الفصل الرابع: سبب وتاريخ غزوة بني المصطلق
٦٥ فقرة، ج ٢ ص ٨٩
الصفحة ١ من ٢
- الأسباب الدافعة لهذه الغزوة نلخصها فيما يلي:
-
الأول: تأييد هذه القبيلة لقريش وتكتلها معها في معركة أحد ضد المسلمين١.
- (١)انظر: ص من هذه الرسالة.
-
والثاني: سيطرتها على الخط الرئيسي المؤدي إلى مكة، فكانت حاجزاً منيعاً من نفوذ المسلمين إلى مكة.
-
الثالث: ويعتبر أهم الأسباب في هذه الغزوة هو أن قبيلة بني المصطلق أخذت تجمع الجموع لغزو المدينة المنورة وقد أطمعها في التفكير في غزو المدينة والتصميم على ذلك، انتصار المشركين في غزوة أحد بسبب خطأ ارتكبه الرماة في هذه الغزوة كما هو معروف.
-
ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم نبأ هذه القبيلة أعد عدته، واتخذ جميع التدابير المناسبة، وباغت هذه القبيلة في عقر دارها وهزمهم شر هزيمة.
-
أما عن تحديد زمن هذه الغزوة، فقد اختلف العلماء في ذلك، وانحصرت أقوالهم فيها فيما بين السنة الرابعة والسادسة للهجرة، وفيما يأتي رأى كل فريق مع أدلته، ثم ترجيح ما يظهر أنه الراجح، من خلال النصوص بعد مناقشتها وتحليلها.
- أ- القائلون بأنها سنة ست:
-
أول من قال بذلك ابن إسحاق: فقد قال - عقب غزوة ذي قرد١ فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعض جمادى الآخرة ورجباً، ثم غزا بني المصطلق من خزاعة في شعبان سنة ست٢.
- (١)ذو قرد: محركة: على يوم من المدينة، بينها وبين خيبر، وتسمى غزوة (الغابة) وذلك أن عيينة بن حصن الفزاري أغار على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ترعى في الغابة قرب المدينة، فاستاقها. واختلف في تاريخها هل هي قبل الحديبية أو بعدها.
- (٢)سيرة ابن هشام ٢/٢٨٩.
-
وفي مجمع الزوائد: روى الطبراني من طريق ابن إسحاق قال: "كانت غزوة بني المصطلق في شعبان سنة ست" ٣. قال الهيثمي: "رجاله ثقات" .
-
وتبع ابن إسحاق في هذا خليفة بن خياط وابن جرير الطبري، وابن حزم وابن عبد البر وابن العربي، وابن الأثير وابن خلدون.
-
فقد صرح كل منهم بأن غزوة بني المصطلق كانت في شعبان من السنة السادسة٤.
- (٤)انظر: تاريخ خليفة ص ٨٠، وتاريخ الطبري ٢/٦٠٤، وجوامع السيرة لابن حزم ص ٢٠٦، والدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر ص ٢٠٠-٢٠٢، وعارضة الأحوذي شرح جامع الترمذي لابن العربي ١٢/٤٩، والكامل لابن الأثير ٢/١٩٢، تاريخ ابن خلدون ٢/٢٩و ٣٣.
-
وقد أدى بهم هذا إلى إنكار وجود سعد بن معاذ في هذه الغزوة وتوهيم من ذكره فيها من العلماء، بناء على أنه استشهد في غزوة بني قريظة، التي وقعت عقب الخندق مباشرة، وكانت الخندق في السنة الرابعة على رأي ابن حزم وطائفة من العلماء٥.
- (٥)منهم: مالك بن أنس وموسى بن عقبة، والبخاري وابن قتيبة، ويعقوب بن سفيان الفسوي، والنووي، وابن خلدون. انظر: البداية والنهاية لابن كثير ٤/٩٣-٩٤، فتح الباري ٥/٢٧٨و ٧/٣٩٣، المعارف لابن قتيبة ص ٧٠، المعرفة والتاريخ للفسوي ٣/٢٥٧-٢٥٨، شرح صحيح مسلم للنووي ٤/٥٣٢، تاريخ ابن خلدون ٢/٢٩.
