المبحث الثاني: في إيفاد ثقيف جماعة منهم إلى المدينة للتفاوض
١١١ فقرة، ج ١ ص ٤٧١
الصفحة ١ من ٣
- ج ١ ص ٤٧١
كان من أمر ثقيف أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حاصر الطائف واستعصت عليه انصرف عنها إلى الجعرانة، فطلب منه الصحابة أن يدعوا على ثقيف.
فقال: "اللهم اهد ثقيفا" .
-
وفي لفظ: "اللهم اهد ثقيفا واكفنا مؤنتهم" .
-
وعند الواقدي: "اللهم اهد ثقيفا وأت بهم" ١.
-
وقد سبق إسلام مالك بن عوف النصري الذي كان فيه إضعاف لمعنويات ثقيف حيث صار مالكا جنديا من جنود الإسلام فضايق ثقيفا وشدد عليها، حتى وصف أبو محجن الثقفي هذا الفعل من مالك بأنه نقض للذي كان بينهم وبينه ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم٢، واستاءت ثقيف لذلك وصار الأمر يزداد عليها شدة يوما بعد يوم، فكان أول من فكر في خلاص ثقيف من هذه الأزمة التي كانوا هم السبب في إيجادها عروة بن مسعود الثقفي، فقد كان هو وسلمة بن غيلان بجرش يتعلمان صنعة العرادات والمنجنيق والدبابات، ولم يشهد حنينا ولا حاصر الطائف، وإنما قدما وقد انصرف رسول اله صلى الله عليه وسلم عن الطائف، فنصبا المنجنيق والعارادات والدبابات وأعدا للقتال، ثم ألقى الله في قلب عروة الإسلام وغيره عما كان عليه٣.
- (٢)انظر: "ص (٤٥٧) . (سيرة ابن هشام ٢/٤٧٨ ومغازي الواقدي ٣/٩٦٠ والطبقات الكبرى لابن سعد ١/٣١٢ و٥/٥٠٣ ودلائل النبوة لأبي نعيم ص ٤٦٦-٤٦٨) .
-
وفيما يلي ما نقله ابن إسحاق في هذا الصدد قال:
٢١٤- وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من تبوك في رمضان، وقدم عليه في ذلك الشهر وفد ثقيف.
-
وكان من حديثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف عنهم، اتبع أثره عروة بن
ج ١ ص ٤٧٢مسعود الثقفي، حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة، فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما يتحدث قومه - إنهم قاتلوك، وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فيهم نخوة١ الامتناع الذي كان منهم، فقال عروة: "يا رسول الله أنا أحب إليهم من أبكارهم٢.
- (١)تقدم الحديث برقم (١٧٠) وانظر مغازي الواقدي ٣/٩٣٧.
- (١)نخوة الامتناع: "أي كبر وعجب، وأنفة وحمية (النهاية ٥/٣٤) .
- (٢)قال ابن هشام: "ويقال من أبصارهم".
-
-وكان فيهم كذلك محببا مطاعا - فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء أن لا يخالفوه، لمنتزلته فيهم، فلما أشرف لهم على علية٣ له، وقد دعاهم إلى الإسلام، وأظهر لهم دينه، رموه بالنبل من كل وجه، فأصابه سهم فقتله، فتزعم بنو مالك أنه قتله رجلا منهم، يقال له أوس بن عوف٤، أخو بني سالم بن مالك.
- (٣)العلية: "بضم العين وكسرها وتشديد التحتية: "الغرفة". وعند الواقدي وابن سعد "حتى إذا طلعت الفجر أوفى على غرفة فأذن بالصلاة". (القاموس المحيط٤/٣٦٦ ومختار الصحاح ص٤٥٣ وشرح المواهب اللدنية٤/٧) .
- (٤)أوس بن عوف بن جابر بن سفيان بن عبد ياليل بن سالم بن مالك بن حطيط من جشم بن ثقيف، كذا نسبه ابن حبان في الصحابة، وقال: "كان في وفد ثقيف"، وزعم أبو نعيم: "أنه: "هو أوس بن حذيفة، نسب إلى عوف أحد أجداداه، وليس كذلك لاختلاف النسبين، وعند الدارمي أن قاتله: "أوس بن أبي أوس الثقفي وأوس ابن أبي أوس هو أوس بن حذيفة"، وانظر ترجمة أوس والخلاف في ذلك في حديث (٢٢١) ص ٤٧٢ و (الإصابة ١/٨٦ وأسد الغابة ١/١٧٤) . وقال الواقدي: "والأثبت عندنا أن قاتله أوس بن عوف" (المغازي ٣/٩٦١، وطبقات ابن سعد ٥/٥١٠.
-
وتزعم الأحلاف أنه قتله رجل منهم، من بني عتاب بن مالك، يقال له وهب بن جابر٥".
-
فقيل لعروة: "ما ترى في دمك؟ " قال: "كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إلي، فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يرتحل عنكم، فادفنوني معهم، فدفنوه معهم٦ فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه:
ج ١ ص ٤٧٣"إن مثله في قومه كمثل صاحب ياسين١ في قومه" ٢.
- (٦)وعند ابن سعد "فرماه رجل من بني مالك يقال له أوس بن عوف، فأصاب أكحله فلم يرقأ دمه، وقام غيلان بن سلمة وكنانة بن عبد ياليل والحكم بن عمرو بن وهب ووجوه الأحلاف، فلبسوا السلاح وحشدوا، فلما رأى عروة ذلك"، قال: "قد تصدقت بدمي على صاحبه لأصلح بذلك بينكم، وهي كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله إلي"، وقال: "ادفنوني مع الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم" (الطبقات الكبرى ١/٣١٢و٥/٤٠٥) .
- (٥)في شرح المواهب ٤/٧: "وهب بن جارية".
- (١)قال السهيلي: "قوله: "كمثل صاحب ياسين في قومه". يحتمل أن يريد به المذكور في سورة ياسين، الذي قال لقومه: " (اتبعوا المرسلين) فقتله قومه، واسمه حبيب بن مري، ويحتمل أن يريد صاحب الياس، وهو اليسع، فإن إلياس يقال في اسمه ياسين أيضا". (الروض الأنف ٧/٣٧١) . (سيرة ابن هشام ٢/٥٣٧-٣٣٨ والروض الأنف ٧/٣٣١-٣٣٢ وتاريخ الرسل والملوك ٣/٩٦) . (البداية والنهاية ٥/٢٩ ودلائل النبوة للبيهقي ٣/٧٤ب) . (الإصابة٢/٤٧٧ وشرح المواهب٤/٦ والمعجم الكبير للطبراني١٧/١٤٧-١٤٨) . ٥ في الإصابة: "فدعاهم إلى الإسلام ونصح لهم فعصوه وأسمعوه من الأذى فلما كان من السحر قام على غرفة له فأذن فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله" وبه يظهر المعنى وكذا في المعجم الكبير للطبراني ١٧/١٤٨. ٦ مجمع الزوائد ٩/٣٨٦ والمعجم الكبير للطبراني ١٧/١٤٧-١٤٨ ودلائل النبوة للبيهقي ٣/٧٤، والخصائص الكبرى للسيوطي ٢/١٤٤-١٤٦".
