النوع الأربعون: في معرفة معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر
٧١١ فقرة، ج ٢ ص ١٦٦
الصفحة ١٢ من ١٨
- ج ٢ ص ٢٥٥
أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ كَادَ، وَأَكَادُ، وَيَكَادُ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ أَبَدًا. وَقِيلَ: إِنَّهَا تُفِيدُ الدَّلَالَةَ عَلَى وُقُوعِ الْفِعْلِ بِعُسْرٍ، وَقِيلَ: نَفْيُ الْمَاضِي إِثْبَاتٌ، بِدَلِيلِ: {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} وَنَفْيُ الْمُضَارِعِ نَفْيٌ بِدَلِيلِ: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ شَيْئًا. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا نَفْيُهَا نَفْيٌ وَإِثْبَاتُهَا إِثْبَاتٌ فَمَعْنَى كَادَ يَفْعَلُ قَارَبَ الْفِعْلَ وَلَمْ يَفْعَلْ وَمَا كَادَ يَفْعَلُ مَا قَارَبَ الْفِعْلَ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَفْعَلَ فَنَفْيُ الْفِعْلِ لَازِمٌ مِنْ نَفْيِ الْمُقَارَبَةِ عَقْلًا.
-
وَأَمَّا آيَةُ: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} فَهُوَ إِخْبَارٌ عَنْ حَالِهِمْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَوَّلًا بُعَدَاءَ مِنْ ذَبْحِهَا وَإِثْبَاتُ الْفِعْلِ إِنَّمَا فُهِمَ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ: {فَذَبَحُوهَا} .
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ} مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْكَنْ لَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا فَإِنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ لَوْلَا الِامْتِنَاعِيَّةَ تَقْتَضِي ذَلِكَ.
- ج ٢ ص ٢٥٦
فَائِدَةٌ
تَرِدُ كَادَ بِمَعْنَى أَرَادَ، وَمِنْهُ: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} ، {أَكَادُ أُخْفِيهَا} وَعَكْسُهُ كَقَوْلِهِ: {جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} أي يكاد.
-
كَانَ
فِعْلٌ نَاقِصٌ مُتَصَرِّفٌ يَرْفَعُ الِاسْمَ وَيَنْصِبُ الْخَبَرَ وَمَعْنَاهُ فِي الْأَصْلِ الْمُضِيُّ وَالِانْقِطَاعُ نَحْوَ: {كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً} وَتَأْتِي بِمَعْنَى الدَّوَامِ وَالِاسْتِمْرَارِ نَحْوَ: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} ، {وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} أَيْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى تَتَخَرَّجُ جَمِيعُ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِكَانَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ: كَانَ فِي الْقُرْآنِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ:
بِمَعْنَى الْأَزَلِ وَالْأَبَدِ، كَقَوْلِهِ: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} .
-
بِمَعْنَى الْمُضِيِّ الْمُنْقَطِعِ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي مَعْنَاهَا، نَحْوَ: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ} .
-
وَبِمَعْنَى الْحَالِ، نَحْوَ: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} ، {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً} .
- ج ٢ ص ٢٥٧
وَبِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ، نَحْوَ: {يَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مستطيرا} .
-
وَبِمَعْنَى صَارَ، نَحْوَ: {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} . انْتَهَى.
-
قُلْتُ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَقَالَ: "أَنْتُمْ " فَكُنَّا كُلَّنَا، وَلَكِنْ قَالَ: "كُنْتُمْ " فِي خَاصَّةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ.
-
وَتَرِدُ كَانَ بِمَعْنَى " يَنْبَغِي " نَحْوَ: {مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا} ، {مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا} .
-
وَبِمَعْنَى حَضَرَ أَوْ وَجَدَ، نَحْوَ: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} ، {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً} ، {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً} .
-
وَتَرِدُ لِلتَّأْكِيدِ وَهِيَ الزَّائِدَةُ، وَجُعِلَ مِنْهُ: {وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، أي بما يعملون.
-
كَأَنَّ
بِالتَّشْدِيدِ. حَرْفٌ لِلتَّشْبِيهِ الْمُؤَكِّدِ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ وَأَنَّ الْمُؤَكِّدَةِ وَالْأَصْلُ فِي كَأَنَّ زَيْدًا أَسَدٌ " أَنَّ زَيْدًا كَأَسَدٍ " قُدِّمَ حَرْفُ التَّشْبِيهِ اهْتِمَامًا بِهِ فَفُتِحَتْ هَمْزَةُ أَنَّ لِدُخُولِ الْجَارِّ.
