النوع الأربعون: في معرفة معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر
٧١١ فقرة، ج ٢ ص ١٦٦
الصفحة ١٥ من ١٨
- ج ٢ ص ٢٧٩
وَوَافَقَهُ عَلَى إِفَادَةِ التَّأْبِيدِ ابْنُ عَطِيَّةَ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: {لَنْ تَرَانِي} لَوْ بَقِينَا عَلَى هَذَا النَّفْيِ لَتَضَمَّنَ أَنَّ مُوسَى لَا يَرَاهُ أَبَدًا وَلَا فِي الْآخِرَةِ لَكِنْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَوَاتِرِ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَرَوْنَهُ.
-
وَعَكَسَ ابْنُ الزَّمْلَكَانِيِّ مَقَالَةَ الزَّمَخْشَرِيِّ فَقَالَ: إِنَّ لَنْ لِنَفْيِ مَا قَرُبَ وَعَدَمِ امْتِدَادِ النَّفْيِ وَلَا يَمْتَدُّ مَعْنَى النَّفْيِ، قَالَ: وَسِرُّ ذَلِكَ أَنَّ الألفاظ مشاكلة للمعاني ولا آخِرُهَا الْأَلِفُ وَالْأَلِفُ يُمْكِنُ امْتِدَادُ الصَّوْتِ بِهَا بِخِلَافِ النُّونِ فَطَابَقَ كُلُّ لَفْظٍ مَعْنَاهُ. قَالَ: وَلِذَلِكَ أَتَى بِـ "لَنْ" حَيْثُ لَمْ يَرِدْ بِهِ النَّفْيُ مُطْلَقًا بَلْ فِي الدُّنْيَا حَيْثُ قَالَ: {لَنْ تَرَانِي} وَبِـ " لَا " فِي قَوْلِهِ: {لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} حَيْثُ أُرِيدَ نَفْيُ الْإِدْرَاكِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهُوَ مُغَايِرٌ لِلرُّؤْيَةِ انْتَهَى.
- ج ٢ ص ٢٨٠
قِيلَ: وَتَرِدُ لَنْ لِلدُّعَاءِ وَخُرِّجَ عَلَيْهِ: {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ} الآية.
-
لَوْ
حَرْفُ شَرْطٍ فِي الْمُضِيِّ يُصْرَفُ الْمُضَارِعُ إِلَيْهِ بِعَكْسِ إِنْ الشَّرْطِيَّةِ، وَاخْتُلِفَ فِي إِفَادَتِهَا الِامْتِنَاعَ وَكَيْفِيَّةِ إِفَادَتِهَا إِيَّاهُ عَلَى أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهَا لَا تُفِيدُهُ بِوَجْهٍ وَلَا تَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ الشَّرْطِ وَلَا امْتِنَاعِ الْجَوَابِ بَلْ هِيَ لِمُجَرَّدِ رَبْطِ الْجَوَابِ بِالشَّرْطِ دَالَّةٌ عَلَى التَّعْلِيقِ فِي الْمَاضِي كَمَا دَلَّتْ " إِنْ " عَلَى التَّعْلِيقِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَمْ تَدُلَّ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى امْتِنَاعٍ وَلَا ثُبُوتٍ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذَا الْقَوْلُ كَإِنْكَارِ الضَّرُورِيَّاتِ إِذْ فَهْمُ الِامْتِنَاعِ مِنْهَا كَالْبَدِيهِيِّ فَإِنَّ كُلَّ مَنْ سَمِعَ لَوْ فَعَلَ فَهِمَ عَدَمَ وُقُوعِ الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ وَلِهَذَا جَازَ اسْتِدْرَاكُهُ فَتَقُولُ لَوْ جَاءَ زَيْدٌ أَكْرَمْتُهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَجِئْ.
-
الثَّانِي: وَهُوَ لِسِيبَوَيْهِ: قَالَ: إِنَّهَا حَرْفٌ لِمَا كَانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ، أَيْ أَنَّهَا تَقْتَضِي فِعْلًا مَاضِيًا كَانَ يُتَوَقَّعُ ثُبُوتُهُ لِثُبُوتِ غَيْرِهِ وَالْمُتَوَقَّعُ غَيْرُ وَاقِعٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ: حَرْفٌ يَقْتَضِي فِعْلًا امْتَنَعَ لِامْتِنَاعِ مَا كَانَ يَثْبُتُ لِثُبُوتِهِ.
