مقدمة
١٠٤ فقرة، ج ١ ص ٧
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١ ص ١٦
الباب الأول اشتمل على فصلين:
الأول: في أسباب الغزوة.
-
الثاني: في تاريخها.
-
وأما الباب الثاني: فقد اشتمل على فصلين أيضاً:
الأول: في دور اليهود في هذه الغزوة وتحته مباحث:
الأول: في بيان الحقد اليهودي على البشرية منذ القدم.
-
الثاني: الوفد اليهودي المحرض.
-
الثالث: القبائل التي أغراها اليهود على قتال المسلمين.
-
الثاني: في بيان دور المنافقين في هذه الغزوة.
-
وأما الباب الثالث: فهو في بيان موقف المسلمين من هذه التحركات، وقد اشتمل على أربعة فصول:
ج ١ ص ١٧الأول: في مشاورة الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه حول حفر الخندق.
-
الثاني: تواضعه صلى الله عليه وسلم ومباشرته الحفر بنفسه.
-
الثالث: تغلب المسلمين على العقبات التي واجهتهم (الكدية) .
-
الرابع: مكان الخندق وسرعة إنجازهم لحفره مع بيان المدة التي استغرقوها في الحفر حسب أقوال أهل المغازي.
-
وأما الباب الرابع: فهو في وصول الأحزاب إلى مشارف المدينة وتحته فصول:
الفصل الأول: في بيان عدد الجيوش وتحته مبحثان:
الأول: في عدد جيش المشركين وبيان قواده.
-
الثاني: في عدد جيش المسلمين.
-
الفصل الثاني: في بيان تواطؤ اليهود مع المشركين وعزمهم على ضرب المسلمين من الخلف.
-
الفصل الثالث: تخذيل المنافقين للصف الإسلامي.
-
وأما الباب الخامس: فهو في وصف ما دار في غزوة الأحزاب من مناوشات بين المسلمين والكفار وتحته فصول:
الفصل الأول: في اقتحام المشركين الخندق وتصدي المسلمين لهم وتحته مباحث:
ج ١ ص ١٨الأول: في الحصار الذي لحق بالمسلمين.
-
الثاني: المبارزة.
-
الثالث: القتلى من الجانبين.
-
الفصل الثاني: في اشتداد المعركة يمنع المسلمين من الصلاة.
-
الفصل الثالث: في دور سعد بن معاذ في هذه الغزوة وبلائه فيها.
-
الفصل الرابع: في دور نعيم بن مسعود الأشجعي في هذه الغزوة.
-
الفصل الخامس: في دور حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.
-
الفصل السادس: في حصول النزاع بين الأحزاب وانهزامهم وتحته مبحثان:
الأول: في هبوب الريح.
-
الثاني: نتائج الغزوة.
-
أما الخاتمة فهي في العبر والأحكام المستفادة من الغزوة.
- ج ١ ص ١٩
بحث تمهيدي يتضمن الأحداث التي وقعت بين غزوتي أحد والخندق
بالتتبع والرجوع إلى غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم يتبين أنه قد حدثت أحداث بين هاتين الغزوتين أحد والأحزاب.
-
ذلك أنه بعد غزوة أحد وبعد تلك الهزيمة التي كان سببها -والله أعلم- عدم طاعة الرماة لرسول الله ولقائدهم ولحكمة أراد الله - تعالى - ذلك.
-
بيد أن تلك الهزيمة١ في أول الأمر لم تفتّ في عضد الرسول صلوات الله وسلامه عليه ولم تضعف أولئك الجنود الأشاوس فقد ضمدوا جراحاتهم وواصلوا المسير حتى بلغوا حمراء الأسد٢.
ج ١ ص ٢٠قال ابن إسحاق١: "فأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء ثم رجع إلى المدينة٢، وقد كان لمعبد الخزعي٣ دور كبير في تخذيل أبي سفيان ومن معه في هذه الحملة. قال محمود شيت خطاب: وكان لابد للمسلمين من أن يقوموا بالتطهير العام في المدينة وخارجها حتى يستعيدوا قوتهم.
- (١)ينفي اللواء محمود شيت خطاب أن تكون هزيمة حيث قال: " لقد أجمع المؤرخون على اعتبار نتيجة أحد نصراً للمشركين وعقب قائلاً ولكن الحقائق العسكرية لا تتفق مع ما أجمع عليه المؤرخون. الرسول القائد ١٢٦.
- (٢)حمراء الأسد: هي من المدينة على بعد ثمانية أميال عن يسار الطريق إذا أردت ذا الحليفة... كذا في معجم ما استعجم للبكري ٢/٤٦٨ إلا أن ذا الحليفة أقرب فالذاهب لحمراء الأسد يبدأ بذي الحليفة لأنها تبعد عن المدينة حوالي عشرة كيلوات، وقال ياقوت: "موضع على ثمانية أميال من المدينة وإليه انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في طلب المشركين". معجم البلدان ٢/٢٠١.
- (١)محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبي مولاهم المدني. نزيل العراق، إمام في المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر من صغار الخامسة. مات سنة ١٥٠هـ، ويقال بعدها. روى له (خت ٤) التقريب ٢٩٠، وتهذيب التهذيب ٩/٣٨.
- (٢)السيرة النبوية ٢/١٠٢.
- (٣)معيد بن أبي معبد الخزاعي قال ابن القيم إنه أسلم ذلك الوقت، وقيل إنه عندما خذل كان مشركاً. انظر: الزاد ٢/١٢١، البداية والنهاية ٤/٤٩، سيرة ابن هشام ٢/١٠٢.
-
لقد استطاعوا أن يجعلوا من المدينة قاعدة آمنة للإسلام قبل غزوة (أحد) ولكن هذه الغزوة أحدثت لهم مشاكل داخلية وخارجية٤.
- (٤)الرسول القائد ١٢٦.
-
أما المشاكل الداخلية فقد كانت من اليهود الذين هم أشد عداوة للذين آمنوا في السراء والضراء وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وذلك مصداقاً لقوله - تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا...} ٥.
- (٥)سورة المائدة، الآية ٨٢.
- ج ١ ص ٢١
وداخلية أيضاً من المنافقين الذين تظاهروا بالإسلام خبثاً ومكراً فانكشفت نواياهم قبيل معركة أحد وبعدها عندما رأوا الخطر محدقاً بالمسلمين، ومشاكل خارجية من قريش بالدرجة الأولى، إذ أخذت تشن حرب دعاية ضد المسلمين لتظهر نتائج غزوة (أحد) بمظهر يرفع من قيمتها وبالمقابل يحط من قيمة المسلمين.
-
وخارجية أيضاً من القبائل المجاورة حيث إنهم طمعوا بالمسلمين وظنوا أنهم أصبحوا في متناول أيديهم غنيمة باردة١.
- (١)الرسول القائد ١٢٩.
-
ونتيجة لذلك بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم بعد شهرين من غزوة أحد أن طليحة وسلمة ابني خويلد الأسدي يحرضان قومهما بني أسد لغزوة المدينة ونهب أموال المسلمين فيها.
-
فسارع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعث أبي سلمة٢ على رأس مائة وخمسين
ج ١ ص ٢٢رجلاً ليباغت القوم في ديارهم قبل أن يقوموا بغارتهم١.
- (٢)أبو سلمة هو: عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة وابن عمته برة بنت عبد المطلب. كان من السابقين إلى الإسلام، وممن هاجر إلى الحبشة، شهد بدراً ومات في جمادى الآخرة سنة أربع. وذلك عند رجوعه من تأديب بني أسد على أثر جرح جرحه في أحد فانفتق عليه بعد رجوعه من ديار نجد فمات، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده زوجه أم سلمة. انظر ذلك في: البداية والنهاية ٤/٦٢، أسد الغابة ٣/١٩٥- ١٩٦.
