النوع الأربعون: في معرفة معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر
٧١١ فقرة، ج ٢ ص ١٦٦
الصفحة ١١ من ١٨
- ج ٢ ص ٢٤٦
وَفِي الْمُفْرَدَاتِ لِلرَّاغِبِ: غَيْرُ تُقَالُ عَلَى أَوْجُهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ لِلنَّفْيِ الْمُجَرَّدِ مِنْ غَيْرِ إِثْبَاتِ مَعْنًى بِهِ نَحْوَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ غَيْرِ قَائِمٍ أَيْ لَا قَائِمَ قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً} ، {وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} .
-
الثَّانِي: بِمَعْنَى " إِلَّا " فَيُسْتَثْنَى بِهَا وَتُوصَفُ بِهِ النَّكِرَةُ نَحْوَ: {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} ، {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ}
-
الثَّالِثُ لِنَفْيِ الصُّورَةِ مِنْ غَيْرِ مَادَّتِهَا نَحْوَ: "الْمَاءُ إِذَا كَانَ حَارًّا غَيْرُهُ إِذَا كَانَ بَارِدًا " وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا} .
-
الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُتَنَاوِلًا لِذَاتٍ نَحْوَ: {بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ
ج ٢ ص ٢٤٧غَيْرَ الْحَقِّ} ، {أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً} ، {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا} ، {يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ} انْتَهَى.
-
الْفَاءُ
تَرِدُ عَلَى أَوْجُهٍ:
- أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ عَاطِفَةً فَتُفِيدُ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ:
-
أَحَدُهَا التَّرْتِيبُ مَعْنَوِيًّا كَانَ نَحْوَ: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} أَوْ ذِكْرِيًّا وَهُوَ عَطْفٌ مُفَصَّلٌ عَلَى مُجْمَلٍ نَحْوَ: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} ، {سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} ، {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ} الْآيَةَ، وَأَنْكَرَهُ - أَيْ التَّرْتِيبَ - الْفَرَّاءُ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: {أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا} .
-
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَعْنَى: أَرَدْنَا إِهْلَاكَهَا.
-
ثَانِيهَا: التَّعْقِيبُ وَهُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ وَبِذَلِكَ يَنْفَصِلُ عَنِ التَّرَاخِي فِي نَحْوِ: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً} ، {خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً} ، الآية.
-
ثَالِثُهَا: السَّبَبِيَّةُ غَالِبًا نَحْوَ: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} ،
ج ٢ ص ٢٤٨{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} ، {لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ} .
-
وَقَدْ تَجِيءُ لِمُجَرَّدِ التَّرْتِيبِ، نَحْوَ: {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ} ، {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ} ، {فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً فَالتَّالِيَاتِ}
-
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لِمُجَرَّدِ السَّبَبِيَّةِ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ نَحْوَ: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ} إِذْ لَا يُعْطَفُ الْإِنْشَاءُ عَلَى الْخَبَرِ وَعَكْسُهُ.
-
الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ رَابِطَةً لِلْجَوَابِ حَيْثُ لَا يَصْلُحُ لِأَنْ يَكُونُ شَرْطًا بِأَنْ كَانَ جُمْلَةً اسْمِيَّةً نَحْوَ: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} ، {وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أَوْ فِعْلِيَّةً فِعْلُهَا جَامِدٌ نَحْوَ: {إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَداً فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ} ، {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} ، {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} ، {وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِيناً} . أَوْ إِنْشَائِيٌّ نَحْوَ: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} ، {فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ} وَاجْتَمَعَتِ الِاسْمِيَّةُ وَالْإِنْشَائِيَّةُ فِي قَوْلِهِ: {إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} أَوْ مَاضٍ لَفْظًا وَمَعْنًى نَحْوَ: {إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ
ج ٢ ص ٢٤٩مِنْ قَبْلُ} أَوْ مَقْرُونٌ بِحَرْفِ اسْتِقْبَالٍ نَحْوَ: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ} ، {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ} وَكَمَا تَرْبِطُ الْجَوَابَ بِشَرْطِهِ تَرْبِطُ شِبْهَ الْجَوَابِ بِشِبْهِ الشَّرْطِ نَحْوَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَبَشِّرْهُمْ} .
-
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً وَحَمَلَ عَلَيْهِ الزَّجَّاجُ: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ} ورد بأن الخبر {حَمِيمٍ} ، وَمَا بَيْنَهُمَا مُعْتَرِضٌ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ الْفَارِسِيُّ: {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ} وَغَيْرَهُ: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا}
-
الْخَامِسُ: أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِئْنَافِ وَخُرِّجَ عَلَيْهِ: {كُنْ فَيَكُونُ} بالرفع.
-
فِي
- حَرْفُ جَرٍّ لَهُ مَعَانٍ:
-
أَشْهَرُهَا: الظَّرْفِيَّةُ مَكَانًا أَوْ زَمَانًا نَحْوَ: {غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ} حَقِيقَةً كَالْآيَةِ أَوْ مَجَازًا نَحْوَ: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} ، {لَقَدْ كَانَ
ج ٢ ص ٢٥٠فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ} ، {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} .
-
ثانيها: المصاحبة كمع، نحو: {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} أَيْ مَعَهُمْ، {فِي تِسْعِ آيَاتٍ} .
-
ثَالِثُهَا: التَّعْلِيلُ، نَحْوَ: {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} ، {لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ} أَيْ لِأَجْلِهِ.
-
رَابِعُهَا: الِاسْتِعْلَاءُ، نَحْوَ: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} أَيْ عَلَيْهَا.
-
خَامِسُهَا: مَعْنَى الْبَاءِ، نحو: {يَذْرَأُكُمْ فِيهِ} أَيْ بِسَبَبِهِ.
-
سَادِسُهَا: مَعْنَى إِلَى، نَحْوَ: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} أَيْ إِلَيْهَا.
-
سَابِعُهَا: مَعْنَى مِنْ، نحو: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً} أَيْ مِنْهُمْ بِدَلِيلِ الْآيَةِ الْأُخْرَى.
-
ثَامِنُهَا: مَعْنَى عَنْ، نَحْوَ: {فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى} أَيْ عَنْهَا وَعَنْ مَحَاسِنِهَا.
-
تَاسِعُهَا: الْمُقَايَسَةُ وَهِيَ الدَّاخِلَةُ بَيْنَ مَفْضُولٍ سَابِقٍ وَفَاضِلٍ لَاحِقٍ نَحْوَ: {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} .
- ج ٢ ص ٢٥١
عَاشِرُهَا: التَّوْكِيدُ وَهِيَ الزَّائِدَةُ، نَحْوَ: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا} أي أركبوها.
-
قَدْ
حَرْفٌ مُخْتَصٌّ بِالْفِعْلِ الْمُتَصَرِّفِ الْخَبَرِيِّ الْمُثْبَتِ الْمُجَرَّدِ مِنْ نَاصِبٍ وَجَازِمٍ وَحَرْفِ تَنْفِيسٍ مَاضِيًا كَانَ أَوْ مُضَارِعًا وَلَهَا مَعَانٍ:
الْأَوَّلُ: التَّحْقِيقُ مَعَ الْمَاضِي، نَحْوَ: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} ، {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} وَهِيَ فِي الْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ الْمُجَابِ بِهَا الْقَسَمُ مِثْلَ إِنَّ وَاللَّامِ فِي الِاسْمِيَّةِ الْمُجَابِ بِهَا فِي إفادة التوكيد.
-
والثاني: وَالتَّقْرِيبُ مَعَ الْمَاضِي أَيْضًا تُقَرِّبُهُ مِنَ الْحَالِ، تَقُولُ: قَامَ زَيْدٌ فَيَحْتَمِلُ الْمَاضِيَ الْقَرِيبَ وَالْمَاضِيَ الْبَعِيدَ فَإِنْ قُلْتَ: قَدْ قَامَ اخْتَصَّ بِالْقَرِيبِ قَالَ النُّحَاةُ: وَانْبَنَى عَلَى إِفَادَتِهَا ذَلِكَ أَحْكَامٌ:
مِنْهَا: مَنْعُ دُخُولِهَا عَلَى لَيْسَ وَعَسَى وَنِعْمَ وَبِئْسَ، لِأَنَّهُنَّ لِلْحَالِ فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِ مَا يُقَرِّبُ مَا هُوَ حَاصِلٌ وَلِأَنَّهُنَّ لَا يُفِدْنَ الزَّمَانَ.