-
الثَّالِثُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ النُّحَاةِ وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُعْرِبُونَ: أَنَّهَا حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِامْتِنَاعٍ أَيْ يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ الْجَوَابِ لِامْتِنَاعِ الشَّرْطِ فَقَوْلُكَ: لَوْ جِئْتَ لَأَكْرَمْتُكَ دَالٌّ عَلَى امْتِنَاعِ الْإِكْرَامِ لِامْتِنَاعِ الْمَجِيءِ وَاعْتُرِضَ
ج ٢ ص ٢٨١بِعَدَمِ امْتِنَاعِ الْجَوَابِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} ، {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا} فَإِنَّ عَدَمَ النَّفَادِ عِنْدَ فَقْدِ مَا ذُكِرَ وَالتَّوَلِّي عِنْدَ عَدَمِ الْإِسْمَاعِ أَوْلَى.
-
وَالرَّابِعُ: وَهُوَ لِابْنِ مَالِكٍ: أَنَّهَا حَرْفٌ يَقْتَضِي امْتِنَاعَ مَا يَلِيهِ وَاسْتِلْزَامَهُ لِتَالِيهِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِنَفْيِ التَّالِي قَالَ: فَقِيَامُ زِيدٍ مِنْ قَوْلِكَ: لَوْ قَامَ زَيْدٌ قَامَ عَمْرٌو مَحْكُومٌ بِانْتِفَائِهِ وَبِكَوْنِهِ مُسْتَلْزِمًا ثُبُوتُهُ لِثُبُوتِ قِيَامٍ مِنْ عَمْرٍو وَهَلْ وَقَعَ لِعَمْرٍو قِيَامٌ آخَرُ غَيْرُ اللَّازِمِ عَنْ قِيَامِ زَيْدٍ أَوْ لَيْسَ لَهُ؟ لَا تَعَرُّضَ لِذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذِهِ أَجْوَدُ الْعِبَارَاتِ.
-
فَائِدَةٌ
أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ " لَوْ " فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ أَبَدًا.
-
فَائِدَةٌ ثَانِيَةٌ
تَخْتَصُّ لَوِ الْمَذْكُورَةُ بِالْفِعْلِ وَأَمَّا نَحْوُ: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ} فَعَلَى تَقْدِيرِهِ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَإِذَا وَقَعَتْ أَنَّ بَعْدَهَا وَجَبَ كَوْنُ خَبَرِهَا فِعْلًا لِيَكُونَ عِوَضًا عَنِ الْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ وَرَدَّهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِآيَةِ ولو أن ما في الأرض وَقَالَ إِنَّمَا ذَاكَ إِذَا كَانَ مُشْتَقًّا لَا جَامِدًا وَرَدَّهُ ابْنُ مَالِكٍ بِقَوْلِهِ:
ج ٢ ص ٢٨٢لَوْ أَنَّ حَيًّا مُدْرِكُ الْفَلَاحِ
أَدْرَكَهُ مُلَاعِبُ الرِّمَاحِ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَقَدْ وُجِدَتْ آيَةٌ فِي التَّنْزِيلِ وَقَعَ فِيهَا الْخَبَرُ اسْمًا مُشْتَقًّا وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لَهَا الزَّمَخْشَرِيُّ كَمَا لَمْ يَتَنَبَّهْ لِآيَةِ لُقْمَانَ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَإِلَّا لَمَا مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا ابْنُ مَالِكٍ وَإِلَّا لَمَا اسْتَدَلَّ بِالشِّعْرِ وَهِيَ قَوْلُهُ: {يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ} وَوُجِدَتْ آيَةُ الْخَبَرِ فِيهَا ظَرْفٌ: {لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْراً مِنَ الأَوَّلِينَ} .
