها رسولُ اللهِ ﷺ عندَ أكثرِهم في سنةِ ثلاثٍ مِن الهجرةِ، وقال أبو عُبَيدةَ (٤) : تزوَّجها (٥) سنةَ ثنتَيْنِ مِن التاريخِ (٦) .

    قال أبو عمرَ: وطَلَّقَها تطليقةً ثم ارتَجَعَها، وذلك أن جبريلَ عليه السلام قال له: راجِعْ خفصةَ؛ فإنَّها صَوَّامةٌ قَوَّامةٌ، وإنَّها زوجتُك في الجَنَّةِ (٧) .

  3. وروَى موسى بنُ عُلَيِّ بنِ رباحٍ، عن أبيه، عن (٨) عقبةَ بنِ عامرٍ،

    ج ٩ ص ٦٠قال: طَلَّقَ رسولُ اللهِ ﷺ حفصةَ بنتَ عمرَ، فبلَغ ذلك عمرَ، فَحَثَا على رأسِه التُّرَابَ، وقال: ما يَعْبَأُ اللهُ بعمرَ وابنتِه بعدَ هذا! فنزَل جبريلُ من الغدِ على النَّبِيِّ ﷺ وقال: إِنَّ (١) اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُرَاجِعَ حفصةَ بنتَ عمرَ رحمةً لعمرَ (٢) .

  4. وأوصَى عمرُ بعدَ موتِه إلى حفصةَ، وأَوْصَتْ حفصةُ إلى عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ بما أَوْصَى به إليها عمرُ بصدقةٍ تَصَدَّقَتْ بها بمالٍ وَقَفَتْه بالغابةِ.

  5. وتُوفِّيَتْ في حينِ بايَع الحسنُ بنُ عليٍّ لمعاويةَ، وذلك في جُمادَى (٣) سنةَ إحدَى وأربعينَ، كذلك قال أبو معشرٍ، وقال غيرُه: تُوفِّيتْ حفصةُ سنةَ خمسٍ وأربعين (٤) .

  6. وذكَر الدُّولابِيُّ، عن أحمدَ بنِ محمدِ بنِ أيوبَ، أَنَّ حفصةَ تُوَفِّيتْ سنةَ سبعٍ وعشرينَ.

  7. [٣٢٠٧] حليمةُ السَّعْديَّةُ (٥) ، هي حليمة بنتُ أبي ذُؤَيبٍ، وأبو ذُؤَيبٍ هو عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بن شِجنةَ بنِ جابرِ بنِ رِزَامِ بنِ ناصِرةَ (٦)

  8. ابنِ سعدِ بنِ بكرِ بنِ هَوَازنَ بنِ منصورِ بنِ عكرمةَ بنِ (خَصَفَة (١) بنِ [قيسِ بنِ] (٢) عَيْلانَ بنِ مُضَرَ، أَمُّ النَّبِيِّ ﷺ مِن الرَّضاعةِ، هي التي أرضَعتْ رسولَ اللهِ حتَّى أكمَلتْ رَضاعَه، ورَأَتْ له بُرْهانًا وعَلَمًا جليلًا، ترَكْنا ذلك (٣) لشُهرتِه.

    ج ٩ ص ٦١
  9. روَى زيدُ بنُ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، قال: جاءَتْ حليمةُ ابنةُ عبدِ اللهِ أمُّ النَّبِيِّ ﷺ مِن الرَّضاعةِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ يومَ خيبرَ (٤) ، فقام إليها وبسَط لها رداءَه، فجَلَستْ عليه (٥) .

  10. رَوَتْ عن النَّبِيِّ ﷺ ، روَى عنها عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ.

  11. [٣٢٠٨] حَمْنةُ بنتُ جحشِ بنِ رئابٍ الأَسَدِيَّةُ (٦) ، مِن بني أسدِ ابنِ خُزَيمةَ، أختُ زينبَ بنتِ جحشٍ، كانَتْ عندَ مصعبِ بنِ عُمَيرٍ، وقُتِل عنها يومَ أُحُدٍ، فتزوَّجها طلحةُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ، فَوَلَدَتْ لَه

    ج ٩ ص ٦٢محمدًا وعمرانَ ابنَي طلحةَ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ، وَكَانَتْ حَمْنةُ ممن خاضَ في الإفكِ على عائشةَ وجُلِدتْ في ذلك مَن جُلِد فيه (١) عندَ (٢) مَن صَحَّحَ جَلْدَهم، وكانَتْ تُسْتَحاضُ هي وأختُها أمُّ حبيبةَ بنتُ جحشٍ، روَى عنها ابنُها عمرانُ بنُ طلحةَ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ.