-
هكذا ساقه ذلك ابن إسحاق بدون سند، وذكر أن عروة بن مسعود أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخل المدينة.
قال ابن كثير: "هكذا ذكر موسى بن عقبة قصة عروة بن مسعود ولكن زعم أن ذلك كان بعد حجة أبي بكر الصديق" . وتابعه أبو بكر البيهقي في ذلك وهذا بعيد ". والصحيح أن ذلك قبل حجة أبي بكر كما ذكره ابن إسحاق٣.
-
وذكره ابن حجر والزرقاني عن موسى بن عقبة عن الزهري وأبي الأسود عن عروة بن الزبير٤.
- وأورده الهيثمي في المجمع فقال:
-
٢١٥- وعن عروة بن الزبير قال: "لما أنشأ الناس الحج سنة تسع قدم عروة بن مسعود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى قومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني أخاف أن يقتلوك" ، قال: "لو وجدوني نائماً ما أيقظوني، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إلى قومه مسلماً فرجع عشاءا فجاء ثقيف يحيونه، فدعاهم إلى الإسلام، فاتهموه وأغضبوه وأسمعوه٥، فقتلوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مثل عروة مثل صاحب ياسين دعا قومه إلى الله فقتلوه ". ثم قال الهيثمي: " رواه الطبراني، وروى عن الزهري نحوه، وكلاهما مرسل وإسنادهما حسن"٦.
- ج ١ ص ٤٧٤
وذكر ابن سعد أن عروة قدم المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول سنة تسع من الهجرة، فأسلم فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه، ونزل على أبي بكر الصديق، فلم يدعه المغيرة بن شعبة حتى حوله إليه١ ".
وقال الواقدي: "وهو الأثبت "٢.
- (١)الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/٥٠٣".
-
وروى الطبراني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:
٢١٦- حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبو عبيدة بن فضيل بن عياض ثنا عبد الله٣ بن معاذ الصنعاني عن معمر٤ عن عثمان٥ الجزري عن مقسم٦ عن ابن عباس قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عروة بن مسعود إلى الطائف، فرماه رجل بسهم فقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما أشبه هذا بصاحب ياسين" ٧ ".
قال الهيثمي: "رواه الطبراني وفيه أبو عبيدة٨ بن الفضيل وهو ضعيف "٩. وقد تداول هذه القصة أصحاب المغازي والسير في كتبهم" .
- (٣)عبد الله بن نشيط - بفتح النون بعدها معجمة - الصنعاني، صاحب معمر، صدوق، تحامل عليه عبد الرزاق، من التاسعة (ت١٩٠) /ت ق (التقريب ١/٤٥٢ وفي تهذيب التهذيب ٦/٣٨ قال ابن حجر: "ذكر ابن خلفون أنه مات سنة (١٨١) .
- (٤)معمر: "هو ابن راشد (تهذيب التهذيب ١٠/٢٤٣) .
- (٥)عثمان الجزري كذا في مجمع الزوائد وقد استدركه - حمدي عبد المجيد السلفي المحقق لمعجم الطبراني - على الهيثمي، بأنه مجهول". والذي وجدته أنا في شيوخ معمر وتلاميد مقسم هو (عبد الكريم الجزري) . انظر تهذيب التهذيب ٦/٣٧٣-٣٧٥، فالله أعلم".
- (٦)مقسم هو ابن بجرة ويقال: "ابن نجدة أبو القاسم صدوق يرسل تقدم في حديث (٧٥) .
- (٨)قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٥٤٩، "فيه لين"، وقال ابن الجوزي: "ضعيف"، وقد وثقه الدارقطني، فلا يلتفت إلى كلام ابن الجوزي". اهـ وساق ابن حجر كلام الذهبي هذا وزاد: "وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه وكذلك الحاكم ولم يذكره أحد ممن صنف في الضعفاء". ثم قال ابن حجر: "وسلف ابن الجوزي في تضعيف أبي عبيدة الجوزقاني" لسان الميزان ٧/٧٩".
-
ثم إن ثقيفا أقامت بعد قتل عروة بن مسعود أشهرا ثم تشاوروا فيما بينهم على نبذ الخلافات التي كانت بينهم، وعلى أن يتحدوا جميعا على أمر يأمنون فيه على
ج ١ ص ٤٧٥أنفسهم وأموالهم وذلك بأن يبعثوا وفدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم للتفاوض معه على الدخول في الإسلام، وذلك أنهم تيقنوا أن لا طاقة لهم بحرب القبائل من حولهم وقد أسلمت وبايعت، وأخذ أمر الإسلام يعلو يوما بعد يوم، وأن دولة الأصنام قد أخذت طريقها في الأفول ".
قال ابن إسحاق: "ثم أقامت ثقيف بعد قتل عروة أشهرا، ثم إنهم ائتمروا بينهم، ورأوا أنه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب وقد بايعوا وأسلموا ".
- (٢)مغازي الواقدي ٣/٩٦١-٩٦٢".
- (٧)المعجم الكبير للطبراني ١١/٤٠٧-٤٠٨.
- (٩)مجمع الزوائد٩/٣٨٦.
-
٢١٧- حدثني يعقوب١ بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس: "أن عمرو٢ بن أمية أخا بني علاج، كان مهاجرا لعبد بن عمرو (لشيء كان بينهم) ٣ - وكان عمرو بن أمية من أدهى العرب - فمشى إلى عبد ياليل ابن عمرو، حتى دخل داره، ثم أرسل إليه أن عمرو بن أمية يقول لك: "اخرج إلي، قال: " فقال عبد ياليل للرسول ويك! أعمرو أرسلك إلي؟ "
قال: "نعم، وها هو واقفا في دارك٤، فقال: "إن هذا لشيء ما كنت أظنه، لعمرو كان أمنع في نفسه من ذلك، فخرج إليه، فلما رآه رحب به فقال له عمرو: " إنه قد نزل بنا أمر ليست معه هجرة، إنه كان من أمر هذا الرجل٥ ما قد رأيت، قد أسلمت العرب كلها٦، وليست لكم بحربهم طاقة، فانظروا في أمركم".
- (١)انظر ترجمته في التقريب ٢/٣٧٦ وتهذيب التهذيب ١١/٣٩٢ وهو ثقة".
- (٢)قال ابن حجر: "له ذكر في مغازي ابن إسحاق لما أسلمت ثقيف، وأنه بنى عند مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائف حيث كان يحاصرها مسجدا". وقد اختلف في اسمه ففي مختصر السيرة هكذا". وعند الأموي في المغازي عن ابن إسحاق أبو أمية بن عمرو بن وهب (الإصابة ٢/٥٢٤ و٤/١١) . وانظر ص ٢٨٣".
- (٤)عند الواقدي: "وكان عبد ياليل يحب صلحه ويكره أن يمشي إليه فقال عبد ياليل: "إن هذا شيء ما كنت أظنه بعمرو، وما هو إلا عن أمر قد حدث وكان أمرا سوءا ما لم يكن من ناحية محمد".