-
وَمِنْهَا: وُجُوبُ دُخُولِهَا عَلَى الْمَاضِي الْوَاقِعِ حَالًا، إِمَّا ظَاهِرَةً، نَحْوَ: {وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا} أَوْ مُقَدَّرَةً، نَحْوَ: {هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا} ، {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْكُوفِيُّونَ وَالْأَخْفَشُ وَقَالُوا: لَا تَحْتَاجُ لِذَلِكَ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ حَالًا بِدُونِ قَدْ.
ج ٢ ص ٢٥٢وَقَالَ السَّيِّدُ الْجُرْجَانِيُّ وَشَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْكَافَيَجِيُّ: مَا قَالَهُ الْبَصْرِيُّونَ غَلَطٌ سَبَبُهُ اشْتِبَاهُ لَفْظِ الْحَالِ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ الْحَالَ الَّذِي تُقَرِّبُهُ " قَدْ " حَالُ الزَّمَانِ وَالْحَالَ الْمُبَيِّنَ لِلْهَيْئَةِ حَالُ الصِّفَاتِ وَهُمَا مُتَغَايِرَانِ فِي الْمَعْنَى.
-
الْمَعْنَى الثَّالِثُ: التَّقْلِيلُ مَعَ الْمُضَارِعِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَهُوَ ضَرْبَانِ تَقْلِيلُ وُقُوعِ الْفِعْلِ، نَحْوَ: "قَدْ يَصْدُقُ الْكَذُوبُ " وَتَقْلِيلُ مُتَعَلِّقِهِ، نَحْوَ: {قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} أَيْ أَنَّ مَا هُمْ عَلَيْهِ هُوَ أَقَلُّ مَعْلُومَاتِهِ تَعَالَى قَالَ: وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَنَحْوِهَا لِلتَّحْقِيقِ انْتَهَى.
-
وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيُّ، قَالَ: إِنَّهَا أُدْخِلَتْ لِتَوْكِيدِ الْعِلْمِ وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى تَوْكِيدِ الْوَعِيدِ.
-
الرَّابِعُ: التَّكْثِيرُ ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ وَغَيْرُهُ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ قَوْلَهُ: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} قَالَ: أَيْ رُبَّمَا نَرَى وَمَعْنَاهُ تَكْثِيرُ الرُّؤْيَةِ.
-
الْخَامِسُ: التَّوَقُّعُ، نَحْوَ: قَدْ يُقْدِمُ الْغَائِبُ، لِمَنْ يَتَوَقَّعُ قدومه وينتظره، وقد قَامَتِ الصَّلَاةُ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مُنْتَظِرُونَ ذَلِكَ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ} لِأَنَّهَا كَانَتْ تَتَوَقَّعُ إِجَابَةَ اللَّهِ لِدُعَائِهَا.
- الْكَافُ
- حَرْفُ جَرٍّ لَهُ مَعَانٍ:
-
أَشْهَرُهَا التَّشْبِيهُ، نَحْوَ: {وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ} ، وَالتَّعْلِيلُ، نَحْوَ: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً} إلى قوله: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} قَالَ الْأَخْفَشُ: أَيْ لِأَجْلِ إِرْسَالِنَا فِيكُمْ رَسُولًا منكم {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} أَيْ لِأَجْلِ هِدَايَتِهِ إِيَّاكُمْ {وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} أَيْ أَعْجَبُ لِعَدَمِ فَلَاحِهِمْ {اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} وَالتَّوْكِيدُ وَهِيَ الزَّائِدَةُ وَحَمَلَ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ زَائِدَةٍ لَزِمَ إِثْبَاتُ الْمِثْلِ وَهُوَ مُحَالٌ وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْكَلَامِ نَفْيُهُ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَإِنَّمَا زِيدَتْ لِتَوْكِيدِ نَفْيِ الْمِثْلِ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْفِ بِمَنْزِلَةِ إِعَادَةِ الْجُمْلَةِ ثَانِيًا.