  12. [٣٢٠٩] حَوَّاء بنتُ زيدِ (٣) بنِ السَّكَنِ الأنصاريَّةُ (٤) ، مِن بنى عبدِ الأشهلِ، مَدَنيَّةٌ، جَدَّةٌ عمرِو بنِ معاذٍ الأشهليِّ، رَوَتْ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّها سمِعتْه يقولُ: "رُدُّوا السَّائِلَ ولو بظِلْفٍ مُحْرَقٍ" (٥) ، روَى عنها عمرُو بنُ مُعاذٍ المذكورُ.

  13. [٣٢١٠] حَوَّاءُ بنتُ يزيدَ بنِ سنانِ بنِ كُرْزِ بَنِ زعُوراءَ الأنصاريَّةُ (٦) ، قال مصعبٌ: أسلَمتْ، وكانَتْ تَكتُمُ (٧) زوجَها قيسَ

    ج ٩ ص ٦٣ابنَ الخَطِيمِ الشاعرَ إسلامَها، فلمَّا قدِم قيسٌ مكةَ حينَ خرَجوا يَطْلُبون الحِلفَ في قريشٍ عرَض عليه رسولُ اللهِ ﷺ الإسلامَ، فَاسْتَنْظَرَه قيسٌ حتَّى يَقْدَمَ المدينةَ، فسألة رسولُ اللهِ ﷺ أَن يَجتَنِبَ زوجتَه حَوَّاءَ بِنتَ يزيدَ، وأَوْصَاه بها خيرًا، وقال له: إنّها قد أسلَمتْ، ففعَل قيسٌ، وحفِظ وصيةَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فبلَغ ذلك رسولَ اللهِ ﷺ ، فقال: "وفَى الأُدَيْعِجُ" (١) ، وقد أُنكِرتْ هذه القصةُ على مصعبٍ، وقال مُنكِرُها (٢) : إِنَّ صاحبَها قيسُ بنُ شَمَّاسٍ، وأمَّا قيسُ بنُ الخَطِيمِ فقُتِل قبلَ الهجرةِ، والقولُ عندَنا قولُ مصعبٍ، وقيسُ بنُ شَمَّاسٍ أَسَنُّ مِن قيسِ بنِ الخَطِيمِ، ولم يُدرِكِ الإسلامَ، إنَّما أدرَكه ابنُه ثابتُ بنُ قيسٍ.

  14. [٣٢١١] حَوَّاءُ الأنصاريَّةُ جَدَّةُ ابنِ بُجَيدٍ (٣) ، كانَتْ مِن المُبايِعاتِ، مِن حديثِها ما حَدَّثَنَا به يعيشُ بنُ سعيدٍ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا أبو الأحوصِ محمدُ بنُ الهَيْثَمِ، قال: حَدَّثَنَا أبو يعقوبَ الحُنَينيُّ (٤) ، عن هشامِ بنِ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن ابنِ بُجَيْدٍ، عن جَدَّتِهِ حَوَّاءَ، وكانَتْ مِن المُبايِعاتِ، قالت: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "أَسْفِرُوا بِالصُّبْحِ؛ فَإِنَّه كلَّما أَسْفَرْتُمْ

    ج ٩ ص ٦٤أَعْظَمُ للأجرِ " (١) .

  15. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حَدَّثَنَا قاسمٌ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: حَدَّثَنَا حفصُ بنُ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا زيدُ بنُ أسلمَ، عن عمرِو بنِ معاذٍ الأنصاريِّ، عن جَدَّتِهِ حَوَّاءَ، قالَتْ: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "رُدُّوا السَّائِلَ ولو بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ " (٢) .

  16. وروَى المَقْبُرِيُّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ بُجَيْدٍ الأَنصاريِّ، عن جَدَّتِهِ قالَتْ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "يا نساءَ المؤمناتِ، لا تَحْقِرَنَّ إحدَاكُنَّ لجارتِها ولو فِرْسِنَ شاةٍ ".

