الفصل الثالث: الكدية وتغلب المسلمين عليها
٢٣ فقرة، ج ١ ص ١٦٧
- ج ١ ص ١٦٧
والمعجزات التي وقعت في أثناء ذلك
إن المصاعب والمشاكل تعترض حتى الأعمال السهلة، وفي أوقات السلم فكيف بعمل شاق ومجهود ضخم وكيف بعمل يكمن فيه درءُ الخطر القادم والمحدق بالمسلمين وبالمدينة التي تؤويهم إلا أن نصر الله لعباده يتجلى عندما ينصروه {... وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} ١.
-
إنه عندما علم المسلمون بتكتل الأحزاب وتهيؤهم للخروج لغزو المدينة بقوة كبيرة عندها فكر المسلمون في خطة الدفاع وهي (الخندق) وكانت ناجحة للغاية. وكانوا يعملون فيه بجد حتى ينتهوا منه قبل وصول العدو، وفعلاً شمروا عن ساعد الجد وبدأو بداية المدافع المستميت ولكن اعترضتهم مشاكل منها - الكدية -. تلك التي جعلتهم يذهبون للرسول صلى الله عليه وسلم ويخبرونه بأمرها - وذلك لأنها استعصت عليهم - ويجيء صلى الله عليه وسلم ويضربها فتعود رملاً سائلاً وقد ورد ذلك عند البخاري حيث قال: حدثنا خلاد بن يحى حدثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال: "أتيت جابراً رضي الله عنه
ج ١ ص ١٦٨فقال: "إنا يوم الخندق نحفر - فعرضت كدية شديدة١ - فجاءوا النبي صلى الله عليه وسلم" فقالوا: "هذه كدية عرضت في الخندق" فقال: "أنا نازل ثم قام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقاً. فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب فعاد كثيباً أهيل أو أهيم" . الحديث٢.
- (١)سورة الحج جزء من الآية ٤٠.
- (١)هذه رواية الإسماعيلي عن طريق المحاربي والكدية القطعة الغليظة. انظر هدي الساري ١٧٨.
- (٢)صحيح البخاري ٥/٤٥ وقد تقدم.
-
الحديث رواه أيضاً أحمد٣ بزيادة رشوها بالماء - والنسائي٤ بلفظ مرادف- عرضت لهم صخرة - والبيهقي٥.
- (٣)مسند الإمام أحمد ٣/٣٠٠- ٣٠١، ٤/٣٠٣.
- (٤)سنن النسائي ٦/٤٣.
- (٥)دلائل النبوة ٣/٤٢٣.
-
وأخرجه البيهقي٦ بسنده عن أيمن المخزومي وفيه قال أيمن المخزومي: سمعت جابر بن عبد الله يقول: "كنا يوم الخندق نحفر فعرضت كذانة٧، وهي الجبل" ، الحديث.
- (٦)دلائل النبوة ٣/٤٢٣.
- (٧)الكذانة ككتانة حجارة رخوة كالمدر واكذوا صاروا فيها و (الكذكذة) الحمرة الشديدة وكذّ خشن. القاموس ١/٣٧١ وهذا التفسير لا يستقيم مع ما هو معلوم من وقوف هذه الصخرة في طريقهم.
- ج ١ ص ١٦٩
وأخرجه كذلك مطولاً من طريق كثير بن عبد الله١ عن أبيه٢ عن جده٣ وفي أوله "خط رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق لكل عشرة أناس عشرة أذرع فمرت بنا صخرة بيضاء كسرت معاويلنا فأردنا أن نعدل عنها فقلنا حتى نشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلنا إليه سلمان" ٤. الحديث.
- (١)لعله حصل خطأ في مطبوعة الفتح ٧/٣٩٧ حيث جاء (كثير بن عبد الرحمن) والصواب ابن عبد الله كما في التقريب (٢٨٥) ، التهذيب ٨/٤١٢، وهو ضعيف من السابعة ونسبه بعضهم إلى الكذب. انظر: الميزان ٣/٤٠٦.
- (٢)هو عبد الله بن عمرو بن عوف بن يزيد المزني - مقبول - من الثالثة التقريب ١٨٣.