ج ٢ ص ٢٥٨قَالَ حَازِمٌ: وَإِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ حَيْثُ يَقْوَى الشَّبَهُ حَتَّى يَكَادَ الرَّائِي يَشُكُّ فِي أَنَّ الْمُشَبَّهَ هُوَ الْمُشَبَّهُ بِهِ أَوْ غَيْرُهُ وَلِذَلِكَ قَالَتْ بلقيس: {كَأَنَّهُ هُوَ} .
-
قِيلَ: وَتَرِدُ لِلظَّنِّ وَالشَّكِّ فِيمَا إِذَا كَانَ خَبَرُهَا غَيْرَ جَامِدٍ.
-
وَقَدْ تُخَفَّفُ نَحْوَ: {كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ} .
-
كَأَيِّنْ
اسْمٌ مُرَكَّبٌ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ وَأَيٍّ الْمُنَوَّنَةِ لِلتَّكْثِيرِ فِي الْعَدَدِ نَحْوَ: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ} .
-
وَفِيهَا لُغَاتٌ مِنْهَا: كَائِنٌ، بِوَزْنِ بَائِعٍ، وَقَرَأَ بِهَا ابْنُ كَثِيرٍ حَيْثُ وَقَعَتْ وَكَأْيٍ بِوَزْنِ كَعْبٍ وقرئ بها {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ} وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ لَازِمَةُ الصَّدْرِ مُلَازِمَةٌ لِلْإِبْهَامِ مُفْتَقِرَةٌ لِلتَّمْيِيزِ وَتَمْيِيزُهَا مَجْرُورٌ بمن غَالِبًا وَقَالَ ابْنُ عُصْفُورٍ: لَازِمًا.
-
كَذَا
لَمْ تَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا لِلْإِشَارَةِ نَحْوَ: {أَهَكَذَا عَرْشُكِ} .
- ج ٢ ص ٢٥٩
كُلُّ
اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِاسْتِغْرَاقِ أَفْرَادِ الْمُنَكَّرِ الْمُضَافِ هُوَ إِلَيْهِ، نَحْوَ: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} .
-
وَالْمُعَرَّفِ الْمَجْمُوعِ، نَحْوَ: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً} ، {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ} وأجزاء المفرد المعرف نحو: {طْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ} بِإِضَافَةِ " قَلْبٍ " إِلَى " مُتَكَبِّرٍ " أَيْ عَلَى كُلِّ أَجْزَائِهِ وَقِرَاءَةُ التَّنْوِينِ لِعُمُومِ أَفْرَادِ الْقُلُوبِ.
-
وَتَرِدُ بِاعْتِبَارِ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ نَعْتًا لِنَكِرَةٍ أَوْ مَعْرِفَةٍ فَتَدُلُّ عَلَى كَمَالِهِ وَتَجِبُ إِضَافَتُهَا إِلَى اسْمٍ ظَاهِرٍ يُمَاثِلُهُ لَفْظًا وَمَعْنًى نَحْوَ: {وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} أَيْ بَسْطًا كُلَّ الْبَسْطِ أَيْ تَامًّا، {فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} .
-
ثَانِيهَا: أَنْ تَكُونَ تَوْكِيدًا لِمَعْرِفَةٍ فَفَائِدَتُهَا الْعُمُومُ وَتَجِبُ إِضَافَتُهَا إِلَى ضَمِيرٍ رَاجِعٍ لِلْمُؤَكَّدِ نَحْوَ: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ وَالزَّمَخْشَرِيُّ قَطْعَهَا حِينَئِذٍ عَنِ الْإِضَافَةِ لَفْظًا وَخُرِّجَ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ بَعْضِهِمْ: "إِنَّا كُلاًّ فِيهَا " .
-
ثالثها: ألا تَكُونُ تَابِعَةً بَلْ تَالِيَةً لِلْعَوَامِلِ فَتَقَعُ مُضَافَةً إِلَى الظَّاهِرِ وَغَيْرَ
ج ٢ ص ٢٦٠مُضَافَةٍ، نَحْوَ: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} ، {وَكُلّاً ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ} .
-
وَحَيْثُ أُضِيفَتْ إِلَى مُنَكَّرٍ وَجَبَ فِي ضَمِيرِهَا مُرَاعَاةُ مَعْنَاهَا نَحْوَ: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ} ، {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ} ، {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} ، {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} ، {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ} .