  17. وقد ذكَرْنا الاضطرابَ في هذا الإسنادِ في كتابِ "التمهيدِ" (٣) ، ومنهم مَن يجعلُ حَوَّاءَ هذه (٤) التي قبلَها، فاللهُ أعلمُ.

  18. [٣٢١٢] حبيبةُ - ويُقالُ: مُلَيكةُ، والصَّوابُ: حبيبةُ - بنتُ خارجةَ ابنِ زيدِ بنِ أبي زُهَيرِ بنِ مالكِ بنِ امرئَ القيسِ بنِ مالكِ بنِ ثعلبةَ بنِ كعبِ بنِ الخزرجِ بنِ الحارثِ بنِ الخزرجِ (٥) ، زوجةُ أبي بكرٍ

    ج ٩ ص ٦٥الصِّدِّيقِ، وهي بنتُ خارجةَ التي قال فيها أبو بكرٍ في مرضِه الذي ماتَ منه: إِنَّ ذا بطنِ بنتِ خارجةَ قد أُلقِيَ في خَلَدِي أَنَّها جاريةٌ، فَكانَتْ كذلك جاريةً وُلِدتْ بعدَ موتِه، فسَمَّتْها عائشةُ أمَّ كلثومٍ، ثم تزوَّجها طلحةُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ فَوَلَدَتْ له زكريَّا وعائشةَ ابنَي طلحةَ، هذا قولُ أهلِ النسبِ.

  19. وروَى ابنُ عُيَينةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، قال: خطَب عمرُ بنُ الخَطَّابِ أُمَّ كلثومٍ بنتَ أبي بكرٍ إلى عائشةَ فأطمَعتْه، وقالَتْ: أَينَ المذهبُ بها عنك؟ فلمَّا ذهَبتْ قالتِ الجاريةُ: تُزَوِّجيني عمرَ وقد عرَفتِ غَيرتَه وخُشونةَ عَيْشِهِ؟! واللهِ لئنْ فعَلتِ لأَخْرُجَنَّ إلى قبرِ رسولِ اللهِ ﷺ [ثم لأَصِيحَنَّ به] (١) ، إِنَّما أُرِيدُ فتًى مِن قريشٍ يَصُبُّ عليَّ الدُّنيا صَبًّا، قال: فأرسَلَتْ عائشةُ إلى عمرِو بنِ العاصِي، فأخبَرتْه الخبرَ، فقال عمرٌو: وأنا أكفِيكِ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، لو جمَعْتَ إليك امرأةً؟ فقال: عسى أن يكونَ ذلك في أيامِك هذه، قال: ومَن ذكَر أميرُ المؤمنين؟ قال: أمَّ كلثومٍ بنتَ أبي بكرٍ، قال: ما لَكَ ولجاريةٍ تنعِي إليك أباها بُكرةً وعَشِيًّا؟ ! قال عمرُ: أعائشةُ أمَرتْك بذلك؟ قال: نعم، فترَكها، قال: فتَزوَّجَها طلحةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وقال عليٌّ: لقد تزوَّجها أفتَى أصحابِ محمدٍ ﷺ (٢) .

    ج ٩ ص ٦٦قال أبو عمرَ: أمَّا أُمُّها حبيبةُ بنتُ خارجةَ بنِ زيدٍ (١) ، فتزوَّجها بعدَ أبي بكرٍ خُبَيبُ بنُ إسَافٍ، وله معها قصةٌ في جاريةٍ لها قَذَفتْه بها، اختَلفتِ الرِّوايةُ في حكمِ عمرَ فيها.

  20. [٣٢١٣] حبيبةُ بنتُ أبي أُمَامَةَ أسعدَ بنِ زُرَارةَ (٢) ، تزوَّجها سهلُ بنُ حُنَيفٍ، فوَلَدَتْ له أبا أمامةَ، فَسَمَّاه رسولُ اللَّهِ ﷺ أسعدَ، وكَنَاه أبا أُمامةَ، وأختُها الفارعةُ امرأةُ نُبَيطِ بنِ جابرٍ، مِن بني مالكِ بنِ النَّجَّارِ.

