المبحث الثاني: في إيفاد ثقيف جماعة منهم إلى المدينة للتفاوض
١١١ فقرة، ج ١ ص ٤٧١
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١ ص ٤٨٧
والحديث مدراه على عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن شيخه عثمان بن عبد الله، وقد قال ابن حجر: "عن عبد الله بن عبد الرحمن "صدوق يخطئ ويهم" ٥ ".
-
وقال عن عثمان بن عبد الله "مقبول "٦" .
-
ولكن عبد الله بن عبد الرحمن قد وثقه ابن حبان والعجلي، وابن المديني فيما حكى ابن خلفون٧٨ ".
-
وعثمان بن عبد الله: "وثقه ابن حبان أيضا، وقال الذهبي: "محله الصدق٩" .
-
وعلى كل حال فإن قسم الحديث الأول وهو ما يتعلق بوفود ثقيف، ثابت في الأحاديث المتقدمة والأحاديث المتقدمة والأحاديث الآتية وهي:
ج ١ ص ٤٨٨حديث أوس أيضا عند أحمد والنسائي وابن ماجه وغيرهم وهذا سياق أحمد:
٢٢٢- ثنا محمد١ بن جعفر قال ثنا شعبة عن النعمان٢ بن سالم قال: "سمعت أوسا٣ يقول: " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف فكنا٤ في قبة فقام من كان فيها غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فساره٥ فقال: "اذهب٦ فاقتله" .
ثم قال: "أليس٧ يشهد أن لا إله إلا الله، قال: " بلى، ولكنه يقولها تعوذا٨ فقال: "رده، ثم قال: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها٩ حرمت علي دماؤهم وأموالهم إلا بحقها".
ج ١ ص ٤٨٩فقلت لشعبة: "أليس في الحديث ثم قال: " أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، قال شعبة: "أظنها معها١ وما أدري٢" .
- (٢)تقدم في حديث (٢٢١) .
- (٥)انظر حديث (٢٢١) .
- (٦)انظر حديث (٢٢١) .
- (٧)هو: "الحافظ محمد بن إسماعيل بن محمد بن خلفون الإمام المجود أبو بكر الأزدي، الأندلسي نزيل إشبيلية، ولد سنة (٥٥٥) ومات (٦٣٦) كان بصيرا بصناعة الحديث حافظا للرجال متقنا، له كتاب سماه (المنتقى) في رجال الحديث في خمسة أسفار، وله كتاب "المفهم في شيوخ البخاري ومسلم) وله غير ذلك (تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/١٤٠٠) .
- (٨)تهذيب التهذيب ٥/٢٩٩".
- (٩)تهذيب التهذيب ٧/١٢٩ وميزان الإعتدال ٣/٤٣".
- (١)هو (غندر) .
- (٢)النعمان بن سالم الطائفي، روى عن جدته وعثمان بن أبي العاص وأوس بن أبي أوس، وعمرو بن أوس وغيرهم". وعنه شعبة وسماك بن حرب وحاتم بن أبي صغيرة وغيرهم، ثقة من الرابعة وقيل هما اثنان/م ع (التقريب ٢/٣٠٤، وتهذيب التهذيب ١٠/٤٥٣) .
- (٣)هو أوس بن أبي أوس وهو أوس بن حذيفة". انظر حديث (٢٢١) . ص ٤٧٢ تعليقة (٧) .
- (٤)وعند النسائي "فكنت معه في قبة فنام من كان في القبة غيري وغيره فجاء رجل فساره إلخ". وعند الدارمي "عن النعمان بن سالم قال: "سمعت أوس بن أبي أوس الثقفي، قال: "أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف، قال: "وكنت في أسفل القبة ليس فيها أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم نائم، إذ أتاه رجل فساره الخ". وعند أبي داود الطيالسي "عن أوس بن أبي أوس الثقفي وكان في الوفد قال: "كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في قبة وما من القوم أحد إلا أنا ثم غيري فجاء رجل فساره إلخ" كذا وقع والصواب وما من القوم أحد إلا نائم غيري، وعند أبي نعيم "عن أوس بن أوس الثقفي قال: "دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في فبته في مسجد المدينة، فأتاه رجل فساره بشيء لا ندري ما يقول".
- (٥)ساره مسارة وسرارا بالكسر ناجاه (مختار الصحاح ص ٢٩٥) .
- (٦)وعند ابن ماجه: "اذهبوا به فاقتلوه" وعند أبي نعيم: "اذهب فقل لهم يقتلوه".
- (٧)وعند أحمد أيضا "أن أوسا قال: "إنا لقعود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصفة وهو يقص علينا ويذكرنا إذ جاءه رجل فساره فقال: "اذهبوا فاقتلوه" قال: "فلما ولّى الرجل دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيشهد أن لا إله إلا الله، قال رجل نعم نعم، يا رسول الله فقال: "اذهبوا فخلوا سبيله". وعند ابن ماجه "فلما ولى الرجل دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هل يشهد أن لا إله إلا الله؟ " قال: "نعم، قال: "اذهبوا فخلوا سبيله". وعند النسائي "فقال: "أليس يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ ". قال: "يشهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذره".
- (٨)ولكنه يقولها تعوذا: "أي إنما أقر بالشهادة لا جئا إليها لا معتصما بها ليدفع عنه القتل، وليس بمخلص في إسلامه (النهاية ٣/٣١٨) .
- (٩)وعند ابن ماجه "فإذا فعلوا ذلك، حرم علي دماؤهم وأموالهم". وعند أبي داود الطيالسي "فإذا شهدوها فقد منعوا دماؤهم واموالهم". أو قال: "قد منعوا إلا بحقها".
- (١)وعند الدارمي "قال شعبة وأشك: "أن محمدا رسول الله".
-
والحديث صحيح وقد رواه النسائي وأبو داود الطيالسي والدارمي كلهم عن طريق شعبة عن النعمان بن سالم به٣ ".
- (٣)النسائي: "السنن ٧/٧٤-٧٥ كتاب تحريم الدم، وأبو داود الطيالسي: "كما في منحة المعبود ١/٢٦". والدارمي: "٢/١٣٧ كتاب السير، باب في القتال على قول النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله". وعنده وعند الطيالسي "عن النعمان بن سالم قال: "سمعت أوس بن أبي أوس".