- (٣)عمرو بن عوف بن يزيد بن ملحة بكسر أوله ومهملة أبو عبد الله المزني صحابي مات في ولاية معاوية. روى له (خ ت ر ت ق) . انظر: التقريب ٢٦١، الاستيعاب ٣/٢٧٤.
-
وهذا الحديث مداره على كثير هذا وهو ضعيف عند الجمهور كما قال الهيثمي وحسن الترمذي حديثه.
-
وقد أخرج الطبري هذا الحديث بسنده فقال: حدثنا ابن بشار٥ قال ثنا محمد بن خالد بن عثمة٦ قال ثنا كثير
ج ١ ص ١٧٠بن عبد الله بن عمرو عوف المزني قال ثني أبي عن أبيه قال: "خط رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق عام ذكرت الأحزاب وفيه فحفرنا تحت دوبار١ حتى بلغنا الصرى٢ أخرج الله من بطن الخندق صخرة بيضاء مروة٣ فكسرت حديدنا وشقت علينا فقلنا يا سلمان أرق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبر هذه الصخرة فإما أن نعدل عنها فإن المعدل قريب وإما أن يأمرنا فيها بأمره فإنا لا نحب أن نجاوز خطه" ٤ الحديث.
قال الحافظ٥: "ووقع عند أحمد والنسائي في هذه القصة زيادة بإسناد حسن فعند النسائي٦ قال في الضربات الثلاث {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} " ٧.
- (٥)هو محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري أبو بكر - بندار - ثقة - من العاشرة. مات سنة ٢٥٢. وله بضع وثمانون سنة. روى له (ع) . التقريب ٢٩١.
- (٦)محمد بن خالد بن عثمة بمثلثة ساكنة قبلها فتحة ويقال أنها أمه الحنفي البصري صدوق يخطئ من العاشرة. روى له - الأربعة - التقريب ٢٩.
- (٤)فتح الباري ٧/٣٩٨.
- (١)هكذا جاءت العبارة ولعلها محرفة ودوبار لفظة فارسية معناها مرتين. وهذا التفسير أيضا ليس مفهوم ولا يتفق مع النص. جامع البيان ٢١/١٣٤.
- (٢)لم أقف لها على معنى ولعلها كما قال صاحب اللسان ١٤/٤٥٧ (الماء الذي طال استنقاعه) .
- (٣)المروة: حجارة بيض براقة - تورى النار - أو هي أصل الحجارة. القاموس ٤/٣٩٢.
- (٥)فتح الباري ٧/٣٩٧.
- (٦)سنن النسائي ٦/٤٣.
- (٤)جامع البيان ٢١/١٣٣، تاريخ الأمم والملوك ٢/٤٥.
- (٧)سورة الأنعام الآية ١١٥.
- ج ١ ص ١٧١
وهذا إسناد أحمد حيث قال ابنه عبد الله: حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر١ ثنا عوف عن ميمون أبي عبد الله٢ عن البراء بن عازب قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق" قال: "وعرض لنا صخرة في مكان من الخندق لا تأخذ فيها المعاول" قال: "فشكوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم" قال عوف وأحسبه قال: "وضع ثوبه ثم هبط إلى الصخرة. فأخذ المعول فقال: بسم الله فضرب ضربة فكسر الحجر فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله أني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا ثم قال: بسم الله فضرب أخرى فكسر ثلث الحجر فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله أني لأبصر المدائن وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا. ثم قال بسم الله وضرب ضربة أخرى فقطع بقية الحجر فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله أني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا" ٣. الحديث
ج ١ ص ١٧٢أما ابن إسحاق فقد قال: "وكان في حفر الخندق أحاديث بلغتني فيها من الله تعالى عبرة في تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحقيق نبوته. عاين١ ذلك المسلمون فكان مما بلغني أن جابر بن عبد الله كان يحدث: أنه إشتد عليهم في بعض الخندق كدية فشكوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بإناء من ماء فتفل٢ فيه ثم دعا بما شاء الله أن يدعو به ثم نضح٣ ذلك الماء على تلك الكدية. " فيقول من حضرها فوالذي بعثه بالحق نبياً لانهالت٤حتى عادت كالكثيب لا يرد فأساً ولا مسحاة "٥. قال ابن كثير: " هكذا ذكره ابن إسحاق منقطعاً عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه٦ وعند أحمد فأخذ المعول أو المسحاة٧ بالشك وعند الواقدي فأخذ الكرزين٨. وقد تتابعت المعجزات التي أجراها الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم في
ج ١ ص ١٧٣أثناء حفر الخندق من ذلك: تكثير طعام جابر رضي الله عنه "، لذلك روى البخاري رحمه الله حيث قال: حدثني عمرو بن علي١ حدثنا أبوعاصم أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان٢ أخبرنا سعيد بن مينا ٣. قال: " سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "لما حفر الخندق رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم خمصاً٤ شديداً فانكفأت٥ إلى امرأتي٦ فقلت لها هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم خمصاً شديداً.
- (١)محمد بن جعفر الهذلي مولاهم المدني البصري المعروف - بغندر - ثقة صحيح الكتاب إلا فيه غفلة من التاسعة. مات سنة ٢٤٣هـ (ع) . التقريب ٢٩٣.
- (٢)هو ميمون أبو عبد الله البصري مولى ابن سمرة ضعيف وقيل اسم أبيه أستاذ وفرق بينهما ابن أبي حاتم من الرابعة سئل عنه يحيى بن سعيد فحمّض وجهه وقال زعم شعبة أنه كان فسلا وقال الأثرم عن أحمد أحاديثه مناكير وذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو داود تكلم فيه. التقريب ٣٥٤، التهذيب ٢/٣٩٣.
- (٣)المسند ٤/٣٠٣، الفتح الرباني ٢١/٧٨.
- (١)عاين من المعاينة وهي المشاهدة.
- (٢)تفل: أي بصق.
- (٣)النضح: هو الرش.
- (٦)البداية والنهاية ٤/٩٧.
- (٧)مسند الإمام أحمد ٣/٣٠٠.
- (٨)الكرزين: الفأس الكبيرة. القاموس ٤/٦٣.
- (٤)انهالت: تفتتت.
- (٥)السيرة النبوية ٢/٢١٧.
- (١)عمرو بن علي بن حجر بن كنيز بنون وزاي أبو جعفر الفلاس الصيرفي الباهلي البصري ثقة حافظ من العاشرة ت سنة ٢٤٩هـ. روى له (ع) . التقريب ٢٦١.
- (٢)حنظلة بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحي المكي - ثقة حجة - من السادسة. مات سنة ١٥١هـ. روى له (ع) . التقريب ٨٦.
- (٥)انكفأت رجعت. المصدر السابق ١٨٣.
- (٦)اسمها سهلية بنت مسعود. فتح الباري ٧/٣٩٧ ولم أجد لها ترجمة في كتب التراجم الأخرى.
- (٣)سعيد بن مينا مولى البختري بن أبي ذباب الحجازي مكي أو مدني. يكنى أبا الوليد - ثقة - من الثالثة. روى له (خ م د ت ق) . التقريب ١٢٦.
- (٤)الخمص هو ضمور البطن من الجوع، ومنه حديث (كالطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً) . أي تغدو بكرة وهي جياع وتروح عشاء وهي ممتلئة الأجواف. النهاية في غريب الحديث ٢/٨٠.
- ج ١ ص ١٧٤
فأخرجتْ إلي جراباً١ فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن٢ فذبحتها وطحنتِ الشعير ففرغتْ إلى فراغي وقطعتها في برمتها ثم وليت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: "لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن معه" . فجئته فساررته فقلت: "يارسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعاً من شعير كان عندنا فتعال أنت ونفر معك" .
- (٢)داجن أي سمينة وهي التي تترك في البيت ولا تفلت للمرعى ومن شأنها أن تسمن. النهاية ٢/١٠٢.
-
فصاح النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا أهل الخندق إن جابراً قد صنع سؤراً٣ فحي هلا بكم فقال صلى الله عليه وسلم لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجئ فجئتُ وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الناس حتى جئتُ امرأتي فقالت بك وبك٤ فقلتُ قد فعلتُ الذي قلتِ فأخرجت له عجيناً فبصق فيه وبارك
ج ١ ص ١٧٥ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ثم قال أدعُ خابزة فلتخبز معي١. واقدحي٢من برمتكم ولا تنزلوها وهم ألف فاقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه. وانحرفوا وإن برمتنا لتغط كما هي وإن عجيننا ليخبزكما هو". الحديث٣.
