المبحث الثالث: في كتابة حاطب رضي الله عليه وسلم لأهل مكة يخبرهم بمسير الرسول صلى الله عليه وسلم.

٣ فقرات، ج ٣ ص ٧٠٦

  1. ...

    ج ٣ ص ٧٠٦
  2. المبحث الثالث: في كتابة حاطب رضي الله عنه لأهل مكة يخبرهم بمسير الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم

    ١٤٥- عبد الرزاق١ عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير في قوله تعالى: {يأيها الذينَءَامَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّيْ وَعَدُوَّكُمْ أَوْلياءَ} ٢ أنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة٣، قال:

    ج ٣ ص ٧٠٧كتب إلى كفار قريش كتاباً ينصح لهم فيه فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك، فأرسل علي اً والزبير١ فقال: "اذهبا فإنكما ستدركان امرأة٢ بمكان كذا وكذا٣، فأتياني بكتاب معها" ، فانطلقا حتى أدركاها، فقالا: الكتاب الذي معك، قالت ما معي كتاب، قالا: والله لا ندع عليك شيئاً إلا فتشناه أو تخرجينه، قالت: أولستما مسلمين؟ قالا: بلى، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن معك كتاباً، فقد أيقنت أنفسنا

    ج ٣ ص ٧٠٨أنه معك، فلما رأت جدّهما، أخرجت كتاباً من قرونها١ فرمت به، فذهبا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا فيه: "من حاطب بن أبي بلتعه إلى كفار قريش" ، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنت كتبت هذا الكتاب؟ قال: نعم، قال: وما حملك على ذلك؟ قال: أما والله ما ارتبت٢ في الله منذ أسلمت، ولكني كنت امرءاً غريباً٣ فيكم أيها الحي من قريش، وكان لي بمكة مال وبنون فأردت أن أدفع عنهم بذلك. فقال عمر: ائذن لي يا نبي الله فأضرب عنقه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "مهلاً يا ابن الخطاب إنه قد شهد بدراً وما يدريك لعل الله قد اطلع إلى أهل

    ج ٣ ص ٧٠٩بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فإني غافر لكم"١.

    1. (١)تفسير عبد الرزاق (٢/ ٢٨٦- ٢٨٧) .
    2. (٣)هو: حاطب بن أبي بلتعة - بفتح الموحدة، وسكون اللام بعدها مثناة ثم مهملة مفتوحات -، ابن عمرو بن عمير بن سلمة بن سهل اللخمي حليف بني أسد بن عبد العزى، شهد بدراً، توفي سنة ٣٠هـ- في خلافة عثمان وله خمس وستون سنة. الإصابة (١/ ٣٠٠) .
    3. (٢)الآية الأولى من سورة الممتحنة.
    4. (١)في صحيح البخاري مع الفتح (٨/ ٦٣٣) رقم (٤٨٩٠) أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث علياً والزبير والمقداد. ومسلم بشرح النووي (١٦/ ٥٥) وورد في الصحيحين أيضاً أبو مرثد الغنوي بدلاً من المقداد، صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ٣٠٤) رقم (٣٩٨٣) ، ومسلم بشرح النووي (١٦/ ٥٧) ، قال النووي: ولا منافاة بل بعث الأربعة علياً والزبير والمقداد وأبا مرثد، شرح النووي على مسلم (١٦/ ٥٧) . وقال الحافظ ابن حجر: "فيحتمل أن يكون الثلاثة كانوا معه - يعني علياً - فذكر أحد الراويين ما لم يذكره الآخر، فالذي يظهر أنه كان مع كل منهما آخر تبعاً له" الفتح (٧/ ٥٢٠) .
    5. (٢)ورد في بعض الروايات أن اسمها: سارة مولاة لبني هاشم، انظر: المصنف لابن أبي شيبة (١٤/ ٤٨٥) ، ومغازي الواقدي (٢/ ٧٩٩) ، وتاريخ الطبري (٣/ ٦٠) .
    6. (٣)ورد في صحيح البخاري من حديث علي وفيه: (انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ... ) ، الصحيح مع الفتح (٨/ ٦٣٣) رقم (٤٨٩٠) ، وروضة خاخ: موضع بقرب حمراء الأسد من حدود العقيق في نواحي المدينة، المعالم الأثيرة (١٠٧) .
    7. (١)من قرونها: القرون: الشعور، وكل ضفيرة من ضفائر الشعر قرن، النهاية (٤/ ٥١) . وعند البخاري: من عقاصها، حديث رقم (٤٨٩٠) ، وعند أيضاًبرقم (٣٠٨١) : (من حُجْزتها) ، والحُجْزة: - بضم المهملة وسكون الجيم بعدها زاي -: معقد الإزار والسراويل، فتح الباري (٦/ ١٩١) . ويجمع بين كونها أخرجته من حجزتها وبين كونها أخرجته من عقاصها، بأنها أخرجته من حجزتها فأخفته في عقاصها ثم اضطرت إلى إخراجه أو بالعكس أو بأن تكون عقيصتها طويلة بحيث تصل إلى حجزتها فربطته في عقيصتها وغرزته بحجزتها، وهذا الاحتمال أرجح. انظر: فتح الباري (٦/ ١٩١) .
    8. (٢)أي: ما شككت، والريب بمعنى الشك، وقيل: هو الشك مع التهمة، النهاية (٢/ ٢٨٦) .
    9. (٣)لأنه لم يكن من صلب قريش، وإنما كان حليفاً لبني أسد، الفتح (٨/ ٦٣٤) ، والإصابة (١/ ٣٠٠) ، وقد ذكر ابن حجر في ترجمته أنه من لخم، الإصابة (١/ ٣٠٠) ، ولخم: قبيلة يمنية قحطانية شهيرة؟ انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (٤٢٢) .
  3. ١٤٦- وقال الطبراني٢: حدثنا موسى بن هارون٣، ثنا هاشم بن الحارث٤، ثنا عبيد الله بن عمرو٥ عن إسحاق بن راشد٦، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة٧

