باب ثمامة
١٠ فقرات، ج ٣ ص ٣٨
- ج ٣ ص ٣٨
[٢٨١] ثُمَامةُ بنُ عَدِيٍّ القُرَشِيُّ (١) ، لا أدرِي مِن أيِّ قُرَيشٍ هو؟ كان أميرًا لعثمانَ رضي الله عنه على صنعاء.
-
روَى عنه أبو الأشعثِ الصَّنْعانيُّ في التَّوَجُّعِ على عثمانَ رضي الله عنه والتَّلَهُّفِ والبكاءِ عليه.
-
ذكرَ أسدُ بنُ موسى، عن حَمَّادِ بن زيدٍ، عن أيوبَ، عن أبي قِلابةَ قال: لَمَّا بَلَغ ثُمَامَةَ بنَ عَدِيٍّ - وكان مِن أصحابِ رسولِ الله ﷺ قَتلُ عثمانَ، وكان على صنعاءِ أميرًا، قامَ خطيبًا، فذكَر عثمانَ رضي الله عنه ، فبكَى وطالَ بُكاؤُه، ثُمَّ قال: هذا حينَ انْتُزِعَت خلافةُ النُّبُوَّةِ مِن أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وصَارَت مُلْكًا وجَبْرِيَّةً، مَن غَلَبَ على شيءٍ أكَله (٢) .
-
هكذا ذكَره أسدُ بنُ موسى، عن حَمَّادٍ، عن أيوبَ، لم يُجاوِزْ به أبا قِلابةَ.
-
ورواه عَفَّانُ (٣) ، عن وُهَيبٍ (٤) ، عن أيوبَ، عن أبي قِلابَةَ، عن
ج ٣ ص ٣٩أبي الأشعثِ الصَّنْعانيِّ، أن رجلًا مِن قريشٍ كان على صنعاءَ، فذكَر مثلَه سَوَاءً (١) .
-
[٢٨٢] ثُمامَةُ بنُ أُثَالٍ الحَنَفِيُّ (٢) ، سيدُ أهلِ اليَمامةِ، روَى حديثه أبو هريرةَ، ذكَرَه عبدُ الرَّزَّاقِ (٣) ، عن عُبَيدِ اللهِ وعبدِ اللهِ ابنَي عمرَ، عن سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرةَ، أَنَّ ثُمَامَةَ بنَ أُثَالٍ الحَنَفِيَّ أُسِرَ، فقال له النَّبِيُّ ﷺ : "ما عندَك يا ثُمَامةُ؟ " ، قال: إِن تَقتُلْ تَقتُلْ ذَا دَمٍ، وإِن تَمْنُنْ تَمنُنْ على شاكرٍ وإِنْ تُرِدِ المالَ تُعْطَ ما شئتَ، قال: فَغَدَا عليه يومًا، فقال له مثلَ ذلك وأسلَم، وأمَره النَّبِيُّ ﷺ أَن يَغْتَسِلَ.
-
وروَى عُمارةُ بنُ غَزِيَّةَ، عن سعيدٍ (٤) المَقبُرِيِّ، عن أبي هريرةَ، قال: خرَج ثُمَامةُ بنُ أُثَالٍ الحَنَفِيُّ مُعْتَمِرًا، فَظَفَرَتْ به [خيلٌ لِرَسُولِ اللهِ] (٥) ﷺ ، بِنَجدٍ، فجاءُوا به، فأصبحَ مَربُوطًا بأُسطُوانةٍ عندَ
ج ٣ ص ٤٠باب النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَآه فعرَفه، فقال: "ما تقولُ يا ثُمَامُ؟ (١) " ، فقال: إن تَسألْ مالًا تُعْطَه، وإن تَقتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ، وإن تُنعِمْ تُنعِمْ على شاكرٍ، فمضَى عنه وهو يقولُ: "اللهمَّ إِنَّ أَكْلَةً مِن لحمِ جَزُورٍ أَحَبُّ إِليَّ مِن دَمِ ثُمَامَةَ" ، ثُمَّ كَرَّ (٢) عليه، فقال: "ما تَقُولُ يا ثُمَامُ؟ (٣) " ، قال: إِن تَسألْ مالًا تُعْطَه، وإن تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذا دمٍ، وإن تُنعِمْ تُنْعِمْ على شاكرٍ، [فدخَل النَّبِيُّ ﷺ وهو يقولُ] (٤) : "اللهمَّ إِنَّ أَكْلَةً مِن لَحْمِ جَزُورٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن دَمِ ثُمَامَةَ" ، [ثُمَّ خَرَج، فقال: "ما تقولُ يا ثُمَامُ؟ " قال: إن تَسْأَلُ مالًا تُعْطَه، وإن تَقْتل تقْتُلْ ذا دمٍ، وإن تُنعِمْ تُنعِمْ على شاكرٍ، قال: "اللهمَّ إِنَّ أَكْلَةً مِن لَحمِ جَزُورٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن دَمِ ثُمَامَةَ" (٥) ، ثُمَّ أمَر به فَأُطلِقَ، فذهَب ثُمَامَةُ إلى المصانعِ (٦) ، فَغَسَلَ ثِيَابَه واغتَسَلَ، ثُمَّ جاء إلى رسولِ الله ﷺ فأَسلَم وشَهِدَ شَهَادَةَ الحَقِّ، وقال: يا رسولَ اللهِ، إِنَّ خَيلَكَ أخَذَتنِي وأنا أُرِيدُ العُمرَةَ، فَمُرْ مَن يُسَيِّرُني إلى الطريقِ، فَأَمَر مَن يُسَيِّرُه، فخرَج حتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَلَمَّا سَمِعَ به
