المبحث الثاني: عدد جيش السلمين في غزوة الحديبية
٨٦ فقرة، ج ١ ص ٣٩
الصفحة ١ من ٣
- ج ١ ص ٣٩
...
- المبحث الثاني: عدد جيش المسلمين في غزوة الحديبية:
-
وردت نصوص كثيرة تشير إلى عدد المسلمين في هذه الغزوة جاء في بعضها أنهم كانوا بضع عشرة مائة، وورد في بعضها تحديد عددعم لكنها اختلفت فيه اختلافاً كبيراً.
-
وسأورد تلك النصوص ثم أذكر التوفيق بينها إن شاء الله:
- (أ) ما ورد بأنهم كانوا بضع عشرة مائة:
-
(١٨) قال البخاري حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان قال: سمعت الزهري حين حدث هذا الحديث حفظت بعضه وثبتني معمر عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يزيد أحدهما على صاحبه قائلاً: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه ... " الحديث١.
- (١)سيأتي تخريجه برقم (٣٥) .
- (ب) التحديد بألف وثلاثمائة:
-
(١٩) قال مسلم: حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا شعبة عن عمرو - يعني ابن مره - حدثني عبد الله بن أبي أوفى قال: كان أصحاب الشجرة ألفاً وثلاثمائة وكانت أسلم ثمن المهاجرين٢.
- (٢)صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧٥.
-
وأخرجه البخاري٣ تعليقاً قال: قال عبيد الله بن معاذ به فذكره.
وأخرجه ابن سعد٤ عن أبي داود الطيالسي عن شعبة به قال في أوله: "سمعت عبد الله بن أبي أوفى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد شهد بيعة الرضوان ... " ثم ذكر نحو لفظ مسلم.
- (٣)صحيح البخاري، كتاب المغازي: ٤١٥٥.
- (٤)الطبقات الكبرى ٢/٩٨.
-
وأخرجه البيهقي٥ من طريق أبي دواد الطيالسي بمثل لفظ ابن سعد.
- (٥)دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٣.
- (جـ) ما ورد في التحديد بألف وأربعمائة:
-
(٢٠) قال البخاري: حدثنا علي حدثنا سفيان قال عمرو: سمعت جابر بن
ج ١ ص ٤٠عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية: "أنتم خير أهل الأرض، وكنا ألفاً وأربعمائة، ولو كنت أبصر لأريتكم مكان الشجرة" ١.٢
وأخرجه٣ عن قتيبة بن سعيد عن سفيان به مختصراً بلفظ: "كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة" .
- (٣)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب التفسير: ٤٨٤٠.
-
وأخرجه مسلم٤، وأحمد٥، والحميدي٦، والبيهقي٧، كلهم من طريق سفيان به نحو لفظ علي بن المديني، وليس عند أحمد: "ولو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة" .
- (٤)صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧١.
- (٥)مسند أحمد ٣/٣٠٨.
- (٦)مسند الحميدي ٢/٢١٤.
- (٧)دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٤.
-
وأخرجه البخاري٨ من طريق الأعمش قال حدثني سالم بن أبي الجعد عن جابر، فذكر في الحديث قصة تفجر الماء من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم وفي آخر: قلت لجابر كم كنتم يومئذ؟ قال: ألف٩ وأربعمائة.
- (٨)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الأشربة: ٥٦٣٩.
- (٩)قال ابن حجر: كذا لهم بالرفع والتقدير: نحن يومئذ ألف وأربعمائة، ويجوز النصب على خبر كان، الفتح ١٠/١٠٢.
-
وأخرجه مسلم١٠ والبيهقي١١ كلاهما من طريق الأعمش به مختصراً بلفظ: قلت لجابر كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفاً وأربعمائة، زاد البيهقي: "أصحاب الشجرة" .
- (١٠)صحيح مسلم، كتاب الأمارة: ٧٤.
- (١١)دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٣.
-
وأخرجه البيهقي عن طريق أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة١٢.
- (١٢)دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٤.
-
وأخرجه من طريق أبي سفيان عن جابر، فذكر عدد البدن التي نحروها ثم قال: "فقلنا لجابر، كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفاً وأربعمائة، بخيلنا ورجالنا" ١٣.
