المبحث الثاني: مكان البيعة

١٣ فقرة، ج ١ ص ١٣٥

  1. أخبر الله سبحانه وتعالى أن تلك البيعة وقعت تحت الشجرة، قال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} ١.

    ج ١ ص ١٣٥
  2. وقد أشار إليه حديث نافع عند البخاري:

    (٧٦) قال: حدثنا شجاع بن الوليد سمع النضر بن محمد حدثنا صخر عن نافع قال: "إن الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر، وليس كذلك ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار يأتي به ليقاتل عليه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع عند الشجرة، وعمر لا يدري بذلك فبايعه عبد الله ثم ذهب إلى الفرس فجاء به إلى عمر وعمر يستلئم٢ للقتال فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع تحت الشجرة قال: فانطلق فذهب معه حتى بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي التي يتحدث الناس أن ابن عمر أسلم قبل عمر" ٣.

    1. (٢)يستلئم: يلبس لأمة الحرب، وهي أداته. النهاية ٤/٢٢١.
  3. وأخرجه البخاري تعليقاً من حديث ابن عمر ولم يذكر الشجرة.

    1. (١)سورة الفتح الآية: ١٨.
    2. (٣)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٨٦.
  4. (٧٧) قال: قال١ هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عمر بن محمد العمري أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن الناس كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية تفرقوا في ظلال الشجر، فإذا الناس محدقون بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال٢: يا عبد الله انظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فوجدهم يبايعون، فبايع ثم رجع إلى عمر فخرج فبايع٣.

    1. (١)هكذا أخرجه البخاري معلقاً، وذكر ابن حجر أن الإسماعيلي قد وصله، انظر فتح الباري ٧/٤٥٦.
    2. (٢)يظهر أن سبب إرسال عمر لابنه في هذا الحديث غير السبب المذكور في حديث نافع السابق، وقد جمع بينهما ابن حجر فقال: ويمكن الجمع بينهما بأنه بعثه يحضر له الفرس، ورأى الناس مجتمعين فقال له: انظر ما شأنهم فبدأ بكشف حالهم فوجدهم يببايعون فبايع وتوجه إلى الفرس فأحضرها وأعاد حينئذ الجواب لأبيه. فتح الباري ٧/٤٥٦.
    3. (٣)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٨٧.
    ج ١ ص ١٣٦
  5. والشجرة المشار إليها هي سمرة، كما صرح بذلك حديث جابر٤ وغيره.

    1. (٤)انظر الحديث رقم (٢٣ - ٢٤) .
  6. وقد ورد ذكر الشجرة في حديث سعيد بن المسيب عن أبيه، وبين فيه أنهم قد نسوا مكانها من السنة التي تلي عام الحديبية:

    (٧٨) قال البخاري: حدثنا محمود حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن طارق بن عبد الرحمن قال: انطلقت حاجاً فمررت بقوم يصلون قلت ما هذا المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة حيث بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان، فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته فقال سعيد: حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، قال: فلما خرجنا من العام المقبل، نسيناها فلم نقدر عليها.

    فقال سعيد: "إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يعلموها وعلمتموها أنتم؟ فأنتم أعلم! " ٥.

  7. وأخرجه من طريق أبي عوانة عن طارق عن سعيد بن المسيب عن أبيه: "أنه كان ممن بايع تحت الشجرة فرجعنا إليها من العام المقبل فعميت علينا" ٦.

  8. وأخرجه مسلم من طريق أبي عوانة عن طارق بن سعيد بن المسيب قال: "كان أبي ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الشجرة، قال: فانطلقنا في قابل حاجين

    ج ١ ص ١٣٧فخفي علينا مكانها، فإن كان تبين لكم فأنتم أعلم "١.

    1. (٥)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٦٣.
    2. (٦)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي ٤١٦٤.
  9. وأخرجه البخاري من طريق٢ سفيان عن طارق به مختصراً.

    1. (٢)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٦٥.
  10. وأخرجه مسلم من طريق٣ سفيان به مختصراً أيضاً.

    1. (٣)صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧٨.
  11. وقد ورد في حديث سعيد بن المسيب هذا عن أبيه أن الصحابة رضوان الله عليهم قد خفي عليهم مكان الشجرة من العام التالي لعام الحديبية، لكن يرد عليه ما في حديث جابر رضي الله عنه: "ولو كنت أبصر لأريتكم مكان الشجرة" ٤.

  12. والظاهر أن عدم معرفة والد سعيد بن المسيب ومن كان معه لمكان الشجرة لا ينافي معرفة غيرهم من الصحابة لمكانها، مثل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وغيره٥، وأيضاً يشهد لذلك ما في أثر نافع:

    (٧٩) قال ابن سعد: أخبرنا عبد الوهاب٦ بن عطاء أخبرنا عبد الله٧ بن عون عن نافع٨ قال: كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها شجرة الرضوان، فيصلون عندها قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فأوعدهم فيها وأمر بها فقطعت٩.

    1. (٥)قد أشار إلى هذا الجمع ابن حجر، انظر: فتح الباري ٧/٤٤٨.
    2. (٦)عبد الوهاب بن عطاء الخفاف أبو نصر العجلي مولاهم البصري، نزيل بغداد، صدوق ربما أخطأ، أنكروا عليه حديثاً في فضل العباس يقال: دلسه عن ثور، مات سنة أربع، ويقال: سنة ست ومائتين: عخ، م، والأربعة. تقريب: ٢٢٢.
    3. (٧)عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري، ثقة، ثبت، فاضل من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، مات سنة خمسين ومائة على الصحيح: ع. تقريب: ١٨٤.
    4. (٨)نافع بن عبد الله مولى ابن عمر.
    5. (٩)الطبقات الكبرى ٢/١٠٠.
  13. وسند هذا الأثر صحيح كما ذكر ابن حجر١٠.

    1. (١٠)فتح الباري ٧/٤٤٨.
    2. (١)صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧٧.
    3. (٤)انظر الحديث رقم (٢٠) .