المبحث الأول: صفوان المعطل

٤٣ فقرة، ج ٢ ص ٢٤٧

الصفحة ١ من ٢

  1. ...

    ج ٢ ص ٢٤٧
  2. المبحث الأول: صفوان بن المعطل
  3. أ- نسبه:
  4. هو صفوان بن المعطل١ بن رحضة٢ بن المؤمل بن خزاعي بن محاربن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور السلمي الذاكوني٣، يكنى أبا عمرو٤.

    1. (١)المعطل: بضم الميم وفتح العين المهملة، وبالطاء المهملة، المفتوحة الثقيلة.
    2. (٢)وعند ابن حزم رخصة بدل رحضة) ثم ساق بقية نسبه كسياق ابن الكلبي. قال المعلق: والمعروف في أسمائهم (رحضة) . قلت: الظاهر أن هذه الكلمة صحفت من رحضة إلى (رخصة) بأن تكون النقطة تقدمت قليلا فصارت رخصة.
    3. (٣)في اللباب لابن الأثير ١/ ٥٣١، الذكواني: نسبة إلى ذكوان وهم بطن كبير من سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر. وهو ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم، ينسب إليه خلق كثير منهم: صفوان بن المعطل بن رحضة بن المؤمل بن خزاعي بن محارب بن مرة بن هلال بن فالح بن ذكوان السلمي الذكواني.
    4. (٤)أسد الغابة ٣/ ٣٠ نقلا عن ابن الكلبي.
  5. وساق نسبه إلى خليفة إلى مرة، وأسقط (المؤمل) ١.

    ج ٢ ص ٢٤٨
  6. ب- أول مشاهده:
  7. في أسد الغابة نقلا عن ابن الكلبي: أنه أسلم قبل المريسيع وشهدها٢.

    وقال الواقدي: "شهد صفوان الخندق فما بعدها" ٣.

    قلت: الراجح ما ذهب إليه ابن الكلبي، ويسانده أن في حديث الإفك، "قالت عائشة وكان يراني قبل أن يضرب علي الحجاب" .

  8. فهذا يدل على تقدم إسلامه، لأن نزول الحجاب كان في السنة الرابعة على المشهور٤.

  9. وأما شهوده غزوة المريسيع فهذا مما لا ينبغي النزاع فيه لأن ما حصل له مع عائشة في هذه الغزوة أمر مصرح به في أصح الصحيح.

  10. وأما الواقدي فقد تناقض في هذا وذلك أنه يرى تقدم غزوة المريسيع على غزوة الخندق.

  11. وقد ذكر حديث الإفك في غزوة المريسيع وفيه قصة صفوان مع عائشة، فقوله هنا بأن صفوان شهد الخندق فما بعدها، أكبر دليل على تناقضه٥.

  12. ج- وفاته:
  13. اختلف العلماء في سنة وفاته والمشهور منها ما يأتي:

    قال ابن إسحاق: "قتل في غزوة أرمينية شهيدا سنة تسع عشرة، في خلافة عمر بن الخطاب، وكان أمير الجيش يومئذ عثمان بن أبي

    ج ٢ ص ٢٤٩العاص الثقفي "، وتبعه على هذا أبو أحمد١ في الكنى، وابن السكن وابن الأثير، وابن كثير٢.

    وقال خليفة بن خياط وابن سعد: "مات في أواخر خلافة معاوية سنة تسع وخمسين "٣، وتبعهما السهيلي٤.

    1. (١)طبقات خليفة ص ٥١. ٢أسد الغابة٣/٣٠وفتح الباري٨/٤٦١،وتعجيل المنفعة لابن حجر ص:١٢٦- ١٢٨. ٣ المصادر السابقة. ٤ انظر ص ٩٤ مما تقدم. ٥ انظر مغازي الواقدي ١/ ٤٠٤ و٢/ ٤٤٠.
    2. (١)أبو أحمد هو الحاكم الكبير محدث خراسان الإمام الحافظ الجهبذ، محمد بمن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري، الكرابيسي، صاحب التصانيف، ومؤلف كتاب الكنى، سمع ابن خزيمة والباغندي وغيرهما، وعنه الحاكم أبو عبد الله صاحب المستدرك وصاعد بن محمد القاضي وغيرهما. (ت٣٧٨) تذكرة الحفاظ للذهبي٣/٩٧٦-٩٧٨.
    3. (٢)انظر: الاستيعاب لابن عبد البر٢/١٨٧ وأسد الغابة لابن الأثير٣/٣٠ والكامل له ٢/٥٦٣، والبداية والنهاية٧/ ٩٦-٩٧، والإصابة٢/١٩٠،وفتح الباري٨/٤٦١، وتعجيل المنفعة، ص ١٢٧ ثلاثتها لابن حجر.
    4. (٤)الروض الأنف، ٦/ ٤٣٧- ٤٣٨.
  14. وعند الواقدي والطبري، مات سنة ستين بشمشاط٥٦.