- (٣)مجمع الزوائد ٦/١٤٢-١٤٣.
- ج ٢ ص ٩١
وهذا نص كلام ابن حزم رحمه الله قال: "ذكر أصحاب المغازي أن الخندق كانت سنة خمس من الهجرة، والثابت أنها في الرابعة بلا شك. لحديث عبد الله بن عمر قال: عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة، فردني، ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني" ١. فصح أن بينهما سنة واحدة فقط٢.
- (٢)جوامع السيرة لابن حزم ص ١٨٥.
-
وقد أجاب البيهقي عن هذا بقوله: "ولا اختلاف في الحقيقة بين من قال بأن الخندق كانت في السنة الخامسة، وبين من قال بأنها في السنة الرابعة، وذلك لأن مرادهم أن ذلك بعد مضي أربع سنوات وقبل استكمال خمس. ولا شك أن المشركين لما انصرفوا عن أحد واعدوا المسلمين إلى بدر العام القابل، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شعبان سنة أربع، للموعد، ورجع أبو سفيان بقريش لجدب ذلك العام، فلم يكونوا ليأتوا إلى المدينة بعد شهرين، فتعين أن الخندق في شوال سنة خمس٣" اهـ.
قال ابن كثير: "وقد صرح الزهري بأن الخندق كانت بعد أحد بسنتين، ولا خلاف أن أحداً في شوال سنة ثلاث إلا على قول من ذهب إلى أن أول التاريخ من محرم السنة الثانية لسنة
ج ٢ ص ٩٢الهجرة، ولم يعدوا الشهور الباقية من سنة الهجرة من ربيع الأول إلى آخرها، كما حكاه البيهقي عن جماعة من السلف.
- (١)انظر: الحديث في البخاري ٣/١٥٤، كتاب الشهادات، باب بلوغ الصبيان وشهادتهم، و ٥/٨٩ كتاب المغازي، باب غزوة الخندق، وصحيح مسلم ٦/٢٩-٣٠، كتاب الإمارة، وأبو داود ٢/١٢٤، كتاب الخراج والفيء، باب متى يفرض للرجل في المقاتلة، و٢/٤٥٣ كتاب الحدود، باب في الغلام يصيب الحد، الترمذي ٢/١٢٧، الجهاد باب ما جاء في حد بلوغ الرجل ومتى يفرض له، ٢و/٤٠٧، أبواب الأحكام، باب ما جاء في حد بلوغ الرجل والمرأة، والنسائي ٦/١٢٧، كتاب الطلاق، باب متى يقع طلاق الصبي، وابن ماجة ٢/٨٥٠ كتاب الحدود، باب من لا يجب عليه الحد.
- (٣)البداية والنهاية لابن كثير ٤/٩٣-٩٤، وفتح الباري ٥/٢٧٨و ٧/٣٩٣، وزاد المعاد ٢/١٣٠، ٢/١٤٧، وعون المعبود شرح سنن أبي داود ٨/٢٣٧.
-
وبه قال يعقوب بن سفيان الفسوي، فقد صرح بأن بدراً في الأولى وأحداً في الثانية وبدر الموعد في شعبان من السنة الثالثة، والخندق في شوال من السنة الرابعة ".
ثم قال ابن كثير: "وهذا مخالف لقول الجمهور، فإن المشهور أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب جعل أول التاريخ من محرم سنة الهجرة، وعند مالك١ من ربيع الأول سنة الهجرة، فصارت الأقوال ثلاثة، والصحيح قول الجمهور أن أحداً في شوال سنة ثلاث وأن الخندق في شوال أيضاً سنة خمس.
- (١)وهو قول ابن حزم أيضاً حكاه عنه ابن قيم الجوزية. انظر: زاد المعاد ٢/١٤٧.
-
وأما حديث ابن عمر: فقد أجاب عنه جماعة من العلماء منهم البيهقي: بأن معناه أن ابن عمر كان في أحد في أول ما طعن في الرابعة عشرة وكان في الأحزاب قد استكمل الخامسة عشرة "٢.