    ج ٣ ص ٧١٠أنه حدث أن أباه كتب إلى كفار قريش كتاباً وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شهد بدراً، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً والزبير فقال: " انطلقا حتى تدركا امرأة معها كتاب فائتياني به" . فانطلقا حتى لقياها، فقالا: أعطينا الكتاب الذي معك، وأخبراها أنهما غير منصرفين حتى ينزعا كل ثوب عليها، فقالت: ألستما رجلين مسلمين؟ قالا: بلى، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن معك كتاباً، فلما أيقنت أنها غير منفلتة منهما حلت الكتاب من رأسها فدفعته إليهما، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطباً حتى قرأ عليه الكتاب، فقال: أتعرف هذا الكتاب؟

    قال: نعم، قال: "فما حملك على ذلك؟ " . قال: هناك ولدي وذو قرابتي، وكنت امرأ غريباً فيكم معشر قريش، فقال عمر: ائذن لي في قتل حاطب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا، لأنه١ قد شهد بدراً، وإنك لا تدري لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم إني غافر لكم" ٢.

    1. (٢)المعجم الكبير (٣/ ١٨٤) رقم (٣٠٦٦) .
    2. (٣)هو: موسى بن هارون بن عبد الله بن مروان أبو عمران البزار المعروف والده بالحمال، قال الخطيب: وكان ثقة عالماً، تاريخ بغداد (١٣/ ٥٠- ٥١) .
    3. (٤)هو: هاشم بن الحارث، أبو محمد المروزي، سكن بغداد وحدث بها، وكان ثقة، تاريخ بغداد (١٤/ ١٦) .
    4. (٥)هو: عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي، أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه ربما وهم، من الثامنة، توفي سنة ثمانين عن ثمانين إلا سنة، ع، التقريب (٣٧٣) .
    5. (٦)هو: إسحاق بن راشد الجزري، أبو سليمان، ثقة، في حديثه عن الزهري بعض الوهم، من السابعة، توفي في خلافة أبي جعفر، خ، التقريب (١٠٠) .
    6. (٧)هو: عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، - بفتح الموحدة والمثناة وسكون اللام بينهما ثم مهملة -، له رؤية، وعدوه في كبار ثقات التابعين، توفي سنة ثمان وستين، خت، التقريب (٣٣٨) .
    7. (١)والحديث أخرجه أيضاً ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٨/ ٣٩- ٤٠) من طريق محمد بن ثور عن معمر عن الزهري به. وانظر: أسباب النزول للواحدي (٤٤١) رقم (٨١١) ، فقد قال: قال جماعة المفسرين: إنّ هذه الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، يريد الآية المتقدمة وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ... } .
    8. (١)وفي المعجم الأوسط (٨/ ١٤٦) (لا، إنه) .
    9. (٢)وأخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ١٤٦ رقم ٨٢٢٧) بنفس السند. وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما ثقات"، المجمع (٩/ ٣٠٤) ، وأخرجه أيضاً الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٠١) ، وسكت عليه الحاكم والذهبي، ولكن الذهبي ذكره في سير أعلام النبلاء (٢/ ٤٥) ، ترجمة حاطب، وقال: "إسناده صحيح وأصله في الصحيحين". وعزاه الحافظ في الإصابة (١/ ٣٠٠) ، ترجمة حاطب، لابن شاهين والبارودي والطبراني وسمويه كلهم من طريق الزهري به. وقصة حاطب أخرجها البخاري في صحيحه من حديث علي رضي الله عليه وسلم في عدة مواضع. انظر: رقم (٣٠٠٧) ، ورقم (٣٠٨١) ، ورقم (٣٩٨٣) ، ورقم (٤٢٧٤) ورقم (٤٨٩٠) ، ورقم (٦٢٥٩) ، ورقم (٦٩٣٩) ، وانظر: صحيح مسلم بشرح النووي (١٦/ ٤٥- ٥٧) .