- (٥)يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- (٦)عند الواقدي: "وقد أسلمت العرب كلها وليست لكم بهم طاقة، وإنما نحن في حصننا هذا، ما بقاؤنا فيه وهذه أطرافنا تصاب! ولا نأمل من أحد منا يخرج شبرا واحدا من حصننا هذا، فانظروا في أمركم! قال عبد ياليل: "قد والله رأيت ما رأيت، فما استطعت أن أتقدم بالذي تقدمت به، وإن الحزم والرأي الذي في يديك" (المغازي ٣/٩٦٢) .
- (٣)ما بين القوسين من شرح المواهب ٤/٧ والذي في سيرة ابن هشام "الذي بينهما سيء" ولا يظهر منه المراد".
- ج ١ ص ٤٧٦
فعند ذلك ائتمرت ثقيف بينهما، وقال بعضهم لبعض: "أفلا ترون أنه لا يأمن لكم سرب١، ولا يخرج منكم أحد إلا اقتطع، فأتمروا بينهم، وأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا، كما أرسلوا عروة٢ فكلموا عبد ياليل بن عمرو بن عمير، وكان سن عروة٣ بن مسعود، وعرضوا ذلك عليه، فأبى أن يفعل، وخشي أن يصنع به إذا رجع كما صنع بعروة، فقال: " لست فاعلا حتى ترسلوا معي رجالا فأجمعوا أن يبعثوا معه رجلين من الأحلاف، وثلاثة من بني مالك فيكونوا ستة، فبعثوا مع عبد ياليل: "الحكم٤ بن عمرو بن وهب بن معتب، وشرحبيل٥ بن غيلان بن سلمة ابن معتب٦" .
- (١)وعند ابن كثير نقلا عن موسى بن عقبة قال: "كان الوفد بضعة عشر رجلا فيهم كنانة بن عبد ياليل - وهو رئيسهم - وفيهم عثمان بن أبي العاص وهو أصغر الوفد (البداية والنهاية ٥/٣٠) ، وهو أيضا قول الواقدي، وعد فيهم سفيان ابن عبد الله، وجعل رئيسهم وصاحب أمرهم (عبد ياليل) بدل كنانة ابن عبد ياليل) (المغازي للواقدي ٣/٩٦٣) . وعند ابن سعد أن الوفد السبعون رجلا من الأحلاف وبني مالك، فيهم عبد ياليل وابناه كنانة وربيعة، وشرحبيل بن غيلان بن سلمة، والحكم بن وهب بن معتب، وعثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف ونمير بن خرشة بن ربيعة، وهؤلاء الستة رؤساؤهم". ثم قال: "وقال بعضهم: "كانوا جميعا بضعة عشرة رجلا، وهو أثبت (الطبقات الكبرى ١/٣١٣ و٥/٥١١) .
- (٢)كذا قال ابن إسحاق بأن عبد ياليل ممن وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف وقال موسى بن عقبة وابن الكلبي وأبو عبيدة وغيرهم، إنما الذي وفد ابنه مسعود ابن عبد ياليل". قال ابن عبد البر: "وهو الصحيح" (أسد الغابة ٣/٥١٢) وقد ذكر ابن حجر عبد يايليل فمن غلط فيه من الصحابة فقال: "ذكره ابن حبان في الصحابة وقال: "كانت له صحبة وكان من الوفد، وقال غيره إنما هذا لولد مسعود". (الإصابة ٢/٤٣٢ و٣/١٥٨) . وقال الزرقاني: "لكن صاحب الإصابة وغيره ترجموا مسعود بن عمرو وقالوا: "إنه أخو عبد يايليل لابنه، ولم يذكروا لابنه ترجمة". (شرح المواهب ٤/٧) وانظر ترجمة مسعود بن عمرو (الإصابة ٣/٤١٢ و١/٣٠٧ في ترجمة أخيه حبيب".
- (٣)ناب القوم: "سيدهم (القاموس المحيط ١/١٣٥) .
- (٤)وعند الواقدي "وهو رأسهم وصاحب أمرهم، لكنه أحب أن يرجعوا أن يسهل كل رجل رهطه".
- (٥)السرب: "المسلك والطريق (النهاية ٢/٣٥٦) .
-
ومن بني مالك: "عثمان٧ بن أبي العاص بن بشر بن عبد دهمان، أخا بني يسار، وأوس٨ بن عوف، أخا بني سالم بن عوف ونمير٩ بن خرشة بن ربيعة١٠ أخا بني الحارث فخرج بهم عبد ياليل١١ وهو ناب١٢ القوم وصاحب أمرهم١٣، ولم يخرج بهم إلا خشية من مثل ما صنع بعروة ابن مسعود، لكي يشغل كل رجل منهم
ج ١ ص ٤٧٧إذا رجعوا إلى الطائف رهطه، فلما دنوا إلى المدينة، ونزلوا قناة١، ألفوا بها المغيرة بن شعبة، يرعى في نوبته ركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، - وكانت رعيتها نوبا على أصحابه صلى الله عليه وسلم- فلما رآهم ترك الركاب عند الثقفيّين، وضبر٢ يشتد يبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدومهم عليه، فلقيه أبو بكر الصديق قبل أن يدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره عن ركب ثقيف أن قد قدموا يريدون البيعة والإسلام، بأن يشرط لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شروطا ويكتتبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا في قومهم وبلادهم وأموالهم، فقال أبو بكر للمغيرة: "أقسمت عليك بالله لا تسبقني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أكون أنا أحدثه٣، ففعل المغيرة، فدخل أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بقدومهم عليه، ثم خرج المغيرة إلى أصحابه، فروح الظهر معهم، وعلمهم كيف يحيون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يفعلوا إلا بتحية الجاهلية٤، ولما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عليهم قبة في ناحية مسجده٥، كما يزعمون" .
- (٧)عند الطبري "وكان في سن عروة". وفي النهاية ٢/٤١٢: "يقال فلان سن فلان، إذا كان مثله في السن".
- (٨)انظر ترجمته في الإصابة ١/٣٤٧".
- (٩)المصدر السابق ٢/١٤٥".
- (١٠)وعند الواقدي: "وهؤلاء الأحلاف رهط عروة".
- (١١)انظر ترجمته في الإصابة ٢/٤٦٠، وانظر ص ٤٦٧ تعليقة (٢) .
- (١٢)المصدر السابق ١/٨٦".
- (١٣)المصدر السابق ٣/٥٧٤
- (٦)عند الواقدي "كما خرج عروة بن مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم".
- (١)قناة: "بالفتح واد بالمدينة يأتي من الطائف ويمر بالعاقول ثم يمضي شمالا في موازاة الحرة، ثم يمر بقبور الشهداء جنوب جبل أحد". معجم البلدان ٤/٤٠١ والمدينة بين الماضي والحاضر للعياشي ص ٤٩٠". وعند الواقدي: "فلما كانوا بوادي قناة مما يلي دار حرض نزلوا فيجدون نشرا من الإبل، فقال قائلهم: "لو سألنا صاحب الإبل لمن الإبل، وخبرنا خبر محمد فبعثوا عثمان بن أبي العاص، فإذا هو المغيرة بن شعبة يرعى في نوبته ركاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" وانظر معالم الجزيرة للبلادي ص ٢٥٧". وحرض: "بضمتين واد صغير في أرض الزبير بن العوام يسيل من بعض جبال الضليعات الحمر والدقاقات حتى يصب في قناة، والحرض هو الإشنان". معجم البلدان ٢/٢٤٢ والمدينة بين الماضي والحاضر للعياشي ص ٤٩١ و٤٩٣". ٢في القاموس المحيط٢/٧٤:ضبر الفرس والمقيد يضبر ضبرا وضبرانا جمع قوائمه ووثب". ٣ وعند الواقدي "فقال أبو بكر: "أقسمت بالله عليك لا تسبقني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبرهم حتى أكون أنا أخبره - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرهم ببعض الذكر - فأبشره بمقدمهم، فدخل أبو بكر رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، والمغيرة على الباب، ثم خرج إلى المغيرة فدخل المغيرة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسرور، فقال يا رسول الله، قدم قومي يريدون الدخول في الإسلام بأن تشرط لهم شروطا، ويكتبون كتابا على من وراءهم من قومهم وبلادهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يسألون شرطا ولا كتابا أعطيته أحدا من الناس إلا أعطيتهم فبشرهم! فخرج المغيرة راجعا فخبرهم ما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشرهم". ٤ وعند الواقدي "فكل ما أمرهم المغيرة فعلوا إلا التحية، فإنهم قالوا: "أنعم صباحا ودخلوا المسجد فقال الناس: "يا رسول الله، يدخلون المسجد وهم مشركون؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الأرض لا ينجسها شيء". ٥ وفي زاد المعاد نقلا عن موسى بن عقبة فقال المغيرة بن شعبة: "يا رسول الله أنزل قومي علي فأكرمهم، فإني حديث الجرح فيهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا أمنعك أن تكرم قومك، ولكن أنزلهم حيث يسمعون القرآن" وكان من جرح المغيرة في قومه أنه كان أجير الثقيف، وأنهم أقبلوا من مصر حتى إذا كانوا ببعض الطريق، عدا عليهم وهم نيام، فقتلهم ثم أقبل بأموالهم حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما الإسلام فنقبل، وأما المال فلا فإنا لا نغدر" وأبى أن يخمس ما معه، وأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف في المسجد، وبنى لهم خياما لكي يسمعوا القرآن، ويروا الناس إذا صلوا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب لا يذكر نفسه، فلما سمعه وفد ثقيف، قالوا: "يأمرنا أن نشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يشهد به في خطبته، فلما بلغه قولهم، قال: "فإني أول من شهد أني رسول الله" (زاد المعاد ٣/٥٩٦) وذكر نحو هذا الواقدي وأصل قصة إسلام المغيرة في الصحيح انظر ص ٤٩٦ تعليقة (٢) .
- ج ١ ص ٤٧٨
فكان خالد بن سعيد بن العاص، هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اكتتبوا كتابهم، وكان خالد هو الذي كتب كتابهم، وكان خالد هو الذي كتب كتابهم بيده، وكانوا لا يطعمون طعاما يأتيهم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأكل منه خالد حتى أسلموا وفرغوا من كتابهم، وقد كان فيما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدع لهم الطاغية، وهي اللات١ لا يهدمها ثلاث سنين، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك عليهم فما برحوا يسألونه سنة سنة، ويأبى عليهم، حتى سألوا شهرا واحد بعد مقدمهم، فأبى أن يدعها شيء مسمى، وإنما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يتسلموا بتركها من سفائهم ونسائهم وذراريهم ويكرهون أن يروعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الإسلام، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فيهدماها، وقد كانوا سألوه مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة، وأن لا يكسروا أوثانهم بأيديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم منه٢، وأما الصلاة فإنه لا خير في دين لا
ج ١ ص ٤٧٩صلاة فيه، فقالوا: "يا محمد، فسنؤتيكها، وإن كانت دناءة١" .
- (١)اللات: "قال ابن كثير: "كانت اللات صخرة بيضاء منقوشة عليها بيت بالطائف له أستار وسدنة، وحوله فناء معظم عند أهل الطائف، وهم ثقيف ومن تبعها يفتخرون بها على من عداهم من أحياء العرب بعد قريش". قال ابن جرير: "وكانوا قد اشتقوا اسمها من اسم الله، فقالوا: "اللات يعنون مؤنثة منه تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا". وحكي عن ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس أنهم قرءوا اللات: "بتشديد التاء وفسروه بأنه كان رجلا يلت للحجيج في الجاهلية السويق فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه". ثم قال ابن كثير: "وقد بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة وأبا سفيان صخر ابن حرب، فهدماها وجعلا مكانها مسجدا بالطائف". (تفسير بن كثير ٤/ ٢٥٣و٢٥٤) إهـ". قلت: "جعل مكان اللات مسجدا: "جاء عند أبي داود وابن ماجه والطبراني والحاكم من حديث محمد بن عبد الله بن عياض عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طاغيتهم" (سنن أبي داود ٢/١١٨ كتاب الصلاة باب في بناء المساجد، وسنن ابن ماجه ١/٢٤٥كتاب المساجد، باب أين يجوز بناء المساجد والمعجم الكبير للطبراني ٩/٣٩، والمستدرك للحاكم ٣/٦١٨، والحديث فيه محمد بن عبد الله بن عياض الطائفي، وقال ابن حجر: "مقبول، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: "لا يعرف (التقريب ٢/١٧٩ وتهذيب التهذيب ٩/٢٧١ وميزان الإعتدال ٣/٦٠٢".
- (٢)وعند ابن قيم الجوزية: "فقال كنانة بن عبد ياليل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل أنت مقاضينا حتى نرجع إلى قومنا؟ " قال: "نعم، أن انتم أقررتم بالإسلام أقاضيكم، وإلا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم"، وأنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص لهم الزنى، والربا والخمر، "فأبى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم". وقال: "هي عليكم حرام وتلا الآيات الواردة في ذلك فارتفع القوم فخلا بعضهم ببعض، فقالوا: "ويحكم إنا نخاف إن خالفناه يوما كيوم مكة، انطلقوا نكاتبه على ما سألناه، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: "نعم لك ما سألت، أرأيت الربة - يعنون اللات- ماذا نصنع فيها؟ قال: "اهدموها" قالوا: "هيهات لو تعلم الربة أنك تريد هدمها لقتلت أهلها، فقال عمر بن الخطاب: "ويحك يا ابن عبد ياليل، ما أجهلك إنما الربة حجر، فقالوا: "إنا لم نأتك يا ابن الخطاب، وقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "تول أنت هدمها، فأما نحن فإنا لا نهدمها أبدا، قال: "فسأبعث إليكم من يكفيكم هدمها" فكاتبوه (انظر زاد المعاد ٣/٥٩٦-٥٩٧) ، ومغازي الواقدي (٣/٩٦٦-٩٦٧) .
-
فلما أسلموا وكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابهم، أمر عليهم عثمان٢ بن أبي العاص، وكان من أحدثهم سنا، وذلك كان أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن٣، فقال أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله، إني قد رأيت هذا الغلام منهم من أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن" ٤ ".