- ب- القائلون بأنها سنة خمس:
-
١- موسى بن عقبة كما نقل ذلك ابن كثير عنه بقوله:
قال موسى بن عقبة عن الزهري: "هذه مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم التي قاتل فيها، يوم بدر في رمضان سنة ثنتين، ثم قاتل يوم أحد في شوال سنة ثلاث، ثم قاتل يوم الخندق - وهو يوم الأحزاب وبني قريظة - في شوال من سنة أربع، ثم قاتل بني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس.
-
ثم أورد ابن كثير قول البخاري عن موسى بن عقبة "أنها سنة أربع" ٣ وعقب عليه بقوله: "هكذا رواه البخاري عن مغازي موسى بن عقبة أنها سنة
ج ٢ ص ٩٣أربع، والذي حكاه موسى بن عقبة عن الزهري وعن عروة أنها كانت في شعبان سنة خمس "١.
- (٢)البداية والنهاية لابن كثير ٤/٩٣-٩٤، فتح الباري ٥/٢٧٨و ٧/٣٩٣، زاد المعاد ٢/١٣٠، ٢/١٤٧، عون المعبود شرح سنن أبي داود ٨/٢٣٧.
- (٣)انظر: صحيح البخاري ٥/٩٦، كتاب المغازي، باب غزوة بني المصطلق من خزاعة.
-
وقد تابع ابن حجر ابن كثير في تعقبه على البخاري بقوله: "كذا ذكره البخاري، وكأنه سبق قلم، أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع " والذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق أخرجها الحاكم وأبو سعيد٢ النيسابوري والبيهقي في الدلائل وغيرهم سنة خمس. ولفظه عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب " ثم قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس " ثم قال ابن حجر: وقال الحاكم في (الإكليل) : " قول عروة وغيره أنها كانت في سنة خمس أشبه من قول ابن إسحاق " ثم قال ابن حجر، مؤيداً لقول الحاكم هذا:
"قلت: ويؤيده ما ثبت في حديث الإفك أن سعد بن معاذ تنازع هو وسعد بن عبادة في أصحاب الإفك، فلو كانت المريسيع في شعبان سنة ست مع كون الإفك كان فيها لكان ما وقع في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطاً، لأن سعد بن معاذ مات أيام قريظة وكانت سنة خمس على الصحيح كما تقدم تقريره، وإن كانت كما قيل سنة أربع فهو أشد غلطاً"٣.
- (٢)هو عبد الله بن محمد بن إبراهيم النيسابوري، أبو سعيد، واعظ مفسر، مشارك في بعض العلوم، من آثاره ((دلائل النبوة)) وكتاب التفسير وكتاب الزهد (ت ٤٠٧) معجم المؤلفين بعمر رضا كحالة ٦/١٠٨.
-
فيظهر أن المريسيع كانت سنة خمس في شعبان لتكون قد وقعت قبل الخندق، لأن الخندق كانت في شوال من سنة خمس أيضاً فتكون بعدها، فيكون سعد بن معاذ موجوداً في المريسيع، ورمي بعد ذلك بسهم في الخندق ومات من جراحته في قريظة، ويؤيده أيضاً أن حديث الإفك كان سنة خمس إذ الحديث
ج ٢ ص ٩٤فيه التصريح بأن القصة وقعت بعد نزول الحجاب. ثم ذكر ثلاثة أقوال في وقت نزول الحجاب وقال: أشهرها سنة أربع، فتكون المريسيع بعد ذلك، فيرجح أنها سنة خمس١.
- (١)البداية والنهاية ٣/٢٤٢ و٤/١٥٦.
- (٣)أي إذا كانت غزوة المريسيع في سنة أربع فهو أشد غلطاً، وذلك لأن في هذه السنة وفي نفس الشهر وقعت غزوة بدر الموعد، ولا يتأتى أيضاً بأن تكون الغزوتان وقعتا في شهر واحد، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى غزوة المريسيع لليلتين خلتا من شعبان وعاد منها لهلال رمضان. فقد استغرق الشهر كله في غزوة المريسيع. انظر: ص: ٩٦.
- (١)فتح الباري ٧/٤٣٠ وانظر السيرة الحلبية ٢/٢٩٣، شرح المواهب اللدنية للزرقاني ٢/٩٦، وترتيب مسند أحمد للساعاتي ٢١/٧٠.