ج ٣ ص ٤١المشرِكون جاءُوه فقالوا: يا ثُمامَةُ، صَبَوتَ وتَرَكتَ دِينَ آبائِك؟ قال: لا أَدرِي ما تقولون، إلا أَنِّي أَقسَمتُ بِرَبِّ هذه البِنيَةِ (١) لا يَصِلُ إليكم مِن اليَمامةِ شيءٌ مِمَّا تَنتَفِعُون به حتَّى تَتَّبِعوا محمدًا من آخِرِكم، قال: وكانت مِيرَةُ قُرَيْشٍ ومَنافِعُهم مِن اليمامةِ، ثُمَّ خرَج فحَبَسَ عنهم ما كان يأتِيهم منها مِن مِيرَتهم ومنافِعِهم، فَلَمَّا أَضَرَّ بهم كتَبوا إلى رسولِ اللهِ ﷺ : إِنَّ عَهْدَنا بِكَ وأنتَ تأمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وتَحُضُّ عليها، وإنَّ ثُمَامةَ قد قطَع عَنَّا مِيرَتَنا وأَضَرَّ بِنا، فإن رأيتَ أن تَكتُبَ إليه أن يُخَلِّيَ بَينَنا وبينَ مِيرَتِنَا فافعَلْ، فكتَب إليه رسولُ اللهِ ﷺ : "أن خَلِّ بينَ قَومِي وبينَ مِيرَتِهم" ، وكان ثُمَامةُ حينَ أسلَم قال: يا رسولَ اللهِ، واللهِ لقد قَدِمتُ عليك وما على (٢) الأرضِ وجهٌ أَبغَضُ إِلَيَّ مِن وجهِك، ولا دِينٌ أبغَضُ إِلَيَّ مِن دِينِكَ، ولا بَلَدٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِن بَلَدِك، وما أصبَح على (٣) الأرضِ وجهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن وجهِكَ، ولا دِينٌ أَحَبُّ إلَيَّ مِن دينِك، ولا بلدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن بلدِك (٣) .
وقال محمدُ بنُ إسحاقَ: ارتَدَّ أهلُ اليمامةِ عن الإسلامِ غيرَ ثُمَامةَ بن أُثَالٍ ومَن اتَّبَعَه (٤) مِن قومِه، فكان مُقِيمًا باليمامةِ يَنهَاهُم عن اتِّبَاعِ
ج ٣ ص ٤٢مُسَيلِمَةَ وتصدِيقِه، ويقولُ: إِيَّاكُم وأمرًا مُظلِمًا لا نُورَ فيه، وإنَّه لَشَقَاءٌ كَتَبَهُ اللهُ عز وجل على مَن أَخَذَ به منكم، وبَلاءٌ على مَن لم يأخُذْ به منكم يا بني حَنِيفَةَ، فَلَمَّا عَصَوْه ورأى أَنَّهُم قد أَصفَقوا (١) على اتِّبَاعِ مُسَيلِمةَ عزَم على مُفَارَقَتِهم، ومَرَّ العلاءُ بنُ الحَضرَمِيِّ ومَن تَبِعَه على جانبِ اليمامةِ، فلَمَّا بلَغه ذلك قال لأصحابِه مِن المسلمين: إِنِّي واللهِ ما أَرَى أن أُقِيمَ مع هؤلاءِ [مع ما] (٢) قد أحدَثوا، وإنَّ الله تعالى لَضَارِبُهُم بِبَلِيَّةٍ لا يَقُومون بها ولا يَقعُدون، وما نَرَى أَن نَتَخَلَّفَ عن هؤلاءِ وهُم مُسلِمُون، وقد عَرَفنا الذي يُرِيدُون، وقد مَرُّوا قريبًا، ولا أَرَى إلا الخُرُوجَ إليهم، فمَن أرادَ الخُرُوجَ منكم فَليَخرُجْ، فخرَج مُمِدًّا لِلعَلاءِ بن الحَضرَمِيِّ، ومعه أصحابُه مِن المسلمين، فكأنَّ ذلك قد فَتَّ في أَعضَادِ عَدُوِّهِم حِينَ بَلَغَهم مَدَدُ بني حَنِيفَةَ، وقال ثُمَامةُ بنُ أُثَالٍ في ذلك:
دَعَانا إلى تَركِ الدِّيَانَةِ والهُدَى … مُسَيلِمةُ الكَذَّابُ إذ جاء يَسْجَعُ
فيَا عَجَبًا مِن مَعْشَرٍ قد تَتَايَعوا (٣) … له في سبيلِ الغَيِّ والغَيُّ أَشْنَعُ
في أبياتٍ كثيرةٍ ذكَرها ابن إسحاقَ في "الرِّدَّةِ" ، وفي آخِرِها:
ج ٣ ص ٤٣وفي البُعدِ عن دارٍ وقد ضَلَّ أهلُها … هُدًى وَاجْتِمَاعُ كلِّ ذلك مَهْيَعُ (١)
-
وروَى ابن عُيَينةَ، عن ابن عَجلانَ، عن سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرةَ نحوَ حديثِ عُمارةَ بن غَزِيَّةَ، ولم يَذكُرِ الشِّعرَ (٢) .
-
وبعَث رسولُ اللهِ ﷺ فُرَاتَ بنَ حَيَّانَ إلى ثُمامةَ بن أُثَالٍ في قتالِ مُسَيلِمةَ وقتلِه (٣) .
-
[٢٨٣] ثُمامَةُ بنُ بِجادٍ (٤) ، رجلٌ مِن عبدِ القيسِ، له صحبةٌ، كوفيٌّ، روَى عنه العَيْزارُ بنُ حُرَيْثٍ وأبو إسحاقَ السَّبِيعيُّ (٥) ، ذكَره
ج ٣ ص ٤٤ابن أبي حاتمٍ عن أبيه (١) .