- (٢)عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد بن دهمان بن عبد الله بن همام الثقفي أبو عبد الله نزيل البصرة، أسلم في وفد ثقيف، فاستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف، وأقره أبو بكر زمن خلافته ثم استعمله عمر بن الخطاب على البحرين وعمان سنة خمس عشرة ثم سكن البصرة، حتى مات بها سنة خمسين وقيل سنة إحدى وخمسين، وكان هو الذي منع ثقيفا عن الردة، خطبهم فقال: "كنتم آخر الناس إسلاما فلا تكونوا أولهم ارتداداً". (أسد الغابة ٣/٥٧٩-٥٨١ والإصابة٢/٤٦٠ وشرح المواهب٤/٧-٨، والاستيعاب ٣/٩١ ووقع في شرح المواهب "عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبيد ابن درهمان" ولعله خطأ".
- (٣)وذكر موسى بن عقبة "أن وفدهم كانوا إذا أتو رسول الله خلفوا عثمان ابن أبي العاص في رحالهم فإذا رجعوا وسط النهار جاء هو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عن العلم فاستقرأه القرآن، فإن وجده نائما، ذهب إلى أبي بكر الصديق فلم يزل دأبه حتى فقه في الإسلام وأحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم حبا شديدا (زاد المعاد ٣/٥٩٦، والبداية والنهاية ٥/٣١) والطبقات الكبرى لابن سعد ٥/٥٠٨) . (السيرة النبوية لابن هشام ٢/٥٣٨-٥٤٠، الورض الأنف ٧/٣٣٢-٣٣٥، وزاد المعاد٣/٥٩٥-٥٩٧، والبداية والنهاية ٥/٢٩-٣١ وتاريخ الخميس٢/١٣٤-١٣٦، وشرح المواهب ٤/٦-٨ والطبقات الكبرى لابن سعد ١/٣١٢-٣١٤ و٥/٥٠٨ ومغازي الواقدي ٣/٩٦٠-٩٦٨) . ٥ تاريخ الرسل والملوك ٣/٩٧-٩٩".
-
والحديث رواه الطبري من هذا الطريق٥".
وقال الألباني: "ضعيف ذكره ابن هشام عن ابن إسحاق معضلا، والجملة الأخيرة وصلها أبو داود وأحمد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص مرفوعا نحوها،
ج ١ ص ٤٨٠ورجاله ثقات، لكن الحسن وهو البصري مدلس وقد عنعنه١ ".
قلت: "الحديث المشار إليه عند أبي داود وأحمد وهو أيضا عن أبي داود الطيالسي والطبراني وهذا سياقه عند أبي داود:
٢١٨- حدثنا أحمد٢ بن علي بن سويد - يعني ابن منجوف - اخبرنا أبو داود٣ عن حماد بن سلمة عن حميد٤ عن الحسن٥ عن عثمان بن أبي العاص أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلهم المسجد٦ ليكون أرق لقلوبهم٧، فاشترطوا عليه أن لا يحشروا٨ ولا يعشروا وألا يجبوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكم أن تحشروا ولا
ج ١ ص ٤٨١تعشروا، ولا خير في دين ليس فيه ركوع "١.
- (١)عند الواقدي: "فقالوا: "يا محمد، أما الصلاة فسنصلي، وأما الصيام فسنصوم، وتعلموا فرائض الإسلام وشرائعه".
- (١)تخريج أحاديث فقه السيرة للغزالي ص ٤٥٠".
- (٢)أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف - بنون ساكنة ثم جيم وآخره فاء - أبو بكر السدوسي، صدوق، من الحادية عشرة (ت ٢٥٢) /خدس". التقريب ١/١٨ وتهذيب التهذيب ١/٤٨) .
- (٣)هو سليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطيالسي". (تهذيب التهذيب ٤/١٨٢) .
- (٤)حميد بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة تقدم في حديث (٢٢) .
- (٥)الحسن بن أبي الحسن أبو سعيد البصري تقدم في حديث (١٥٦) .
- (٦)عند الطيالسي "أنزلهم في قبة في المسجد".
- (٧)قوله: "ليكون أرق لقلوبهم" أرق هاهنا: "اسم تفضيل من أرقه إرقاقا بمعنى ألانه وإِلاَنَةً، وهو عند سيبويه قياس من باب أفعل مع كونه ذا زيادة، ويؤيد كثرة السماع كقولهم هو أعطاهم للدينار وأولاهم، للمعروف، وهو عند غيره سماع مع كثرته، قاله الرضي في شرح الكافية". فالمعنى أي ليكون إنزالهم المسجد أكثر وأشد إلانة وترقيقا لقلوبهم بسبب رؤيتهم حال المسلمين وخشوعهم وخضوعهم واجتماعهم في صلواتهم وفي عباداتهم لربهم (عون المعبود ٨/٢٦٧) .
- (٨)أن لا يحشروا: "أي لا يجمعوا، والمراد به: "جمعهم إلى الجهاد، والنفير إليه، ولا يعشروا: "أي لا يؤخذ عشر أموالهم، وقيل: "أرادوا الصدقة الواجبة، ولا يجبوا: "بالجيم وتشديد الباء الموحدة، وأصل التجبية: "أن يقوم الإنسان قيام الراكع، وقيل: "هو أن يضع يده على ركبتيه وهو قائم، وقيل: "هو أن ينكب على وجهه باركا، وهو السجود". والمراد بقوله (لا يجبوا) أي أنهم لا يصلون، ولفظ الحديث يدل على الركوع، لأنه صلى الله عليه وسلم قال لهم في الجواب "ولا خير في دين ليس فيه ركوع" والأفعال كلها مبنية للمجهول". ويشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما سمح لهم بالجهاد والصدقة لأنهما لم يكونا بعد واجبين في العاجل، لأن الصدقة إنما تجب بحول الحول، والجهاد إنما يجب بحضور العدو، وأما الصلاة فهي واجبة في كل يوم وليلة في أوقاتها المؤقتة فلم يجز أن يشترطوا تركها". وقد سئل جابر بن عبد الله عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليها ولا جهاد؟ فقال: "علم أنهم سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا انظر الحديث (٢٢٠) . (جامع الأصول لأبن الأثير ٨/٤١٣-٤١٤ وعون المعبود لشمس الحق العظيم آبادي ٨/٢٦٧-٢٦٨) وروى الإمام أحمد في المسند ٥/٢٢٤، والطبراني في الكبير ٢/٣٢ من حديث بشير بن الخصاصية قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه قال: "فاشترط علي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن أقيم الصلاة وأن أودي الزكاة، وأن أحج حجة الإسلام وأن أصوم شهر رمضان وأن أجاهد في سبيل الله، الحديث وفيه فقلت: "أما الصدقة والجهاد فلا أطيقهما قال: "فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم حرك يده ثم قال: "فلا جهاد ولا صدقة فيم تدخل الجنة" قال: "فبايعته عليهن كلهن". قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٤٢ رجال أحمد موثقون، قال ابن الأثير في النهاية ٣/٢٣٩-٢٤٠ فلم، يحتمل لبشير ما احتمل لثقيف، ويشبه أن يكون إنما لم يسمح له لعلمه أنه يقبل إذا قيل له وثقيف كانت لا تقبله في الحال، وهو واحد وهم جماعة فأراد أن يتألفهم ويدرجهم عليه شيئا فشيئا".
-
والحديث رواه أحمد وأبو داود الطيالسي والطبراني الجميع من طريق حماد بن سلمة به٢".