-
وروى البيهقي: أخبرنا أبو الحسين٢ بن الفضل القطان ببغداد، أنبا عبد الله٣ بن جعفر ثنا يعقوب
ج ٢ ص ٩٥وثنا يعقوب وثنا إبراهيم١ بن المنذر، ثنا محمد بن٢ فليح عن موسى٣ بن عقبة عن ابن شهاب في ذكر مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثم قاتل بني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس" .
- (٢)هو محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل بن يعقوب بن يوسف بن سالم أبو الحسين الأزرق، سمع إسماعيل بن محمد الصفار، وعبد الله بن جعفر درستويه، وغيرهم، قال الخطيب: كتبنا عنه وكان ثقة. انظر: تاريخ بغداد ٢/٢٤٩.
- (٣)عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي، النحوي، أبو محمد، صاحب يعقوب الفسوي، قال الخطيب: حدَّث عنه أبو الحسن بن رزقوية، وأبو الحسين بن الفضل، وأبو علي بن بن شاذان، سمعت هبة الله بن الحسن الطبري ذكر ابن درستويه وضعفه وقال: "بلغني أنه قيل له حدث عن عباس الدوري حديثاً ونحن نعطيك درهماً ففعل ولم يكن سمع من عباس". قال الخطيب: "وهذه الحكاية باطلة لأن أبا محمد بن درستويه كان أرفع قدراً من أن يكذب لأجل العوض الكثير، فكيف لأجل التافه الحقير"، وقال الخطيب أيضاً: "سألت البرقاني عن ابن درستويه فقال: ضعفوه، لأنه لما روى كتاب التاريخ عن يعقوب بن سفيان أنكروا عليه ذلك، وقالوا له إنما حدث يعقوب بهذا الكتاب قديماً فمتى سمعته منه؟ " قال الخطيب: "وفي هذا نظر، لأن جعفر بن درستويه من كبار المحدثين وفهمائهم، وعنده عن علي بن المديني وطبقته، فلا يستنكر أن يكون بكر بابنه في السماع من يعقوب بن سفيان وغيره. ونقل عن الحسين ابن عثمان الشيرازي أنه قال: ابن درستويه ثقة" إلى آخر ما ذكر في ترجمته (ت ٣٤٧) تاريخ بغداد ٩/٤٢٩، وانظر ميزان الاعتدال ٢/٤٠١، اللسان ٣/٢٦٧.
- (١)إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة، بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي، صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة. (ت ٢٣٦) خ ت س ق. المصدر السابق ١/٤٣. وفي ميزان الاعتدال ١/٦٧ رمز له (صح) دلالة منه على أنه ثقة.
- (٢)محمد بن فليح بن سليمان الأسلمي أو الخزاعي، صدوق يهم من التاسعة، (ت١٩٧) خ س ق. المصدر السابق ٢/٢٠١.
- (٣)موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي، مولى آل الزبير، ثقة فقيه، إمام في المغازي من الخامسة، لم يصح أن ابن معين لينه (ت١٤١) وقيل بعد ذلك./ ع المصدر السابق ٢/٢٨٦.
-
وهذا أصح مما روي عن ابن إسحاق أن ذلك كان سنة ست٤.
قلت: الحديث مرسل.
- (٤)السنن الكبرى للبيهقي ٩/٥٤.
-
٢- أبو معشر٥ فقد ذكرها قبل الخندق كما نقل ذلك ابن حجر عنه٦. وأبو مشعر روى عن أئمة أثبات أمثال ابن المسيب وهشام ابن عروة ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم.
- (٥)هو نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني، مولى بني هاشم مشهور بكنيته، ضعيف من السادسة. (ت١٧٠) / عم. التقريب ٢/٢٩٨. له كتاب في المغازي لكنه مفقود.
- (٦)فتح الباري ٧/٤٣٠.
-
وروى عنه أئمة كذلك أمثال الثوري والليث بن سعد وابن مهدي ووكيع وغيرهم. وهو ضعيف في الحديث بصير بالمغازي، فقد أثنى عليه بذلك أحمد بن حنبل، وأبو زرعة الدمشقي وابن البرقي، والخليلي٧.