    قلت: الراجح في هذا ما ذهب إليه ابن إسحاق وموافقوه، وذلك لأن في حديث الإفك، التصريح من عائشة رضي الله عنها "بأنه قتل شهيدا في سبيل الله"٧.

  15. فهذا يدل على أن وفاته كانت قبل وفاة عائشة رضي الله عنها. وعائشة إنما توفيت في ستة سبع وخمسين، والأكثر على أنها توفيت سنة ثمان وخمسين، وعلى كل حال فالذي ينبغي الجزم به أن وفاته قبل وفاة عائشة لهذا الحديث الصحيح.

    1. (٣)تاريخ خليفة بن خياط، ص ٢٢٦ وتعجيل المنفعة، ص ١٢٨.
    2. (٥)شمشاط: بكسر أوله وسكون ثانية وشين مثل الأولى، وآخره طاء مهملة، مدينة بالروم على شاطئ الفرات من أعمال خرتبرت، وهي غير سمساط: بسينين مهملتين، وكلتاهما على الفرات، إلا أن سمساط بالإهمال من أعمال الشام وشمشاط بالإعجام في طرف أرمينية. معجم البلدان لياقوت ٣/ ٣٦٢ و٢/ ٣٥٥.
    3. (٦)تاريخ الإسلام للذهبي ٢/ ٢٦٦ والإصابة لابن حجر ٢/ ١٩١.
    4. (٧)البخاري ٦/ ٨٩، كتاب التفسير باب {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا} ومسلم ٨/ ١١٩ كتاب التوبة.
  16. د- سبب تأخره عن الجيش:
  17. روى البزار من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأصاب عائشة القرعة في غزوة بني المصطلق، فلما كان في جوف الليل انطلقت عائشة لحاجة فانحلت قلادتها فذهبت في طلبها" الحديث ... وفيه "فلما رجعت عائشة لم تر العسكر، قال: وكان صفوان بن المعطل السلمي، يتخلف عن الناس فيصيب القدح والجراب والإداوة، أحسبه قال: فيحمله، قال: فتظر فإذا عائشة فغطى أحسبه قال وجهه عنها ثم أدنى بعيره منها" الحديث ...

    قال الهيثمي: "رواه البزار١ وفيه محمد بن عمرو٢ وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات" ٣.

    1. (١)البزار: هو الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري صاحب المسند الكبير المعلل، سمع من هدبة بن خالد وعبد الأعلى بن حماد وغيرهم، وعنه: عبد الباقي بن قانع وأبو الشيخ وخلق، (ت٢٩٢) . تذكرة الحفاظ للذهبي ٢/ ٦٥٣- ٦٥٤.
    2. (٢)هو ابن علقمة بن وقاص الليثي.
  18. ونسبه السيوطي للبزار أيضا وابن مردويه وساق المتن بدون تردد، وقال: "بسند حسن" ٤.

  19. ورد عند أبي داود أن سبب تأخره هو غلبة النوم عليه.

  20. وهذا نصه: حدثنا عثمان٥ بن أبي شيبة أخبرنا جرير٦ عن

    ج ٢ ص ٢٥١الأعمش١ عن أبي صالح٢ عن أبي سعيد٣، قال: "جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده فقالت: يا رسول الله إن زوجي صفوان ابن المعطل يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، قال: وصفوان عنده، قال: فسأله عما قالت، فقال: يا رسول الله، أما قولها يضربني إذا صليت، فإنها تقرأ بسورتين٤، وقد نهيتها، قال: فقال: " لو كانت سورة واحدة لكفت الناس " وأما قولها يفطرني، فإنها تنطلق فتصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: " لا تصوم٥ امرأة، إلا بإذن زوجها". وأما قولها إني لا أصلي حتى تطلع الشمس فإنا أهل٦ بيت عرف لنا

    ج ٢ ص ٢٥٢ذاك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس١، قال: "فإذا استيقظت فصل" ٢.

