المبحث الأول: صفوان المعطل
٤٣ فقرة، ج ٢ ص ٢٤٧
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٢ ص ٢٥٧
وأشار ابن حجر إلى هذا الحديث في (تعجيل المنفعة) وقال: "سنده صحيح" ٤، وقال في الإصابة: "وقصة صفوان مع حسان مشهورة ذكرها يونس بن بكير في زيادات المغازي موصولة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قعد صفوان بن المعطل لحسان فضربه بالسيف قائلا:
تلق ذباب السيف مني فإنني غلام إذا هوجيت لست بشاعر
فجاء حسان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستعداه على صفوان فاستوهبه الضربة فوهبها له.
ج ٢ ص ٢٥٨ثم قال: وذكرها موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري نحوه، وزاد أن سعد بن عبادة كسا صفوان حلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كساه الله من حلل الجنة" ١، وفي سيرة ابن هشام وتاريخ الطبري وتعجيل المنفعة أن هذا حديث ابن إسحاق وليس من الزيادات ".
- (٢)المصدر السابق ٢/ ٣٠٥.
- (٤)تعجيل المنفعة، ص١٢٨.
-
والحديث بهذا السياق الذي ذكره ابن حجر عند الطبراني، وفيه: زيادة وهي "أن النبي صلى الله عليه وسلم عوض حسان بن ثابت في ضربته حائطا من نخل عظيم وجارية رومية، ويقال قبطية تدعى سيرين٢ فولدت لحسان ابنه عبد الرحمن الشاعر، وباع هذا الحائط من معاوية في ولايته بمال عظيم "، قال الهيثمي بعد إيراده: " رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن بعض هذا يخالف ما في الصحيح "٣.
وقال ابن إسحاق: "حدثني محمد بن إبراهيم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى حسان في ضربته بيرحاء وهي قصر بني حديلة٤ اليوم بالمدينة وكانت مالا لأبي طلحة بن سهل تصدق بها على آل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان في ضربته، وأعطاه سيرين أمة قبطية، فولدت له عبد الرحمن بن حسان"٥.
قلت: هذا مخالف لما ثبت في الصحيحين من أن الذي أعطى حسان هذا المال هو أبو طلحة وذلك لقرابته منه.
- (٢)سيرين هي أخت مارية سرية الرسول صلى الله عليه وسلم أهداهما له المقوقس صاحب الإسكندرية، أسد الغابة٧/ ١٦٠.
- (٤)حديلة: قال ابن حجر: "هو بالمهملة مصغرا، ووهم من قاله بالجيم، وبنو حديلة بالمهملة مصغرا، بطن من الأنصار وهم بنو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار وكان قصر بني حديلة حائطا لأبي طلحة يقال لها بيرحاء" وأن هذا القصر نسب إليهم بسبب المجاورة لكونهم كانوا ساكنين في تلك البقعة، وإلا فالذي بنى القصر هو معاوية بن أبي سفيان بعد أن اشترى حصة حسان بن ثابت منه. وصار هذا القصر فيما بعد للخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. انظر فتح الباري ٥/ ٣٨٨ قلت: كان هذا القصر في مكان قصر المدينة الموجود حاليا.
- (١)الإصابة ٢/ ١٩١.
- (٣)مجمع الزوائد ٩/ ٢٣٤- ٢٣٦.
- (٥)سيرة ابن هشام ٢/ ٣٠٦.
- ج ٢ ص ٢٥٩
وهذا نص الحديث: حدثنا إسماعيل١ قال حدثني مالك عن إسحاق٢ بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس٣ بن مالك رضي الله عنه يقول: "كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة نخلا، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة٤ المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فلما أنزلت: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} ، [سورة آل عمران، من الآية: ٩٢] ، قام أبو طلحة فقال: " يا رسول الله، إن الله يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} ، وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله "، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بخ ذلك مال رابح٥، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين "، قال أبو طلحة: " أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه
٦، هذا لفظ البخاري في التفسير وبين حديث أنس الآخر أن أبا طلحة جعلها لحسان بن
ج ٢ ص ٢٦٠ثابت وأبي بن كعب وهذا نصه: حدثنا محمد١ بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي٢ عن ثمامة٣ عن أنس رضي الله عنه قال: "فجعلها لحسان وأبي، وأنا أقرب إليه٤، ولم يجعل لي منها شيئا" ٥.