  21. حَدَّثَنَا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو عليٍّ [سعيدُ بنُ عثمانَ] (٣) ابنِ السَّكَنِ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عليٍّ الجُوزجَانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا زيادُ ابنُ أَيُّوبَ، قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ إدريسَ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ الأنصارِيُّ المَدَنِيُّ، عن زينبَ بنتِ نُبَيطٍ، امرأةِ أنسِ بنِ مالكٍ، قالت: أوصَى أبو أُمامةَ بأُمِّي وخالَتِي إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقدِم عليه حَلْيٌ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤٍ يُقال له: الرِّعَاثُ، فَحَلَّاهُما (٤) رسولُ اللهِ ﷺ مِن ذلك الرِّعَاثِ، قالت زينبُ: فَأَدْرَكْتُ بعضَ ذلك الحَلْيِ عندَ أَهْلِي (٥) .

  22. [٣٢١٤] حبيبةُ ابنةُ سهلٍ الأنصاريةُ (١) ، التي اختَلَعتْ مِن ثابتِ ابنِ قيسٍ فيما روَى أهلُ المدينةِ، رَوَتْ عنها عَمْرةُ، وجائزٌ أن تكونَ حبيبةُ هذه وجميلةُ بنتُ أُبَيٍّ ابنِ سلولَ اختَلَعَتا مِن ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شماسٍ.

    ج ٩ ص ٦٧
  23. [٣٢١٥] حبيبةُ - ويُقالُ لها (٢) : حُبَيِّبةُ - بنتُ أبي تَجْراةَ الشَّيْبِيَّةُ العَبْدَريَّة (٣) ، مَكَّيَّةٌ، حديثُها عن النَّبِيِّ ﷺ : "اسْعَوْا؛ فَإِنَّ اللَّهَ كَتَب عليكم السَّعْيَ" ، مثلَ حديثِ تَمْلِك الشَّيْبِيَّةِ، رَوَتْ عنها صَفِيَّةُ بنتُ شيبةَ.

  24. روَى الشافعيُّ، ومعاذُ بنُ هانئُ، وطائفةٌ، عن عبدِ الله بنِ المُؤَمَّلِ، قال: حَدَّثَنَا عمرُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ مُحَيْصِنٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، قال: حدَّثَتْنِي صَفِيَّةُ بنتُ شَيْبَةَ، عن امرأةٍ يُقال لها: حبيبةُ ابنةُ أبي تَجْراةَ، قالَتْ: دَخَلْنا دارَ أبي حُسينٍ في نسوةٍ مِن قُرَيْشٍ والنبيُّ ﷺ يطوفُ بالبيتِ، حتَّى إنَّ ثَوْبَه لَيَدُورُ به، وهو يقولُ

    ج ٩ ص ٦٨لأصحابِه: "اسْعَوْا؛ فإنَّ اللَّهَ كتَب عليكمُ السَّعْيَ" (١) ، هذا لفظُ حديثِ معاذِ بنِ هانئْ وإسنادِه، ذكَره الطَّحاوِيُّ (٢) ، عن إبراهيمَ بنِ مرزوقٍ، عن معاذٍ.

  25. وقد ذكَرْنا الاضطِرابَ على عبدِ اللهِ بنِ المُؤَمَّلِ في إسنادِ هذا الحديثِ في (٣) "التمهيدِ" (٤) .

  26. [٣٢١٦] حبيبةُ ابنةُ شَرِيقٍ - ويُقالُ: ابنةُ أبي شَرِيقٍ - الأنصاريَّةُ (٥) ، هي جَدَّةُ عيسى بنِ مسعودِ بنِ الحكمِ، وهو يروِي عنها.

  27. [٣٢١٧] حبيبةُ بنتُ أبي سفيانَ (١) ، قاله أبانُ بنُ صَمْعَةَ، سمِع محمدَ بنَ سيرينَ، يقولُ: حدَّثَتْني حبيبةُ بنتُ أبي سفيانَ (٢) ، سَمِعَتِ النبيَّ ﷺ يقولُ فيمَن ماتَ له ثلاثةٌ مِن الولدِ (٣) ، لم يَرْوِ عنها غيرُ محمدِ بنِ سيرينَ، ولا يُعرَفُ لأبي سفيانَ ابنةٌ يُقالُ لها: حبيبةُ، [والذي أظنُّه: حبيبةُ بنتُ أمِّ حبيبةَ] (٤) ابنةِ أبي سفيانَ، وقد ذكَرها ابنُ عُيَيْنةَ في حديثِه (٥) عن الزُّهْرِيِّ، عن عروةَ، عن زينبَ بنتِ أَمِّ سَلَمَةَ، عن حبيبةَ بنتِ أمِّ حبيبةَ، عن أُمِّها أمِّ حبيبةَ، عن زينبَ بنتِ جحشٍ، قالت: اسْتَيْقَظَ رسولُ اللهِ ﷺ مِن نوم مُحْمَرًّا وجهُه، وهو يقولُ: "لا إلهَ إلا اللَّهُ، وَيْلٌ للعربِ مِن شَرٍّ قد اقْتَرَبَ" الحديث (٦) .