-
أَوْ إِلَى مُعَرَّفٍ جَازَ مُرَاعَاةُ لَفْظِهَا فِي الْإِفْرَادِ وَالتَّذْكِيرِ وَمُرَاعَاةُ مَعْنَاهَا وَقَدِ اجْتَمَعَا فِي قَوْلِهِ: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً} .
-
أَوْ قُطِعَتْ فَكَذَلِكَ، نَحْوَ: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} ، {فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} ، {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} ، {وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ} .
-
وَحَيْثُ وَقَعَتْ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ بِأَنْ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهَا أَدَاتُهُ أَوِ الْفِعْلُ الْمَنْفِيُّ فَالنَّفْيُ مُوَجَّهٌ إِلَى الشُّمُولِ خَاصَّةً وَيُفِيدُ بِمَفْهُومِهِ إِثْبَاتُ الْفِعْلِ لِبَعْضِ الْأَفْرَادِ.
-
وَإِنْ وَقَعَ النَّفْيُ فِي خَبَرِهَا فَهُوَ مُوَجَّهٌ إِلَى كُلِّ فَرْدٍ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَيَانِيُّونَ.
-
وَقَدْ أَشْكَلَ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} إِذْ يَقْتَضِي إِثْبَاتَ الْحُبِّ لِمَنْ فِيهِ أَحَدُ الْوَصْفَيْنِ
ج ٢ ص ٢٦١وَأُجِيبُ بِأَنَّ دَلَالَةَ الْمَفْهُومِ إِنَّمَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا عِنْدَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ وَهُوَ هُنَا مَوْجُودٌ إِذْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِ الِاخْتِيَالِ وَالْفَخْرِ مُطْلَقًا.
-
مَسْأَلَةٌ
تَتَّصِلُ " مَا " بِكُلٍّ، نَحْوَ: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً} ، وَهِيَ مَصْدَرِيَّةٌ وَلَكِنَّهَا نَابَتْ بِصِلَتِهَا عَنْ ظَرْفِ زَمَانٍ كَمَا يَنُوبُ عَنْهُ الْمَصْدَرُ الصَّرِيحُ وَالْمَعْنَى: كُلَّ وَقْتٍ وَلِهَذَا تُسَمَّى " مَا " هَذِهِ الْمَصْدَرِيَّةَ الظَّرْفِيَّةَ أَيِ النَّائِبَةَ عَنِ الظَّرْفِ لَا أَنَّهَا ظَرْفٌ فِي نَفْسِهَا فَكُلٌّ مِنْ " كُلَّمَا " مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ لِإِضَافَتِهِ إِلَى شَيْءٍ هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَنَاصِبُهُ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ جَوَابٌ فِي الْمَعْنَى: وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ أَنَّ " كُلَّمَا " لِلتَّكْرَارِ.
-
قَالَ أَبُو حَيَّانَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ مَا لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ مُرَادٌ بِهَا الْعُمُومُ وكل أكدته.
-
كِلَا وَكِلْتَا
اسْمَانِ مُفْرَدَانِ لَفْظًا مُثَنَّيَانِ مَعْنًى، مُضَافَانِ أَبَدًا لَفْظًا وَمَعْنًى إِلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مُعَرَّفَةٍ دَالَّةٍ عَلَى اثْنَيْنِ. قَالَ الرَّاغِبُ: وَهُمَا فِي التَّثْنِيَةِ كَكُلٍّ فِي الْجَمْعِ، قَالَ تَعَالَى: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ} ، {أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا} .
-
كَلَّا
مُرَكَّبَةٌ عِنْدَ ثَعْلَبٍ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ ولا الثانية شُدِّدَتْ لَامُهَا لِتَقْوِيَةِ الْمَعْنَى وَلِدَفْعِ تَوَهُّمِ بَقَاءِ مَعْنَى الْكَلِمَتَيْنِ.
ج ٢ ص ٢٦٢وَقَالَ غَيْرُهُ: بَسِيطَةٌ فَقَالَ سِيبَوَيْهِ وَالْأَكْثَرُونَ: حَرْفٌ مَعْنَاهُ الرَّدْعُ وَالزَّجْرُ لَا مَعْنَى لَهَا عِنْدَهُمْ إِلَّا ذَلِكَ حَتَّى إِنَّهُمْ يُجِيزُونَ أَبَدًا الْوَقْفَ عَلَيْهَا وَالِابْتِدَاءَ بِمَا بَعْدَهَا وَحَتَّى قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: مَتَى سَمِعْتَ كَلَّا فِي سُورَةٍ فَاحْكُمْ بِأَنَّهَا مَكِّيَّةٌ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ وَأَكْثَرُ مَا نُزِّلَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْعُتُوِّ كَانَ بِهَا.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ مَعْنَى الزَّجْرِ فِي نَحْوِ: {مَا شَاءَ رَكَّبَكَ كَلَّا} ، {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ كَلَّا} ، {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ كَلَّا} ، وَقَوْلُهُمْ: انْتَهِ عَنْ تَرْكِ الْإِيمَانِ بِالتَّصْوِيرِ فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ اللَّهُ وَبِالْبَعْثِ وَعَنِ الْعَجَلَةِ بِالْقُرْآنِ تَعَسُّفٌ إِذْ لَمْ تَتَقَدَّمْ فِي الأولين حِكَايَةُ نَفْيِ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ وَلِطُولِ الْفَصْلِ فِي الثَّالِثَةِ بَيْنَ كَلَّا وَذِكْرِ الْعَجَلَةِ وَأَيْضًا فَإِنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلْ خَمْسُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْعَلَقِ ثُمَّ نَزَلَ: {كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى} فَجَاءَتْ فِي افْتِتَاحِ الْكَلَامِ.
-
وَرَأَى آخَرُونَ أَنَّ مَعْنَى الرَّدْعِ وَالزَّجْرِ لَيْسَ مُسْتَمِرًّا فِيهَا فَزَادُوا مَعْنًى ثَانِيًا يَصِحُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوقَفَ دُونَهَا ويبتدأ بهاء.
-
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ ذَلِكَ الْمَعْنَى. فَقَالَ الْكِسَائِيُّ: تَكُونُ بِمَعْنَى حَقًّا. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: بِمَعْنَى أَلَا الِاسْتِفْتَاحِيَّةِ، قَالَ أَبُو حَيَّانَ: وَلَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى ذَلِكَ أَحَدٌ وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الزَّجَّاجُ. وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: حَرْفُ جَوَابٍ بِمَنْزِلَةِ أَيْ وَنَعَمْ وَحَمَلُوا عَلَيْهِ: {كَلَّا وَالْقَمَرِ} . وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَابْنُ سَعْدَانَ: بِمَعْنَى سَوْفَ وَحَكَاهُ أَبُو حَيَّانَ فِي تَذْكِرَتِهِ.
ج ٢ ص ٢٦٣قَالَ مَكِّيٌّ: وَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى حَقًّا فَهِيَ اسْمٌ وَقُرِئَ: {كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ} بِالتَّنْوِينِ وَوُجِّهَ بِأَنَّهُ مَصْدَرُ كَلَّ إِذَا أَعْيَا أَيْ كَلُّوا فِي دَعْوَاهُمْ وَانْقَطَعُوا أَوْ مِنَ الْكَلِّ وَهُوَ الثِّقَلُ أَيْ حَمَلُوا كَلًّا.
-
وَجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ كَوْنَهُ حَرْفَ رَدْعٍ نُوِّنَ كَمَا فِي: {سَلاسِلا} .
-
وَرَدَّهُ أَبُو حَيَّانَ بِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا صَحَّ في: {سَلاسِلا} لأن اسْمٌ أَصْلُهُ التَّنْوِينُ فَرَجَعَ بِهِ إِلَى أَصْلِهِ لِلتَّنَاسُبِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَلَيْسَ التَّوْجِيهُ مُنْحَصِرًا عِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ فِي ذَلِكَ بَلْ جَوَّزَ كَوْنَ التَّنْوِينِ بَدَلًا مِنْ حَرْفِ الْإِطْلَاقِ الْمَزِيدِ فِي رَأْسِ الْآيَةِ ثُمَّ أَنَّهُ وُصِلَ بِنِيَّةِ الْوَقْفِ.
-
كَمْ
اسْمٌ مَبْنِيٌّ لَازِمُ الصَّدْرِ مُبْهَمٌ مُفْتَقِرٌ إِلَى التَّمْيِيزِ وَتَرِدُ اسْتِفْهَامِيَّةً - وَلَمْ تَقَعْ فِي الْقُرْآنِ - وَخَبَرِيَّةً بِمَعْنَى كَثِيرٍ.
-
وَإِنَّمَا تَقَعُ غَالِبًا فِي مَقَامِ الِافْتِخَارِ وَالْمُبَاهَاةِ، نَحْوَ: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ} ، {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} ، {وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ} .