المبحث الأول: صلاة المسلمين بذي الحليفة وإحرامهم بالعمرة
٢٣ فقرة، ج ١ ص ٥٤
- ج ١ ص ٥٤
...
-
[المبحث الأول: صلاة المسلمين بذي الحليفة وإحرامهم بالعمرة]
-
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم من الأعراب١، فلما انتهى إلى ذي الحليفة نزل بها وصلى بها الظهر:
(٣٤) قال مسلم: "حدثنا إبراهيم بن دينار حدثنا حجاج بن محمد الأعور مولى سليمان بن مجالد قال: قال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل: هل بايع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة؟ فقال: لا، ولكن صلى بها، ولم يبايع عند شجرة إلا الشجرة التي بالحديبية٢.
- (١)انظر سيرة ابن هشام ٣/٣٠٨.
- (٢)صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧٠.
-
وأخرجه٣ أحمد بن طريق ابن جريج به مثله.
- (٣)مسند أحمد ٣/٣٢٥.
-
لم يعين في حديث جابر هذا الصلاة التي صلوها بذي الحليفة، لكن ذكر الواقدي٤ وابن سعد٥ أنهم صلوا بها صلاة الظهر.
- (٤)مغازي الواقدي ٢/٥٧٣.
- (٥)الطبقات الكبرى ٢/٩٥.
-
ثم أحرم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالعمرة، وساقوا الهدي:
ج ١ ص ٥٥(٣٥) قال البخاري: حدثنا أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كان بذي الحليفة قلد الهدي، وأشعره١ وأحرم بالعمرة" ٢.
- (١)أشعره: إشعار البدن أن يشق أحد جنبي سنام البدنة حتى يسيل دمها، ويجعل ذلك علامة لها تعرف به أنها هدي. النهاية ٢/٤٧٩.
-
هذا طرف من حديث المسور ومروان الطويل في قصة الحديبية، أورده البخاري هنا مختصراً من طريق معمر، وقد أخرجه٣ من طريقه بطوله في كتاب الشروط إلا أنه حذف من أوله الإهلال بالعمرة ومن طريقه أيضاً٤ أخرج جزءاً منه في كتاب المحصر.
- (٣)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الشروط: ٢٧٣١ - ٢٧٣٢.
-
ومن طريق معمر أيضاً أخرجه٥ أبو داود بطوله إلا أنه وقع فيه اختصار نبه عليه الخطابي بسنده من طريق معمر هذه فذكره بتمامه٦.
- (٥)سنن أبي داود مع معالم السنن، كتاب الجهاد: ٢٧٦٥.
- (٦)معالم السنن ٣/١٥٩، مع سنن أبي داود.
-
ومن طريق معمر أيضاً أخرجه أحمد٧ بتمامه.
- (٧)مسند أحمد ٤/٣٢٨.
-
وأخرج النسائي٨ طرفاً من أوله.
- (٨)سنن النسائي ٥/١٧٠.
-
وأخرجه البخاري من طريق٩ سفيان بن عيينة عن الزهري به فذكر أوله فقط.
- (٩)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب كتاب المغازي: ٤١٧٨ - ٤١٧٩.
-
ومن طريقه أخرج أبو داود١٠ وأحمد١١ طرفاً من أوله.
- (١٠)سنن أبي داود مع معالم السنن، كتاب الحج: ١٧٥٤.
- (١١)مسند أحمد ٤/٣٢٣.
-
وأخرجه البخاري من طريق١٢ عقيل عن الزهري به قال فيه: "يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" ثم ذكر جزءاً من آخره.
- (١٢)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الشروط: ٢٧١١ - ٢٧١٢.
- (٢)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الحج: ١٦٩٤ - ١٦٩٥.
- (٤)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المحصر: ١٨١١.
- ج ١ ص ٥٦
وأخرجه من طريق١ ابن أخي الزهري عن عمه به، فذكر جزءاً من وسطه.
- (١)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغاوي: ٤١٨٠ - ٤١٨١.
-
والحديث أخرجه أحمد بن طريق ابن إسحاق عن الزهري مطولاً بسياق آخر:
(٣٦) قال: حدثنا يزيد٢ بن هارون أنا محمد٣ بن إسحاق عن الزهري٤ به قالا: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية يريد زيارة البيت، لا يريد قتالاً، وساق معه الهدي سبعين بدنة" ٥ الحديث، وفيه زيادات ستأتي في مظانها.