    قال أبو داود: "رواه حماد٣ - يعني ابن سلمة - عن حميد٤ أو ثابت٥ عن أبي٦ المتوكل٧" .

    قلت: والحديث بهذا الإسناد: عند أحمد وابن حبان والطحاوي وأبي يعلى

    ج ٢ ص ٢٥٣والحاكم وقال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي١.

    1. (٥)عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي، أبو الحسن بن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ، شهير، وله أوهام، وقيل كان لا يحفظ القرآن، من العاشرة (ت٢٣٩) خ م د س ق. التقريب ٢/ ١٣.
    2. (٦)جرير بن عبد الحميد بن قرط بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة، الضبي الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، وقيل كان في آخر عمره يهم من حفظه، (ت ١٨٨) ، ع. المصدر السابق ١/ ١٢٧.
    3. (٣)مجمع الزوائد ٩/ ٢٣٠.
    4. (٤)الدر المنثور ٥/ ٢٧.
    5. (١)هو سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
    6. (٢)أبو صالح السمان ذكوان الزيات المدني، ثقة ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة من الثالثة، (ت١٠١) . ع: المصدر السابق ١/ ٢٣٨.
    7. (٣)أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري، وله ولأبيه صحبة استصغر يوم أحد ثم شهد ما بعدها وروى الكثير، مختلف في وفاته، ع: المصدر السابق ١/ ٢٨٩.
    8. (٤)قال صاحب عون المعبود ٧/ ١٢٩:أي تقرأ بسورتين طويلتين في ركعة أو في ركعتين وقد نهيتها عن تطويل القراءة وإطالة الصلاة، وفي مسند أبي يعلى ٢/ ١٢١: "فإنها تقرأ بسورتي" بالإضافة إلى ياء المتكلم والإفراد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقرأي سورته" وفي مشكل الآثار ٢/ ٤٢٤:فإنها تقوم بسورتي التي أقرأها فتقرأ بها وقد وجهها الطحاوي بقوله: يحتمل أن يكون صفوان ظنها إذا قرأت سورته التي يقوم بها، لا يحصل لهما جميعا إلا ثواب واحد، فيريدها أن تقرأ غير ما يقرأ فيحصل لهما ثوابان، فأعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك يحصل له بها ثوابا، لأن قراءة كل واحد لها غير قراءة الآخر إياها". وعند أحمد في المسند ٣/ ٨٥:فإنها تقرأ بسورتي فتعطلني.
    9. (٥)المراد به صوم التطوع إذا كان زوجها حاضرا، لأن حق الزوج مقدم على نفل العبادة، أما إذا كان غائبا عنها فلها أن تصوم، لحديث: "لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه" البخاري٧/٢٧كتاب النكاح باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعاً.
    10. (٦)قوله: "فإنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك"، أي فإنا أهل صنعة لا ننام الليل، وذلك أنهم كانوا يسقون الماء في طول الليل، ولذا قال: لا نكاد نستيقظ: أي إذا رقدنا آخر الليل. عون المعبود ٧/ ١٣٠.
    11. (١)وعند أحمد: فإني ثقيل الرأس، وأنا من أهل بيت يعرفون بذاك بثقل الرؤوس قال: "فإذا قمت فصل". مسند أحمد ٣/ ٨٤- ٨٥.
    12. (٣)حماد بن سلمة بن دينار البصري، أبو سلمة، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره، من كبار الثامنة، (ت١٦٧) ، خت م عم. التقريب ١/ ١٩٧.
