مقدمة

١٠٤ فقرة، ج ١ ص ٧

الصفحة ٣ من ٣

  1. فبعضهم يقول إنهم كانوا معلمين وبعضهم قال إنهم كانوا عيناً ويؤيد كونها عيناً الرواية التي أوردها الحافظ عن أبي الأسود١ عن عروة٢ (بعثهم عيوناً إلى مكة ليأتوه بخبر قريش) ٣.

    قال ابن سعد: "وذكر الواقدي أن سبب خروج بني لحيان عليهم هو قتل سفيان الهذلي، وأن الهذليين اتفقوا مع عضل والقارة أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم ويطلبوا منه معلمين حتى يثأروا لمقتل زعيمهم سفيان بن خالد الهذلي" ٤.

    1. (١)هو: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي أبو الأسود المدني يتيم عروة - ثقة - من السادسة مات سنة بضع وثلاثين (٤) . التقريب ٣٠٨.
    2. (٢)عروة بن الزبير بن العوام ثقة. فقيه مشهور من الثانية. مات سنة ٩٤ على الصحيح. روى له الجماعة. التقريب ٢٣٨.
    3. (٣)فتح الباري ٧/٣٨٠.
    4. (٤)سفيان الهذلي زعيم بني لحيان. وقد بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يجمع الجموع له صلى الله عليه وسلم فبعث إليه عبد الله بن أنيس سرية ليقتله فمشى معه عبد الله بن أنيس، وحدثه حتى استحلى حديثه ولما تفرق الناس وناموا قتله وأخذ رأسه وعاد مظفراً - رضي الله عنه وأرضاه - فقد دافع عن الإسلام وعن رسوله. الطبقات الكبرى ٢/٥٠.
    ج ١ ص ٢٧
  2. أما بالنسبة لتاريخ هذه الوقعة فالصحيح مع القائلين أنها كانت سنة أربع١ ذلك لأن أحداً كانت في شوال سنة ثلاث وهذه في صفر سنة أربع.

    1. (١)منهم ابن القيم في الزاد ٣/٢٤٦، وابن كثير في البداية والنهاية ٤/٦٢.
    ج ١ ص ٢٨
  3. أما ابن حزم فقد ذكر أنها كانت في صفر في آخر تمام السنة الثالثة من الهجرة٢.

    قلت: "وهذا غير موافق لما جرت عليه العادة من أن التاريخ أو السنة الجديدة تبدأ بالمحرم أما صفر فيأتي بعده فكيف يكون هو في آخر السنة؟ إلا أن يكون قصده الحساب من مقدم الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة حيث قدم في ربيع الأول فيكون صفر في آخر السنة فعلاً كما أشار والله أعلم" .

    1. (٢)جوامع السيرة ١٧٦.
  4. وفي نفس السنة ونفس الشهر كانت الفاجعة الأليمة التي راح ضحيتها سبعون رجلاً من القراء تلك الفاجعة التي وقعت في مكان يسمى بئر معونة٣.

    ج ١ ص ٢٩قال الحافظ: "وقد أوضح ذلك ابن إسحاق حيث قال: حدثني أبي١ عن المغيرة٢ ابن عبد الرحمن وغيره قال: قدم أبو براء عامر بن مالك المعروف بملاعب الأسنة٣ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد وقال: يا محمد لو بعثت رجالاً من أصحابك إلى أهل نجد رجوت أن يستجيبوا لك وأنا جار لهم فبعث المنذر بن عمرو٤ في أربعين رجلاً من خيار المسلمين" .

    ج ١ ص ٣٠فعرض لهم حيان١ من بني سليم رعل وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة ... الخ "٢.

    قال الحافظ: "ويمكن الجمع بأن الأربعين كانوا رؤساء وبقية العدة أتباعاً ووهم من قال كانوا ثلاثين فقط "٣.

    قال الحافظ٤: "وذكر بني لحيان في هذه القصة وهم وإنما كان بنو لحيان في قصة خبيب في غزوة الرجيع التي قبل هذه، وكانت نتيجة هذه السرية أن غدر بهم عامر بن الطفيل وقد أسف الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون على هذه النخبة من المؤمنين ومكث صلى الله عليه وسلم شهراً يدعو على رعل وذكوان"٥

    ج ١ ص ٣١قال وكذلك: "أخرج هذه القصة موسى بن عقبة عن ابن شهاب نحوه لكن لم يسم المذكورين، قال: ووصله الطبري من وجه آخر عن ابن شهاب عن ابن كعب بن مالك عن كعب" ١.

    قلت: "لكنه وصلها في تاريخه من طريق آخر غير التي ذكرها الحافظ" ٢.

    قال الحافظ: "ووصلها أيضاً ابن عايذ٣ من حديث ابن عباس لكن بسند ضعيف٤. إلا أن هناك أحاديث صحيحة تدل على أنهم كانوا سبعين" .

    1. (٣)بئر معونة: معونة بفتح أوله وضم ثانيه وهو ماء لبني عامر بن صعصعة وهي على أربع مراحل من المدينة قبل نجد.
    2. (١)هو: إسحاق بن يسار المدني أبو محمد صاحب المغازي - ثقة - من الثالثة. روى له أبو داود في المراسيل. التقريب ٣٠.
    3. (٢)المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، أبو هاشم أو هشام، أخو أبي بكر ثقة جواد من الخامسة. مات سنة بضع ومئة. التقريب ٣٤٥، وانظر: تهذيب الكمال ٧/٦٨١. حيث أثبت رواية إسحاق بن يسار عنه.
    4. (٣)سمي بملاعب الأسنة لقوله يخاطب أخاه: فارس قرزل، وكان قد فر عنه في حرب كانت بين قيس وتميم: فررت وأسلمت ابن أمك عامرا يلاعب أطراف الوشيج المزعزع انظر: السيرة النبوية ٢/١٨٤.
    5. (٤)المنذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة الأنصاري الخزرجي الساعدي، وهو عقبي بدري استشهد يوم بئر معونة، وكان يلقب - المعنق ليموت -. انظر: الإصابة ٣/٤٦٠- ٤٦١.
    6. (١)حيان تثنية وهو القبيلة من القوم.
    7. (٤)فتح الباري ٧/٣٨٧.
    8. (٢)صحيح البخاري ٥/٤١، كتاب المغازي.
    9. (٣)فتح الباري ٧/٣٨٧ قلت: وفي نفسي من هذا الجمع شيء لأنه لا يعقل أن يكون الرؤساء بهذا العدد، إذاً لاضطرب الأمر، مع سابق علمنا بغزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم وسراياه، ولم نر أنه أرسل أكثر من أمير في أي من ذلك، والله أعلم.
    10. (٥)رعل بكسر الراء وسكون المهملة بطن من بني سليم ينسبون إلى رعل بن مالك بن عوف قبيلة من سليم بن منصور من العدنانية. اللباب في تهذيب الأنساب ٢/٣١، معجم قبائل العرب ٢/٤٣٧. وذكوان: بطن كبير من سليم بن منصور من قيس عيلان من العدنانية - المصدر السابق.
    11. (٣)هو: محمد بن عايذ بتحتانية الدمشقي - أبو أحمد وأبو عبد الله - صاحب المغازي، صدوق رمي بالقدر من العاشرة. مات سنة ٢٣٣هـ، وله ثلاث وثمانون سنة. ولد عام ١٥٠. من آثاره: ملح النوارد، وتصانيف في مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر: التقريب ٣٠٣، معجم المؤلفين ١٠/١١٧
    12. (٤)فتح الباري ٧/٣٨٦.
  5. لذلك قال البخاري - رحمه الله -: "حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله عنه قال: " بعث النبي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلاً لحاجة يقال لهم القراء

    ج ١ ص ٣٢وهم الغادرون بأصحاب بئر معونة١.

    1. (١)فتح الباري ٧/٣٨٦.
    2. (٢)تاريخ الأمم والملوك ٢/٣٠- ٣١.
    3. (١)انظر تفاصيل ذلك في: فتح الباري ٧/٣٨٥- ٣٩١، السيرة النبوية ٣/١٨٢، البداية والنهاية ٤/٧١- ٧٢- ٧٣، زاد المعاد ٣/٢٤٥.
  6. وعلى أثر هذه السرية كانت غزوة بني النضير٢.

    1. (٢)انظر تفاصيل ذلك في: السيرة النبوية ٣/١٩٩، الطبقات الكبرى ٣/٥٧، تاريخ الأمم والملوك ٣/٣٦.
  7. وفي شهر جمادى الأولى من السنة الرابعة خرج صلى الله عليه وسلم بنفسه في غزوة ذات الرقاع٣ يريد بني محارب وبني ثعلبة بن سعد بن غطفان واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري وقيل عثمان بن عفان، وخرج في أربعمائة من أصحابه وقيل سبعمائة فلقي جمعاً من غطفان فتواقفوا٤ ولم يكن بينهم قتال إلا أنه صلى بهم يومئذ صلاة الخوف.

    1. (٣)سميت ذات الرقاع لأنهم رقعوا راياتهم فيها. قال ابن هشام: ويقال ذات الرقاع شجرة بذلك الموضع. السيرة النبوية ٢٠٢٠٤، الزاد ٣/٢٥٠
    2. (٤)عند ابن إسحاق (فتقارب الناس) . السيرة النبوية ٢/٢٠٤.
  8. هكذا قال ابن إسحاق وجماعة من أهل السير والمغازي في تاريخ هذه الغزوة وصلاة الخوف بها وتلقاه الناس عنهم قال ابن القيم٥ وهو مشكل جداً.

    1. (٥)زاد المعاد ٢/١٢٣.
  9. والإشكال يأتي إذا ثبت أن غزوة ذات الرقاع وقعت قبل غزوة الخندق كما هو ترتيب ابن إسحاق وغيره من أصحاب المغازي. فإنه قد صح أن المشركين حبسوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق عن صلاة العصر حتى غابت الشمس.

    ج ١ ص ٣٣
  10. وفي السنن ومسند أحمد والشافعي - رحمهما الله - أنهم حبسوه عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فصلاهن جميعاً وذلك قبل نزول صلاة الخوف والخندق بعد ذات الرقاع سنة خمس١.

    1. (١)زاد المعاد ٢/١٣٢. انظر حبسه عن الصلاة بدائع المنن في ترتيب مسند الشافعي والسنن ١/٥٥، مسند أحمد ١/١٤٤، ١٥١.
  11. ومما ينبغي ذكره في هذه العجالة أن أبا سفيان قال عند انصرافه من أحد: موعدكم معنا العام القابل٢ ببدر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قولوا نعم قد فعلنا قال أبو سفيان: فذلكم الموعد ثم انصرف، فلما كان شعبان وقيل ذو القعدة من العام القابل. وهي السنة الرابعة لأن أُحداً كانت في شوال سنة ثلاث وعليه جمهور أهل العلم، وغزوة بدر الموعد كانت في الرابعة على هذا الأساس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعده في ألف وخمسمائة وكانت الخيل عشرة أفراس وحمل لواءه علي بن أبي طالب، واستخلف على المدينة ابن

    ج ١ ص ٣٤رواحة١، فانتهى إلى بدر فأقام بها ثمانية أيام ينتظر المشركين.

    1. (٢)البداية والنهاية ٤/٨٧، الطبقات الكبرى ٢/٩٥، الزاد ٢/١٠٢.
    2. (١)هو: عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الخزرجي الأنصاري الشاعر أحد السابقين شهد بدراً، واستشهد بمؤته، وكان ثالث الأمراء بها وذلك في جمادى الأولى سنة ثمان. الإصابة ٢/٣٠٦.
  12. وخرج أبو سفيان بالمشركين من مكة وهم ألفان ومعهم خمسون فرساً فلما انتهوا إلى مر الظهران٢ قال لهم أبو سفيان: أن العام عام جدب وقد رأيت أني راجع بكم فانصرفوا راجعين وأخلفوا الموعد٣، وكان تأخر المشركين عن الموعد مما أعاد القوة والهيبة للمسلمين وقد محت غزوة بدر الآخرة كل أثر سيء لمعركة أحد داخل المدينة وخارجها على حد سواء "٤.

    قال ابن إسحاق: "ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأقام من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بها أشهراً حتى مضى ذو الحجة وولي تلك الحجة المشركون وهي سنة أربع ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم دومة الجندل"٥.

    ج ١ ص ٣٥قال ابن هشام: "في شهر ربيع الأول من سنة خمس واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة" ١.

    قال ابن القيم: "وذلك أنه بلغه أن بها جمعاً كثيراً يريدون أن يدنوا من المدينة فخرج في ألف من المسلمين ومعه دليل من بني عذره.. يقال له مذكور٢ فلما دنا منهم إذا هم مغربون٣ فهجم على ماشيتهم ورعاتهم فأصاب من أصاب وهرب من هرب وجاء الخبر أهل دومة فتفرقوا ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتهم فلم يجد فيها أحداً فأقام بها أياماً وبث السرايا وفرق الجيش

    ج ١ ص ٣٦فلم يصب منهم أحداً فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وفي تلك الغزوة وادع عيينة بن حصن١ رغم أن ابن إسحاق قال:

    ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل إليها ولم يلق كيداً بها٢.

    1. (٢)موضع على مرحلة من مكة جهة المدينة والمرحلة تقدر بأربعين كيلاً على أرجح الأقوال وتقديره بالمرحلة هو قول ياقوت في معجم البلدان ٥/١٠٤، وابن منظور في لسان العرب٧/١٧.
    2. (٣)زاد المعاد ٢/١٢٥، السيرة النبوية ٢/٢١٣.
    3. (٤)الرسول القائد ١٣٨.
    4. (٥)دومة بضم الدال وبينها بين المدينة خمس عشرة ليلة. قال ياقوت سميت بدوم ابن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. معجم البلدان ٢/٤٨٧. قلت: "وهي على بعد ٨٥٠كم شمال المدينة مما يلي الشام".
    5. (٢)مذكور العذري له صحبة شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة دومة الجندل، وكان دليله إليها. انظر: أسد الغابة ٤/٣٤٣، الإصابة ٣/٣٩٦.
    6. (٣)هذه الكلمة قال فيها صاحب القاموس في القاموس ١/١٠٩. الغرب: المغرب الذّهاب والتنحي. وهذا أقرب.
    7. (١)السيرة النبوية ٢/٢١٣، سباع بن عرفطة الغفاري قد استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة لما خرج إلى خيبر ودومة الجندل وقد جاء في ترجمة مذكور العذري الآتية أنه قال - أي ابن الأثير - ولم يسر اليهابل جهز جيشاً بقيادة خالد. فراجعه في أسد الغابة ٢/٢٥٩، ٤/٣٤٣ عند ترجمة (مذكور) .
    8. (١)زاد المعاد ٣/٥٨٣.
    9. (٢)السيرة النبوية ٢/٢١٣.
  13. أما ابن الأثير فقد نفى غزو الرسول صلى الله عليه وسلم لدومة وأثبت ذلك لخالد فقط٣.

    1. (٣)أسد الغابة ٢/٩٥.
  14. والجمع بين القولين هو قول ابن إسحاق: "رجع قبل أن يصل إليها، ولم يلق كيداً) ثم غزاها خالد - رضي الله عنه - وفتحتها عنوة" .

  15. وفي شهر شعبان من السنة نفسها بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم أن الحارث بن أبي ضرار سيد بني المصطلق سار في قومه ومن قدر عليه من العرب يريدون حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بريدة٤ بن الحصيب ليجس النبض فأتاهم ولقي الحارث وكلمه.

    1. (٤)بريدة: بالتصغير بن الحصيب بمهملتين أبو سهل وقيل: أبو الحصيب، والمشهور أبو عبد الله الأسلمي، أسلم قبل بدر وقدم المدينة بعد أحد وأخباره كثيرة، ومناقبه مشهورة، وكان غزا خراسان في زمن عثمان ثم تحول إلى مرو فسكنها إلى أن مات في خلافة يزيد بن معاوية قال ابن سعد مات سنة ٦٣هـ. انظر: أسد الغابة ١/١٧٥، الإصابة ١/١٤٦.
  16. ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبرهم. فندب صلى الله عليه وسلم أصحابه فخرجوا مسرعين وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع١ وهو ماء لهم فأصاب أموالهم وسبى نساءهم٢.

    1. (١)المريسيع بالضم ثم الفتح وياء ساكنة ثم مهملة مكسورة وياء أخرى وآخره عين مهملة في الأشهر وهو اسم ماء في ناحية قديد إلى الساحل. معجم البلدان ٥/١١٨.
    2. (٢)انظر تفاصيل ذلك في: غزوة بني المصطلق رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة أعدها الشيخ إبراهيم بن إبراهيم القريبي.
    ج ١ ص ٣٧
  17. وهكذا فقد حاول المشركون والمنافقون على حد سواء أن ينالوا بدعاياتهم الخبيثة من المسلمين بعد أن عجزوا من النيل منهم في ساحات القتال.

  18. لقد حاول المشركون أن يؤثروا على معنويات المسلمين كي لا يطمئنوا إلى إرسال دعاتهم خارج المدينة وبذلك يجعلون الدعوة تنحصر في محيط ضيق لا يتسع لآمالها القريبة والبعيدة.

  19. فقد غدر بنو عضل والقارة بمعاونة هذيل بستة من الدعاة في الرجيع مع أنهم هم الذين طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم إرسال بعض دعاته إليهم ليعلموهم الإسلام. وغدر عامر بن الطفيل من بني عامر مع بعض

    ج ١ ص ٣٨الأعراب بسبعين من دعاة الإسلام، وذلك في بئر معونة قبل نجد وقضى عليهم جميعاً إلا رجلاً١ واحداً عاد يحمل أخبار الكارثة٢.

    1. (٢)أما الذي عاد يحمل أخبار الكارثة فهو عمرو بن أمية الضمري حيث كان من الرعاة القريبين من مكان الحادث ولم يدلهم على ذلك إلا الطير حينما رأوها تحوم في ذلك المكان.
  20. فهل أثرت هذه الخسائر على معنويات المسلمين؟.

  21. إن استشهاد الدعاة لم يؤثر على معنويات النخبة المؤمنة لأنهم استمروا في إرسال دعاتهم وخرجوا لأخذ ثارات أولئك الدعاة حتى لا يعود المشركون إلى الغدر مرة أخرى.

  22. وتتابعت السرايا في كل ناحية حتى عاد للمسلمين عزهم وعادت هيبتهم في قلوب المجاورين وغيرهم.

  23. وحاول المنافقون التأثير كذلك على معنويات المسلمين بأسلوب آخر هو من الذلة والحقارة بمكان فاختلقوا حديث الإفك بعد غزوة بني المصطلق ولم ينجح هذا الأسلوب أيضاً بالتأثير على معنويات المؤمنين.

    1. (١)الرجل الذي بقي من الدعاة يقال: إنه كعب بن زيد - رضي الله عنه -. عاش حتى قتل يوم الخندق هذا كلام ابن إسحاق. فراجعه في السيرة النبوية ٢/١٨٥ بيد أنه قول انفرد به هو فقط ولم يذكر كعب بن زيد هذا في قتلى الخندق، والله أعلم.
  24. فلم يبق إذا أمام المشركين والمنافقين واليهود إلا أن يحشدوا كل طاقاتهم ويجمعوا كل قواتهم في صعيد واحد لمحاولة القضاء على الإسلام وأهله ماديا ومعنوياً كما سنرى ذلك في غزوة الخندق إن شاء الله تعالى١.

    1. (١)الرسول القائد ١٤٥، السيرة النبوية ٢/١٨٤.
    ج ١ ص ٣٩