-
ورواه أبو نعيم من طريق سماك بن حرب عن النعمان بن سالم به٤".
-
والحديث في هذه الطرق من رواية النعمان بن سالم قال: "سمعت أوسا بدون واسطة" .
-
ورواه النسائي وابن ماجه وأحمد الجميع من طريق حاتم بن أبي صغيرة قال: "حدثني النعمان بن سالم أن عمرو بن أوس أخبره عن أبيه٥ أوس، فوسط بين النعمان وأوس (عمرو بن أوس) وحاتم ثقة٦.
- (٥)النسائي: "السنن ٧/٧٤-٧٥ كتاب تحريم الدم، وأحمد: "المسند ٤/٩ وابن ماجه: "السنن ٢/١٢٩٥ كتاب الفتن، باب الكف عمن قال: "لا إله إلا الله قال: "محمد فؤاد عبد الباقي في هذا الحديث إنه من زوائد ابن ماجه وإسناده صحيح، ورجاله ثقات، لكن الحديث في النسائي أيضا موجود، وأشار في الزوائد إلى شيء من ذلك".
- (٦)انظر ترجمته في التقريب ١/١٣٧".
-
فيخرج على أن النعمان بن سالم حمل هذا الحديث عن عمرو بن أوس عن أبيه أوس.
-
ثم لقي أوسا بعد ذلك فحمله عنه مباشرة، فكان بعد ذلك تارة يروي الحديث عن أوس بواسطة ابنه عمرو بن أوس، وتارة يرويه عن أوس مباشرة، ولا مانع من هذا، خاصة أنّ عمرو بن أوس من شيوخ النعمان بن سالم أيضا٧".
-
ما رواه أبو داود الطيالسي من حديث أوس الثقفي قال:
ج ١ ص ٤٩٠٢٢٣- حدثنا قيس١ عن عمير٢ بن عبد الله بن عبد الملك٣ بن المغيرة الطائفي عن أوس الثقفي قال: "قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف فأقمنا عنده نصف شهر، فرأيته ينفتل عن يمينه وعن يساره" ٤ ".
- (٢)مسند أحمد: "٤/٨-٩".
- (٤)حلية الأولياء١/٣٤٧-٣٤٨ وعنده عن النعمان بن سالم عن أوس بن أبي أوس".
- (٧)انظر تهذيب التهذيب ١٠/٤٥٣".
- (١)قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به تقدم في حديث (٢٧) .
- (٢)عمير بن عبد الله بن بشر الخثعمي الكوفي، ثقة من السادسة /مد (التقريب ٢/٨٦ وتهذيب التهذيب ٨/١٤٨) .
- (٣)عبد الملك بن المغيرة الطائفي من الرابعة، /مد ت (التقريب ١/٥٢٣ وفي تهذيب التهذيب ٦/٤٢٦) قال: "ذكره ابن حبان في الثقات".
-
ورواه الطحاوي من طريق قيس بن الربيع به فقال: "عن أوس بن أوس، أو أوس بن أويس، قال: "أقمت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف شهر فرأيته يصلي ويسلم عن يمينه وعن شماله٥" .
قال ابن حجر: "وعندي أن أوسا هذا هو أوس بن أبي أوس الثقفي المتقدم ذكره في القسم الماضي، وهم في اسم أبيه قيس بن الربيع، وقد رواه شعبة عن النعمان بن سالم سمعت رجلا جده أوس بن أبي أوس، قال: " كان جدي يصلي فيأمرني أن أناوله نعليه ويقول رأيت رسول الله يصلي في نعليه٦".
-
ما رواه مسلم والنسائي وابن ماجه وأحمد والطبراني من حديث الشريد بن سويد وهذا سياقه عند مسلم قال:
٢٢٤- حدثني يحيى٧ بن يحيى أخبرنا هشيم - ح - وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك٨ بن عبد الله، وهشيم بن
ج ١ ص ٤٩١بشير عن يعلى١ عن عطاء عن عمرو٢ بن الشريد، عن أبيه قال: "كان في وفد ثقيف رجل مجذوم٣، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم " إنا قد با يعناك فارجع "٤.
- (٧)هو ابن بكير أبو زكريا النيسابوري".
- (٨)شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي تقدم في حديث (٢٦) .
- (٤)منحة المعبود ١/١٠٣-١٠٤، وفي صحيح البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "لا يجعل أحدكم للشيطان شيئا من صلاته يرى أنّ حقاً عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ينصرف عن يساره" لفظ البخاري ولفظ مسلم "أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن شماله" وبوب البخاري بقوله (باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال، وساق الحديث (صحيح البخاري ١/١٤٠ وصحيح مسلم ١/٣٩٢ كتاب صلاة المسافرين باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال) .
- (٥)شرح معاني الآثار ١/٢٦٩".
- (٦)الإصابة ١/١٣٣ و١/٧٩".
- (١)يعلى بن عطاء العامري الليثي الطائفي (تهذيب التهذيب ١١/٤٠٣) .
- (٢)عمرو بن الشريد بن سويد الثقفي أبو الوليد الطائفي (تهذيب التهذيب ٨/٤٧) وعند النسائي وابن ماجه من طريق هشيم عن يعلى بن عطاء عن رجل من آل الشريد يقال له عمرو عن أبيه الخ".
- (٣)الجذام: "داء تتآكل منه الأعضاء وتتساقط (النهاية لابن الأثير ١/٢٥١، والمعجم الوسيط ١/١١٣ والمصباح المنير ١/١١٥) . وعند أحمد: "قدم على النبي صلى الله عليه وسلم رجل مجذوم من ثقيف ليبايعه، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: "ائته فأخبره أنى قد بايعته فليرجع". وعند الطبراني: "ائته فاعلمه أنى قد بايعته فليرجع".
-
والحديث رواه النسائي وابن ماجه وأحمد كلهم من طريق هشيم عن يعلى بن عطاء به٥".