-
وَرَدَّ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْبُرْهَانِ وَابْنُ الدَّمَامِينِيِّ: بِأَنَّ لَوْ فِي الْآيَةِ الْأُولَى لِلتَّمَنِّي وَالْكَلَامُ فِي الْامْتِنَاعِيَّةِ وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَقَالَةَ الزَّمَخْشَرِيِّ سَبَقَهُ إِلَيْهَا السِّيرَافِيُّ وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ وَمَا اسْتُدْرِكَ بِهِ مَنْقُولٌ قَدِيمًا فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ لِابْنِ الْخَبَّازِ لَكِنْ فِي غَيْرِ مَظِنَّتِهِ فَقَالَ فِي بَابِ إِنَّ وَأَخَوَاتِهَا: قَالَ السِّيرَافِيُّ: لَوْ أَنَّ زَيْدًا أَقَامَ لَأَكْرَمْتُهُ لَا يَجُوزُ لَوْ أَنَّ زَيْدًا حَاضِرًا لَأَكْرَمْتُهُ لِأَنَّكَ لَمْ تَلْفَظْ بِفِعْلٍ يَسُدُّ مَسَدَّ ذَلِكَ الْفِعْلِ هَذَا كَلَامُهُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ يَأْتِ الأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ} فَأُوقِعَ خَبَرُهَا صِفَةً وَلَهُمْ أَنَّ يُفَرِّقُوا بِأَنَّ هَذِهِ لِلتَّمَنِّي فَأُجْرِيَتْ مجرى ليت كما نقول لَيْتَهُمْ بَادُونَ. انْتَهَى كَلَامُهُ.
-
وَجَوَابُ " لَوْ " إِمَّا مُضَارِعٌ مَنْفِيٌّ بِـ " لَمْ " أَوْ مَاضٍ مُثْبَتٌ أَوْ مَنْفِيٌّ بِـ " مَا " وَالْغَالِبُ عَلَى الْمُثْبَتِ دُخُولُ اللَّامِ عَلَيْهِ نَحْوَ: {لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً} وَمِنْ تَجَرُّدِهِ، {لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً} وَالْغَالِبُ عَلَى الْمَنْفِيِّ تَجَرُّدُهُ، نَحْوَ: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} .
- ج ٢ ص ٢٨٣
فائدة ثانية
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِكَ: لَوْ جَاءَنِي زِيدٌ لَكَسَوْتُهُ وَلَوْ زَيْدٌ جَاءَنِي لَكَسَوْتُهُ وَلَوْ أَنَّ زَيْدًا جَاءَنِي لَكَسَوْتُهُ أَنَّ الْقَصْدَ فِي الْأَوَّلِ مُجَرَّدُ رَبْطِ الْفِعْلَيْنِ وَتَعْلِيقُ أَحَدِهِمَا بِصَاحِبِهِ لَا غَيْرَ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمَعْنًى زَائِدٍ عَلَى التَّعَلُّقِ السَّاذَجِ وَفِي الثَّانِي انْضَمَّ إِلَى التَّعْلِيقِ أَحَدُ مَعْنَيَيْنِ إِمَّا نَفْيُ الشَّكِّ وَالشُّبْهَةِ وَأَنَّ الْمَذْكُورَ مَكْسُوٌّ لَا مَحَالَةَ وَإِمَّا بَيَانُ أَنَّهُ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ وَتُخَرَّجَ عَلَيْهِ آيَةُ: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ} وَفِي الثَّالِثِ مَعَ مَا فِي الثَّانِي زِيَادَةُ التَّأْكِيدِ الَّذِي تُعْطِيهِ " أَنَّ " وَإِشْعَارٌ بِأَنَّ زَيْدًا كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَجِيءَ وَأَنَّهُ بِتَرْكِهِ الْمَجِيءَ قَدْ أَغْفَلَ حَظَّهُ وَيُخَرَّجُ عَلَيْهِ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا} وَنَحْوُهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَخَرِّجْ عَلَيْهِ مَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ.
-
تَنْبِيهٌ
تَرِدُ " لَوْ " شَرْطِيَّةً فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهِيَ الَّتِي يَصْلُحُ مَوْضِعَهَا " إِنْ " نَحْوَ: {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} ، {لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} وَمَصْدَرِيَّةً وَهِيَ الَّتِي يَصْلُحُ مَوْضِعَهَا أَنْ الْمَفْتُوحَةُ وَأَكْثَرُ وُقُوعِهَا بَعْدَ وَدَّ وَنَحْوِهِ نَحْوَ: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ} ، {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ} ، {يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي} أَيِ الرَّدُّ وَالتَّعْمِيرُ وَالِافْتِدَاءُ.
- ج ٢ ص ٢٨٤
وَلِلتَّمَنِّي وَهِيَ الَّتِي يَصْلُحُ مَوْضِعَهَا لَيْتَ نَحْوَ: {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً} وَلِهَذَا نُصِبَ الْفِعْلُ فِي جَوَابِهَا.