-
والحديث من رواية الحسن البصري عن عثمان بن أبي العاص، قال المنذري: "وقد قيل إن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن أبي العاص٣" . وكذا قال ابن حجر ".
-
وجزم علي بن المديني بسماع الحسن من عثمان بن أبي العاص٤".
-
وما ذكره ابن إسحاق وغيره في شأن وفد ثقيف قد جاء أكثره مفرقا في أحاديث كثيرة فيها الصحيح والحسن والضعيف وهي:
ما رواه مسلم وغيره من حديث جابر بن عبد الله وهذا سياقه عند مسلم:
٢١٩- حدثنا يحيى بن يحيى٥ وإسماعيل بن سالم قالا: "أخبرنا هشيم عن أبي بشر عن سفيان عن جابر بن عبد الله أن وفد ثقيف سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: " إن أرضنا أرض باردة، فكيف بالغسل؟ فقال: "أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا" . قال ابن سالم في روايته: "حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر.
ج ١ ص ٤٨٢وقال: "إن وفد ثقيف، قالوا: " يا رسول الله "١" .
قال النووي: "قوله قال ابن سالم في روايته حدثنا هشيم قال حدثنا٢ أبو بشر هذا فيه فائدة عظيمة من دقائق هذا العلم ولطائفه، وهي مصرحة بغزارة علم مسلم رحمه الله تعالى، ودقة نظره، وهي أن هشيما - رحمه الله تعالى - مدلس، وقد قال في الرواية المتقدمة، عن أبي بشر" .
- (٥)يحيى بن يحيى هو النيسابوري أبو زكريا، وإسماعيل بن سالم: "هو الصائغ البغدادي، وهشيم: "هو ابن بشير". وأبو بشر: "هو جعفر بن إياس ابن أبي وحشية، وأبو سفيان: "هو طلحة بن نافع الإسكاف".
- (١)سنن أبي داود٢/١٤٦كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب ما جاء في خبر الطائف".
- (٢)أحمد: "المسند ٤/٢١٨ وزاد في آخر الحديث "قال عثمان بن أبي العاص يا رسول الله: "علمني القرآن واجعلني إمام قومي". وأبو داود الطيالسي كما في منحة المعبود ١/٢٥ وزاد في آخر الحديث قال أبو داود: "قال ابن فضالة: "سمعت الحسن يزيد في هذا الحديث أن ثقيفا قالت: "سنعطيكها على قماة فيها". والطبراني: "المعجم الكبير ٩/٤٥".
- (٣)عون المعبود ٨/٢٦٨ وانظر تهذيب التهذيب لأبن حجر ٢/٢٤٤".
- (٤)العلل لابن المديني ص ٥٤".
- (٢)في المتن "أخبرنا".
-
والمدلس إذ قال "عن" لا يحتج به إلا إذا أثبت سماعه ذلك الحديث من ذلك الشخص، الذي عنعن عنه، فبين مسلم أنه ثبت سماعه من جهة أخرى ".
-
وهي رواية ابن سالم فإنه قال فيها: "أخبرنا أبو بشر٣ ". اهـ" .
- (٣)شرح النووي على صحيح مسلم ١/٦٢٤".
-
والحديث رواه أبو داود الطيالسي قال: "حدثنا هشيم عن أبي بشر به، ولفظه " أن أهل الطائف قالوا يا رسول الله إن أرضنا أرض باردة، فما يجزئنا من غسل الجنابة؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا" ٤.
-
رواه الإمام أحمد من طريق أبي زبير عن جابر، فقال: "حدثنا موسى٥ ثنا ابن لهيعة٦ عن ابن الزبير٧ قال سألت جابر عن الغسل، قال: " أتت ثقيف النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: "إن أرضنا باردة، فكيف تأمرنا بالغسل؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أما أنا فأصب على رأسي ثلاث مرات ولم يقل غير ذلك "٨.
- (٥)موسى بن داود الضبي، أبو عبد الله الطرسوسي، نزيل بغداد، قاضي طرسوس صدوق فقيه زاهد، له أوهام، من صغار التاسعة (ت ٢١٧) م د س ق (التقريب ٢/٢٨٢ وتهذيب التهذيب ١٠/٣٤٢) .
- (٦)عبد الله بن لهيعة صدوق تقدم في حديث ٠ ٦٤) .
- (٧)محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير المكي، صدوق تقدم في حديث (١٠٩) .
-
وأورده الهيثمي عن أنس بن مالك ثم قال: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح٩ ". بلفظ: " أن وفد ثقيف قالوا: يا رسول الله إن أرضنا أرض باردة فما يكفينا من غسل الجنابة؟ قال: "أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا" .
- (٩)مجمع الزوائد ١/٢٧١".
- (١)صحيح مسلم ١/ ١٥٩ كتاب الحيض".
- (٤)منحة المعبود ١/٦٠".
- (٨)مسند الإمام أحمد ٣/٣٤٨ والفتح الرباني ٢/١٣١".
- ج ١ ص ٤٨٣
وأخرج أحمد أيضا من طريق أخرى فقال: "حدثنا يحيى بن آدم ثنا مفضل بن مهلهل عن مغيرة عن شباك عن الشعبي عن رجل من ثقيف قال: " سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا فلم يرخص لنا، فقلنا: "إن أرضنا باردة فسألناه أن يرخص لنا في الطهور فلم يرخص لنا وسألناه أن يرخص لنا في الدباء١ فلم يرخص لنا فيه، وسألناه أن يرد إلينا أبا بكرة فأبى وقال: " هو طليق الله وطليق رسوله " الحديث٢" .
قال الهيثمي: "رواه أحمد ورجاله ثقات" ٣.
- (١)الدباء: "القرع واحدها دباءة، ووزن الدباء: "فعّال، ولامه همزة لأنه لا يعرف انقلاب لامه عن واو أو ياء، قاله الزمخشري وأخرجه الهروي في هذا الباب على أن همزته زائدة". أخرجه الجوهري في المعتل على أن همزته منقلبة، وكأنه أشبه". ونهاهم عن الدباء، أي عن الإنتباذ فيه لأنه تسرع تسرع الشدة فيه فيؤدي إلى السكر (النهاية لابن الأثير ٢/٩٦) .
-
ما رواه أبو داود وأحمد من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وهذا سياقه عند أبي داود قال:
٢٢٠- حدثنا الحسن٤ بن الصباح أخبرنا إسماعيل٥ يعني بن عبد الكريم - حدثني إبراهيم٦ - يعني بن عقيل بن منبه- عن أبيه٧ عن وهب٨ قال: "سألت
ج ١ ص ٤٨٤جابر عن شأن ثقيف إذ بايعت، قال: "اشترطت على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليها ولاجهاد، وأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا " ١. والحديث حسن لذاته" .
