المبحث الثاني: في تاريخ الغزوة.
فقرة واحدة، ج ٣ ص ٧٦٥
- ج ٣ ص ٧٦٥
١٦٤- قال ابن إسحاق: وحدثني ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: "أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة" ١.
- (١)سيرة ابن هشام (٢/ ٤٣٧) ، وهذه الرواية مرسلة، ومن طريق ابن إسحاق أخرجها ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٤٣) ، والحديث قد وصله أبو داود في سننه (٢/ ١١ رقم ١٢٣١) وابن ماجه (١/ ٣٤٢ رقم ١٠٧٦) من طريق محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما. قال أبو داود: "روى هذا الحديث عبدة بن سليمان، وأحمد بن خالد الوهبي، وسلمة بن الفضل عن ابن إسحاق لم يذكروا فيه ابن عباس، يعني أنه مرسل كما قال البيهقي في السنن (٣/ ١٥١) ، وفي الدلائل (٥/ ٣٥) . ويشهد له أيضاً ما أخرجه الطبري في تاريخه عن عروة: أنه أقام عام الفتح نصف شهر، تاريخ الطبري (٣/ ٧٠) ، وذكر ابن حجر في الفتح (٨/ ٢٧) ، أن ابن شبة أخرج في كتابه (تاريخ مكة) عن عروة مثل ذلك، وتحديد خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين راجع إلى تحديد المدة التي دخل فيها صلى الله عليه وسلم مكة، ومدة مكثه فيها، وفي ذلك أقوال كثيرة: قال النووي: "والمشهور في كتب المغازي أنه خرج في غزوة الفتح من المدينة لعشر خلون من رمضان، ودخلها لتسع عشرة خلت منه" النووي على مسلم (٧/ ٤٣٤) . وفي مدة إقامته بمكة خلاف: فقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم أقام خمس عشرة ليلة كما في رواية الزهري هذه. وقيل: سبعة عشر يوماً، وقيل: ثمانية عشر، وقيل: تسعة عشر، وقيل: عشرين يوماً، انظر: تخريج هذه الروايات في رسالة: عادل عبد الغفور (مرويات عروة بن الزبير في السير والمغازي) (ص: ٧٥٧- ٧٦٠) . والراجح والله أعلم أنه صلى الله عليه وسلم أقام بمكة تسعة عشر يوماً يصلي ركعتين، كما ذكر ذلك البخاري في صحيحه رقم (١٠٨٠) و (٤٢٩٨) ، و (٤٢٩٩) . قال البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٥١) : "وأصحها عندي - والله أعلم - رواية من روى تسع عشرة، وهي الرواية التي أودعها محمد بن إسماعيل البخاري في الجامع الصحيح (فعلى هذا يكون خروجه صلى الله عليه وسلم إلى حنين في اليوم الثامن أو (حسب نقصان الشهر وتمامه) التاسع من شهر شوال من السنة الثامنة للهجرة، أما لو أخذنا برواية الزهري هذه التي تذكر مدة إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وأنها خمس عشرة ليلة مع ما ذكره النووي من أن الجمهور على أنه صلى الله عليه وسلم وصل إلى مكة لتسع عشرة خلت من رمضان فيكون خروجه صلى الله عليه وسلم إلى حنين في خمس أو ست ليال مضين من شوال من السنة الثامنة، ويظهر أن هذا القول أخذ به ابن إسحاق كما عند الواقدي في مغازيه (٣/ ٨٩٩) ، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ١٥٠) ، والطبري في تاريخه (٣/ ٧٠) من طريق عروة، وابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٣٢٢) ، وفتح الباري (٨/ ٢٧) ، وذكر أن عمر بن شبة نقل ذلك عن عروة.