    13. (٤)حميد بن أبي حميد الطويل ثقة مدلس من الخامسة، (ت ١٤٢?) ع: التقريب.
    14. (٥)ثابت بن أسلم البناني أبو محمد البصري، ثقة عابد من الرابعة (ت بضع وعشرين بعد المائة) ع: التقريب ١/ ١١٥.
    15. (٦)هو علي بن داود ويقال دؤاد بضم الدال بعدها واو بهمزة أبو المتوكل الناجي بنون وجيم. مشهور بكنيته، ثقة من الثالثة، (ت١٠٨) ، ع: المصدر السابق ٢/ ٣٦.
    16. (٢)قوله: "فإذا استيقظت فصل"، قال في عون المعبود ٧/ ١٣٠- ١٣١: "ذلك أمر عجيب من لطف الله سبحانه بعباده ومن لطف نبيه صلى الله عليه وسلم ورفقه بأمته، ويشبه أن يكون ذلك منه على معنى ملكة الطبع، واستيلاء العادة، فصار كالشيء المعجوز عنه، وكان صاحبه في ذلك بمنزلة من يغمى عليه، فعذر فيه ولم يثرب عليه، ثم قال: ويحتمل أن يكون ذلك إنما كان يصيبه في بعض الأوقات دون بعض، وذلك إذا لم يكن بحضرته من يوقظه ويبعثه من المنام، فيتمادى به النوم حتى تطلع الشمس، دون أن يكون ذلك منه في عامة الأحوال فإنه يبعد أن يبقى الإنسان على هذا في دائم الأوقات وليس بحضرته أحد لا يصلح هذا القدر من شأنه، ولا يراعي هذا من حاله، ولا يجوز أن يظن به الامتناع من الصلاة في وقتها ذلك، مع زوال العذر بوقوع التنبيه والإيقاظ ممن يحضره ويشاهده. قلت: وهذا هو الظاهر الذي ينبغي في حقه لأنه لا يمكن أن يتخلف صفوان عن الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون عذر وذلك لما عرف من حرص الصحابة على الخير واتباع هدى نبيهم، وخاصة صلاة الصبح التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى البردين دخل الجنة"، صحيح البخاري ١/ ١٠٠ باب فضل صلاة الفجر. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفقد أصحابه ويسأل عنهم، فيبعد أن يتخلف صفوان عن صلاة الصبح مرارا ولا يفطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة. وقد ورد في مسند أحمد ٥/ ٣١٢ أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة التي تكره فيها الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صليت الصبح فأمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت فصل فإن الصلاة محضورة ومتقلبة"،فهذا يدل على أنه كان يصلي الصبح في وقتها.
    17. (٧)سنن أبي داود ١/ ٥٧٢، كتاب الصيام باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها.
    18. (١)صحيح ابن حبان ٣/ ٣٣، ومشكل الآثار ٢/ ٤٢٤، ومسند أبي يعلى٢/١٢١ و/١٣٤، والمستدرك١/٤٣٦، ومسند أحمد٣/٨٠ و٨٤.
  21. وبهذه المتابعة التي ذكرها أبو داود علم بأن الحديث صحيح لا مطعن فيه، وأنه لا معارضة بينه وبين حديث أبي هريرة المتقدم٢، المصرح بأن صفوان كان يتخلف عن الناس، فيصيب القدح والجراب والإداوة فيحمله ويعطيه أهله، لأنه يقال: إن سبب تأخره عن الجيش هو غلبة النوم ثم بعد استيقاظه يمر بمكان تعريس الجيش فإذا وجد شيئا من المتاع حمله حتى يقدم به على صاحبه. غير أن أبا بكر البزار قد طعن في حديث أبي داود هذا سندا ومتنا.