- (٤)صحيح مسلم ٤/١٧٥٢ كتاب السلام، باب بيعة من به عاهة". وفي معنى هذا الحديث قال النووي: "هذا الحديث موافق للحديث الآخر في صحيح البخاري" "وفر من المجذوم فرارك من الأسد" ثم نقل عن القاضي عياض أنه قال: "وقد اختلفت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة المجذوم، فثبت عنه الحديثان المذكوران، وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع المجذوم وقال له: "كل ثقة بالله وتوكلا عليه". وعن عائشة قالت: "وكان لي مولى مجذوم فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام على فراشي". قال: "وقد ذهب عمر - رضي الله عنه - وغيره من السلف إلى الأكل مع المجذوم ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ، والصحيح الذي قاله الأكثر ون ويتعين المصير إليه أنه لا نسخ، بل يجب الجمع بين الحديثين وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط، لا للوجوب وأما الأكل معه ففعله لبيان الجواز (شرح صحيح مسلم للنووي ٥/٨٧) . وزاد ابن حجر وجهاً ثالثاً؛ وهو الترجيح وقد سلكه فريقان: الأول: "رجح الأخبار الدالة على نفي العدوى، ورد الأحاديث الدالة على ثبوت العدوى". الثاني: "سلك في الترجيح عكس الفريق الأول، فرد الأحاديث الدالة على نفي العدوى، ورجح الأحاديث الدالة على ثبوت العدوى". ثم قال ابن حجر: "والجواب عن ذلك أن طريق الترجيح لا يسار إليها إلا مع تعذر الجمع، وهو ممكن فهو أولى". (فتح الباري ١٠/١٥٩-١٦٠) .اهـ". وأحسن ما قيل في أوجه الجمع بين هذه الأحاديث أن تحمل أحاديث الفرار من ذوي العاهات وما يفهم منه وجود العدوى على استعمال الأسباب وأن المسلم ينبغي له الابتعاد عما يتوقع أن يكون سببا في وقوع العلل به، وتحمل أحاديث نفي العدوى والأكل مع ذوي العاهات المعدية على أن السبب بذاته غير مؤثر إلا بتقدير الله سبحانه وتعالى". انظر: "فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لعبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ص ٣٠٧-٣٠٨، وأطيب المنح في علم المصطلح لعبد الكريم مراد وعبد المحسن العباد ص ٢٢-٢٣) .
- (٥)سنن النسائي ٧/١٣٤ كتاب البيعة، باب بيعة من به عاهة. وسنن ابن ماجه ٢/١١٧٢ كتاب الطب، باب الجذام". ومسند أحمد ٤/٣٩٠".
- ج ١ ص ٤٩٢
ورواه أحمد أيضا والطبراني كلاهما من طريق شريك بن عبد الله عن يعلى ابن عطاء به١ ".
- (١)مسند أحمد ٤/٣٨٩ والمعجم الكبير للطبراني ٧/٣٨٠".
-
والحديث مداره على هشيم وشريك وهما مدلسان وقد عنعناه٢".
-
ما رواه الطبراني من حديث عثمان ابن أبي العاص وهذا سياقه:
٢٢٥- حدثنا يحيى٣ بن أيوب العلاف المصري، ثنا سعيد٤ بن أبي مريم ثنا محمد٥ بن جعفر عن سهيل٦ بن أبي صالح عن حكيم٧ ابن حكيم بن عباد بن حنيف عن عثمان بن أبي العاص قال: "قدمت في وفد ثقيف حين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبسنا حللنا بباب النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: " من يمسك لنا رواحلنا، وكل القوم أحب الدخول على النبي صلى الله عليه وسلم وكره التخلف عنه، قال عثمان: "وكنت أصغر القوم، فقلت: " إن شئتم أمسكت لكم على أن عليكم عهد الله لتمسكن لي إذا خرجتم، قالوا: "فذلك لك، فدخلوا عليه ثم خرجوا، فقالوا: " انطلق بنا، قلت: "أين؟ فقالوا: " إلى أهلك فقلت ضربت من أهلي حتى إذا حللت بباب النبي صلى الله عليه وسلم أرجع ولا أدخل عليه وقد أعطيتموني من العهد ما قد علمتم، قالوا: "فاعجل فإنا قد كفيناك المسألة، لم ندع شيئا إلا سألناه عنه، فدخلت فقلت يا رسول الله: " ادعوا الله أن يفقهني في الدين ويعلمني، قال: "ماذا قلت؟ " .
- (٣)يحيى بن أيوب بن بادي - بموحدة وزن وادي - العلاف الخولاني، صدوق من الحادية عشر (ت ٢٨٩) / س (التقريب٢/٣٤٣ وتهذيب التهذيب١١/١٨٥) .
- (٤)سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم، ثقة ثبت فقيه".
- (٥)محمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي، مولاهم المدني، ثقة من السابعة/ ع (التقريب ٢/١٥٠ وتهذيب التهذيب ٩/٩٤) .
- (٦)سهيل بن أبي صالح، ذكوان السمان أبو يزيد المدني، صدوق، تغير حفظه بآخره، روى له البخاري مقروناً وتعليقاً من السادسة مات في خلافة المنصور / ع (التقريب ١/٣٣٨ وتهذيب التهذيب ٤/٢٦٣) . وقال عنه الذهبي في تذكرة الحفاظ ١/١٣٧: "سهيل بن أبي صالح في عداد الحفاظ، وفي سير أعلام النبلاء ٥/٤٥٨ قال عنه الإمام المحدث الكبير الصادق".
- (٧)صدوق تقدم في حديث (١٩) .
- (٢)ولكن الحديث في صحيح مسلم وقد قال النووي - رحمه الله - في مقدمة شرح مسلم ١/٢٦: "واعلم أن ما كان في الصحيحين عن المدلسين بعن ونحوها فمحمول على ثبوت السماع من جهة أخرى، وقد جاء كثير منه في الصحيح بالطريقين جميعا فيذكر رواية المدلّس بعن ثم يذكرها بالسماع ويقصد به هذا المعنى الذي ذكرته".
- ج ١ ص ٤٩٣
فأعدت عليه القول، فقال: "لقد سألتني شيئا ما سألني عنه أحد من أصحابك، اذهب فأنت أمير عليهم١ وعلى من تقدم من قومك وأم الناس بأضعفهم" ٢.