- (١)الشجرة هي السمرة التي وقعت البيعة تحتها، انظر الحديث رقم (٢٣ - ٢٤) .
- (٢)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٥٤.
- (١٣)دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٤.
- ج ١ ص ٤١
(٢١) وقال البخاري: حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال: "كنا يوم الحديبية أربع١ عشر مائة، والحديبية بئر، فنزحناها حتى لن نترك فيها قطرة، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم على شفير٢ البئر، فدعا بماء فمضمض ومج في البئر فمكثنا غير بعيد ثم استقينا حتى روينا وروت - أو صدرت - ركائبنا" ٣.
وأخرجه عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل به بلفظ: "تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحاً، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة ... " ٤ الحديث بنحوه.
- (١)قال ابن حجر: قيل: إنما عدل الصحابي عن قول ألف وأربعمائة إلى قوله أربع عشرة مائة، للإشارة إلى أن الجيش كان منقسماً إلى المئات، وكانت كل مائة ممتازة عن الأخرى، إما بالنسبة إلى القبائل، وإما بالنسبة إلى الصفات. الفتح ٧/٤٤٤.
- (٢)شفير كل شيء حرفه. النهاية ٢/٤٨٥.
-
وأخرجه٥ أحمد عن أبي أحمد عن إسرائيل به، فذكر نحو لفظ مالك بن إسماعيل.
- (٥)مسند أحمد ٤/٢٩٠.
-
وأخرجه٦ عن وكيع عن إسرائيل به مختصراً.
- (٦)مسند أحمد ٤/٢٩٠، ٣٠١.
-
وأخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن رجا، وعبيد الله بن موسى، كلاهما عن إسرائيل به، فذكره٧ بنحو لفظ عبيد الله بن موسى عند البخاري.
- (٧)دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٩.
-
وأخرجه البخاري من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق بسياق آخر:
(٢٢) قال حدثنا فضيل بن يعقوب حدثنا الحسن بن محمد بن أعين أبو علي الحراني، حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال: أنبأنا البراء بن عازب رضي الله عنهما أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة أو أكثر، فنزلوا على بئر فنزحوها، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى البئر، وقعد على شفيرها، ثم قال: "ائتوني من مائها فأتي به فبصق فدعا ثم" قال: "دعوها ساعة فأرووا أنفسهم وركابهم حتى ارتحلوا" ٨.
- (٣)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المناقب: ٣٥٧٧.
- (٤)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٥٠.
- (٨)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٥١.
- ج ١ ص ٤٢
(٢٣) وقال مسلم حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر قال: كان يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة فبايعناه وعمر أخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة، وقال: بايعناه على ألا نفر، ولم نبايعه على الموت١.
- (١)صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٦٧.
-
وأخرجه أحمد٢، والدارمي٣، كلاهما من طريق الليث به مثله إلا عند الدارمي "تحت الشجرة وهي ثمره" .
- (٢)مسند أحمد ٣/٣٥٥.
- (٣)سنن الدارمي ٢/٢٢٠.
-
وأخرجه مسلم من طريق ابن جرير بسياق آخر وصرح أبو الزبير بالسماع.
-
(٢٤) قال حدثنا محمد بن حاتم حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير سمع جابراً يسأل كم كانوا يوم الحديبية؟ قال: كنا أربع عشرة مائة، فبايعنها وعمر أخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة، فبايعناه غير جد بن قيس الأنصاري اختبأ تحت بطن بعيره٤.
وأخرجه ابن سعد٥ من طريق وهب بن منبه قال: سألت جابر بن عبد الله كم كانوا يوم الحديبية؟ قال: كنا أربع عشرة مائة ... " في حديث طويل.
- (٤)صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٦٩.
- (٥)الطبقات الكبرى ٢/١٠٠.
-
(٢٥) وقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زريع عن خالد عن الحكم بن عبد الله بن الأعرج عن معقل بن يسار قال: لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس، وأنا رافع غصناً من أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشرة مائة، قال: لم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على ألا نفر٦.
- (٦)صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧٦.
-
وأخرجه٧ من طريق يونس عن الحكم به.
- (٧)صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧٦.
-
وأخرجه خليفة بن الخياط٨ عن عبد الوهاب عن خالد الحذاء به، بنحوه، وقال في آخره: "وهم يومئذ ألف وأربعمائة".