    1. (٢)انظر ص ٢٥٠.
  22. وهذا معنى كلامه:

    قال: "أما من حيث السند فإن الأعمش مدلس، ولم يقل حدثنا أبو صالح، فأحسب أنه أخذه من غير ثقة وأمسك عن ذكر الواسطة فصار الحديث ظاهر إسناده حسن، وكلامه منكر لما فيه" .

  23. وأما من حيث المتن: "فإنه ورد فيه أن صفوان بن المعطل كانت له زوجة، وأنه كان لا يصلي الفجر حتى تطلع الشمس" .

  24. وفي هذا كله مخالفة لما ثبت في حديث الإفك المتفق على صحته، وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مدح صفوان وأثنى عليه وذكره بخير٣، وفيه أيضا قال: عروة: "قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل، ليقول: سبحان الله! فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنف٤ أنثى قط، قالت: ثم

    ج ٢ ص ٢٥٤قتل بعد ذلك في سبيل الله "١.

    1. (٣)تقدم ذلك في حديث الإفك في قوله صلى الله عليه وسلم: ((ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا)) . انظر ص ٢١٥. وفي هذا رد على ما أورده ابن حجر في الإصابة، وفي تعجيل المنفعة منسوبا إلى أبي يعلى والبغوي من حديث الحسن عن سعيد مولى أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((دعوا صفوان بن المعطل فإنه طيب القلب خبيث اللسان)) . انظر: الإصابة ٢/ ١٩١، وتعجيل المنفعة، ص ١٢٨.
    2. (٤)كناية عن بعده من النساء وأنه ما لمس ثوب امرأة قط، فضلا عن غيره، لأن الكنف هو الثوب الساتر.
  25. وقد أجاب العلماء عن اعتراض البزار على هذا الحديث بما يأتي:

    أ- من حيث السند: أجاب ابن حجر بقوله: "وما أعله به ليس بقادح، فإن ابن سعد صرح في روايته٢ بالتحديث بين الأعمش وأبي صالح، وأما رجاله: فرجال الصحيح.

    1. (٢)لم أجد هذه الرواية في طبقات ابن سعد الكبرى المطبوعة المتداولة.
  26. وأيضا فإن للحديث متابعا ثم، أورد المتابعة التي ذكرها أبو داود عقب حديث الأعمش، ثم قال: وهذه متابعة جيدة تؤذن بأن للحديث أصلا، وغفل من جعل هذه الطريق الثانية علة للطريق الأولى٣.

    1. (٣)فتح الباري ٨/ ٤٦٢.
  27. وأشار إلى حديث أبي داود هذا في الإصابة وقال: إسناده صحيح٤. وفي تعجيل المنفعة قال: بسند جيد "٥.

    1. (٤)الإصابة ٢/ ١٩١.
  28. وأجاب صاحب عون المعبود بقوله: "والحاصل أن أبا صالح ليس بمتفرد بهذه الرواية عن أبي سعيد، بل تابعه أبو المتوكل عنه. ثم الأعمش ليس بمتفرد أيضا، بل تابعه حميد أو ثابت وكذا جرير ليس بمتفرد بل تابعه حماد بن سلمة.

    ثم قال: وفي هذا كله رد على الإمام أبي بكر البزار "٦.

    وقال الألباني: "أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم وأحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين"٧.

    1. (١)الحديث المشار إليه في البخاري ٥/ ٩٨ و١٠٠، ٦/ ٨٩ ومسلم ٨/ ١١٥ و١١٨ و١١٩.
    2. (٥)تعجيل المنفعة ص ١٢٨.
    3. (٦)عون المعبود ٧/ ١٣١.
    4. (٧)انظر المجلد الأول من سلسلة الأحاديث الصحيحة تحت حديث رقم ٣٩٥.
  29. ب- وأما من حيث المتن:
  30. فأجاب ابن القيم بقوله: "اعتراض البزار على هذا الحديث بحديث الإفك، فيه نظر، فلعله تزوج بعد ذلك" ١.

  31. وأجاب ابن حجر بعدة أجوبة لا تسلم من الاعتراض.

    ثم قال: "والذي يظهر أن مراده بالنفي المذكور في قصة الإفك، ما قبل هذه القصة، ولا مانع أن يتزوج بعد ذلك، وهذا جمع لا اعتراض عليه، إلا ما جاء عند ابن إسحاق أن صفوان كان حصورا، لكنه لم يثبت، فلا يعارض الحديث الصحيح.

  32. وعند الطبراني من حديث ابن عباس: "أنه كان لا يقرب النساء "" ٢.

  33. وفي الإصابة بعد أن أورد حديث أبي داود، قال عقبه: ولكن يشكل عليه أن عائشة قالت في حديث الإفك: "إن صفوان بن المعطل قال: والله ما كشفت كنف أنثى قط" .

  34. وقد أورد هذا الإشكال قديما البخاري ومال إلى تضعيف حديث أبي سعيد بذلك، ثم قال ابن حجر: "ويمكن أن يجاب بأنه تزوج بعد ذلك" ٣.

    قلت: حديث ابن إسحاق مرسل رواه عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحمد هذا من الرابعة٤.

    1. (٤)سيرة ابن هشام ٢/ ٣٠٦، وانظر التقريب ٢/ ١٤٠.
  35. وحديث الطبراني: أورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: "فيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل متروك" ٥.

  36. وإشكال البخاري المشار إليه، أورده في التاريخ الصغير، وهذا نصه:

    ج ٢ ص ٢٥٦حدثني الأويسي١، ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح عن ابن شهاب، قال عروة: قالت عائشة: "والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل، يعني صفوان ابن المعطل السلمي ثم الذكواني - ليقول سبحان الله، فوالذي نفسي بيده، ما كشفت من كنف أنثى قط، قالت: ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله" ، هذا في قصة الإفك.