- (١)إسماعيل هو ابن أبي أويس، وهو إسماعيل بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله بن أبي أويس المدني، أخطأ في أحاديث من حفظه من العاشرة، (ت٢٢٦) خ م د ت ق. قلت: تابعه يحيى بن يحيى بن بكير التميمي الحنظلي عند مسلم ٣/ ٧٩، كتاب الزكاة.
- (٢)إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري المدني، أبو يحيى، ثقة حجة، من الرابعة، (ت١٣٢) وقيل بعدها، ع. التقريب ١/ ٥٩.
- (٣)أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خدمه عشر سنين، صحابي مشهور، (ت٩٢ وقيل٩٣) ،ع. التقريب١/ ٨٤.
- (٤)من جهة الشمال تجاه باب عثمان بن عفان مع ميل إلى الغرب.
- (٥)رويت هذه اللفظة "رايح ورابح ورائح" قال ابن حجر: "رابح من الربح، ورايح أو رائح بمعنى أن أجرها يروح ويغدو عليه. فتح الباري ٣/ ٣٢٦.
- (٦)البخاري ٦/ ٣١ كتاب التفسير باب {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} و ٢/ ١٠٢ كتاب الزكاة باب الزكاة على الأقارب و٣/ ٩٠ كتاب الوكالة، باب إذا قال الرجل لوكيله: ضعه حيث أراك الله، و٤/ ٦ كتاب الوصايا باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه و٤/
- (٧)باب من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل إليه و٤/ ١٠ (باب إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود فهو جائز) من كتاب الوصايا و٧/ ٩٥ كتاب الأشربة باب استعذاب الماء ومسلم ٣/ ٧٩ كتاب الزكاة وأبو داود ١/ ٣٩٢ فيه باب في صلة الرحم.
- (١)محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، البصري، القاضي، ثقة من التاسعة، (ت٢١٥) / ع. التقريب ٢/ ١٨٠.
- (٢)هو عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري، صدوق، كثير الغلط، من السادسة، خ ت ق. المصدر السابق ١/ ٤٤٥.
- (٣)ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري، قاضيها، صدوق من الرابعة، ع: المصدر السابق١/١٢٠.وهذا الحديث عند مسلم من طريق محمد بن حاتم حدثنا بهز حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس، صحيح مسلم٣/٧٩. وعند أبي دلود من طريق موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة ... الخ. سنن أبي داود ١/ ٣٩٢.
- (٤)انظر تخريج الحديث، ص ٢٠٩.
- (٥)وهذه القرابة بين أبي طلحة وحسان وأبي بينها محمد بن عبد الله الأنصاري المترجم له في هذا السند. فقال: أبو طلحة هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وحسان هو:ابن ثابت بن المنذر بن حرلم، يجتمعان إلى حرام، وهو الأب الثالث، وأبي: هو ابن كعب بن قيس ابن عتيك بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، فعمرو يجمع حسان وأبا طلحة وأبيا. قال الأنصاري: "بين أبي وأبي طلحة ستة آباء"، انظر سنن أبي داود ١/ ٣٩٢- ٣٩٣ كتاب الزكاة، باب في صلة الرحم، وصحيح لبخاري ٤/
- (٦)كتاب الوصايا باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه وفي حديث الباب: تصريح أنس بن مالك بأنه أقرب إلى أبي طلحة من حسان وأبي بن كعب، وقد وقع عند البخاري ٤/ ٦ من كتاب الوصايا باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه "قال أنس: فجعلها لحسان وأبي وكانا أقرب إليه مني" وقد أورد ابن حجر عدة روايات مصرحة بهذا، ثم وجه قول أنس هذا بأن الذي يجمع أبا طلحة وأنسا، هو النجار، لأنه من بني عدي بن النجار، وأبو طلحة وأبي بن كعب من بني مالك بن النجار فلهذا كان أبي بن كعب أقرب إلى أبي طلحة من أنس. انظر فتح الباري ٥/ ٣٨٠- ٣٨١. وأما حديث الباب فقد تعرض له أثناء شرحه له في كتاب التفسير وبين أن المزي أغفل التنبيه على هذه الطريق، ولكنه لم يتعرض لتوجيه قول أنس بأنه أقرب إلى أبي طلحة من حسان وأبي بن كعب فالله أعلم. انظر فتح الباري ٨/ ٢٢٤.