- (١)وعنه الطبراني أيضا من طريق محمد بن سعيد بن عبد الملك عن المغيرة بن شعبة قال: "قال عثمان بن أبي العاص- وكان شاباً- وفدنا على النبي صلى الله عليه وسلم فوجدني أفضلهم أخذا للقرآن وقد فضلتهم بسورة البقرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قد أمرتك على أصحابك وأنت أصغرهم فإذا أممت فأمهم بأضعفهم فإن وراءك الكبير والصغير والضعيف وذا الحاجة". وأصل جعله أميرا على قومه وعلى أهل الطائف ثابت عند أحمد في مسنده ٤/٢١٨ وابن ماجه في سننه ١/٣١٦ كتاب إقامة الصلاة باب من أم قوما فليخفف، وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ٢/٥٤١ والطبراني في عدة مواضع من معجمه الكبير، وأشار إلى ذلك مسلم والترمذي (صحيح مسلم ١/٣٤٢ كتاب الصلاة باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام) . وسنن الترمذي ١/١٣٥ كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا ولفظه عند مسلم "آخر ما عهد إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أممت قوما فأخف بهم الصلاة".
-
فخرجت حتى قدمت عليه مرة أخرى، فقلت يا رسول الله اشتكيت بعدك، فقال: "ضع يدك اليمنى على المكان الذي تشتكي وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد سبع مرات" ٣ ففعلت فشفاني الله عز وجل٤".
ج ١ ص ٤٩٤قال الهيثمي: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، غير حكيم ابن حكيم بن عباد فقد وثق١" .
- (٢)جعله إمام قومه في الصلاة والأمر بتخفيف الصلاة هذا الجزء ثابت في صحيح مسلم من حديث عثمان بن أبي العاص نفسه". صحيح مسلم ١/٣٤١ - ٣٤٢ كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، وكذا عند أحمد في مسنده ٤/٢١-٢٢ و٢١٦-٢١٧-٢١٨ وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ٢/٥٤١، وأبو داود في سننه ٢/٢٣٤ كتاب الصلاة، باب أخذ الأجر على التأذين". والنسائي في سننه ٢/٢٠ كتاب الآذان، باب اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجرا". ابن ماجه في سننه ١/٣١٦ كتاب الإقامة، باب من أم قوما فليخفف". وأبو داود الطيالسي: "كما في منحة المعبود ١/١٣٢ والطبراني في معجمه الكبير، وعند أبي داود والترمذي والنسائي وأحمد والطبراني "واتخذ مؤذناً لا يأخذ على آذانه أجراً". وقال الترمذي بعد إخراجه: "حديث عثمان حديث حسن صحيح". والعمل على هذا عند أهل العلم: "كرهوا أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا، واستحب للمؤذن أن يحتسب في أذانه". وقد اختلف العلماء في أخذ المؤذن أجرا، والذي رجحه الشوكاني: "أن الأجرة إنما تحرم إذا كانت مشروطة، لا إذا أعطيها بغير مسألة (نيل الأوطار ٢/٦٥-٦٦ وتحفة الأحوذي ١/٦١٨-٦٢٠، وعون المعبود ٢/٢٣٥) .
- (٣)هذا الجزء من الحديث جاء ما يؤيده عند مسلم في صحيحه ٤/١٧٢٨ كتاب السلام، باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء من طريق نافع بن جبير بن مطعم عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل: "أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر".
- (٤)المعجم الكبير للطبراني ٩/٣٣ و٣٤، و٣٧، و٣٨، و٣٩-٤١، و٤٧، و٤٨، و٥٣". وقد عزا المحقق حمدي عبد المجيد السلفي تخريج حديث رقم (٨٣٤٠) إلى حديث (٨٣٣٨) وهو خطأ".
-
حديث عبد الرحمن بن علقمة الثقفي عند النسائي وأبي داود الطيالسي وهذا سياقه عند النسائي: "
-
٢٢٦- أخبرنا هناد٢ بن السري قال: "حدثنا أبو بكر٣ بن عياش عن يحيى٤ بن هانئ عن أبي حذيفة٥ عن عبد الملك٦ بن محمد بن بشير بن عبد الرحمن٧ بن علقمة الثقفي، قال: "قدم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم هدية،
ج ١ ص ٤٩٥فقال: "أهدية أم صدقة؟ ١ فإن كانت هدية فإنما يبتغى بها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضاء الحاجة، وإن كانت صدقة فإنما يبتغى بها وجه الله عز وجل" .
قالوا: "لا، بل هدية، فقبلها منهم وقعد معهم يسائلهم ويسائلونه٢ حتى صلى الظهر مع العصر٣" .
- (٢)هناد بن السري أبو السري الكوفي، ثقة". (التقريب ٢/٣٢١) .
- (٣)أبو بكر بن عياش - بتحتانية ومعجمة - ابن سالم الأسدي، الكوفي المقرئ، الحناط - بمهملة ونون - مشهور بكنيته، اختلف في اسمه". ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح من السابعة، (ت ١٩٤) وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين أخرج له البخاري والأربعة ومسلم في المقدمة، وقد سقطت علامة البخاري من التقريب الطبعة المصرية". (التقريب ٢/٣٩٩ وتهذيب التهذيب ١٢/٣٤ وهدي الساري ص ٤٥٥، وميزان الاعتدال (٤/٤٩٩) .
- (٤)يحيى بن هانئ بن عروة بن قعاص المرادي الكوفي أبو داود، ثقة من الخامسة، وروايته عن ابن مسعود مرسلة". د ت س (التقريب ٢/٣٥٩ وتهذيب التهذيب ١١/٢٩٣ والتاريخ الكبير للبخاري ٨/٣٠٩ والمزي في الأطراف ٧/٢٠٤ والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/١٩٥ والمعرفة والتاريخ للفسوي ٣/٢٣٨ كلهم قالوا: "يحيى بن هانئ وكذا في مسند الطيالسي، ووقع في سنن النسائي يحيى بن أبي هانئ". فلعل لفظة "أبي" مقحمة من النساخ".
- (٥)أبو حذيفة، غير منسوب، شيخ ليحيى بن هانئ بن عروة مجهول من السادسة، ويقال اسمه عبد الله بن محمد الكوفي /س (التقريب ٢/٤١٠ وفي تهذيب التهذيب ١٢/٦٩ روى عن عبد الملك بن نسير الكوفي، عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي في قدوم وفد ثقيف، وعنه يحيى بن هانئ بن عروة المرادي".