    قال الحُمَيْدِيُّ: قال سفيانُ: أحفظُ مِن الزُّهْرِيِّ في هذا الحديثِ أربعَ نسوةٍ، كلُّهُنَّ قد رَأَيْنَ النَّبِيَّ ﷺ ؛ ثِنْتَيْنِ (٧) مِن أزواجِه: أمَّ حبيبةَ،

    ج ٩ ص ٧٠وزينبَ بنتَ جحشٍ، [وثِنْتينِ رَبِيبتَيْه] (١) : زينبَ بنتَ أمِّ سَلَمةَ، وحبيبةَ بنتَ أمِّ حبيبةَ (٢) ، أبوها عُبَيْدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ ماتَ بأرضِ الحبشةِ، هذا كلُّه قولُ ابنِ عُيَينةَ، وقد ذكَرْنا الاختِلافَ على الزُّهْرِيِّ وعلى ابنِ عُيَيْنَةَ عنه أيضًا في ذكرِ حبيبةَ في هذا الحديثِ مُجَوَّدًا في كتابِ "التمهيد" (٣) .

    ج ٩ ص ٦٩
  28. وذكَر موسى بنُ عقبةَ فيمَن هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ حبيبةَ بنتَ عُبَيدِ اللهِ بنِ جحشٍ، قال: ثم تَنَصَّرَ هناك أبوها وماتَ نصرانيًّا (٤) .

  29. [٣٢١٨] حبيبةُ بنتُ جحشٍ (٥) ، قاله قومٌ، وزعَموا أنَّها تُكنَى أَمَّ حبيبٍ (٦) ، والأشهرُ أنَّها أمُّ حبيبةَ، مشهورةٌ بكُنيتِها، وسنذكُرُها في الكنى إن شاء اللهُ (٧) .

  30. [٣٢١٩] الحولاءُ بنتُ تُوَيْتِ بنِ حبيبِ بنِ أَسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ

    ج ٩ ص ٧١قُصَيٍّ القُرَشِيَّةُ الأَسَدِيَّةُ (١) ، هاجَرتْ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، وكانَتْ مِن المُجتَهِداتِ في العبادةِ، وفيها جاء الحديثُ أنَّها كانَتْ لا تنامُ الليلَ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حتّى تَمَلُّوا، اكْلَفُوا مِن العملِ ما لكم به طاقةٌ" (٢) .

  31. وروَى أبو عاصمٍ (٣) الضَّحَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ، قال: حَدَّثَنَا صالحُ بنُ رُسْتُمَ، عن ابنِ أبي مُلَيْكةَ، عن عائشةَ، قالَت: اسْتَأْذَنَتِ الحَوْلاءُ على رسولِ اللهِ ﷺ فأَذِن لها، وأقبَل عليها، وقال: "كيفَ أنتِ؟ " ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَتُقْبِلُ على هذه هذا الإقبالَ؟ فقال: "إنَّها كانَتْ تأتِينا في زمنِ خديجةَ، وإنَّ حُسْنَ العهدِ مِن الإيمانِ" (٤) ، هكذا رواه محمدُ بنُ موسى الشَّامِيُّ، عن أبي عاصمٍ بإسنادِه المذكورِ: اسْتَأْذَنَتِ الحَوْلاءُ، ولم يَقُلْ: بنتُ تُوَيْتٍ، ولا نَسَبَها، وقد غَلِطَ في ذلك محمدُ بنُ موسى الشَّامِيُّ، واللهُ أعلمُ؛ لأنَّه قد رُوِيَ (٥) هذا الحديثُ عن أبي عاصمٍ بخلافِ ما رواه محمدُ بنُ موسى، ونذكُرُه في هذا البابِ عندَ

    ج ٩ ص ٧٢ذكرِ حَسَّانةَ المُزَنِيَّةِ، إن شاء اللهُ.