- (٨)تاريخ خليفة: ٨١.
- ج ١ ص ٤٣
وأخرجه ابن سعد١ من طريق يزيد بن زريع عن خالد الحذاء به نحوه، وفي آخره: "قلنا لمعقل كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفاً وأربعمائة رجل" .
- (١)الطبقات الكبرى ٢/٩٩.
-
وأخرجه٢ من طريق وهيب عن خالد الحذاء به نحوه وفي آخره قلنا: كم كنتم؟ قال: ألفاً وأربعمائة.
- (٢)الطبقات الكبرى ٢/١٠٠.
-
(٢٦) وقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم ح، وحدثنا إسحاق بن إباهيم أخبرنا أبو عامر العقدي كلاهما عن عكرمة بن عمار العجلي ح، وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وهذا حديثه اخبرنا أبو علي الحنفي عبد الله بن عبد المجيد حدثنا عكرمة (وهو ابن عمار) حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة ما ترويها ... " الحديث٣.
- (٣)صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير: ١٣٢.
-
وأخرجه أحمد٤ عن عبد الصمد عن عكرمة به مطولاً.
- (٤)مسند أحمد ٤/٨٤.
-
وأخرجه ابن سعد٥ عن موسى بن مسعود النهدي عن عكرمة به مختصراً.
- (٥)الطبقات الكبرى ٢/٩٨.
-
وأخرجه البيهقي٦ من طريق عبد الله بن رجاء وموسى بن إسماعيل، وكلاهما عن عكرمة بن مختصراً.
- (٦)دلائل النبوة، لوحة: ٢١٩.
-
(٢٧) وقال يحيى بن معين: حدثنا شبابة٧ قال: حدثنا شعبة٨ عن قتادة٩
ج ١ ص ٤٤عن سعيد١ بن المسيب عن أبيه٢ قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ألفاً وأربعمائة٣.
- (٧)شبابة بن سوار المدائني أصله من خراسان يقال: كان اسمه مروان مولى بني فزارة، ثقة حافظ، رمي بالإرجاء، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومائتين: ع. تقريب: ١٤٣.
- (٨)شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي ثم البصري، ثقة حافظ، متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة، وكان عابداً مات سنة ستين ومائة: ع. تقريب: ١٤٥.
- (٩)قتادة بن دعامة السدوسي.
- (١)سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن عمران بن محزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه، مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين: ع. تقريب: ١٢٦.
- (٢)المسيب بن حزن - بفتح المهلمة وسكون الزاي - ابن وهب المخزومي، أبو سعيد له ولأبيه صحبة، عاش إلى خلافة عمر رضي الله عنه: خ، م، د، س. تقريب: ٣٣٧.
- (٣)تاريخ يحيى بن معين ١/٣٢١.
-
والحديث أخرجه البيهقي٤ من طريق يحيى بن معين به نحوه.
- (٤)دلائل النبوة ٢/٢١٤.
-
رجال هذا الإسناد رجال الصحيحين، ولا تضره عنعنة قتادة؛ لأن أصله في الصحيح من حديث البراء وجابر ومعقل بن يسار وسلمة بن الأكوع السابق.
- (د) ما ورد في التحديد بألف وخمسمائة:
-
(٢٨) قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز ابن مسلم حدثنا حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "عطش الناس يوم الحديبية، والنبي صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة٥ فتوضأ فجهش٦ الناس نحوه، فقال: مالكم؟ قالوا: ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك، فوضع يده في الركوة فجعل الماء يثور٧ بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا كان خمس عشرة مائة" ٨.
وأخرجه٩ من طريق محمد بن فضيل عن حصين عن سالم به نحوه، وعنده "فجعل الماء يفور ... " .
- (٥)الركوة: إناء صغير يشرب فيه الماء والجمع ركاء. النهاية ٢/٢٦١.
- (٦)الجهش: أن يفزع الإنسان إلى الإنسان ويلجأ إليه. النهاية ١/٣٢٢.
- (٧)يثور: ينبع بقوة وشدة. النهاية ١/٢٢٨.
- (٩)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٥٢.
- (٨)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المناقب: ٣٥٧٦.