المبحث الخامس: موقف الأنصار من توزيع الغنائم وخطبة الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم
٥١ فقرة، ج ١ ص ٤١٢
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٤١٢
...
-
المبحث الخامس: موقف الأنصار من توزيع الغنائم وخطبة الرسول فيهم
وجد الأنصار في أنفسهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث لم ينلهم ما نال غيرهم من الغنائم، مع بلائهم الشديد في هذه الغزوة وفي غيرها من معارك الإسلام الفاصلة.
-
ولقد كانوا - لكثرة عددهم وشدة بأسهم في الحرب- أعمدة أساسية للجيش النبوي في أية معركة ضد أعداء الإسلام، فهم الذين ناصروا هذا الدين وقام على كواهلهم، وفتحوا قلوبهم وأبوبهم لكل من جاءهم من إخوانهم المهاجرين الفارين بدينهم، وناضلوا أشد النضال من أجل إقامة هذا الدين وتثبيت دعائمه.
-
ولقد سجل الله لهم ذلك في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ، [سورة الحشر، الآية: ٩] .
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} ، [سورة الأنفال، الآية: ٧٤] .
-
فهم أنصار الله وأنصار رسوله صلى الله عليه وسلم حقا وصدقاً.
-
١٩٨- وفي صحيح البخاري من طريق غيلان بن جرير قال: "قلت لأنس بن مالك: اسم الأنصار١ كنتم تسمون به. أم سماكم الله؟ قال: بل سمانا الله" ٢.
- (١)الأنصار: جمع ناصر، كأصحاب وصاحب، أو جمع نصير كأشراف وشريف واللام فيه للعهد، أي أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد الأوس والخزرج، وكانوا قبل ذلك يعرفون بابني قيلة، اسم امرأة - بقاف مفتوحة وياء تحتانية ساكنة - وهي الأم التي تجمع القبيلتين - فسماهم النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار، فصاروا علما عليهم، وأطلق ذلك على أولادهم، وحلفائهم، ومواليهم وخصوا بهذه المنقبة العظمى لما فازوا به دون غيرهم من القبائل من إيواء النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه، والقيام بأمرهم، ومواساتهم بأنفسهم وأموالهم، (شرح ثلاثيات مسند أحمد ١/٦٧٣) .
-
ولقد عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم تلك المواقف العظيمة وأثنى عليهم ثناء عطرا وأوصى بهم خيرا، وكان ذلك في آخر رمق من حياته صلى الله عليه وسلم.
- (٢)٥/٢٦ كتاب المناقب، باب مناقب الأنصار والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم.
- ج ١ ص ٤١٣
١٩٩- فقد روى البخاري من حديث هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال: سمعت أنس بن مالك يقول: "مر أبو بكر والعباس - رضي الله عنهما - بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقال: ما يبكيكم؟ ١، قالوا ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم منا، فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، قال: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد، قال: فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أوصيكم بالأنصار، فإنهم كرشي٢ وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم " ٣.
- (٢)كرشي- الكرش بوزن الكبد، لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان والكرش أيضا الجماعة من الناس. والعيبة: بفتح المهلمة وسكون المثناة بعدها موحدة أراد أنهم بطانته وموضع سره، والذين يعتمد عليهم في أموره أي أنتم خاصتي وموضع سري، والعرب تكني عن القلوب والصدور بالعياب، لأنها مستودع السرائر كما أن العياب مستودع الثياب (النهاية في غريب الحديث ٣/٣٢٧، و٤/١٦٣-١٦٤، ومختار الصحاح ص: ٥٦٧ وفتح الباري ٧/١٢١. وفي القاموس المحيط ١/١٠٩ والعيبة: زنبيل من أدم وما يجعل فيه الثياب ومن الرجل موضع سره، جمعه عيب، وعيبات وعياب.
-
٢٠٠- وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ملحفة متعطفا بها على منكبيه، وعليه عصابة دسماء٤، حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد أيها الناس إن الناس يكثرون وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام٥، فمن ولي منكم أمراً يضر فيه أحداً أو ينفعه فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم" ٦.
- (٤)دسماء: أي لونها كلون الدسم وهو الدهن، وقيل المراد أنها سوداء لكن ليست خالصة السواد ويحتمل أن تكون اسودت من العرق أو من الطيب كالغالية، وقد تبين من حديث أنس أنها كانت حاشية البرد، والحاشية غالبا تكون من لون غير الأصل. (فتح الباري ٧/١٢٢) .
- (٥)قوله: "إن الناس يكثرون وتقل الأنصار"، فيه إشارة إلى دخول قبائل العرب والعجم في الإسلام وهم أضعاف أضعاف قبيلة الأنصار، فمهما فرض الأنصار من الكثرة كالتناسل فرض في كل طائفة من أولئك، فهم أبدا بالنسبة إلى غيرهم قليل، ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم اطلع على أنهم يقلون مطلقا فأخبر بذلك فكان كما أخبر؛ لأن الموجودين الآن من ذرية علي بن أبي طالب ممن يتحقق نسبه إليه أضعاف من يوجد من قبيلتي الأوس والخزرج ممن يتحقق نسبه وقس على ذلك ولا التفات إلى كثرة من يدعي أنه منهم بغير برهان. وقوله: "حتى يكونوا كالملح في الطعام"، وفي لفظ "بمنزلة الملح في الطعام" أي في القلة، لأنه جعل غاية قلتهم الانتهاء إلى ذلك والملح بالنسبة إلى جملة الطعام جزء يسير منه والمراد بذلك المعتدل (فتح الباري ٧/١٢٢) .
- (١)قال ابن حجر: "لم أقف على اسم الذي خاطبهم بذلك هل هو أبو بكر الصديق أو العباس بن عبد المطلب ويظهر لي أنه العباس. (فتح الباري ٧/١٢١) .
- (٣)٥/٢٩ كتاب مناقب الأنصار، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم.
- (٦)البخاري: الصحيح ٥/٢٩ كتاب المناقب، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم و ٤/١٦٤ كتاب المناقب، باب علامات النبوة.
- ج ١ ص ٤١٤
وقد جعل صلى الله عليه وسلم حبهم من علامات الإيمان، وبغضهم من علامات النفاق.
-
٢٠١- فقد ورد في حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "آية الإيمان حب الأنصار، آية النفاق بغض الأنصار" ١.
-
٢٠٢- وفي حديث البراء بن عازب - رضي الله عنهما - قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم - أو قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم - "الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله" ٢.
-
٢٠٣- وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم - أو قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ٣-، "لو أن الأنصار سلكوا واديا٤ أو شعباً، لسلكت في وادي الأنصار، ولولا الهجرة٥ لكنت امرأ من الأنصار" ، فقال أبو هريرة: "ما ظلم
ج ١ ص ٤١٥- بأبي وأمي- آووه ونصروه، أو كلمة أخرى "١.
- (٤)واديا: هو المكان المنخفض، وقيل الذي فيه ماء والمراد هنا بلدهم. والشعب: بكسر الشين المعجمة، وهو اسم لما انفرج بين جبلين، وقيل الطريق في الجبل. وأراد صلى الله عليه وسلم بهذا: التنبيه على جزيل ما حصل لهم من ثواب النصرة والقناعة بالله ورسوله عن الدنيا، ومن هذا وصفه فحقه أن يسلك طريقه ويتبع حاله. قال الخطابي:" لما كانت العادة أن المرء يكون في نزوله وارتحاله مع قومه وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب، فإذا تفرقت في السفر الطرق سلك كل قوم منهم واديا وشعبا فأراد أنه مع الأنصار" (فتح الباري ٨/٥١-٥٢) .