- (٤)هذه خصومة تحصل في مثل هذه الحال خوفاً من الفضيحة لقلة الأكل وكثرة الأضياف. قال الحافظ وجاء في رواية يونس: أنه قال فلقيت من الحياء مالا يعلمه إلا الله عز وجل وقلت جاء الخلق على صاع من شعير وعناق فدخلت على امرأتي أقول افتضحت جاءك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق أجمعين فقالت هل كان سألك كم طعامك فقلت: نعم! فقالت: الله ورسوله أعلم ونحن قد أخبرناه بما عندنا فكشفت عني غماً شديداً. فتح الباري ٧/٣٩٨.
- (١)الجراب والجريب مكيال قدر أربعة اقفزة. القاموس ١/٤٥.
- (٣)سؤرا: أي طعاماً يدعو إليه الناس. واللفظة فارسية (وهي بالسين وليست بالصاد كما في بعض المصادر) النهاية في غريب الحديث ٢/٤٢٠.
- (١)كذا في الصحيح ٥/٤٧، الفتح ٧/٣٩٦، وفي البداية والنهاية ٤/٩٨ (فلتخبز معك) وهو الظاهر.
- (٣)صحيح البخاري ٥/٤٦ باب غزوة الخندق.
-
الحديث رواه أيضا مسلم٤ عن سعيد بن مينا بنفس اللفظ والحاكم٥.
- (٤)صحيح مسلم ٣/١٦١٠ كتاب الأشربة.
- (٥)المستدرك ٣/٣١.
-
وعند البخاري من طريق أيمن المخزومي المتقدم وفي آخره (قال كلى هذا وأهدي فإن الناس أصابتهم مجاعة) ٦.
-
وقد أورده ابن تيمية٧ ضمن المعجزات٨.
- (٧)هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني ثم الدمشقي الحنبلي شيخ الإسلام - تقي الدين -أبو العباس، محدث حافظ مفسر، فقيه. ولد في ربيع الأول ١٢ منه عام ٦٦١هـ. توفي في دمشق في ٢٠ ذو القعدة عام ٧٢٨. من مصنفاته السياسية الشرعية في إصلاح الراعي والرعية وغير ذلك من الكتب القيمة. تذكرة الحفاظ ٤/١٤٩٦، شذرات الذهب ٦/٨٠.
- (٨)الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ٤/١٩٣.
- (٢)القدح بفتح القاف وسكون الدال هو الغرف. القاموس المحيط ١/٢٤٢.
- (٦)فتح الباري ٧/٣٩٥.
- ج ١ ص ١٧٦
وفي رواية يونس "كلي وأهدي فلم نزل نأكل ونهدي يومنا أجمع" .
-
وفي رواية أبي الزبير عن جابر "فأكلنا نحن وأهدينا لجيراننا فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب ذلك" ١.
قال السيوطي٢: "وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي٣ في الدلائل عن جابر هذا الحديث" .
- (٢)الدر المنثور ٥/١٨٧.
- (٣)دلائل النبوة ٣/٤٢٢.
-
ورواه أحمد عن سعيد بن مينا وفيه قال: "فبرك وسمى ثم أكل وتواردها الناس كلما فرغ قوم قاموا وجاء ناس حتى صدروا أهل الخندق عنها" ٤. أ. هـ.
-
عدد من أكل من مائدة جابر رضي الله عنه:
الرواية التي في الصحيحين أنهم ألف (وهم ألف) ٥.
-
وفي رواية أبي نعيم في المستخرج: "فأخبرني أنهم كانوا تسعمائة أو ثمانمائة" .
- (١)فتح الباري ٧/٣٩٨.
- (٤)مسند الإمام أحمد ٣/٣٠٠.
- (٥)صحيح البخاري ٥/٤٧. باب غزوة الخندق.
- ج ١ ص ١٧٧
وفي رواية عبد الواحد بن أيمن عند الإسماعيلي (كانوا ثمانمائة أو ثلاثمائة) .
-
وفي رواية أبي الزبير (كانوا ثلاثمائة) . قال الحافظ١: "والحكم للزائد لمزيد علمه لأن القصة متحدة" .