وَقَالَ الرَّاغِبُ: إِنَّمَا جُمِعَ بَيْنَ الْكَافِ وَالْمِثْلِ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُ الْمِثْلِ وَلَا الْكَافِ فَنَفَى بِلَيْسَ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا.
وَقَالَ ابْنُ فُورَكَ: لَيْسَتْ زَائِدَةً وَالْمَعْنَى لَيْسَ مِثْلَ مِثْلِهِ شَيْءٌ وَإِذَا نَفَيْتَ التَّمَاثُلَ عَنِ الْمِثْلِ فَلَا مِثْلَ لِلَّهِ فِي الْحَقِيقَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: مِثْلُ تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا الذَّاتُ كَقَوْلِكَ: مِثْلُكَ لَا يَفْعَلُ هَذَا أَيْ أَنْتَ لَا تَفْعَلُهُ كَمَا قَالَ:
وَلَمْ أَقُلْ مِثْلَكَ أَعْنِي بِهِ
سِوَاكَ يَا فَرْدًا بِلَا مُشْبِهِ
ج ٢ ص ٢٥٤وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا} أَيْ بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ إِيَّاهُ لِأَنَّ إِيمَانَهُمْ لَا مِثْلَ لَهُ فَالتَّقْدِيرُ فِي الْآيَةِ: لَيْسَ كَذَاتِهِ شَيْءٌ.
وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْمِثْلُ هُنَا بِمَعْنَى الصِّفَةِ وَمَعْنَاهُ: لَيْسَ كَصِفَتِهِ صِفَةٌ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وُصِفَ بِكَثِيرٍ مِمَّا وُصِفَ بِهِ الْبَشَرُ فَلَيْسَ تِلْكَ الصِّفَاتُ لَهُ عَلَى حَسَبِ مَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْبَشَرِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى.
-
تَنْبِيهٌ
تَرِدُ الْكَافُ اسْمًا بِمَعْنَى " مِثْلٍ " فَتَكُونُ فِي مَحَلِّ إِعْرَابٍ وَيَعُودُ عَلَيْهَا الضَّمِيرُ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ} : إِنَّ الضَّمِيرَ فِي " فِيهِ " لِلْكَافِ فِي كَهَيْئَةٍ أَيْ فَأَنْفُخُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُمَاثِلِ فَيَصِيرُ كَسَائِرِ الطُّيُورِ. انْتَهَى.
-
مَسْأَلَةٌ
الْكَافُ فِي " ذَلِكَ " أَيْ فِي اسْمِ الْإِشَارَةِ وَفُرُوعِهِ وَنَحْوِهِ حَرْفُ خِطَابٍ لَا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ وَفِي " إِيَّاكَ " قِيلَ: حَرْفٌ وَقِيلَ: اسْمٌ مُضَافٌ إِلَيْهِ وَفِي أَرَأَيْتَكَ قِيلَ: حَرْفٌ وَقِيلَ: اسْمٌ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ وَقِيلَ: نَصْبٍ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ.
- ج ٢ ص ٢٥٥
كَادَ
فِعْلٌ نَاقِصٌ أَتَى مِنْهُ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعُ فَقَطْ، لَهُ اسْمٌ مَرْفُوعٌ وَخَبَرٌ مُضَارِعٌ مُجَرَّدٌ مِنْ أَنْ وَمَعْنَاهَا قَارَبَ فَنَفْيُهَا نَفْيٌ لِلْمُقَارَبَةِ وَإِثْبَاتُهَا إِثْبَاتٌ لِلْمُقَارَبَةِ وَاشْتُهِرَ عَلَى أَلْسِنَةِ كَثِيرٍ أَنَّ نَفْيَهَا إِثْبَاتٌ وَإِثْبَاتَهَا نَفْيٌ فَقَوْلُكَ: كَادَ زَيْدٌ يَفْعَلُ مَعْنَاهُ لَمْ يَفْعَلْ، بِدَلِيلِ: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ} ، " وَمَا كَادَ يَفْعَلُ " مَعْنَاهُ: فَعَلَ بِدَلِيلِ: {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} .