- (٥)قوله: "ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار"، قال الخطابي: "أراد بهذا الكلام تألف الأنصار واستطابة نفوسهم والثناء عليهم في دينهم حتى رضي أن يكون واحداً منهم لولا ما يمنعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها وقد اختلف العلماء في تمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الانتساب إلى الأنصار، لولا مانع الهجرة": فقال بعضهم: "لم يرد بذلك الانتقال عن نسب آبائه، لأنه ممتنع قطعا، وإنما أراد النسبة إلى دارهم، ولولا أن النسبة الهجرية لا يسعه تركها ويحتمل أنه لما كان الأنصار أخواله لكون أم عبد المطلب منهم، أراد أن ينتسب إليهم بهذه الولادة لولا مانع الهجرة". وقال بعضهم: "معناه لتسميت باسمكم وانتسبت إليكم كما كانوا ينتسبون بالحلف، لكن خصوصية الهجرة وتربيتها سبقت فمنعت من ذلك، وهي أعلى وأشرف فلا تتبدل بغيرها. وقيل: "التقدير لولا أن ثواب الهجرة أعظم لاخترت أن يكون ثوابي ثواب الأنصار ولم يرد ظاهر النسب أصلا". وقيل: "لولا التزامي بشروط الهجرة ومنها ترك الإقامة بمكة فوق ثلاثة لاخترت أن أكون من الأنصار فيباح لي ذلك، أي الإقامة بمكة" (فتح الباري ٨/٥١ بتصرف) .
- (١)المصدر السابق ٥/٢٧، كتاب المناقب، باب حب الأنصار واللفظ له، ومسلم الصحيح ١/٨٥، كتاب الإيمان باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - من الإيمان وعلاماته الخ.
- (٢)البخاري: الصحيح ٥/٢٧ كتاب مناقب الأنصار، باب حب الأنصار، ومسلم: الصحيح ١/٨٥ كتاب الإيمان، باب الدليل على أن حب الأنصار من الإيمان الخ.
- (٣)وعند أحمد: "قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أبو القاسم".
-
ومن هنا لم يكن الرسول الله صلى الله عليه وسلم - بحرمانه الأنصار من الغنائم يجهل حقهم أو يحط من قدرهم حاشاه صلى الله عليه وسلم من ذلك، وإنما تركهم ثقة منه بقوة إيمانهم وسخاوة نفوسهم، وأعطى الغنائم أناساً يخاف هلعهم وجزعهم ويتألفهم على الإسلام.
-
ويبدوا أن الأنصار خفي عليهم ما أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم من توزيع الغنائم على ذلك النحو، فصدرت منهم هذه المقالة:
"إذا كانت الشدة فنحن ندعى، وترد غنائمنا على غيرنا "٢.
-
ولما بلغت هذه المقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم في مكان واحد بين لهم وجهة نظره في إيثاره المؤلفة قلوبهم، فزال ما علق بأذهان الأنصار وطابت نفوسهم، وبرهنوا بذلك على صدق إخلاصهم لله في جهادهم وعظيم حبهم لنبيهم صلى الله عليه وسلم، وأن متاع الدنيا لم يكن غاية لجهادهم.
-
وهذا ما تدل عليه الأحاديث الآتية:
١- حديث أنس بن مالك وقد جاء عنه من أربعة أوجه.
-
أ- من طريق هشام بن زيد بن أنس بن مالك عنه قال:
"لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بذراريهم ونعمهم ومع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عشرة آلاف، ومعه الطلقاء، فأدبروا عنه حتى بقي وحده"٣.
ج ١ ص ٤١٦قال فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما شيئاً١، قال: فالتفت عن يمنيه فقال: "يا معشر٢ الأنصار! " فقالوا: لبيك يا رسول الله! ٣ أبشر نحن معك، قال: وهو على بغلة بيضاء٤ فنَزل فقال: أنا عبد الله ورسوله٥، فانهزم المشركون٦ وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم كثيرة، فقسم في المهاجرين والطلقاء٧، ولم يعط الأنصار شيئا، فقالت الأنصار: إذا كانت الشدة٨ فنحن ندعى، وتعطى الغنائم غيرنا!.
- (١)وعند أحمد: "فقال أبو هريرة فما ظلم بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم لآووه ونصروه، قال: وأحسبه قال: "وواسوه". وفي لفظ "لقد آووه ونصروه وكلمة أخرى". وفي لفظ: "قال أبو هريرة: وما ظلم بأبي وأمي لقد آووه ونصروه أو واسوه ونصروه". قال ابن حجر: قوله: " (ما ظلم) ، أي: ما تعدى في القول المذكور ولا أعطاهم فوق حقهم، ثم بين وجه ذلك بقوله "آووه ونصروه". وقوله: "لسلكت في وادي الأنصار" أراد بذلك حسن موافقتهم له لما شاهده من حسن الجوار والوفاء بالعهد وليس المراد أنه يصير تابعاً لهم، بل هو المتبوع المفترض الطاعة على كل مؤمن" (فتح الباري ٧/١١٢) .
- (٢)البخاري: الصحيح ٥/٢٦ كتاب مناقب الأنصار، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ٩/٧٠ كتاب التمني، باب ما يجوز من اللو واللفظ له، وأحمد المسند ٢/٤١٠، و٤١٤ و٤٦٩ وإسحاق بن راهويه: المسند ص: ٢٢ أ- ب رقم ٣٧٧.
- (٣)وعند أحمد وابن أبي شيبة: "فلما التقوا ولى الناس".
- (٢)المعشر: كمسكن الجماعة وأهل الرجل (القاموس المحيط ٢/٩٠) .
- (٤)وعند أحمد وابن أبي شيبة: "والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ على بغلة بيضاء".
- (٥)وعند أحمد وابن أبي شيبة: "فنزل وقال: إني عبد الله ورسوله".
- (٦)وعند ابن أبي شيبة: "ثم نزل إلى الأرض فالتقوا فهزموا ". وعند احمد: "ثم نزل بالأرض والتقو فهزموا".
- (٧)وعند البخاري: "فأعطى الطلقاء والمهاجرين". وعند ابن أبي شيبة "وأصابوا من الغنائم، فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم الطلقاء وقسم فيها".
- (٨)وعند البخاري: "إذا كانت شديدة فنحن ندعى ويعطى الغنيمة غيرنا". وعند أحمد: "ندعى عند الكرة وتقسم الغنيمة لغيرنا".
-
فبلغه ذلك، فجمعهم في قبة٩ فقال: "يا معشر الأنصار! ما حديث بلغني عنكم" فسكتوا، فقال: "يا معشر الأنصار١٠! أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون بمحمد صلى الله عليه وسلم تحوزونه إلى بيوتكم" ١١.
قالوا: بلى يا رسول الله! رضينا قال: فقال: "لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لأخذت١٢ شعب الأنصار" .
ج ١ ص ٤١٧قال هشام١: فقلت: يا أبا حمزة! أنت شاهد ذاك؟ ٢ قال: وأين أغيب عنه.
- (٩)وعند أحمد وابن أبي شيبة: "فجمعهم وقعد في قبة". وعند البخاري ومسلم في لفظ وأحمد: "فجمعهم وقعد في قبة من أدم". والقبة: من الخيام: بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب (النهاية (٤/٣) .
- (١٢)عند البخاري "لاخترت شعب الأنصار".
- (١)وعند أحمد وابن أبي شيبة: "ونادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما كلام".
- (٣)وعند البخاري: "قالوا: لبيك يا رسول الله وسعديك، لبيك نحن بين يديك".
- (١٠)وعند أحمد وابن أبي شيبة فقال: "أي: معشر الأنصار".
- (١١)تحوزونه بالحاء المهملة والزاي من الحوز وهو الضم يقال: حزت الشيء أحوزه حوزا وحيازة ضممته وجمعته، وكل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه (المصباح المنير للفيومي ١/١٨٨) .
- (١)قال ابن حجر: "هو موصول بالإسناد المذكور، أبو حمزة: هو أنس بن مالك". اهـ. قلت: والإسناد المشار إليه هو: حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا ابن عون عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك عن أنس بن مالك (انظر فتح الباري ٨/٥٣و٥٥) .
-
ب- من طريق الزهري قال أخبرني أنس بن مالك أن أناساً٣ من الأنصار قالوا يوم حنين، حين أفاء الله على رسوله٤ من أموال هوازن ما أفاء فطفق رسول الله، يعطي رجالاً من قريش٥ المائة من الإبل فقالوا: يغفر الله٦ لرسول الله، يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم! قال أنس بن مالك: فحدث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قولهم فأرسل إلى الأنصار، فجمعهم في قبة من أدم٧ فلما اجتمعوا٨، جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما حديث بلغني عنكم؟ " فقال له فقهاء الأنصار٩: أما ذوو رأينا١٠ يا رسول الله! فلم يقولوا شيئاً،
ج ١ ص ٤١٨وأما أناس١ منا حديثة أسنانهم، قالوا٢: يغفر الله لرسوله يعطي قريشاً وتركنا٣، وسيوفنا تقطر من دمائهم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإني أعطي٤ رجالاً حديثي عهد بكفر أتألفهم، أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وترجعون٥ إلى رحالكم٦ برسول الله؟ فوالله، لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به" .
فقالوا: بلى يا رسول الله، قد رضينا، قال: "فإنكم ستجدون٧ أثرة٨ شديدة، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله، فإني على الحوض٩ قالوا: سنصبر١٠.
- (٤)عند البخاري: "حين أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ما أفاء من أموال هوازن".
- (٥)عند البخاري: "يعطي رجالا المائة من الإبل". وعند أحمد: "يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل كل رجل".
- (٦)عند البخاري وأحمد: "فقالوا: يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال الزرقاني: قالوا ذلك توطئة وتمهيدا لما بعده من العتاب، كقوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} ، [سورة التوبة، من الآية: ٤٣] . شرح المواهب ٣/٣٨.
- (٧)قوله:"من أدم":بفتح الهمزة المقصورة والدال جلد مدبوغ (شرح المواهب٣/٣٩) .
- (٨)وعند أحمد: "ولم يدع أحدا غيرهم". وعند البخاري "ولم يدع معهم غيرهم، فلما اجتمعوا قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما حديث بلغني عنكم".
- (٩)عند أحمد "فقالت الأنصار".
- (١٠)عند البخاري "أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا" وتقدم في ص: ٤١٦ في رواية هشام بن زيد عن أنس "فقال: يا معشر الأنصار ما حديث بلغني عنكم" فسكتوا. قال ابن حجر: "يحمل على أن بعضهم سكت وبعضهم أجاب، وفي رواية أبي التياح عن أنس عند الإسماعيلي فجمعهم فقال: "ما الذي بلغني عنكم؟ " قالوا: "هو الذي بلغك، وكانوا لا يكذبون". ولأحمد من طريق ثابت عن أنس بت مالك "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى أبا سفيان وعيينة والأقرع وسهيل بن عمرو في الآخرين يوم حنين، فقالت الأنصار: يا رسول الله سيوفنا تقطر من دمائهم وهم يذهبون بالمغنم" فذكر الحديث وفيه "ثم قال: أقلتم كذا وكذا؟ قالوا نعم، وكذا ذكر ابن إسحاق عن أبي سعيد الخدري أن الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمقالتهم سعد بن عبادة ولفظه: "لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطي من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت منهم القالة، فدخل عليه سعد بن عبادة فذكر له ذلك فقال له: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ قال: ما أنا إلاّ من قومي: قال: فاجمع لي قومك فجمعهم" الحديث. وأخرجه أحمد من هذا الوجه وهذا يعكر على الرواية التي فيها: "أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئا"؛ لأن سعد بن عبادة من رؤساء الأنصار بلا ريب إلا أن يحمل على الأغلب الأكثر، وأن الذي خاطبه بذلك سعد بن عبادة ولم يرد إدخال نفسه في النفي أو أنه لم يقل لفظا وإن كان - رضي الله عنه - رضي بالقول المذكور فقال: ما أنا إلا من قومي وهذا أوجه اهـ. (فتح الباري ٨/٥٠) انظر حديث ٢٠٤و ٢٠٦.
- (٢)عند البخاري: "وأنت شاهد ذلك؟ ".
- (٣)عند البخاري: "قال ناس من الأنصار". وعند أحمد: "أن ناسا من الأنصار".
- (١)عند البخاري وأحمد: "وأما ناس".
- (٢)وعند أحمد: "فقالوا: كذا وكذا اللذي قالوا".
- (٣)وعند البخاري "من حديث شعبة عن قتادة عن أنس" يعطي قريشاً ويدعنا.
- (٤)عند البخاري البخاري: "إني لأعطي رجالاً حديث عهدهم بكفر". وعند أحمد: "إني لأعطي رجالاً حدثاء عهد بكفر أتألفهم، أو قال أستألفهم ومعنى: أتألفهم، أي: أستميل قلوبهم بالإحسان ليثبتوا على الإسلام، رغبة في المال".
- (٥)عند البخاري "وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم".
- (٦)رحالكم: بالحاء المهملة، أي بيوتكم، وهي رواية قتادة عن أنس. انظر ص (٤١٩) (فتح الباري ٨/٥١) .
- (٧)عند البخاري "سترون بعدي أثرة شديدة". (أثرة) قال النووي: فيها لغتان: إحداهما ضم الهمزة وإسكان الثاء، وأصحها وأشهرهما بفتحهما جميعاً. والأثرة: الاستئثار بالمشترك، أي يستأثر عليكم ويفضل عليكم غيركم بغير حق (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٩٩) . ٩ وعند البخاري: "موعدكم الحوض". وعند أحمد "فإني فرطكم على الحوض". ١٠ وعند مسلم أيضاً: "قالوا: نصبر" وعند البخاري "قال أنس فلم يصبروا" وعند البخاري أيضا وأحمد: "قال أنس: فلم نصبر". ١١ وعند البخاري والترمذي: "جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من الأنصار" وعند البخاري أيضا "دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار". ١٢ وعند البخاري وأحمد: "هل فيكم أحد من غيركم".
-
ج- من طريق شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك قال: جمع١١ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار، فقال: أفيكم١٢ أحد من غيركم؟ ".
ج ١ ص ٤١٩فقالوا: لا، إلاّ ابن أخت لنا١، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ابن أخت القوم منهم فقال: " إن قريشا حديث٢ عهد بجاهلية ومصيبة، وإني أردت أن أجبرهم٣ وأتألفهم، أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيوتكم؟ " لو سلك الناس واديا٤ وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار" .
- (١)قوله: "إلا ابن أخت لنا"، قال ابن حجر: "هو النعمان بن مقرن المزني كما أخرجه أحمد من طريق شعبة عن معاوية بن قرة في حديث أنس هذا وكانت أم النعمان أنصارية" (فتح الباري ٦/٥٥٢و ١٢/٤٩) قلت: والحديث في مسند أحمد ٣/١٩ بإسناد صحيح وسياقه: حدثنا وكيع ثنا شعبة قال قلت لمعاوية بن قرة أسمعت أنسا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنعمان بن مقرن ابن أخت القوم منهم قال: نعم، قال النووي: "استدل بحديث الباب من يورث ذوي الأرحام وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وآخرين". ومذهب مالك والشافعي وآخرين أنهم لا يرثون، وأجابوا بأنه ليس في هذا اللفظ ما يقتضي توريثه، وإنما معناه أن بينه وبينهم ارتباطاً وقرابة، ولم يتعرض للإرث، وسياق الحديث يقتضي أن المراد أنه كالواحد منهم في إفشاء سرهم بحضرته ونحو ذلك اهـ. شرح النووي على صحيح مسلم (٣/٩٩-١٠٠) . قلت: بوب البخاري بقوله: "باب مولى القوم من أنفسهم وابن أخت القوم منهم" ثم ساق حديث: "ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم". قال ابن حجر: وكأن البخاري رمز إلى الجواب بإيراد هذا الحديث، لأنه لو صح الاستدلال بقوله "ابن أخت القوم منهم" على إدارة الميراث لصح الاستدلال به على أن العتيق يرث ممن أعتقه لورود مثله في حقه، فدل على أن المراد بقوله "من أنفسهم" كذا "منهم" في المعاونة أو الانتصار والبر والشفقة ونحو ذلك لا في الميراث. ثم قال ابن حجر: "وقال ابن أبي جمرة: الحكمة في ذكر ذلك إبطال ما كانوا عليه في الجاهلية من عدم الالتفات إلى أولاد البنات فضلاً عن أولاد الأخوات حتى قال قائلهم: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد فأراد بهذا الكلام التحريض على الألفة بين الأقارب. اهـ. (فتح الباري ١٢/٤٩) .
- (٢)قال ابن حجر: "كذا وقع بالإفراد في الصحيحين، والمعروف حديثو عهد، وكتبها الدمياطي بخطه "حديثو عهد" وفيه نظر. وقد وقع عند الإسماعيلي "إن قريشا كانوا قريب عهد".اهـ. (فتح الباري ٨/٥٤) . وقال محمد فؤاد عبد الباقي بعد أن أشار إلى ما ذكره ابن حجر قال: "وفعيل يستوي فيه الإفراد وغيره (تعليقه على صحيح مسلم، وهذا معروف في اللغة انظر: شرح ابن عقيل (١/٦١) .
- (٣)قوله: (أن أجبرهم) قال ابن حجر: "كذا للأكثر - بفتح أوله وسكون الجيم بعدها موحدة ثم راء مهملة - للسرخسي والمستملي: بضم أوله وكسر الجيم بعدها تحتانية ساكنة ثم زاي - من الجائزة" (فتح الباري ٨/٥٤) .
- (٤)وعند الترمذي: "لو سلك الناس واديا أو شعبا، وسلكت الأنصار وادياً أو شعباً لسلكت وادي الأنصار وشعبهم"، وعند البخاري: "لو سلك الناس وادياً وسلكت الأنصار شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعب الأنصار".
-
د- وفي لفظ من طريق أبي التياح٥ قال سمعت أنس بن مالك قال: لما
ج ١ ص ٤٢٠فتحت مكة قسم الغنائم في قريش١ فقالت الأنصار: إن هذا لهو العجب٢ إن سيوفنا تقطر من دمائهم٣، وإن غنائمنا ترد عليهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعهم، فقال: "ما الذي بلغني عنكم؟ " . قالوا: هو الذي بلغك، وكانوا لا يكذبون، قال: "أما ترضون٤ أن يرجع الناس بالدنيا إلى بيوتهم، وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لو سلك الأنصار وادياً أو شعبا وسلكت الأنصار وادياً أو شعباً لسلكت وادي الأنصار أو شعب الأنصار" ٥.
- (٥)أبو التياح - بمثناة ثم تحتانية ثقيلة آخره مهملة- هو يزيد بن حميد.
- (١)وعند البخاري وأحمد: "فقسم الغنائم في قريش" وفي لفظ عند البخاري أيضا "لما كان يوم فتح مكة قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم بين قريش فغضبت الانصار". قال ابن حجر: "ووقع عند القابسي: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم "غنائم قريش" ولبعضهم "غنائم من قريش" وهو خطأ؛ لأنه يوهم أن مكة لما فتحت قسمت غنائم قريش، وليس كذلك بل المراد بقوله: "يوم فتح مكة" زمن فتح مكة وهو يشمل السنة كلها، ولما كانت غزوة حنين ناشئة عن غزوة فتح مكة أضيفت إليها" (فتح الباري٨/٥٤) .
- (٢)وعند البخاري: "والله إن هذا لهو العجب".
- (٣)وعند البخاري وأبي يعلى: "إن سيوفنا تقطر من دماء قريش".
- (٤)عند البخاري "أولا ترضون أن يرجع الناس بالغنائم إلى بيوتهم وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيوتكم؟ ".
-
ورواه مسلم وأحمد والبيهقي الجميع عن طريق السميط السدوسي عن أنس بن مالك قال: افتتحنا مكة ثم غزونا حنينا فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت" الحديث.
- (٥)البخاري: الصحيح ٤/٧٤ كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطى المؤلفة وغيرهم، الخ و١٤٥ كتاب المناقب، باب ابن أخت القوم منهم ومولى القوم منهم ٥/٢٦ و٢٨ كتاب فضائل أصحاب النبي، باب مناقب الأنصار والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم الخ. وباب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار اصبروا حتى تلقوني على الحوض و ١٣٠و ١٣١ كتاب المغازي، باب غزوة الطائف، و ٧/ كتاب اللباس، باب القبة الحمراء من أدم. و٨/١٣٠ كتاب الفرائض، باب مولى القوم من أنفسهم وابن الأخت منهم و٩/١٠٦ كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى، وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة، ومسلم: الصحيح ٢/٧٣٣-٧٣٦ كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى إيمانه واللفظ له، وأحمد: المسند ٣/١٦٥-١٦٦ و١٦٩ و١٧٦ و٢٢٢ و٢٤٩ و٢٧٥ و٢٧٦، و٢٧٧، و٢٧٩-٢٨٠. والترمذي: السنن ٥/٣٧١ كتاب المناقب، باب في فضل الأنصار وقريش، والسنائي: السنن ٥/٨٠، كتاب الزكاة، باب ابن أخت القوم منهم، مختصرا جدا، وابن أبي شيبة: التاريخ ص ٩٠. وأبو يعلى: المسند ٣/٢٩٢ و٣٠٧ و٣٣٧ ورقم ٣٠٣. والبيهقي: السنن الكبرى ٦/٣٣٧-٣٣٨ ودلائل النبوة ٣/٥٠-٥١، هكذا أخرج هؤلاء الأئمة هذا الحديث مطولاً ومختصراً. تقدم برقم (٤٠) .
- ج ١ ص ٤٢١
وفيه: "قال فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا للمهاجرين يا للمهاجرين " ثم قال: " يا للأنصار يا للأنصار ".
قال أنس: هذا حديث عمية، قال: قلنا لبيك يا رسول الله، قال: فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأيم الله ما أتيناهم حتى هزمهم الله، قال: فقبضنا ذلك المال، ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة ثم رجعنا إلى مكة، قال: فنزلنا فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي الرجل المائة ويعطي الرجل المائة١ قال: فتحدث الأنصار بينهم، أما من قاتله فيعطيه، وأما من لم يقاتله فلا يعطيه، قال: فرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أمر بسراة٢ المهاجرين والأنصار أن يدخلوا عليه، ثم قال: "لا يدخل على إلاّ أنصاري أو الأنصار " قال: فدخلنا القبة حتى ملأنا القبة، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: " يا معشر الأنصار – أو كما قال- ما حديث أتاني؟ " قالوا ما أتاك يا رسول الله؟ قال: " ألا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى تدخلوا بيوتكم؟ ".
قالوا: رضينا يا رسول الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أخذ الناس شعبا وأخذت الأنصار شعبا، لأخذت شعب الأنصار " قالوا: يا رسول الله رضينا قال: " فارضوا أو كما قال" ٣.
- (١)هذا العطاء كان بالجعرانة؛ لأن قسمة الغنائم كانت بها، ولا يفهم من قوله رجعنا إلى مكة أن قسم الغنائم كان بمكة.
- (٢)سراة المهاجرين والأنصار: أي أشرافهم (النهاية ٢/٣٦٣) .