-
وللتعليل، وَخُرِّجَ عَلَيْهِ: {وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} .
- لَوْلَا
- عَلَى أَوْجُهٍ:
-
أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ حَرْفَ امْتِنَاعٍ لِوُجُودٍ فَتَدْخُلُ عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ وَيَكُونُ جَوَابُهَا فِعْلًا مَقْرُونًا بِاللَّامِ إِنْ كَانَ مُثْبَتًا نَحْوَ: {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ} وَمُجَرَّدًا مِنْهَا إِنْ كَانَ مَنْفِيًّا نَحْوَ: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً} وَإِنْ وَلِيَهَا ضَمِيرٌ فَحَقُّهُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرَ رَفْعٍ نَحْوَ: {لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} .
-
الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى هَلَّا فَهِيَ لِلتَّحْضِيضِ وَالْعَرْضِ فِي الْمُضَارِعِ أَوْ مَا فِي تَأْوِيلِهِ نَحْوَ: {لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ} ، {لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} وَلِلتَّوْبِيخِ وَالتَّنْدِيمِ فِي الْمُضَارِعِ نَحْوَ: {لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} ، {فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، {وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ} ، {فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا} ،
ج ٢ ص ٢٨٥{فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ} ، {فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}
-
الثالث: أن تكون للاستفهام ذكر الْهَرَوِيُّ وَجَعَلَ مِنْهُ: {لَوْلا أَخَّرْتَنِي} ، {لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ} وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا فِيهِمَا بِمَعْنَى " هَلَّا " .
-
الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ لِلنَّفْيِ ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ أَيْضًا وَجَعَلَ مِنْهُ: {فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ} أَيْ فَمَا آمَنَتْ قَرْيَةٌ أَيْ أَهْلُهَا عِنْدَ مَجِيءِ الْعَذَابِ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا وَالْجُمْهُورُ لَمْ يُثْبِتُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ التَّوْبِيخُ عَلَى تَرْكِ الْإِيمَانِ قَبْلَ مَجِيءِ الْعَذَابِ وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ " فَهَلَّا " وَالِاسْتِثْنَاءُ حِينَئِذٍ مُنْقَطِعٌ.
-
فَائِدَةٌ
نُقِلَ عَنِ الْخَلِيلِ: أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ " لَوْلَا " فَهِيَ بِمَعْنَى " هَلَّا " إِلَّا {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْآيَاتِ.
-
وَكَذَا قَوْلُهُ: {لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ} لَوْلَا فِيهِ امْتِنَاعِيَّةٌ وَجَوَابُهَا مَحْذُوفٌ أَيْ لَهُمْ بِهَا أَوْ لِوَاقِعِهَا.
-
وَقَوْلُهُ: {لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا} وَقَوْلُهُ: {لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} أَيْ لَأَبْدَتْ بِهِ فِي آيَاتٍ أُخَرَ.
ج ٢ ص ٢٨٦وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَنْبَأَنَا مُوسَى الْخَطْمِيُّ أَنْبَأَنَا هَارُونُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَسْبَاطٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ " فَلَوْلَا " فَهُوَ " فَهَلَّا " إِلَّا حَرْفَيْنِ: فِي يُونُسَ:
{فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا} ، يَقُولُ: فَمَا كَانَتْ قَرْيَةٌ وَقَوْلِهِ: {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} وَبِهَذَا يَتَّضِحُ مُرَادُ الْخَلِيلِ وَهُوَ أَنَّ مُرَادَهُ " لَوْلَا " الْمُقْتَرِنَةُ بِالْفَاءِ.
-
لَوْمَا
بِمَنْزِلَةِ " لَوْلَا " قَالَ تَعَالَى: {لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ} وَقَالَ الْمَالِقِيُّ: لَمْ تَرِدْ إِلَّا لِلتَّحْضِيضِ.
-
لَيْتَ
حَرْفٌ يَنْصِبُ الِاسْمَ وَيَرْفَعُ الْخَبَرَ وَمَعْنَاهُ التَّمَنِّي وَقَالَ التَّنُوخِيُّ: إِنَّهَا تُفِيدُ تَأْكِيدَهُ.
-
لَيْسَ
فِعْلٌ جَامِدٌ وَمِنْ ثَمَّ ادَّعَى قَوْمٌ حَرْفِيَّتَهُ وَمَعْنَاهُ نَفْيُ مَضْمُونِ الْجُمْلَةِ فِي الْحَالِ وَنَفْيُ غَيْرِهِ بِالْقَرِينَةِ.
-
وَقِيلَ: هِيَ لِنَفْيِ الْحَالِ وَغَيْرِهِ وَقَوَّاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
ج ٢ ص ٢٨٧{أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ} فَإِنَّهُ نَفْيٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ.
قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَتَرِدُ لِلنَّفْيِ الْعَامِّ الْمُسْتَغْرَقِ المراد به الجنس كلا التَّبْرِئَةِ وَهُوَ مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ وَخُرِّجَ عَلَيْهِ: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ} .
-
مَا
- اسْمِيَّةٌ وَحَرْفِيَّةٌ:
-
فَالِاسْمِيَّةُ تَرِدُ مَوْصُولَةً بِمَعْنَى الَّذِي نَحْوَ: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} وَيَسْتَوِي فِيهَا الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالْمُفْرَدُ وَالْمُثَنَّى وَالْجَمْعُ وَالْغَالِبُ اسْتِعْمَالُهَا فِيمَا لَا يُعْلَمُ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الْعَالِمِ نَحْوَ: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} {وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} أَيِ اللَّهُ وَيَجُوزُ فِي ضَمِيرِهَا مُرَاعَاةُ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى وَاجْتَمَعَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ} وَهَذِهِ مُعَرَّفَةٌ بِخِلَافِ الْبَاقِي.
-
وَاسْتِفْهَامِيَّةٌ بِمَعْنَى أَيِّ شَيْءٍ وَيُسْأَلُ بِهَا عَنْ أَعْيَانِ مَا لَا يُعْقَلُ وَأَجْنَاسِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَجْنَاسِ الْعُقَلَاءِ وَأَنْوَاعِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ نحو: {مَا هِيَ} {مَا لَوْنُهَا} {مَا وَلَّاهُمْ} {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ} {وَمَا الرَّحْمَنُ}
- ج ٢ ص ٢٨٨
وَلَا يُسْأَلُ بِهَا عَنْ أَعْيَانِ أُولِي الْعِلْمِ خِلَافًا لِمَنْ أَجَازَهُ. وَأَمَّا قَوْلُ فِرْعَوْنَ: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} فإن قَالَهُ جَهْلًا وَلِهَذَا أَجَابَهُ مُوسَى بِالصِّفَاتِ.
-
وَيَجِبُ حَذْفُ أَلِفِهَا إِذَا جُرَّتْ وَإِبْقَاءُ الْفَتْحَةِ دَلِيلًا عَلَيْهَا فَرْقًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَوْصُولَةِ نَحْوَ: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} {لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} {بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} .
-
وَشُرْطِيَّةٌ نَحْوَ: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ} {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} وَهَذِهِ مَنْصُوبَةٌ بِالْفِعْلِ بَعْدَهَا.
-
تَعَجُّبِيَّةٌ نَحْوَ: {فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} {قُتِلَ الْأِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِي قِرَاءَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: {مَا أَغَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} وَمَحَلُّهَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ وَمَا بَعْدَهَا خَبَرٌ وَهِيَ نَكِرَةٌ تَامَّةٌ.
-
وَنَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ نَحْوَ: {بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} {نِعِمَّا يَعِظُكُمْ} أَيْ نِعْمَ شَيْئًا يَعِظُكُمْ بِهِ.
-
وَغَيْرُ مَوْصُوفَةٍ نَحْوَ: {فَنِعِمَّا هِيَ} أَيْ نِعْمَ شَيْئًا هِيَ.
-
وَالْحَرْفِيَّةُ تَرِدُ مَصْدَرِيَّةً إِمَّا زَمَانِيَّةٌ نَحْوَ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ،
ج ٢ ص ٢٨٩أَيْ مُدَّةَ اسْتِطَاعَتِكُمْ أَوْ غَيْرُ زَمَانِيَّةٍ نَحْوَ: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ} أَيْ بِنِسْيَانِكُمْ.
-
وَنَافِيَةٌ إِمَّا عَامِلَةٌ عَمَلَ لَيْسَ نَحْوَ: {مَا هَذَا بَشَراً} {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} وَلَا رَابِعَ لَهَا فِي الْقُرْآنِ.