- (٦)عبد الملك بن محمد بن بشير - ضبط ابن ماكولا بشيرا بالنون والسين المهملة - الكوفي، روى عنه عبد الرحمن بن علقمة الثقفي في وفد ثقيف، وعنه أبو حذيفة مجهول من السادسة وقال البخاري: "لم يتبن لي سماع بعضهم من بعض". روى له النسائي هذا الحديث الواحد وقد اختلف فيه". قال ابن عدي: "ليس له إلا الشيء اليسير (التقريب ١/٥٢٢ وتهذيب التهذيب ٦/٤١٩، والتاريخ الكبير ٥/٤٣١ وميزان الاعتدال ٢/٦٦٣) وقال عبد الملك بن محمد لا يعرف ما روي عنه سوى أبي حذيفة عبد الله".
- (٧)عبد الرحمن بن علقمة ويقال ابن أبي علقمة الثقفي مختلف في صحبته، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن وفد ثقيف قدموا عليه ومعهم هدية، وقيل رواه عن عبد الرحمن بن أبي عقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم". وروى أيضا عن عبد الله بن مسعود وعنه أبو صخرة جامع بن شداد المحاربي وعبد الملك بن محمد بن بشير الكوفي، وعون بن أبي جحيفة، وفرق ابن أبي حاتم: "بين عبد الرحمن بن علقمة الرواي حديث وفد ثقيف، وبين عبد الرحمن بن علقمة الراوي عن ابن مسعود". فقال عن الأول روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال عن الثاني عبد الرحمن بن علقمة الثقفي ويقال ابن أبي علقمة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وروى عن ابن مسعود وعبد الرحمن بن أبي عقيل وجعل كل واحد منهما يروي عنه جامع بن شداد وعبد الملك ابن محمد بن بشير، فالله أعلم". غير أنه جعل حديث وفد ثقيف من رواية عبد الرحمن بن علقمة، وكذا عمل البخاري". والحاصل أن عبد الرحمن راوي حديث وفد ثقيف اختلف في صحبته، فقال الخطيب ذكره غير واحد في الصحابة". وقال ابن عبد البر: "في سماعه عن النبي صلى الله عليه وسلم نظر، وقد ذكره جماعة في الصحابة ولا يصح له صحبة". (انظر: "التقريب ١/٤٩٢ وتهذيب التهذيب ٦/٢٣٣ والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/٢٤٨-٢٧٣ والاستيعاب لابن عبد البر ٢/٤١٦- ٤١٨ وأسد الغابة ٣/٤٧٦-٤٧٧ والإصابة ٢/٤١٢ وتاريخ البخاري ٥/٢٥٠". وقد وقع في منحة المعبود "عن عبد الملك بن علقمة أبي علقمة الثقفي" والصواب "عن عبد الملك عن عبد الرحمن بن علقمة" أو ابن أبي علقمة". ووقع في ميزان الاعتدال ٢/٦٦٣". عن عبد الملك بن محمد بن بشير "عن عبد الرحمن عن علقمة". وفي الإصابة ٢/٤١١ أخرج ابن منده من طريق عون بن أبي جحيفة عن عبد الرحمن عن علقمة "والصواب" عن عبد الرحمن بن علقمة".
- (١)مجمع الزوائد٩/٣٧١".
- (٢)عند أبي داود الطيالسي "فسألوه فما زالوا يسألونه حتى ما صلوا الظهر إلا مع العصر".
-
والحديث رواه أبو داود الطيالسي عن أبي بكر بن عياش قال حدثنا يحيى بن هانئ به٤ ".
قال ابن حجر: "ورواه أيضا إسحاق بن راهويه ويحيى٥ الحِمَّاني في مسنديهما من طريق أبي حذيفة عن عبد الملك٦ بن محمد بن بشير عن عبد الرحمن بن علقمة قال: "قدم وفد ثقيف على النبي صلى الله عليه وسلم" . الحديث.
- (٤)منحة المعبود ١/١٢٦-١٢٧".
- (٥)يحيى بن عبد الحميد بن بشمين - بفتح الموحدة وسكون المعجمة - الحماني - بكسر المهملة وتشديد الميم، الكوفي، حافظ إلاّ أنهم اتهموه بسرقة الحديث، من صغار التاسعة (ت٢٢٨) /م ع ويقال: "إنه أول من صنف المسند في الكوفة (التقريب ٢/٣٥٢ وتهذيب التهذيب ١١/٢٤٣ وميزان الاعتدال ٤/٣٩٢) .
- (٦)وقع في الإصابة "من طريق أبي حذيفة عبد الملك بن محمد بن بشير" وهو خطأ". والصواب من طريق أبي حذيفة عن عبد الملك".
-
وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده من هذا الوجه.
-
وذكره البخاري من طريق أبي حذيفة المذكور٧".اهـ.
- (١)وعند أبي داود الطيالسي "فقال: "أصدقة أم هدية؟ ".
- (٣)سنن النسائي ٦/٢٣٦ كتاب العمري".
- (٧)الإصابة ٢/٤١٢". وانظر: "التاريخ الكبير للبخاري ٥/٢٥٠-٢٥٢".
- والحديث ضعيف؛ لما يأتي:
-
أ- جهالة أبي حذيفة وشيخه عبد الملك بن محمد ".
-
ب- في سماع عبد الملك بن محمد من عبد الرحمن بن علقمة نظر، فقد قال البخاري: "عبد الملك بن محمّد بن بشير عن عبد الرحمن ابن علقمة عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديثه في الكوفيين، ولم يتبين سماع بعضهم من بعض "١" .
-
ج- الاختلاف في صحبة عبد الرحمن بن علقمة، وإذا لم تثبت صحبته فيكون الحديث منقطعا ".
قال المزي: "حديث قدوم وفد ثقيف على النبي صلى الله عليه وسلم، رواه النسائي في العُمْرَى عن هناد بن السري، عن أبي بكر بن عياش، عن يحيى بن هانئ ابن عروة عن أبي حذيفة عن عبد الملك بن محمد بن بشير، عن عبد الرحمن بن علقمة به ".