- (٤)الحسن بن الصباح البزار - آخره راء - أبو علي الواسطي نزيل بغداد، صدوق يهم، وكان عابدا فاضلا، من العاشرة (ت ٢٤٩) هكذا قال عنه ابن حجر، وفي ميزان الاعتدال رمز له الذهبي بـ (صح) إشارة إلى أنه ثقة". وقد روى عنه (خ د ت س) كما في هدي الساري لابن حجر وتهذيب التهذيب له، وسير أعلام النبلاء للذهبي والخلاصة للخزرجي". وسقطت علامة النسائي من ميزان الاعتدال وتذكرة الحفاظ كلاهما للذهبي وفي تقريب التهذيب الطبعة المصرية بزيادة مسلم". والظاهر أن الذي أخرج له هو البخاري والأربعة سوى ابن ماجه كما قال ابن حجر في هدي الساري (انظر التقريب ١/١٦٧ وتهذيب التهذيب ٢/٢٨٩-٢٩٠ وسير أعلام النبلاء ٢/٢٦٢ وميزان الاعتدال ١/٤٩٩ وتذكرة الحفاظ ٢/٤٧٦ وهدي الساري ص ٣٩٧ والخلاصة ١/٢١٤) .
- (٥)إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه - بالموحدة - أبو هشام الصنعاني، صدوق من التاسعة / د فق (التقريب ١/٧٢، وتهذيب التهذيب ١/٣١٥) .
- (٦)إبراهيم بن عقيل بن معقل الصنعاني، صدوق من الثامنة / د (التقريب ١/٤٠ وتهذيب التهذيب ١/١٤٦) .
- (٧)هو عقيل بن معقل بن منبه اليماني، ابن أخي وهب، صدوق، من السابعة/ د (التقريب ٢/٢٩ وتهذيب التهذيب ٧/٢٥٥) .
- (٨)وهب بن منبه بن كامل اليماني، أبو عبد الله الأبناوي - بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون- ثقة من الثالثة، (ت سنة بضع عشرة ومائة / خ م د ت س فق (التقريب ٢/٣٣٩ وتهذيب التهذيب ١١/١٦٦-١٦٨) .
- (٢)تقدم تخريجه برقم (١٤٧) .
- (٣)مجمع الزوائد (٤/٢٤٥) .
-
ورواه أحمد قال ثنا حسن٢ ثنا ابن لهيعة٣ ثنا أبو الزبير قال: "سألت جابرا عن شأن ثقيف إذ بايعت" . الحديث٤ ".
- (٢)الحسن بن موسى الأشيب - بمعجمة ثم تحتانية - أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة من التاسعة (ت ٢٠٩ أو ٢١٠) / ع (التقريب ١/١٧١ وتهذيب التهذيب ٢/٣٢٣، ومسند أحمد ٣/٣٣٧".
- (٣)ابن لهيعة: "هو عبد الله بن لهيعة، وأبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، تقدمت ترجمتهما".
- (٤)المسند ٣/٣٤١".
-
ما رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد وغيرهم من حديث أوس بن حذيفة وهذا سياقه عند أحمد قال: "
-
٢٢١- حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الله٥ بن عبد الرحمن الطائفي عن عثمان٦ بن عبد الله بن أوس٧ الثقفي عن جده أوس بن حذيفة قال: "كنت في الوفد
ج ١ ص ٤٨٥الذين أتو النبي صلى الله عليه وسلم أسلموا من ثقيف١، من بني مالك أنزلنا في قبة له، فكان يختلف إلينا بين بيوته وبين المسجد، فإذا صلى العشاء الآخرة٢ انصرف إلينا، ولا نبرح٣ حتى يحدثنا ويشتكي قريشا ويشتكي أهل مكة ثم يقول: "لا سواء٤ كنا بمكة مستذلين ومستضعفين فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجال الحرب علينا ولنا٥ فمكث عنا ليلة لم يأتينا حتى طال ذلك علينا بعد العشاء٦، قال: " قلنا ما أمكثك عنا يا رسول الله؟
ج ١ ص ٤٨٦قال: "طرأ١ علي حزب من القرآن فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه" . قال فسألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين أصبحنا، قال: "قلنا كيف تحزبون القرآن؟ ٢" .
قالوا: "نحزبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة وحزب مفصل٣ من قاف حتى يختم" ٤.
- (٥)عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب أبو يعلى الطائفي الثقفي صدوق يخطأ ويهم تقدم في حديث (٤٥) .
- (٦)عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي الطائفي مقبول من الثالثة/ د ق (التقريب ٢/١١ وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٤٣:محله الصدق وثقه ابن حبان وفي تهذيب التهذيب ٧/١٢٩ ذكره ابن حبان في الثقات له عند أبي داود وابن ماجه حديث في وفد ثقيف". وانظر: " (الخلاصة للخزرجي٢/٢١٧) وقد سقطت علامة أبي داود من التقريب الطبعة المصرية".
- (٧)أوس بن حذيفة وهو أوس بن أبي أوس، واسم أبي أوس حذيفة، وهو والد عمرو بن أوس الثقفي، روى عن النني صلى الله عليه وسلم وعن علي بن أبي طالب وعنه ابنه عمرو وابن ابنه عثمان بن عبد الله، والنعمان بن سالم وجماعة". وفي مسند أحمد ٣/٨: "أوس بن أوس الثقفي وهو أوس بن حذيفة". وقال البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ١٥-١٦) : "أوس بن حذيفة الثقفي والد عمرو ابن أوس، ويقال: "أوس بن أبي أوس، ويقال أوس بن أوس ١٠ هـ". وكذا قال ابن حبان في الصحابة". وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة: "اختلف المتقدمون في أوس هذا: "فمنهم من قال: "أوس بن حذيفة، ومنهم من قال: "أوس بن أبي أوس وكنى أباه، ومنهم من قال أوس ابن أوس". وأما أوس بن أوس الثقفي، وقيل أوس بن أبي أوس، فروى عنه الشاميون، قال: "وتوفي أوس بن حذيفة سنة (٤٩) ، وقال ابن حجر: "أوس بن أبي أوس: "هو أوس ابن حذيفة وأن أوس بن أوس: "غير أوس بن أبي أوس". وإنما قيل في أوس بن أوس هذا: "أوس بن أبي أوس، وقيل في أوس بن أبي أوس: "أوس بن أوس خطأ". والتحقيق أنهما اثنان". تهذيب التهذيب ١/٣٨١-٣٨٢ والإصابة ١/٧٩-٨٢ و١/١٣٣ وكذا فرق المزي بينهما في تحفة الأشراف ٢/٢و٤ وأن أوس بن أوس ابن أبي أوس هو أوس بن حذيفة".
- (١)أبو داود: "السنن ٢/١٤٦ كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب ما جاء في خبر الطائف".
- (١)وعند أبي داود"قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف، قال فنزلت الأحلاف على المغيرة بن شعبة وأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بن مالك في قبة له"، وعند ابن ماجه "فنزلوا الأحلاف على المغيرة بن شعبة" وعند أبي داود الطيالسي "قال: "قدمنا وفد ثقيف على النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل الأحلافيون على المغيرة وأنزل المالكيين قبته" وكذا عند أبي نعيم "وعند الطبراني" قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفد ثقيف فأنزل عليه في قبة له، فنزل إخواننا من الأحلاف على المغيرة بن شعبة".