    1. (١)تهذيب السنن ٧/ ١٢٩ على هامش عون المعبود.
    2. (٢)فتح الباري ٨/ ٤٦٢.
    3. (٣)الإصابة ٢/ ١٩١.
    4. (٥)مجمع الزوائد ٩/ ٢٣٦، وانظر التقريب ١/ ٧٥.
    5. (١)عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعد بن أبي سرح الأويسي، أبو القاسم المدني، ثقة من كبار العاشرة، خ د ت ق كن. المصدر السابق١/٥١٠.
  37. ثم عقب على هذا بقوله: قال أبو عوانة٢ وأبو حمزة٣ عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد، جاءت امرأة صفوان بن المعطل النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: "إن صفوان يضربني" ٤.

    1. (٢)وضاح بتشديد المعجمة ثم مهملة ابن عبد الله اليشكري، بفتح التحتية وبشين معجمة وضم كاف الواسطي، البزاز أبو عوانة مشهور بكنيته ثقة ثبت، من السابعة (ت١٧٥ أو١٧٦) ع. التقريب ٢/ ٣٣١.
    2. (٣)هو محمد بن ميمون المروزي، أبو حمزة السكري، ثقة فاضل، من السابعة (ت١٦٧ أو١٦٨) ع. المصدر السابق ٢/ ٢١٢.
  38. وخلاصة القول في هذا ما أجاب به ابن القيم وابن حجر من أن النفي المذكور في حديث عائشة في قصة الإفك يحمل على ما قبل قصة الإفك، وأن حديث أبي داود ومجيء زوجة صفوان تشكوه يحمل على أنه تزوج بعد ذلك، وبهذا يلتئم شمل الأحاديث ومتى أمكن الجمع فهو أولى من الترجيح.

  39. موقفه من حسان بن ثابت:
  40. روى ابن إسحاق: حدثني محمد٥ بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن ثابت٦ بن قيس بن الشماس وثب على صفوان بن المعطل حين ضرب حسان

    ج ٢ ص ٢٥٧فجمع يديه إلى عنقه بحبل، ثم انطلق به إلى دار بني الحارث ابن الخزرج، فلقيه عبد الله بن رواحة، فقال: "ما هذا؟ " قال: "أما أعجبك ضرب حسان بالسيف! والله ما أراه إلا قد قتله" ، قال له عبد الله بن رواحة: "هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء مما صنعت؟ " قال: "لا والله" ، قال: "لقد اجترأت، أطلق الرجل" ، فأطلقه، ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا حسانا وصفوان بن المعطل، فقال ابن المعطل: "يا رسول الله: آذاني١ وهجاني، فاحتملني الغضب، فضربته" ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان: "أحسن يا حسان، أتشوهت* على قومي، أن هداهم الله للإسلام" ، ثم قال: "أحسن يا حسان في الذي أصابك" ، قال: "هي لك يا رسول الله" ٢ والحديث أخرجه ابن جرير الطبري من هذه الطريق٣.

    1. (٥)محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله المدني، ثقة له أفراد من الرابعة (ت١٢٠) على الصحيح، ع: التقريب ٢/ ١٤٠.
    2. (٦)ثابت بن قيس بن شماس أنصاري خزرجي، خطيب الأنصار، من كبار الصحابة، بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة واستشهد باليمامة، فنفذت وصيته بمنام رآه خالد بن الوليد، خ د س. المصدر السابق ١/ ١١٦.
    3. (٤)تاريخ البخاري الصغير، ص ٢٥.
    4. (١)يريد قول حسان: أمس الجلابيب قد عزوا وقد كثروا ... وابن الفريعة أمسى بيضة البلد إلى آخر ما ذكر من الأبيات، ويريد بالجلابيب (الغرباء) وبيضة البلد أي:منفرداً لا يدانيه أحد، وعندها اعترضه صفوان فضربه بالسيف وهو يقول: تلق ذباب السيف عني فإنني ... غلام إذا هوجيت لست بشاعر انظر سيرة ابن هشام ٢/ ٣٠٤- ٣٠٥. (*) أتشوهت على قومي: أي أقبحت ذلك من فعلهم حين سميتهم بالجلابيب من أجل هجرتهم إلى الله وإلى رسوله)) .
    5. (٣)تاريخ ابن جرير ٢/ ٦١٨.