- (٧)انظر: تهذيب التهذيب ١/٤١٩-٤٢٢.
-
وخلاصة القول فيه أنه ضعيف في الحديث له إلمام بالمغازي. فمثله يصلح للشواهد والمتابعات.
-
٣- الواقدي، قال في سنة خمس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
ج ٢ ص ٩٦يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان ١، وقدم المدينة لهلال رمضان وغاب شهراً إلا ليلتين٢.
- (٢)مغازي الواقدي ١/٤٠٤.
-
٤- وهكذا ذكر ابن سعد وابن قتيبة والبلاذري٣.
- (٣)انظر: طبقات ابن سعد ٢/٦٣، والمعارف لابن قتيبة ص ٧٠، وأنساب الأشراف للبلاذري ص ٣٤١ و ٣٤٣.
-
٥- وصرح الذهبي بقوله: "تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث في شعبان من السنة الخامسة، وفيها على الصحيح غزوة بني المصطلق وتسمى غزوة المريسيع" ٤.
-
٦- وبنحو هذا قال ابن القيم٥.
- (٥)زاد المعاد ٣/١٢٥.
- وممن ذهب إلى هذا من المعاصرين:
-
أ- الخضري بك: فقد ذكرها في شعبان في حوادث سنة خمس٦.
- (٦)نور اليقين ص ١٥٢.
-
ب- الغزالي: قال في نهاية حديثه عن هذه الغزوة: "وكتاب السيرة على أن حديث الإفك وغزوة بني المصطلق كانا بعد الخندق، لكننا تابعنا ابن القيم في اعتبارها من حوادث السنة الخامسة قبل هجوم الأحزاب على المدينة، والتحقيق يساند ابن القيم ومتابعيه، فستعلم أن سعد بن معاذ قتل في معركة الأحزاب مع أن لسعد في غزوة بني المصطلق شأناً يذكر، إذ إن الرسول عليه الصلاة والسلام، اشتكى إليه عمل٧ ابن أبي ولا يتفق أن يستشهد سعد بن معاذ في غزوة الخندق ثم يحضر بعد ذلك في بني المصطلق لو صّح أنها وقعت في السنة السادسة" ٨.
- (٧)قال الألباني: لعله وهم أو سبق قلم، فإن المشتكي إليه إنما هو أسيد بن حضير كما في سيرة ابن هشام، وفي الباب مما يؤيد ما ذهب إليه ابن القيم أشياء صحيحة فيراجع في فتح الباري.
- (١)يريد بني المصطلق.
- (٤)العبر في خبر من غبر ١/٧، تاريخ الإسلام له ٢/٢٧٥.
- (٨)فقه السيرة: ٣١٦.
- ج ٢ ص ٩٧
ج- وقال الدكتور البوطي: "ذكر ابن إسحاق وبعض علماء السيرة أنها كانت في العام السادس من الهجرة، والصحيح الذي ذهب إليه عامة المحققين أنها كانت في شعبان من العام الخامس للهجرة" ١.
-
د- الدكتور أبو شهبة قال: "اختلف في زمن هذه الغزوة فذهب ابن إسحاق إلى أنها في شعبان سنة ست، ووافقه الطبري، وقال موسى بن عقبة: إنها سنة خمس في شعبان، ووافقه الحاكم والبيهقي وأبو معشر، وهو الراجح الذي تشهد له الأحاديث الصحيحة" ٢.
-
هـ- وهكذا ذكر الساعاتي والصابوني: "بأنها كانت في السنة الخامسة على القول الأرجح" ٣.
-
فهؤلاء العلماء جميعاً قد صرحوا بأن غزوة بني المصطلق كانت في شعبان من السنة الخامسة، وأنها قبل الخندق، لأن الخندق كانت في شوال من السنة المذكورة أيضاً٤.
- ومما يؤيد هذا ما يأتي:
-
١- اتفاقهم على أن هذه الغزوة كانت بعد نزول آية الحجاب، وكان نزولها في زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش وذلك للتصريح بذلك في حديث الإفك كما سيأتي٥.
- (٥)انظر: ص ٢٠٥.
- وللعلماء في تاريخ نزول الحجاب الأقوال الآتية: