المبحث الأول: فضل غزوة الحديبية

١٥ فقرة، ج ١ ص ٢٦٦

  1. ...

    ج ١ ص ٢٦٦
  2. [المبحث الأول: فضل غزوة الحديبية]

  3. لقد استحقت هذه الغزوة أن تقرن بغزوة بدر في الفضيلة، لما ترتب عليها من عز وانتصار للإسلام وذل وانكسار للكفر والنفاق.

    قال ابن عبد البر: ليس في غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ما يعدل بدراً أو يقرب منها إلا غزوة الحديبية، هذا هو الراجح عندنا، وأما متكلموا الأشاعرة فقدموا أحداً في الفضيلة والأول أولى١، والله أعلم.

    1. (١)نقله السفاريني: ثلاثيات المسند ١/٢٧٨.
  4. ويكفيها فضلاً أنها كانت فتحاًَ مبيناً كما أخبر الله بذلك، قال تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} .

  5. فقد بينت الأحاديث أن الفتح المشار إليه هو غزوة الحديبية:

    ومن تلك الأحاديث حديث أنس بن مالك رضي الله عنه:

    قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة قال: "سمعت قتادة عن أنس رضي الله عنه {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} قال: الحديبية" ٢.

  6. ومنها حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما:
  7. قال البخاري: حدثنا عبد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن

    ج ١ ص ٢٦٧البراء رضي الله عنه قال: "تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحاً، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية" ١ الحديث.

    1. (٢)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب التفسير ٤٨٣٤، وتقدم تخريجه برقم (١٥٥) .
  8. وأخرجه ابن سعد من طريق أبي إسحاق عنه بلفظ: "أما نحن فنسمي الذي يسمون فتح مكة يوم الحديبية بيعة الرضوان" ٢.

  9. ومنها حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:

    (١٦٣) قال ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى قال حدثني يحيى بن حماد٣: قال ثنا أبو عوانة٤ عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: "ما كنا نعد فتح مكة إلا يوم الحديبية" ٥.

    1. (٣)يحيى بن حماد بن زياد الشيباني مولاهم البصري، ختن أبي عوانة، ثقة، مات سنة خمس عشرة ومائتين، /خ، م، خد، ت، س، ق/. تقريب: ٣٧٤.
    2. (٤)هو: وضاح بن عبد الله اليشكري.
  10. وأخرجه من طريق أبي عبيدة٦ المسعودي عن الأعمش به بلفظ: "ما كنا نعد الفتح إلا يوم الحديبية" ٧.

    1. (٦)عبد الملك بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي، أبو عبيدة المسعودي ثقة من السابعة: م، د، س، ق. تقريب: ٢٢٠.
  11. سند هذا الحديث فيه تدليس الأعمش وأبي سفيان، لكنه منجبر بشاهده من الحديثين السابقين في الصحيح.

  12. ومنها ما أخرجه البيهقي من مرسل عروة بن الزبير والزهري:

    (١٦٤) قال: أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان قال: أخبرنا أبو بكر٨ بن عتاب قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة قال: حدثنا ابن أبي أويس٩ قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة، ح.

    1. (٨)هو: محمد بن أبي عتاب الأعين.
    2. (٩)هو: إسماعيل بن أبي أويس.
  13. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل قال: حدثنا جدي١٠

    ج ١ ص ٢٦٨قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب، ح.

    1. (١٠)هو: الفضل بن محمد بن المسيب.
    2. (١)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٥٠، وتقدم تخريجه برقم (٩) .
    3. (٢)الطبقات الكبرى ٢/١٠٥.
    4. (٥)تفسير ابن جرير ٢٦/٧٠.
    5. (٧)تفسير ابن جرير ٢٦/٧٠.
  14. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو جعفر١ البغدادي قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدثنا أبو الأسود عن عروة قالوا: "وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية راجعاً قال رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما هذا بفتح، لقد صددنا عن البيت وصد هدينا، وعكف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية، ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من المسلمين خرجا، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قول رجال من أصحابه إن هذا ليس بفتح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بئس الكلام، هذا أعظم الفتح، لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادهم ويسألونكم القضية، ويرغبون إليكم في الأمان، وقد رأوا منكم ما كرهوا وقد أظفركم الله عز وجل عليهم وردكم سالمين غانمين، مأجورين، فهذا أعظم الفتوح أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم؟ " أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم، وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا "؟ قال المسلمون: " صدق الله ورسوله هو أعظم الفتوح، والله يا نبي الله ما فكرنا فيما فكرت فيه، ولأنت أعلم بالله عز وجل وبالأمور منا، وأنزل الله عز وجل سورة الفتح: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} إلى قوله: {صِرَاطاً مُسْتَقِيماً} ٢.

    1. (١)هو: محمد بن محمد بن عبد الله.
  15. هذا الحديث مرسل، لكنه يرتفع إلى درجه الحسن لغيره لتعدد طرقه واختلاف مخرجه، لا سيما ولبعضه شاهد من الأحاديث السابقة.

    1. (٢)دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢٣٨.