المبحث الثاني: مشروعية قسمة الغنائم بين المقاتلين
١٢ فقرة، ج ٢ ص ٣١٠
- ج ٢ ص ٣١٠
ورد في حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم سبايا بني المصطلق وأن جويرية بنت الحارث وقعت في سهم ثابت بن شماس أو ابن عم له. الحديث١ ...
- (١)تقدم ص ١١٣ وما بعدها.
-
وفي حديث أبي سعيد الخدريس رضي الله عنه قال: "خرجنا مع رسول الله
ج ٢ ص ٣١١صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب واشتدت علينا العزبة وأحببنا العزل ".الحديث١ ...
- (١)سيأتي تخريجه في حكم العزل، ص ٣٣١.
-
وقد بينت الأحاديث الأخرى كيفية القسمة.
-
فعند البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما " ٢.
-
وفي لفظ: "قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما "، قال٣: " فسره نافع فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم، فإذا لم يكن له فرس فله سهم "٤.
- (٣)القائل: فسره نافع هو: عبيد الله بن عمر العمري، الراوي عنه. قاله ابن حجر، فتح الباري ٧/٤٨٤.
-
وأورده مسلم بلفظ: "أم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم في النفل٥ للفرس سهمين وللرجل سهما "٦.
- (٥)النفل بالتحريك: الغنيمة وجمعه أنفال، والنفل بالسكون وقد يحرك الزيادة. النهاية لابن الأثير ٥/٩٩، قلت: وهو في الحديث بالتحريك.
-
وعند أبي داود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهما له، وسهمين لفرسه"٧.
-
والأحاديث صريحة في أن للفرس سهمين ولصاحبه سهما، فيكون للفارس ثلاثة أسهم، سهم له وسهمان لفرسه، وللراجل سهم واحد.
-
وبهذا قال الجمهور من العلماء لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة في
ج ٢ ص ٣١٢ذلك. وخالف الأحناف فقالوا: للفارس سهمان فقط سهم له وسهم لفرسه، واحتجوا بما رواه أبو داود من حديث مجمع١ بن جارية الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعطى للفارس سهمين وأعطى الراجل سهما" ٢.
- (٢)البخاري ٤/٢٥ كتاب الجهاد، باب سهام الفرس، و٥/١١٣، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر.
- (٤)انظر ص ٣١٠.
- (٦)مسلم ٥/١٥٦ كتاب الجهاد.
- (٧)سنن أبي داود ٢/٦٩ كتاب الجهاد باب في سهمان الخيل، وابن ماجه ٢/٩٥٢، فيه باب قسمة الغنائم.
- (١)مجمع: بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة ابن جارية بن عامر الأنصاري، الأوسي، المدني، صحابي، (ت في خلافة معاوية أبي سفيان) /د ت ق. التقريب ٢/٢٣٠.
-
وقد أجاب ابن حجر عن هذا الحديث بأن في إسناده ضفعا٣ ثم قال: "ولو ثبت فيكون معناه: أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين، غير سهمه المختص به" .
- (٣)لأن فيه يعقوب بن مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري، المدني، مقبول من الرابعة/ د. التقريب ٢/٣٧٧.
-
وقد رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ومسنده بهذا الإسناد فقال: (للفرس) .
ثم قال ابن حجر: "وللنسائي٤ من حديث الزبير " أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب له أربعة أسهم وسهمين لفرسه وسهما له وسهما لقرابته"٥.
- (٤)انظر الحديث في سنن النسائي ٦/١٩٠ كتاب الخيل باب سهمان للخيل، ولفظه: "ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر للزبير بن العوام أربعة أسهم: سهما للزبير وسهما لذي القربى، لصفية بنت عبد المطلب أم الزبير، وسهمين للفرس" والحديث حسن.
-
والقول الراجح في هذا هو ما ذهب إليه الجمهور لقوة أدلتهم في ذلك.
- (٢)انظر الحديث في سنن أبي داود ٢/٦٩ كتاب الجهاد وقال عقبه: "حديث أبي معاوية أصح والعمل عليه". (يعني وفيه أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهما له وسهمين لفرسه) .
- (٥)فتح الباري ٦/٦٨، وانظر سبل السلام للصنعاني ٤/٥٨، ونيل الأوطار للشوكاني ٧/٢٩٩- ٣٠٠.