-
رواه جماعة عن أبي بكر بن عياش هكذا، ولم يسموا "أبا حذيفة " ورواه أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية عن يزيد أبي خالد الأسدي، عن عون بن أبي جحيفة، عن عبد الرحمن بن علقمة، عن عبد الرحمن بن أبي عقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم٢" .
-
ما رواه ابن ماجه من حديث عطية بن سفيان وهذا سياقه:
٢٢٧- حدثنا محمد٣ بن يحيى ثنا أحمد٤ بن خالد الوهبي، ثنا محمد بن إسحاق عن عيسى بن عبد الله بن مالك، عن عطية٥ بن سفيان بن عبد الله بن
ج ١ ص ٤٩٧ربيعة، قال: "ثنا وفدنا الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بإسلام ثقيف، قال: " وقدموا عليه في رمضان، فضرب عليهم قبة في المسجد فلما أسلموا صاموا ما بقي عليهم من الشهر "١" .
- (٣)محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي، النيسابوري ثقة حافظ جليل، من الحادية عشرة (ت ٢٥٨) على الصحيح /خ ع". (التقريب ٢/٢١٧ وتهذيب التهذيب ٩/٥١١) .
- (٤)أبو سعيد الكندي صدوق، تقدم في حديث (٣٢) .
- (٥)عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعةالثقفي، صدوق، من الثالثة وهم من عده صحابياً /ق (التقريب ٢/٢٤ والإصابة ٣/١٦٧ و٢/٥٠٢) وفي تهذيب التهذيب ٧/٢٢٦ قال: "ذكره الطبراني في الصحابة لأن في روايته عن عطية بن سفيان قال قدم وفد ثقيف، هكذا وقع عنده مرسلاً، لم يقل عن وفد ثقيف فظنه الطبراني صحابيا فذكره في المعجم، وتبعه أبو نعيم وذكره في المعرفة، وقال: "فيه نظر". اهـ". (والحديث في المعجم الكبير للطبراني ١٧/١٦٩ ومجمع الزوائد ٢/٢٨) . ووقع في معجم الطبراني "عن عطية بن سفيان عن عبد الله" والصواب "عن عطية ابن سفيان بن عبد الله". فلظفة (ابن) حرفت إلى (عن) .
- (١)المصدر السابق ٥/٥٣١".
- (٢)تحفة الأشراف ٧/٢٠٤ حديث (٩٧٠٧) وحديث أحمد بن يونس في المعرفة والتاريخ للفسوي ١/٢٨٨، وانظر الإصابة ٢/٤١١".
-
في الزوائد: "في إسناد محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة عن عيسى بن عبد الله، قال ابن المديني: " وتفرد بالرواية عنه ". وقال: " عيسى ابن عبد لله مجهول٢ ".
قلت: "في سيرة ابن هشام والروض الأنف نحو هذا الحديث وقد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث وهذا سياقه:
حدثني عيسى٣ بن عبد الله عن عطية بن سفيان بن ربيعة عن بعض وفدهم قال: "كان بلال يأتينا - حين أسلمنا وصمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي من رمضان - بفطرنا وسحورنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأتينا وإنا لنقول: " إنا لنرى الفجر قد طلع، فيقول: "قد تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسحر، لتأخير السحور، ويأتينا بفطرنا٤ وإنا لنقول: " ما نرى الشمس كلها ذهبت بعد٥، فيقول: "ما جئتكم حتى أكل رسول الله
ج ١ ص ٤٩٨- صلى الله عليه وسلم - ١ ثم يضع يده في الجفنة فيلتقم منها "٢" .
قال ابن حجر: "اختلف في هذا الحديث على ابن إسحاق اختلافا كثيرا فقال يونس بن بكير في زيادات المغازي، حدثني إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري حدثني عبد الكريم حدثني علقمة بن سفيان، قال: " كنت في الوفد من ثقيف فضربت لنا قبة فكان بلال يأتينا بفطرنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ". الحديث، وكذا أخرجه البغوي والطبراني من طريق يونس بن بكير٣" .
وقال الطبراني: "تفرد به إسماعيل، وليس كما قال، فقد رواه البزار من رواية الضحاك بن عثمان عن عبد الكريم فقال: " عن علقمة بن سهيل الثقفي، وقال: "لا نعلم له غيره٤" .
- (٢)انظر تهذيب التهذيب ٨/٢١٧ والتقريب ٢/٩٩". وقال عيسى بن عبد الله بن مالك الدار وهو مالك بن عياض العمري مولاهم، وقال بعضهم: "عبد الله بن عيسى بن مالك وهو وهم". التقريب ٢/٩٩".
- (٣)وقع في سيرة ابن هشام والروض ألأنف: "حدثني عيسى بن عبد الله بن عطية بن سفيان بن ربيعة الثقفي، فقوله: "عيسى بن عبد الله (بن عطية) خطأ والصواب: "عيسى بن عبد الله عن عطية، فحرف (عن) إلى (بن) فصار الاسمان اسما واحدا".
- (٤)قال ابن هشام "بفطورنا وسحورنا".
- (٥)تعجيل الفطر وتأخير السحور، ثابت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر". ومن حديث زيد بن ثابت قال: "تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى لصلاة، قلت، كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: "قدر خمسين آية صحيح البخاري ٣/٢٦ كتاب الصيام، باب كم قدر بين السحور وصلاة الفجر و٣٣ باب تعجيل الإفطار". وصحيح مسلم ٢/٧٧١ كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر".
- (١)سنن ابن ماجه ١/٥٥٩ كتاب الصيام، باب فيمن أسلم في شهر رمضان".
-
ورواه ابن إسحاق، فقال ابن عبد البر: "اضطربوا فيه" . ثم عقب ابن حجر على هذا بقوله: "قلت: " ورواه زياد البكائي عن ابن إسحاق عن عيسى عن عبد الله عن علقمة بن سفيان ".
-
ورواه إبراهيم بن مختار عن ابن إسحاق عن عيسى عن سفيان٥ ابن عطية فقلبه".
- (٥)يعني هو عطية بن سفيان، فجعله سفيان بن عطية.
-
وقال أحمد بن خالد الذهبي عن ابن إسحاق عن عيسى عن عطية حدثنا وفدنا، أخرجه ابن ماجه، ورواية أحمد بن خالد أشبه بالصواب، فإن عطية بن سفيان تابعي معروف، ولم أقف في شيء من طرقه على تسمية والد سفيان.