-
٢٠٤- ورواه أحمد وابن أبي شيبة عن يزيد٤ بن هارون قال: أنبأنا حميد٥ عن أنس قال: أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وعيينة بن حصن مائة من الإبل، فقال ناس من الأنصار: يعطي٦ رسول الله صلى الله عليه وسلم
ج ١ ص ٤٢٢غنائمنا ناس تقطر سيوفهم من دمائنا أو تقطر سيوفنا من دمائهم، فبلغه ذلك فأرسل إلى الأنصار فقال: "هل فيكم من غيركم؟ " . قالوا: لا، إلا ابن أخت لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ابن الأخت القوم منهم، أقلتم١ كذا وكذا؟ أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون بمحمد إلى دياركم؟ " . قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "والذي نفسي٢ بيده، لو أخذ الناس وادياً أو شعباً، أخذت وادي الأنصار أو شعبهم، الأنصار كرشي وعيبتي، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار" ٣.
- (٤)هو ابن زاذان السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي.
- (٥)هو ابن أبي حميد الطويل.
- (٦)وفي لفظ عند أحمد أيضاً: "فقالت الأنصار: أيعطي غنائمنا من تقطر سيوفنا من دمائهم، أو تقطر دماؤهم من سيوفنا".
- (٣)أحمد: المسند ٣/١٥٧ واللفظ له، مسلم: الصحيح ٢/٧٣٦ كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه، والبيهقي دلائل النبوة ٣/٥٠ أ، وتقدم برقم (٤٦) .
- (١)وعند ابن أبي شيبة فقال: قلتم كذا وكذا؟ ".
- (٢)وفي لفظ عند أحمد: "والذي نفس محمد بيده".
- ورواه أحمد أيضا من:
-
أ- طريق ثابت البناني عن أنس بن مالك إلا أنه قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان وعيينة والأقرع وسهيل بن عمرو في الأخيرين يوم حنين. فقالت الأنصار: يا رسول الله سيوفنا تقطر من دمائهم، وهم يذهبون بالمغنم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فجمعهم في قبة له حتى فاضت، فقال: "أفيكم أحد من غيركم؟ " . قالوا: لا، إلا ابن اختنا، قال: "ابن الأخت القوم منهم" . ثم قال: "أقلتم كذا وكذا؟ " قالوا: نعم، قال: "أنتم الشعار٤ والناس دثار، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دياركم" الحديث٥.
- (٤)الشعار: بكسر المعجمة بعدها مهملة خفيفة، الثوب الذي يلي الجلد من الجسد، والدثار: بكسر المهملة ومثلثة خفيفة: الذي فوق الشعار، وأرد أنهم بطانته وخاصته وأنهم ألصق به وأقرب إليه من غيرهم (فتح الباري ٨/٥٢ والنهاية ٢/١٠٠ و٤٨٠ والقاموس المحيط ٢/٢٧و ٥٩) .
- (٥)مسند أحمد ٣/٢٤٦. وقال ابن حجر: إسناده على شرط مسلم ٨/٥٠.
-
ب- حدثنا عبيدة٦ بن حميد عن حميد عن أنس بن مالك قال: أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين عيينة والأقرع وغيرهما، فقالت الأنصار: أيعطي غنائمنا من تقطر
ج ١ ص ٤٢٣سيوفنا من دمائهم، أو تقطر دماؤهم من سيوفنا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فدعا الأنصار فقال: "يا معشر الأنصار، أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون بمحمد إلى دياركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: والذي نفس محمد بيده لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، الأنصار كرشي وعيبتي، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار" ١.
- (٦)عبيدة - بفتح أوله هو الكوفي أبو عبد الرحمن المعروف بالحذاء صدوق نحوي ربما أخطا (التقريب ١/٥٤٧) .
- (٣)أحمد: المسند ٣/٢٠١ واللفظ له وابن أبي شيبة: التاريخ ص ٩٢ ب.
-
ج- حدثنا بن أبي عدي٢ عن حميد عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا معشر الأنصار ألم آتكم ضلالا٣ فهداكم الله عز وجل بِيَ، ألم آتكم متفرقين فجمعكم الله بي، ألم آتكم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي؟ " . قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "أفلا تقولون جئتنا خائفا فأمناك٤ وطريداً فآوينك ومخذولاً ٥ فنصرناك؟ " ٦. فقالوا: بل٧ لله تبارك وتعالى المن به علينا ولرسوله صلى الله عليه وسلم ٨.حمد وابن أبي شيبة عن يزيد
ج ١ ص ٤٢٤وفي حديث عبد الله بن زيد بن عاصم عند البخاري ومسلم وغيرهما، وهذا سياقه عند البخاري:
٢٠٥- حدثنا موسى١ بن إسماعيل، حدثنا وهيب٢، عن عمرو٣ بن يحيى بن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد بن عاصم، قال:
لما أفاء٤ الله على رسوله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم٥، ولم يعط الأنصار شيئا، فكأنهم وجدوا٦ إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم فقال: "يا معشر الأنصار! ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي، وعالة ٧ فأغناكم الله بي؟ " . كلما قال شيئا، قالوا: الله ورسوله أمن ٨. قال: "ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ " ٩. قال: "كلما قال شيئا، قالوا: الله ورسوله أمن.
ج ١ ص ٤٢٥قال: "لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا ١، ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة٢ والبعير، وتذهبون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها٣، الأنصار شعار والناس دثار، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض" ٤.
- (٢)هو محمد بن إبراهيم.
- (٣)ضلالاً: بالضم والتشديد جمع ضال والمراد هنا ضلالة الشرك بالهداية الإيمان، وقد رتب صلى الله عليه وسلم ما من الله عليهم على يديه من النعم ترتيبا بالغا فبدأ بنعمة الإيمان التي لا يوازها شيء من أمر الدنيا، وثنى بنعمة الألفة وهي أعظم من نعمة المال، لأن الأموال تبذل في تحصيله وقد لا تحصل، وقد كانت الأنصار قبل الهجرة في غاية التنافر والتقاطع لما وقع بينهم من حرب بعاث وغيرها، فزال ذلك كله بالإسلام، كما قال الله تعالى: {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} ، [سورة الأنفال، من الآية: ٦٣] ، (فتح الباري ٨/٥٠) .
- (٤)خائفاً فأمناك: بمناصرتنا لك، وقيامنا بنصرتك، وطريداً: من بلدك قد آذاك قومك.
- (١)مسند أحمد ٣/١٨٨ وإسناده حسن.
- (٥)مخذولاً: أي غير منصور يقال: خذله خذلا وخذلانا - بالكسر - ترك نصرته.