- (١)فتح الباري ٧/٣١٩.
-
وفي سياق الحديث عن المعجزات قال ابن إسحاق: وحدثني سعيد بن مينا أنه حُدث أن ابنة لبشير بن سعد أخت النعمان بن بشير قالت دعتني أمي عمرة بنت رواحة فأعطتني حفنة٢ من تمر في ثوبي ثم قالت: "أي بنية اذهبي إلى أبيك وخالك عبد الله بن رواحة بغدائهما" قالت: "فأخذتها فانطلقت بها فمررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألتمس أبي وخالي" فقال صلى الله عليه وسلم تعالى: "يابنية ما هذا معك؟ " قالت فقلت: "يارسول الله هذا تمر بعثتني به أمي إلى أبي بشير بن سعد وخالي عبد الله بن رواحة يتغديانه" قال: "هاتيه" قالت: "فصببته في كفّي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ملأتهما" . ثم أمر بثوب فبسط له ثم دحا٣ بالتمر عليه، فتبدد فوق الثوب، ثم قال لإنسان عنده اصرخ في أهل الخندق أن هلمّ إلى الغداء، فاجتمع أهل
ج ١ ص ١٧٨الخندق عليه، فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه وإنه ليسقط من أطراف الثوب١.أ. هـ.
قال ابن كثير٢: "هكذا رواه ابن إسحاق وفيه انقطاع" .
- (٢)الحفنة: ملى الكفين من طعام. مختار الصحاح ١٤٥.
- (٣)دحا الشيء بسطه منه قوله تعالى {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} . مختار الصحاح ٣/٣٠٠.
- (١)السيرة النبوية ٢/٢١٨، الروض الأنف ٦/٢٦٥.
- (٢)البداية والنهاية ٤/٩٩.
-
لقد تنوعت المعجزات له صلى الله عليه وسلم فبعضها حدث في أثناء حفر الخندق وكانت عاجلة وبعضها حدث كما قال صلى الله عليه وسلم بعد أعوام طويلة من وفاته صلى الله عليه وسلم ولا زلنا نرى الكثير مما قال ونشاهد أعلام نبوته تباعاً لذلك روى الإمام مسلم حديثاً في ذلك وفيه قال: حدثنا ابن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي مسلمة٣ قال: سمعت أبا نضرة٤ يحدث عن أبي سعيد الخدري٥ قال: "أخبرني من هو خير مني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
ج ١ ص ١٧٩لعمار١ حين جعل يحفر الخندق وجعل يمسح رأسه يقول: بؤس ابن سميه تقتلك فئة باغية" ٢ كما رواه الترمذي٣ والطيالسي٤.
- (٣)هو سعيد بن يزيد بن مسلمة الازدي أبو سلمة البصري القصير ثقة من الرابعة. روى له (ع) ١٢٧.
- (٤)المنذر بن مالك بن قطعة بضم القاف وفتح المهملة العبدي العوقي بفتح المهملة والواو ثم قاف البصري أبو نضرة بنون ومعجمة ساكنة مشهور بكنيته - ثقة - من الثالثة. مات سنة ثمان أو تسع ومائة. روى له البخاري تعليقاً ومسلم والأربعة. التقريب ٣٤٧.
- (٥)هذه كنيته واسمه سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري له ولأبيه صحبة وهو صحابي مشهور. التقريب ١١٩.
- (١)هو الصحابي الجليل عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي بنون ساكنة ومهملة أبو اليقظان مولى بني مخزوم من السابقين الأولين بدري قتل بصفين مع على سنة سبع وثلاثين. التقريب ٢٥٠.
- (٣)سنن الترمذي ٥/٣٣٣. مناقب عمار بن ياسر.
- (٤)منحة المعبود ٢/١٥٢.
-
ولقد تحقق ما قاله صلى الله عليه وسلم حيث قتل عمار في صفين مع علي رضي الله عنه ولما قتله أصحاب معاوية رضي الله عنه قال عمرو بن العاص: والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة٥.
- (٥)أسد الغابة ٤/٤٧.
- (٢)صحيح مسلم ٤/٢٢٣٥. كتاب الفتن وأشراط الساعة.