- (٢)وعند أبي داود "قال كان كل ليلة يأتينا بعد العشاء يحدثنا قائما على رجليه حتى يراوح بين رجليه من طول القيام" وعند ابن ماجه "فكان يأتينا كل ليلة بعد العشاء فيحدثنا قائما على رجليه، حتى يراوح بين رجليه". وعند أبي نعيم "فكان يأتينا بعد العشاء الآخرة فيحدثنا". وعند أبي داود الطيالسيي"قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا فيحدثنا بعد العشاء الآخرة حتى يراوح بين قدميه من طول القيام" وعند ابن سعد "وكان ينصرف إليهم بعد العشاء الآخرة فيحدثهم قائما على رجليه، يرواح بين قدميه مما قد مل من القيام".
- (٣)وعند أحمد أيضا "فلا يبرح يحدثنا ويشتكي قريشا" وعند أبي داود الطيالسي "فكان أكثر ما يحدثنا اشتكاء قريش" وعند أبي داود وابن ماجه "وأكثر ما يحدثنا ما لقي من قومه من قريش". وعند ابن سعد "وأكثر ما يحدثهم اشتكاء أهل مكة وقريش". وعند الطبراني "وكان أكثر حديثه تشكية قريش" وعند أبي نعيم "فكان أكثر ما اشتكى قريشا".
- (٤)لا سواء: "أي حالنا الآن غير ما كانت عليه قبل الهجرة (عون المعبود ٤/٢٧١) وعند أبي داود أيضا "لا أنسى" "والمعنى لا أنسى أذيتهم وعداوتهم".
- (٥)وعند أبي داود الطيالسي "فلما قدمنا المدينة انتصفنا من القوم، فكانت سجال الحرب علينا ولنا". وعند أبي داود وابن ماجه "وكانت سجال الحرب بيننا وبينهم ندال عليهم ويدالون علينا". وعند ابن سعد "وكانت الحرب بيننا وبينهم سجالا". وعند الطبراني "فلما أتينا المدينة كانت الحرب سجالا علينا ولنا". والسجال: "مرة لنا ومرة علينا (النهاية ٢/٣٤٤) .
- (٦)وعند أبي داود "فلما كانت ليلة أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه، فقلنا لقد أبطأت عنا الليلة". وعند ابن ماجه "فلما كان ذات ليلة أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه". وعند أبي داود الطيالسي "فاحتبس عنا ليلة عن الوقت الذي كان يأتينا فيه ثم أتانا، فقلنا يا رسول الله احتبست عنا الليلة عن الوقت الذي كنت تأتينا فيه". وعند ابن سعد "فاحتبس عنا ذات ليلة فقلنا: "يا رسول الله ما حبسك عنا الليلة؟ ". وعند الطبراني "فأبطأ علينا ذات ليلة فأطول فقلنا يا رسول الله لقد أبطأت".
- (١)طرأ علي حزب من القرآن: "أي ورد وأقبل، يقال طرأ يطرأ مهموزا إذا جاء مفاجأة، كأنه فجأه الوقت الذي كان يؤدي فيه ورده من القراءة (النهاية ٣/١١٧، عون المعبود ٤/٢٧١) . وعند أبي داود وابن ماجه وأبي داود الطيالسي والطبراني "طرأ علي حزبي" وعند ابن سعد "أنه طرأ علي نفر من الجن، وبقي علي من حزبي شيء فكرهت أن أخرج من المسجد حتى أقرأه".
- (٣)وعند أبي داود "وحزب المفصل وحده" والمراد بالحزب: "هو ما يجعله الإنسان على نفسه من قراءة أو صلاة، والحزب الطائفة، والمعنى أنهم كانوا يجعلون للقرآن منازل، فالمراد (بالثلاث) البقرة، وآل عمران، والنساء، فهذه السور الثلاث منزل واحد من سبع منازل القرآن، (وخمس) من المائدة إلى براءة، و (سبع) من يونس إلى النحل، و (تسع) من بني إسرائيل إلى الفرقان، و (إحدى عشرة) من الشعراء إلى ياسين و (ثلاث عشرة) من الصفات إلى الحجرات، و (حزب المفصل) من قاف إلى آخر القرآن، فعلم من هذا أن في عصر الصحابة كان ترتيب القرآن مشهور على هذا النمط المعروف الآن". (النهاية ١/٣٧٦ وجامع الأصول ٢/٤٧٦ وعون المعبود ٤/٢٧٢) .
-
والحديث رواه أبو داود وابن ماجه وأبو داود الطيالسي والطبراني وأبو نعيم كلهم من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي به٥.
- (٥)أبو داود: "السنن ١/٣٢١-٣٢٢ كتاب شهر رمضان باب في تحزيب القرآن وابن ماجه: "السنن ١/٤٢٧-٤٢٨ كتاب الإقامة، باب في كم يستحب يختم القرآن، وأبو داود الطيالسي: "كما في منحة المعبود ٢/٤ والطبراني: "المعجم الكبير ١/١٩٠، أبو نعيم: "حلية الأولياء ١/٣٤٧-٣٤٨".
-
ورواه ابن سعد عن الضحاك بن مخلد والفضل بن دكين وعبد الملك٦ بن
ج ١ ص ٤٨٧عمرو أبي عامر، ومحمد١ بن عبد الله الأسدي، قالوا: "حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الثقفي، قال: " حدثني عثمان بن عبد الله بن أوس ".
- (٦)هو القيسي أبو عامر العقدي (تهذيب التهذيب ٦/٤٠٩) .
- (٢)وعند أبي داود الطيالسي "قال فلما أصبحنا سألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحزاب القرآن كيف تحزبونه؟ فقالوا: "ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل". وعند ابن سعد: "فلما أصبحنا قلنا: "لأصحابه: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حدّثنا أنه طرأ عليه نفر من الجنّ وبقي عليه حزب من القرآن فكيف كنتم تحزبون القرآن؟ ". فقالوا: "نحزبه ثلاث سور، خمس سور، سبع سور، تسع سور، احدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة، وحزب المفصل ما بين قاف فأسفل". وعند أبي داود "قال أوس: "سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: "ثلاث وخمس إلخ".
- (٤)مسند أحمد ٤/٩ و ٣٤٣".
- (١)الظاهر أنه محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي أبو أحمد فإنه يروي عن سفيان الثوري، وقد ذكر ابن سعد أن محمدا هذا يروي عن سفيان بن سعيد". (الطبقات الكبرى ١/٤٨٨ و٥/٥٢١ وتهذيب التهذيب ٩/٢٥٤) .
-
قال الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله وأبو عامر عن جده أوس ابن حذيفة٢".
-
وقال الضحاك بن مخلد عن عمه٣ عمرو بن أوس عن أبيه، الحديث٤ ".
- (٣)والمعنى: "أن عبد الله بن عبد الرحمن الثقفي في رواية الضحاك حدث عن عثمان بن عبد الله عن عمه عمرو بن أوس عن أبيه أوس بن حذيفة وهو جد عثمان". والمعنى أن عثمان لم يرو عن جده مباشرة كما هو عند الباقين، وإنما روى عنه بواسطة عمرو بن أوس". وهذا لا مانع منه فقد يكون أخذ عثمان هذا الحديث عن عمه عمرو وعن جده، فكان تارة يرويه بواسطة وتارة بدون واسطة وقد ذكر ابن حجر أنه يروي عن جده أيضا".
- (٤)الطبقات الكبرى ٥/٥١٠-٥١١".