- (٦)فنصرناك: أي: على من عاداك وآزرناك على من ناوأك. (بل) إضراب عما قال صلى الله عليه وسلم، وعدد من أياديهم ومنهم. (لله) سبحانه وتعالى: (المن علينا ولرسوله) صلى الله عليه وسلم، إذ هدانا الله تعالى به إلى الدين القويم والصراط المستقيم. والمن: بفتح الميم، وتشديد النون - العطاء والإحسان. ومن أسمائه تعالى؟ المنان، هو المنعم المعطي من المن الذي هو العطاء (السفاريني: شرح ثلاثيات مسند أحمد ١/٦٧٦-٦٧٧) النهاية لابن الأثير ٤/٣٦٥. ٨ أحمد: المسند ٣/١٠٤-١٠٥ و٢٥٣ قال ابن حجر: وإسناده صحيح (فتح الباري ٨/٥١) . والحديث من ثلاثيات الإمام أحمد. ١ هو المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف. ٢ وهيب - مصغراً - هو ابن خالد بن عجلان. ٣ هو ابن عمارة بن أبي الحسن المازني، المدني. ٤ قوله: "لما أفاء الله على رسوله يوم حنين"، أي: أعطاهم غنائم الذين قاتلهم يوم حنين، وأصل الفيء الرد والرجوع، ومنه سمي الظل بعد الزوال فيئا لأنه رجع من جانب إلى جانب، فكأن أموال الكفار سميت فيئا لأنها كانت في الأصل للمؤمنين إذا الإيمان هو الأصل والكفر طاريء عليه، فإذا غلب الكفار على شيء من المال فهو بطريق التعدي، فإذا غنمه المسلمون منهم فكأنه رجع إليهم ما كان لهم (فتح الباري ٨/٤٧-٤٨) . ٥ المؤلفة قلوبهم: بدل من الناس وهو بدل بعض من كل (المصدر السابق ٨/٤٨) . ٦ يقال وجد عليه يجد ويجد جداً وجدة وموجدة إذا غضب، وفي الحب والحزن وجد يجد وجداً فقط. (القاموس المحيط ١/٣٤٣) . قال ابن حجر: "وفي (مغازي سليمان التيمي) أن سبب حزنهم أنهم خافوا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الإقامة بمكة، والأصح ما في الصحيح حيث قال: إذ لم يصبهم ما أصاب الناس" على أنه لا يمتنع الجمع وهذا أولى" (فتح الباري ٨/٥٠) . قلت: وفي مرسل قتادة عند الطبري "أن الأنصار قالوا) والله ما قلنا ذلك إلا حرصا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم" (انظر ص ٤٣٣) . وعليه فيكون الجمع أظهر من غيره فالأنصار قالوا ما قالوا للسببين وهما خوفهم من بقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة كما جاء ذلك صريحا في صحيح مسلم وكما في هذا الأثر عن قتادة، وحينما شاهدوا قسم الغنائم على الأعراب والطلقاء وغيرهم من أهل مكة ولم ينالوا منها شيئا ازداد خوفهم وصدر منهم ما صدر من القول فبين لهم بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه الحكمة في قسمة الغنائم وبين لهم أنه معهم في الحياة والممات فقال المحيا محياكم والممات مماتكم". (انظر ص ٤٣٣ تعليقة
- (١). ٧ عالة بالمهملة أي فقراء لا مال لكم، العيلة الفقر، جمع عائل وهو الفقير (النهاية لابن الأثير ٣/٣٢٣) وفتح الباري لابن حجر ٨/٥٠. ٨ أمن بفتح الهمزة والميم والنون المشددة: أفعل تفضيل من المن. (المصدر السابق ٨/٥٠) . ٩ وعند أحمد: "ما يمنعكم أن تجيبوني" وعند مسلم: "فقال: ألا تجيبوني".
- (٢)الشاة والبعير: اسم جنس فيهما والشاة تقع على الذكر والأنثى وكذا البعير (فتح الباري ٨/٥١) وعند مسلم (بالشاء والإبل) .
- (٣)وعند مسلم وابن أبي شيبة وأحمد "وشعبهم".
- (١)قوله: "لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا". وعند مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر "أما إنكم لو شئتم أن تقولوا كذا وكذا، وكان من الأمر كذا وكذا" لأشياء عددها زعم عمرو - وهو ابن يحيى المازني المدني راوي الحديث - أنه لا يحفظها. قال ابن حجر: "وهذا رد على من قال أن الراوي كنى عن ذلك عمدا على طريق التأدب، وقد جوز بعضهم أن يكون المراد جئتنا ونحن على ضلالة فهدينا بك "وفيه بعد، فقد فسر ذلك في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عند ابن إسحاق ولفظه: "أما والله لشئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم: أتيتنا مكذباً فصدقناك، مخذولا فنصرناك وطريداً فآويناك وعائلاً فواسيناك" ونحوه في مغازي أبي الأسود عن عروة مرسلا، وابن عائذ من حديث ابن عباس موصولا، وفي مغازي سليمان التيمي أنهم قالوا في جواب ذلك: "رضينا عن الله ورسوله" وكذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه بغير إسناد. وأخرجه أحمد عن ابن عدي عن حميد عن أنس بلفظ "أفلا تقلون جئتنا خائفا فأمناك وطريدا فآويناك، ومخذولاً فنصرناك" فقالوا: "بل لله تبارك وتعالى المن وعلينا ولرسوله صلى الله عليه وسلم". وروى أحمد من وجه آخر عن أبي سعيد قال: "قال رجل من الأنصار لأصحابه: لقد كنت أحدثكم أنه لو قد استقامت الأمور قد آثر عليكم قال: فردوا عليه ردا عنيفا" الحديث وفيه "قال: أفلا تقولون قاتلك قومك فناصرناك وأخرجك قومك فآويناك؟ ". قالوا: "نحن لا نقول ذلك يا رسول الله، أنت تقوله". ثم قال ابن حجر: "وإنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعا منه وإنصافا وإلا ففي الحقيقة الحجة البالغة والمنة الظاهرة في جميع ذلك له عليهم، فإنه لولا هجرته إليهم وسكناه عندهم لما كان بينهم وبين غيرهم فرق، وقد نبه على ذلك، بقوله صلى الله عليه وسلم "ألا ترضون" الخ، فنبههم على ما غفلوا عنه من عظيم ما اختصوا به منه بالنسبة إلى ما حصل عليه غيرهم من غرض الدنيا الفانية". (فتح الباري ٨/٥١ بتصرف يسير) .
- (٤)البخاري: الصحيح ٥/١٢٩ كتاب المغازي، باب غزوة الطائف و٩/٧٠ كتاب التمني باب ما يجوز من اللو، وفي تحفة الأشراف، للمزي ٤/٣٤ حديث (٥٣٠٣) ، قال رواه البخاري في المغازي بتمامه، وفي التمني ببعضه عن موسى بن وهيب والصواب عن موسى عن وهيب، ب (عن) بدل (بن) .
- (٥)مسلم: الصحيح ٢/٧٣٨ كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه، وابن أبي شيبة: التاريخ ص: ٩٤ ب وأحمد: المسند٤/٤٢.
- ج ١ ص ٤٢٦
والحديث رواه مسلم وابن أبي شيبة وأحمد الجميع من طريق عمرو بن يحيى به١.
- (١)مسلم: الصحيح ٢/٧٣٨ كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه، وابن أبي شيبة: التاريخ ص: ٩٤ ب وأحمد: المسند٤/٤٢.
-
وروى ابن إسحاق من حديث أبي سعيد الخدري قال:
٢٠٦- وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود٢ بن لبيد عن أبي سعيد٣ قال: لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى من تلك العطايا، في قريش وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت منهم القالة٤، حتى قال قائلهم: لقد لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه٥ فدخل عليه سعد بن عبادة، فقال: يا رسول الله إن هذا الحي٦ من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم، لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء، قال: "فأين أنت من ذلك يا سعد؟ " . قال: يا رسول الله، ما أنا إلا من قومي، قال: فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة٧، قال: فخرج سعد، فجمع الأنصار في تلك الحظيرة، قال: فجاء رجال
ج ١ ص ٤٢٧من المهاجرين فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، فلما اجتمعوا له أتاه سعد، فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: "يا معشر الأنصار: ما قَالَةٌ بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها علي في أنفسكم؟ " . ألم آتكم ضلالا فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟ قال: بلى، الله ورسوله أمن وأفضل، ثم قال: "ألا تجيبونني يا معشر الأنصار؟ " .
- (٢)محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي، أبو نعيم المدني صحابي صغير، وجل روايته عن الصحابة (ت ٩٦ وقيل ٩٧) / ب خ م ع (التقريب ٢/٢٣٣) وفي تهذيب التهذيب ٣/٣٨٧ والإصابة ٣/٣٨٧ وأسد الغابة ٥/١١٧-١١٨ اختلف العلماء في صحبته ورجح البخاري صحبته وأيده ابن عبد البر. انظر: الاستيعاب ٣/٤٢٣-٤٢٤ مع الإصابة.