- (١)وعند الوقدي "وكان بلال يأتيهم بفطرهم، ويخيل إليهم أن الشمس لم تغب، فيقولون: "ما هذا من رسول الله إلا استبار لنا، ينظر كيف إسلامنا، فيقولون: "يا بلال، ما غابت الشمس بعد، فيقول بلال: "ما جئتكم حتى أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم (مغازي الواقدي ٣/٩٦٨) . والاستبار: "الامتحان والاختبار ليعلم حقيقة الشيء (النهاية ٢/٣٣٣) .
- (٢)سيرة ابن هشام ٢/٥٤٠-٥٤١ والروض الأنف ٧/٣٣٥ والبداية والنهاية ٥/٣٢، وشرح المواهب ٤/٨".
- (٣)روى هذا الحديث في الأوسط فإني لم أجده في المعجم الكبير والصغير والذي وجدته في المعجم الكبير من غير طريق يونس بن بكير". وقد قال الهيثمي بعد إيراد هذا الحديث رواه الطبراني: "في الأوسط والكبير بنحوه، (وانظر سياق حديث الطبراني في الكبير ص ٤٨٧ تعليقة (٢) .
- (٤)انظر رواية البزار ١/٤٦٦-٤٦٧ من كشف الأستار.
- ج ١ ص ٤٩٩
وقد نسبه ابن مندة وغيره فقالوا: "علقمة بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي، وهذا هو نسب عطية التابعي: " ثم قال ابن حجر قلت: "قول الضحاك بن عثمان: " علقمة بن سهيل، أولى من قول إسماعيل: "علقمة بن سفيان، فإن علقمة في رواية ابن إسحاق محرف من عطية، بخلاف رواية عبد الكريم١" . إهـ ".
-
والحاصل أن ابن حجر رجح رواية أحمد بن خالد الذهبي وهي رواية ابن ماجه وفيها عيسى بن عبد الله مقبول".
-
والحديث أورده الهيثمي ثم قال: "رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، إلا أنه قال: " علقمة بن سفيان عن عبد الكريم عن علقمة، ولم أجد من اسمه عبد الكريم، وقد سمع من صحابي وبقية رجاله ثقات٢ ".
- (٢)مجمع الزوائد ٣/١٥٢ والمعجم الكبير للطبراني ١٧/١٦٩". وهذا سياق الحديث في المعجم الكبير: "حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، حدثنا أحمد بن خالد الوهبي حدثنا محمد بن إسحاق عن عيسى بن عبد الله بن مالك عن عطية بن سفيان بن عبد الله قال: "قدم وفد من ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فضرب لهم قبة في المسجد فلما أسلموا صاموا معه". قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/٢٨ رواه الطبراني في الكبير وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه". وقد وقع في المعجم الكبير للطبراني "عن عطية بن سفيان عن عبد الله" والصواب "عن عطية بن سفيان بن عبد الله"، بإسقاط "عن" بين سفيان وعبد الله، انظر حاشية ص ٤٨٤ تعليقة (٥) ما قاله ابن حجر حول حديث الطبراني هذا".
-
وهذه والأحاديث المتعلقة بقدوم وفد ثقيف وموقفهم من الإسلام، فيها الصحيح والحسن والضعيف كما مر ذلك مفصلا، وقد بقي علينا مما يتعلق بثقيف "هدم اللات " وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم فيما يتعلق بيد " وج" وعضاهه، وفيما يأتي بيان ذلك:
ج ١ ص ٥٠٠(هدم اللات)
قال ابن إسحاق: "فلما فرغوا من أمرهم، وتوجهوا إلى بلادهم راجعين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم أبا سفيان بن حرب، والمغيرة بن شعبة في هدم الطاغية فخرجا مع القوم١، حتى إذا قدموا الطائف أراد المغيرة بن شعبة أن يقدم أبا سفيان، فأبى ذلك أبو سفيان عليه، وقال: " ادخل أنت على قومك، وأقام أبو سفيان بما له بذي الهدم٢، فلما دخل المغيرة بن شعبة، علاها يضربها بالمعول٣، وقام قومه دونه - بنو متعب - خشية أن يرمى أو يصاب كما أصيب عروة، وخرج نساء ثقيف حسرا٤ يبكين عليها ويقلن:
ج ١ ص ٥٠١لتبكين دفاع ... أسلمها الرضاع١
لم يحسنوا المصاع
قال ابن إسحاق: "ويقول أبو سفيان - والمغيرة يضربها بالفأس: " وآهالك آهالك٢ فلما هدمها المغيرة، وأخذ مالها وحليها٣ أرسل إلى أبي سفيان وحليها مجموعة ومالها من الذهب والجزع٤، وقد كان أبو مليح بن عروة وقارب بن الأسود قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفد ثقيف، حين قتل عروة، يريدان فراق ثقيف وأن لا يجامعاهم على شيء أبدا فأسلما، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم توليا ما شئتما؟ فقالا: "نتولى الله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وخالكما أبا سفيان بن حرب "، فقالا: " وخالنا أبا سفيان بن حرب ".
- (١)الإصابة ٢/٥٠٢ و٣/١٦٧ وتهذيب التهذيب ٧/٢٢٦ وأسد الغابة ٤/٤٣-٤٤.