- (١)قد يتساءل البعض فيقول هل يجب إنذار العدو أم لا؟ والجواب: أ- ذهب بعض العلماء إلى وجوب الدعوة إلى الإسلام مطلقاً سواء أكان عندهم علم بالإسلام أم لا، وإليه ذهب ملك وجماعة من العلماء. ب- المذهب الثاني أنه لا يجب مطلقاً. جـ- ذهب أكثر العلماء إلى التفصيل بين من بلغتهم الدعوة وعلموا بها فلا يجب في حقهم الإنذار وبين من لم تبلغهم الدعوة ولا علموا بها فيجب الإنذار في حقهم. انظر ذلك في: نيل الأوطار ٧/٢٦٢.
-
فلما انتهى أبو سلمة إلى أرضهم تفرقوا وتركوا نعماً كثيراً لهم من الإبل والغنم فأخذ ذلك كله وأسر منهم ثلاثة مماليك وأقبل راجعاً بهم إلى المدينة٢.
- (٢)البداية والنهاية ٤/٦٢.
-
وفي شهر صفر٣ من السنة الرابعة٤ كانت غزوة الرجيع٥،
ج ١ ص ٢٣وذلك أن رهطاً من عضل١ والقارة٢ قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن فينا إسلاماً فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا فبعث معهم ستة من أصحابه٣.
- (٣)جميع المؤرخين يذكرون أنها كانت في صفر إلا أنهم يختلفون بالنسبة للسنة، فبعضهم يقول أنها كانت في سنة ثلاث وبعضهم يقول أنها كانت سنة أربع. انظر: السيرة النبوية ٢/١٦٩، جوامع السيرة ١٧٦.
- (٤)البداية والنهاية ٤/٦٢ وقد نص ابن كثير على أنها سنة أربع نقلاً عن الواقدي.
- (٥)الرجيع: بفتح الراء، وكسر الجيم هو في الأصل اسم للروث بتشديد الراء، وسكون الواو، وهو الموضع الذي غدرت فيه عضل والقارة بالسبعة النفر الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. معجم البلدان ٣/٢٩. قال ابن سعد: "والرجيع هو ماء لهذيل بصدور الهدة والهدة على سبعة أميال منها. والهدة على سبعة أميال من عسفان جهة مكة. وبه قال الحافظ. الطبقات الكبرى" ٢/٥٥، السيرة النبوية ٢/١٧٠، فتح الباري ٧/٣٧٩. وقال ياقوت: "قال ابن إسحاق والواقدي والرجيع ماء لهذيل بين مكة والطائف". انظر: معجم البلدان ٣/٩٢
- (١)عضل بفتح المهملة ثم المعجمة بعدها لام بطن من بني الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس من مضر ينسبون إلى عضل بن الديس بن محكم من العدنانية. معجم قبائل العرب ٢/٧٨٧.
- (٢)القارة: بفتح القاف وتخفيف الراء بطن من الهون أيضاً إلا أن ابن دريد ذكر أن القارة أكمة سوداء فيها حجارة كأنهم نزلوا عندها فسموا بها ويضرب بهم المثل في إصابة الرمي. قال الشاعر: قد انصف القارة من راماها. فتح الباري ٧/٢٧٩.
- (٣)عدهم بن إسحاق فقال هم: مرثد بن أبي مرثد الغنوي وخالد الليثي، عاصم بن ثابت، خبيب، وزيد بن الدثنة، عبد الله بن طارق، وزاد ابن سعد، ومعتب بن عبيد. وقال موسى بن عقبة ابن عوف بدل ابن عبيد. انظر: الطبقات الكبرى ٢/٥٥، السيرة النبوية ٢/١٦٩. وقد ذكر ياقوت أنهم سبعة وذكر فهم شعراً لحسان. معجم البلدان ٣/٢٩.
- ج ١ ص ٢٤
أما البخاري فقال: "إنهم كانوا عشرة١ معتمداً على حديث صحيح في ذلك" ٢، وبقوله قال ابن سعد: "إلا أنه لم يذكر سوى سبعة" ٣، وبقوله قال ياقوت الحموي٤.