- (٣)أبو سعيد: هو سعد بن مالك بن سنان الأنصاري، له ولأبيه صحبة.
- (٤)القالة: الكلام الرديء وفي القاموس ٤/٤٢: القال والقيل والقالة في الشر.
- (٥)وعند الواقدي: "أما حين القتال فنحن أصحابه، وأما حين القسم فقومه وعشيرته، ووددنا أنا نعلم ممن كان هذا إن كان هذا من الله صبرنا، وإن كان هذا من رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم استعتبناه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب من ذلك غضبا شديداً فدخل عليه سعد بن عبادة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما يقول فِيَّ قومك" قال: ما يقولون يا رسول الله؟ قال: يقولون: أما حين القتال فنحن أصحابه، وأمّا حين القسم فقومه وعشيرته، ووددنا أنانعلم من أين هذا إن كان من قبل الله صبرنا وإن كان من رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم استعتبناه، فأين أنت من ذلك يا سعد؟ فقال سعد: يا رسول الله، ما أنا إلا كأحدهم، وإنا لنحب أن نعلم من أين هذا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فاجمع من كان هاهنا من الأنصار في هذه الحظيرة"، الخ (مغازي الواقدي ٣/٩٥٦-٩٥٧) .
- (٦)الحي: هو اسم لمنْزل القبيلة سميت القبيلة به؛ لأن بعضهم يحيا ببعض (فتح الباري ١/١٣١ وفي القاموس ٤/٣٢٢ والحي: البطن من بطونهم جمعه أحياء.
- (٧)الحظيرة: هي الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه الغنم والإبل يقيهما البرد والريح. (النهاية لابن الأثير ٤/٤١٤) .
-
قالو: بماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ولرسوله المن والفضل، قال: صلى الله عليه وسلم: "أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم، ولصدقتم، أتيتنا مكذبا فصدقناك، ومخذولاً١ فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلاً٢ فآسيناك، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة٣ من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم، ألا ترضون يا معشر الأنصار، أن يذهب النّاس بالشاة والبعير، وترجعون برسول الله إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا، لسلكت شعب الأنصار٤، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء
ج ١ ص ٤٢٨الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار، قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم١، وقالوا: رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسما وحظا. ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقوا ٢.
- (٣)اللعاعة: بالضم: نبت ناعم في أول ما ينبت، يعنى أن الدنيا كالنبات الأخضر قليل البقاء (النهاية ٤/٢٥٤ ولسان العرب ١٠/١٩٥ والقاموس المحيط ٣/٨١) .
- (٤)وذكر الواقدي في مغازيه ٣/٩٥٨: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الأنصار ليكتب لهم بالبحرين كتابا من بعده تكون لهم خاصة دون الناس، فهي يومئذ أفضل ما فتح الله عليه من الأرض، فأبو وقالوا: ماحاجتنا بالدنيا بعدك يا رسول الله؟ قال: "أمالا فسترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله، فإن موعدكم الحوض، وهو كما بين صنعاء وعمان، وآنيته أكثر من عدد النجوم". اهـ. قلت: وإشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأنصار أن يكتب لهم كتاباً بالبحرين ثابت في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك وليس فيه أن ذلك كان في غزوة حنين. ولفظه: "دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار ليكتب لهم بالبحرين، فقالوا: لا والله حتى تكتب لإخواننا من قريش بمثلها، فقال: ذاك لهم ما شاء الله على ذلك يقولون له قال: "فإنكم سترون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني". وفي لفظ "دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار إلى أن يقطع لهم البحرين، فقالوا: لا، إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها" وفي لفظ "دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار ليقطع لهم بالبحرين، فقالوا: يا رسول الله إن فعلت فاكتب لإخواننا من قريش بمثلها، فلم يكن ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "إنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني". (البخاري: الصحيح ٣/١٠٠ كتاب المساقاة، باب القطائع و٤/٧٨ كتاب الجزية، باب ما أقطع النبي صلى الله عليه وسلم من البحرين الخ و ٥/٢٨ كتاب المناقب، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار اصبروا حتى تلقوني على الحوض وقال ابن حجر: "وذكر ابن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم - بعد قسمة الغنائم بالجعرانة - أرسل العلاء ابن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي عامل البحرين يدعوه إلى الإسلام فأسلم وصالح مجوس تلك البلاد على الجزية وكان ذلك في سنة الوفود سنة تسع من الهجرة" (فتح الباري ٦/٢٦٢. وانظر الطبقات الكبرى لابن سعد ١/٢٦٣ و٤/٣٥٩-٣٦٠، فهذا يدل على أن الكتابة للأنصار بالبحرين متأخرة عن غزوة حنين.
- (١)الخذل والخذلان ترك الإغاثة والنصرة (المصدر السابق ٢/١٦ ولسان العرب لابن منظور ١٣/٢١٤ والقاموس المحيط للفيروز آبادي ٣/٣٦٧) .
- (٢)عائلاً: فقيراً: وآسيناك: أي جعناك كأحدنا، والمواساة: المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق، وأصلها الهمزة فقبلت واو تخفيفا. (النهاية ١/٥٠ والقاموس المحيط ٤/٢٩٩) .
- (١)أخضلوا لحاهم - بفتح الهمزة وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين - أي بلوها بالدموع (النهاية ٢/٤٣ وشرح ثلاثيات مسند أحمد ١/٦٧٩) .
-
والحديث رواه أحمد وابن أبي شيبة والطبري والبيهقي الجميع من طريق ابن إسحاق٣.
- (٣)أحمد: المسند ٣/٦٧و٧٦-٧٧ وابن أبي شيبة: التاريخ ص ٩٢ ب-أ، والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٩٣-٩٤، والبيهقي: دلائل النبوة ٣/٥١ أ,
-
ورواه أحمد أيضا من غير طريق ابن إسحاق وذلك من الأوجه الآتية:
٢٠٧- أ- حدثنا يحيى٤ بن أبي بكير ثنا الفضيل٥ بن مرزوق عن عطية العوفي قال: قال أبو سعيد قال رجل من الأنصار لأصحابه أما والله لقد كنت أحدثكم أنه لو قد استقامت الأمور قد آثر عليكم، قالوا: فردوا عليه ردا عنيفا، قال: فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فجاءهم فقال لهم أشياء لا أحفظها، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "فكنتم لا تركبون الخيل، فكلما قال: قال لهم شيئاً، قالوا بلى يا رسول الله، قال: فلما رآهم لا يردون عليه شيئا، قال: " أفلا تقولون: قاتلك قومك فنصرناك وأخرجك قومك فآويناك؟
ج ١ ص ٤٢٩قالوا: نحن لا نقول ذلك يا رسول الله أنت تقوله، قال: "يا معشر الأنصار ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون أنتم برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: " يا معشر الأنصار ألا ترضون أن الناس لو سلكوا واديا وسلكتم واديا لسلكت وادي الأنصار؟ " قالوا: بلى يا رسول الله. قال: " لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، الأنصار كرشي وأهل بيتي وعيبتي التي آوي إليها، فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم ".
قال أبو سعيد: "قلت لمعاوية١ أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أننا سنرى بعده أثرة "، قال معاوية: " فما أمركم، قلت: أمرنا أن نصبر قال: فاصبروا إذا "٢.
- (٤)هو: الكرماني، كوفي الأصل نزل بغداد ثقة من التاسعة (ت ٢٠٨أو ٢٠٩) / ع (التقريب ٢/٣٤٤، وتهذيب التهذيب ١١/١٩٠) .
- (٥)هو الأغر - بالمعجمة والراء - الرقاشين الكوفي، أبو عبد الرحمن ووقع في البداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٥٩ (يحيى بن بكير) عن (الفضل) بن مرزوق وهو خطا مطبعي، والصواب: يحيى بن أبي بكير (والفضيل) .