- (١)قال الزرقاني: "كذا عند ابن إسحاق وغيره أن أبا سفيان والمغيرة ذهبا مع الوفد". وفي رواية أنهم تأخروا عنهم أياما حتى قدموا، وأن الوفد لما قدموا تلقاهم ثقيف فقصدوا اللات ونزلوا عندها فسألوهم ماذا جئتم به، فقالوا: "أتينا رجلاً فظاً غليظاً قد ظهر بالسيف وداخ له العرب قد عرض علينا أمورا شدادا: "هدم اللات، فقالت ثقيف: "والله لا نقبل هذا أبدا، فقال الوفد: "أصلحوا السلاح وتهيئوا للقتال فمكثوا يومين أو ثلاثة، ثم ألقى الله في قلوبهم الرعب فقالوا: "والله مالنا به من طاقة فارجعوا فأعطوه ما سأل، فقال الوفد: "فإنا قاضيناه وشرطنا ما أردنا، ووجدناه أتقى الناس، وأوفاهم وأرحمهم وأصدقهم، وقد بورك لنا ولكم في مسيرنا إليه، فاقبلوا عافية الله". فقالت ثقيف: "فلم كتمتمونا هذا الحديث؟ ". فقالوا: "أردنا أن ننزع من قلوبكم نخوة الشيطان - أي الكبر والعظمة - فأسلموا مكانهم ومكثوا أياما ثم قدم رسل النبي صلى الله عليه وسلم لهدم اللات". فإن صح هذا فيحتمل أنهم خرجوا من المدينة مصاحبين للوفد، ثم أخروهم في مكان لكي يستألف الوفد قومهم قبل قدومهما حتى لا يكون نزاع (شرح المواهب ٤/٩) . قلت: "والقول بأن أبا سفيان والمغيرة لم يخرجا مع الوفد هو قول موسى بن عقبة والواقدي". وعند موسى بن عقبة أيضا: "فقال كنانة بن عبد ياليل: "أنا أعلم الناس بثقيف فاكتموهم القضية وخوّفوهم بالحرب والقتال، وأخبروهم أن محمداً سألنا أموراً أبيناها عليه، سألنا أن نهدم اللات" الخ". وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر على الوفد الذي قدم لهدم اللات خالد بن الوليد". وعند الواقدي: "أن الذي قال: "أنا أعلم الناس بثقيف خوفوهم الحرب". هو عبد ياليل". وأن الوفد استأذن من النبي صلى الله عليه وسلم أن ينالوا من الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يتمكنوا من إسلام قومهم فرخص لهم". (زاد المعاد ٣/٥٩٧ والبداية والنهاية ٥/٣٣ ومغازي الواقدي ٣/٩٦٩) .
- (٢)كذا "بذي الهدم". وقال الزرقاني: "بذي الهرم" بالهاء والراء وهو محل بالطائف (شرح المواهب ٤/٩) وكذا في البداية والنهاية لابن كثير ٥/٣٣".
- (٣)المعول: "بكسر الميم وإسكان المهملة وفتح الواو: "الفأس العظيمة يقطع بها الصخر، والجمع معاول (مختار الصحاح ص ٤٦٣) .
- (٤)حسر: "بضم الحاء وفتح السين المشددة وراء مهملات: "أي متكشفات". وعند موسى ابن عقبة "وقد استكفت ثقيف رجالها ونساءها والصبيان حتى خرج العواتق من الحجال، ولا يرى عامة ثقيف أنها مهدومة، ويظنون أنها ممتنعة، فقام المغيرة بن شعبة فأخذ الكرزين - يعني المعول - وقال لأصحابه: "والله لأضحكنكم من ثقيف، فضرب بالكرزين ثم سقط يركض برجله، فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة وفرحوا وقالوا أبعد الله المغيرة قتلته الربة وقالوا لأولئك من شاء منكم فليقترب، فقام المغيرة فقال: "والله يا معشر ثقيف إنما هي لكاع حجارة ومدر، فاقبلوا عافية الله فاعبدوه، ثم إنه ضرب الباب فكسره، ثم علا سورها وعلا الرجال معه فما زالوا يهدمونها حجراً حجرا حتى سووها بالأرض وجعل سادنها يقول: "ليغضبن الأساس فليخسفن بهم، فلما سمع المغيرة قال لخالد: "دعني أحفر أساسها فحفروه حتى أخرجوا ترابها وجمعوا ماءها وبناءها، وبهتت عند ذلك ثقيف، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسم أموالها من يومه وحمدوا الله على اعتزاز دينه ونصرة رسوله: " (البداية والنهاية ٥/٣٣-٣٤، وشرح المواهب ٤/٩) .
- (١)سميت "دفاع" لأنها كانت تدفع عنهم، وتنفع وتضر على زعمهم "والرضاع" الئام، و"المصاع": "المضاربة بالسيوف، (القاموس المحيط ٣/٢١ و٣٠ و٨٥) .
- (٢)آهالك: "كلمة تقال في معنى التأسف والتحزن (مختار الصحاح ص ٣٤) .
- (٣)حليها: "بضم الحاء وكسر اللام والياء المشددة، جمع حلى بفتح فسكون، عطف خاص على عام (شرح المواهب ٤/٩) .
- (٤)الجَزْع والجِزْع: "الخرز اليماني الصيني، فيه سواد وبياض تشبه به الأعين (القاموس المحيط ٣/١٢) .
-
فلما أسلم أهل الطائف ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان والمغيرة إلى هدم الطاغية، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو مليح بن عروة أن يقضي عن أبيه عروة دينا كان عليه من مال الطاغية٥، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم، فقال له قارب بن الأسود: "وعن الأسود يا رسول الله، فاقضه - وعروة والأسود أخوان لأب وأم - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الأسود مات مشركا، فقال قارب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله، لكن تصل
ج ١ ص ٥٠٢مسلما ذا قرابة، يعني نفسه، إنما الدين علي، وإنما أن الذي أطلب به، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان أن يقضي دين عروة والأسود من مال الطاغية، فلما جمع المغيرة مالها، قال لأبي سفيان إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرك أن تقضي عن عروة والأسود دينهما فقضى عنهما "١" .
- (٥)عند ابن سعد فقال أبو مليح: "يا رسول الله إن أبي قتل وعليه دين مائتا مثقال ذهب فإن رأيت أن تقضيه من حلي الربة، يعني اللات، فعلت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم" فقال قارب بن الأسود: "يا رسول الله وعن الأسود بن مسعود أبي فإنه ترك دينا مثقال دين عروة، فاقضه عنه من مال الطاغية".
- (١)سيرة ابن هشام ٢/ ٥٤١-٥٤٢ والروض ألأنف ٧/٣٣٦-٣٣٧ وتاريخ الطبري ٣/٩٩-١٠٠ وأسد الغابة ٤/٣٧٥-٣٧٦ و٦/٢٩٩ والبداية والنهاية ٥/٣٢-٣٤ والإصابة ٣/٢١٩ و٤/١٨٤ ومغازي الواقدي ٣/٩٦٩-٩٧٣ والطبقات الكبرى لابن سعد ٥/٥٠٤-٥٠٥".