  32. [٣٢٢٠] حِقَّةُ (١) بنتُ عمرٍو (٢) ، كانَتْ قد صَلَّتِ القِبْلَتَيْنِ، رَوَى عنها أبو مِجْلَزٍ أنَّها كانَتْ تَلْبَسُ المُعَصْفرَ في الإحرامِ (٣) .

  33. [٣٢٢١] حُذَافَةُ بنتُ الحارثِ السَّعْديَّةُ (٤) ، أختُ النَّبِيِّ ﷺ مِن الرَّضاعةِ، وهي بنتُ حليمةَ السَّعْديَّةِ، قال ابنُ إسحاقَ (٥) : يُقالُ لها: الشَّيْماءُ، غلَب ذلك عليها، فلا تُعرَفُ في قومِها إلا به، وذكَروا أَنَّ الشَّيْماءَ كَانَتْ تَحضُنُ النَّبِيَّ ﷺ مع أمِّها إذْ كان عندَهم.

  34. [٣٢٢٢] حُكَيمةُ بنتُ غَيْلانَ الثَّقَفِيَّةُ (٦) ، امرأةُ يَعْلى بنِ مُرَّةَ، رَوَتْ عن زوجِها يَعْلَى بنِ مُرَّةَ، ما أدرِي أسمِعَتْ مِن النَّبِيّ ﷺ شيئًا أم لا.

  35. [٣٢٢٣] حُرَيْمِلةُ بنتُ عبدِ الأسودِ (٧) ، ماتَتْ بأرضِ الحبشةِ، هكذا ذكَره الطبريُّ (٨) .

  36. [٣٢٢٤] حَسَّانةُ المُزَنيَّةُ (١) ، كان اسمُها جَنَّامَةَ، فقال لها رسولُ اللهِ ﷺ : "بل أنتِ حَسَّانةُ المُزَنيَّةُ" ، كانَتْ صديقةَ خديجةَ زوجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وكان رسولُ اللهِ ﷺ يَصِلُها ويقولُ: "حُسْنُ العهدِ مِن الإيمانِ" .

    ج ٩ ص ٧٣
  37. أخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ يونسَ، قال: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ، قال: حَدَّثَنَا صالحُ بنُ رُسْتُمَ، عن (٢) ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عن عائشةَ، قالَتْ: جاءَتْ عجوزٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فقال لها: "مَن أنتِ؟ " ، قالت: أنا جَثَّامةُ المُزَنِيَّةُ، فقال: "بل أنتِ حَسَّانةُ المُزَنِيَّةُ، كيفَ حالُكم؟ كيفَ كنتُم بعدَنا؟ " ، قالَتْ: بخيرٍ، بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللَّهِ، فلمَّا خَرَجَتْ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، تُقْبِلُ على هذه العجوزِ هذا الإقبالَ؟ ! قال: "إنَّها كانَتْ تأتِينا أيَّامَ خديجةَ، وإنَّ حُسْنَ العهدِ مِن الإيمانِ" (٣) .

    ج ٩ ص ٧٤قال أبو عمرَ: هذه الرِّوَايَةُ أَوْلَى بالصَّوابِ مِن روايةِ مَن روَى ذلك في الحَوْلاءِ بنتِ تُوَيْتٍ، واللهُ أعلمُ، والحديثُ عندَ أبي عاصمٍ النبيلِ (١) ، اختُلِف عليه فيه، وروَى ثابتٌ، عن أنسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا أُهْدِيَتْ إليه هَدِيَّةٌ قال: "اذْهَبوا ببعضِها إلى فلانةَ؛ فإنَّها كانَتْ صديقةً لخديجةَ، وإنَّها كانَتْ تُحِبُّ خديجةَ" (٢) .

  38. [٣٢٢٥] [حَزْمةُ ابنةُ] (٣) قيسٍ الفِهْرِيَّةُ (٤) ، أختُ فاطمةَ بنتِ قيسٍ، تزوَّجها سعيدُ بنُ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيلٍ، فَوَلَدَتْ له، حديثُها عندَ الزُّهريِّ، عن [عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ] (٥) .