- (٢)سيرة ابن هشام ٢/٤٩٨-٥٠٠ والروض الأنف ٧/٢٥٢-٢٥٤ وهو حسن لذاته.
- (١)هو معاوية بن أبي سفيان.
-
والحديث ضعيف؛ لأن فيه عطية٣ العوفي، وفضيل٤ بن مرزوق.
- (٣)هو ابن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - أبو الحسن قال عنه ابن حجر: صدوق يخطئ كثيرا، كان متشيعاً مدلّساً، وقال ابن حبان: سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث فلما مات أبو سعيد جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه فإذا قال الكلبي قال رسول الله بكذا فيحفظه وكناه أبا سعيد ويروي عنه فإذا قيل له: من حدثك بهذا؟. فيقول: "حدثني أبو سعيد فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري وإنما أراد الكلبي، فلا يحل الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب.
- (٤)قال عنه ابن حجر: "صدوق يهم ورمي بالتشيع" وقال أحمد: "لا يكاد يحدث عن غير عطية العوفي. وقال ابن حبان: كان يخطئ على الثقات، ويروي عن عطية الموضوعات" (انظر: التقريب ٢/١١٣ و٣٤٤ وتهذيب التهذيب ٧/٢٩٨-٣٠٠ و١١/١٩٠ والمجروحين لابن حبان ٢/١٧٦و ٢٠٩) .
-
ب- حدثنا إبراهيم٥ بن خالد ثنا رباح ٦ عن معمر عن الأعمش عن أبي صالح ٧ عن أبي سعيد الخدري قال: اجتمع أناس من الأنصار فقالوا: آثر علينا غيرنا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فجمعهم ثم خطبهم فقال: "يا معشر الأنصار ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله؟ قالوا: صدق الله ورسوله، قال: "الم تكونوا ضلالا فهداكم الله؟ " قالوا: صدق الله ورسوله، قال: "ألم تكونوا فقراء فأغناكم الله؟ " قالوا: صدق الله ورسوله.
ج ١ ص ٤٣٠ثم قال: "ألا تجيبونني؟ " ألا تقولون: "أتيتنا طريدا فآويناك، وأتيتنا خائفا فآمنك؟ ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبقران - يعني البقر- وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم فتدخلونه بيوتكم؟ لو أن الناس سلكوا واديا أو شعبة١ وسلكتم وادياً أو شعبة سلكت واديكم أو شعبتكم، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، وإنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض" ٢.
- (٥)هو ابن عبيد القرشي الصنعاني المؤذن، ثقة (تهذيب التهذيب ١/١١٧ والتقريب ١/٣٥) .
- (٢)مسند أحمد ٣/٨٩.
- (٦)رباح: هو ابن زيد القرشي مولاهم الصنعاني، ثقة (تهذيب التهذيب ٣/٢٣٣ والتقريب ١/٢٤٢) .
- (٧)أبو صالح هو ذكوان السمان الزيات المدني ثقة ثبت (تهذيب التهذيب ٣/٢١٩) .
- (١)في القاموس المحيط ١/٨٢ والشعبة بالضم: المسيل في الرمل وما صغر من التلعة وما عظم من سواقي الأودية وصدع في الجبل يأوي إليه المطر، وتجمع على شعب وشعاب.
-
ورواه عبد بن حميد من طريق معمر عن الأعمش به٣.
- (٣)المسند: ٢/١٢١ ب رقم ٣٢٣.
-
والحديث من رواية معمر عن الأعمش٤.
- (٤)قال ابن معين: "إذا حدثك معمر عن العراقيين فخالفه إلاّ عن الزهري وابن طاوس فإن حديثه عنهما مستقيم، فأمّا أهل الكوفة وأهل البصرة فلا، وما عمل في حديث الأعمش شيئاً". وفي التقريب: "معمر بن راشد ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت وهشام بن عروة والأعمش شيئا". (تهذيب التهذيب ١٠/٢٤٥ والتقريب ٢/٢٦٦) .
-
وفيه عنعنة الأعمش وهو مدلس٥.
- (٥)تدليس تسوية وهو شر أنواع التدليس وهو مذموم جدا، وهو أن يعمد الراوي إلى ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الآخر فيسقطه ويروي الحديث عن شيخه عن الأعلى لكونه سمع منه أو أدركه فيوهم الآخرين أن الحديث عن الثقة عن الثقة الآخر، وأنه لا يوجد واسطة بينهم والحال أن بينهما رجلا ضعيفا وقد أسقطه قال ابن حجر: فيقبل من الثقة ما صرح فيه بالحديث ويتوقف عما عداه. (انظر: جامع التحصيل للعلائي ص١١٦-١١٧،وطبقات المدلسين لابن حجر ص١١،وص٢٣.
-
ج- من حديث جابر بن عبد الله وهذا سياقه:
٢٠٨- حدثنا موسى٦ حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر ابن عبد الله - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتحت حنين بعث سرايا فأتوا بالإبل والشاء فقسموها في قريش، قال: "فوجدنا أيها الأنصار عليه، فبلغه ذلك فجمعنا فخطبنا
ج ١ ص ٤٣١فقال: "ألا ترضون أنكم أعطيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوالله لو سلكت الناس واديا وسلكتم شعبا لاتبعت شعبكم" .
قالوا: رضينا يا رسول الله ١.
قال الهيثمي: رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث وبقية رجاله رجال الصحيح٢.
قلت: وفيه أبو الزبير - محمد بن مسلم بن تدرس - وهو مدلس وقد عنعن.
- (٦)قال ابن كثير في البداية والنهاية ٤/٣٥٩ بأن موسى هو ابن عقبة صاحب المغازي، لم يدركه الإمام أحمد - رحمه الله -، ذلك أن وفاة موسى كانت سنة (١٤١ أو ١٤٢ هـ-) . وكانت ولادة الإمام أحمد سنة (١٦٤هـ) فبين ولادة أحمد ووفاة موسى (٢٣أو ٢٢ سنة) ، والظاهر أن موسى هنا هو ابن داود الضبي، فإنه من تلاميذ ابن لهيعة ومن شيوخ أحمد، (انظر: تهذيب الكامل للمزي ٧/٦٩٢ وتهذيب التهذيب لابن حجر ١٠/٣٤٢) . ١ أحمد: المسند ٣/٣٤٧. ٢ مجمع الزوائد ١٠/٣٠. ٣ المعجم الكبير ١٢/١٩٦. ٤ مجمع الزوائد ١٠/٣١. ٥ كشف الأستار ٢/٣٥٣. ٦ انظر: التقريب ١/١٨٨ وتهذيب التهذيب ٢/٤١٠ والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/١٨٢. ٧ لعله محمد بن حماد أبو عبد الله الرازي الطهراني - بكسر المهملة وسكون الهاء - ثقة - حافظ لم يصب من ضعفه من التاسعة (ت ٢٧١) فإنه يعرف بابن الطهراني كما في تهذيب التهذيب ووقع في الخلاصة للخزرجي الظهراني - بالظاء المعجمة وهو خطأ فقد قال ابن الأثير بأنه منسوب إلى طهران الري بالطاء المهملة. (انظر: التقريب ٢/١٥٥ وتهذيب التهذيب ٩/١٢٤-١٢٦) وميزان الاعتدال ٣/٥٢٧ وتذكرة الحفاظ ٢/٦١٠ وسير أعلام النبلاء ١٢/٦٢٨ كلها للذهبي والخلاصة للخزرجي ٢/٣٩٥ واللباب لابن الأثير ٢/٢٩١. ٨ مجمع الزوائد ٦/١٨٩. ٩ بشر: هو العقدي، ويزيد: هو ابن زريع، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، تقدموا في حديث
- (٢)أحمد: المسند ٣/٥٧.