قال الحافظ: "وكذا سمى موسى بن عقبة السبعة المذكورين لكنه قال معتب بن عوف٥، وكان أميرهم كما قال ابن إسحاق٦ مرثد بن أبي مرثد الغنوى من قيس عيلان" ٧.
- (١)صحيح البخاري ٥/٤٠.
- (٤)معجم البلدان ٣/٢٩.
- (٥)فتح الباري ٧/٣٨٥.
- (٦)السيرة النبوية ٢/١٦٩.
-
هذا ما قاله ابن إسحاق وبعكس قوله قال البخاري، وقد أورد الحديث الصحيح الدال صراحة على أن الأمير كان عاصم بن ثابت٨.
ج ١ ص ٢٥قال البخاري١ رحمه الله: "حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري٢ عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي عن أبي هريرة قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب فانطلقوا حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فتبعوهم بقريب من مائة رامٍ فاقتصوا أثرهم حتى أتوا منزلاً نزلوه فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة فقالوا هذا تمر يثرب فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم فلما انتهى عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد٣ وجاء القوم فأحاطوا بهم فقالوا لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلاً فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا رسولك فقاتلوهم حتى قتلوا عاصماً في سبعة نفر بالنبل، وبقي خبيب
ج ١ ص ٢٦وزيد ورجل آخر، فأعطوهم العهد والميثاق، فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار١ قسيهم فربطوهم بها. فقال الرجل الثالث٢ الذي معهما هذا أول الغدر فأبى أن يصحبهم فجروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة ... الخ"٣.
- (٨)انظر: معجم البلدان ٣/٢٩. وقد ذكر ياقوت شعراً لحسان يفيد ذلك فليرجع إليه.
- (٢)قال السهيلي: "وهو أصح". الروض الأنف ٣/٢٣٣.
- (٣)الطبقات الكبرى ٢/٥٥.
- (٧)انظر ترجمته في: أسد الغابة ٤/٣٤٤- ٣٤٥.
- (١)صحيح البخاري ٥/٨٦- ٨٧ كتاب المغازي.
- (٢)محمد بن مسلم المعروف بابن شهاب الزهري أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته واتقانه. مات سنة ١٢٥هـ، وقيل قبل ذلك. روى له الجماعة. التقريب ٣١٨.
- (٣)فدفد بفائين مفتوحتين ومهملتين الأولى ساكنة، وهي الرابية المشرفة وقال ابن الأثير هو الموضع المرتفع. انظر: النهاية في غريب الحديث ٣/٤٢٠، ٤٢١، والفتح ٧/٣٨١.
- (١)الأوتار حبال مشدودة بالقسي والقسي أعواد يجعلون فيها الأوتار ليدفعوا بها النبال.
- (٢)الرجل الثالث هو: عبد الله بن طارق. كما في رواية ابن إسحاق. قاله الحافظ في الفتح ٧/٣٨١.
-
وهكذا كان مصير هذه السرية الصغيرة سواء كانوا عيناً كما في الحديث أو معلمين كما في قول ابن إسحاق٤ وغيره من العلماء٥ كان مصيرهم الاستشهاد في سبيل الله ونعم المصير.
- (٤)السيرة النبوية ٢/١٦٩.
- (٥)كابن القيم في الزاد ٣/٢٤٦، وابن حزم في جوامع السيرة ١٧٦.
-
أما بالنسبة لعددهم فالصحيح كما قاله البخاري وهم عشرة ستة من المهاجرين وأربعة من الأنصار وكان أميرهم عاصم بن ثابت قال الحافظ: كذا في الصحيح وفي السيرة أن الأمير عليهم مرثد بن أبي مرثد وما في الصحيح أصح٦.
- (٦)فتح الباري ٧/٣٨٠.
- (٣)فتح الباري ٧/٣٧٨.
- ج ١ ص ٢٧
أما بالنسبة لمهمة هذه السرية فقد رأينا الاختلاف في ذلك.