- (٢)يزيد بن هارون بن زاذان السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، مات سنة ست ومائتين وقد قارب التسعين: ع. تقريب: ٣٨٥.
- (٣)محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبي مولاهم، المدني نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس رمي بالتشيع والقدر، مات سنة خمسين ومائة، ويقال بعدها: خت، م، الأربعة. تقريب: ٢٩٠، تهذيب التهذيب ٩/٣٨.
- (٤)محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه، مات سنة خمس وعشرين ومائة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين: ع. تقريب: ٣١٨.
-
ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن هشام، وصرح عنده بالسماع من الزهري.
قال ابن هشام٦ قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري به، فذكره بطوله.
- (٦)سيرة ابن هشام ٣/٣٠٨، والواسطة بين ابن هشام وابن إسحاق هو زياد البكائي، وهو ثبت في المغازي، انظر: سير أعلام النبلاء ١٠/٤٢٩، تقريب: ١١٠.
-
وأخرجه البيهقي٧ من طريقه أيضاً، وصرح فيه بالسماع من الزهري:
فقد ساقه بسنده إلى يونس٨ بن بكير عن محمد بن إسحاق، حدثني الزهري به مختصراً.
- (٧)السنن الكبرى ٥/٢٣٥، دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٩.
- (٨)يونس بن بكير بن واصل الشيباني، أبو بكر الجمال الكوفي، صدوق يخطئ، مات سنة تسع وتسعين ومائة: خت، م، ت، ق. تقريب: ٣٩٠، تهذيب التهذيب ١١/٤٣٤.
-
واللفظ الوارد من طريق ابن إسحاق حسن، فقد صرح بالسماع من الزهري عند ابن هشام والبيهقي، وابن إسحاق إذا صرح بالسماع فحديثه حسن، كما قرر ذلك الذهبي وابن حجر:
قال الذهبي: بعد أن نقل أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه: "والذي يظهر لي
ج ١ ص ٥٧أن ابن إسحاق حسن الحديث صالح الحال صدوق، وما تفرد به ففيه نكارة فإن في حفظه شيئاً، وقد احتج به الأئمة١، والله أعلم ا. هـ
وقال الذهبي عنه أيضاً: "كان أحد أوعية العلم حبراً في معرفة المغازي والسير، وليس بذاك المتقن، فانحط حديثه عن رتبة الصحة، وهو صدوق في نفسه مرضى" ٢ ا. هـ
وقال ابن حجر: "ما ينفرد به وإن لم يبلغ درجة الصحيح فهو في درجة الحسن، إذا صرح بالتحديث ... وإنما يصحح له من لا يفرق بين الصحيح والحسن ويجعل كل ما يصلح للحجة صحيحاً، وهذه طريقة ابن حبان، ومن ذكر معه" ٣ ا. هـ
وحديث المسور ومروان ظاهره الإرسال، لأن المسور ومروان لم يشهد أحد منهما القصة.
- (٥)مسند أحمد ٤/٣٢٣.
- (١)ميزان الاعتدال ٣/٤٧٥.
-
أما المسور فقدومه للمدينة كان في السنة الثامنة بعد الفتح، وهو ابن ست سنين٤، بينما كانت الحديبية في السنة السادسة.
- (٤)الإصابة ٩/٢٠٤.
-
وأما مروان بن الحكم فلم تثبت له صحبة٥.
- (٥)تهذيب التهذيب ١٠/٩١، تقريب التهذيب: ٣٣٢.
-
لكن جاء من طريق عقيل عند البخاري٦: "يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه الطريق أوضحت أن المسور ومروان سمعا الحديث من بعض الصحابة، وجهالة الصحابي لا تضر" ٧؛ لأن الصحابة كلهم عدول.
- (٦)تقدم ص: ٥٥.
-
وقد وقع في أثناء القصة ما يفيد أنهما سمعاها من عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد جاء في الحديث: قال عمر بن الخطاب: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ...
-
وقد عقب ابن حجر على هذه العبارة بقوله: "هذا مما يقوي أن الذي حدث المسور ومروان بقصة الحديبية، هو عمر" ٨ انتهى.
- (٢)تذكرة الحفاظ ١/١٧٣.
- (٣)فتح الباري ١١/١٦٣.
- (٧)تقريب النووي ١/٢٠٧، مع شرحه تدريب الراوي.
- (٨)فتح الباري ٥/٣٤٦.