المطلب الثالث: في تخلف بعض المسلمين من أسلم وغفار.
فقرة واحدة، ج ٣ ص ٨٢٣
- ج ٣ ص ٨٢٣
١٨٦- عبد الرزاق١ عن معمر عن الزهري قال: أخبرني ابن أخي أبي رهم٢ أنه سمع أبا رُهْم الغفاري، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
ج ٣ ص ٨٢٤الذين بايعوه تحت الشجرة يقول: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك فلما سرى١ ليلة سرت قريباً منه إليه، وألقي عليَّ النعاس فطفقت أستيقظ وقد دنت راحلتي من راحلته، فيفزعني دنوها خشية أن أصيب رجله في الغرز، فأؤخر راحلتي، حتى غلبتني عيني بعض الليل، فزحمت راحلتي رجله في الغرز، فأصابت رجله، فلم أستيقظ إلا لقوله: (حَسِّ) ٢، فقلت: استغفر لي يا رسول الله، قال: سر، فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يستخبرني عمن تخلف من بني غفار فأخبرته، فقال إذ هو يسألني: ما فعل الحمر الطوال الثطاط٣؟ فحدثته بتخلفهم، قال: فما فعل النفر السود؟ أو قال: القصار الجعاد القطاط٤- الذين لهم نعم بشبكة
ج ٣ ص ٨٢٥شرخ١، فتذكرت في بني غفار فلم أذكرهم حتى ذكرت رهطاً من أسلم، قال:
فقلت: يا رسول الله أولئك رهط من أسلم وقد تخلفوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فما يمنع أحد أولئك حين يتخلف أن يحمل على بعير من إبله امرأً نشيطاً في سبيل الله، فإن أعز أهلي عليَّ أن يتخلف عني المهاجرون من قريش، والأنصار، وغفار، وأسلم٢" .
- (١)مصنف عبد الرزاق (١١/ ٤٩ رقم ١٩٨٨٢) .
- (٢)اسمه: كلثوم بن الحصين الغفاري، كما في رواية البخاري في الأدب المفرد رقم (٧٥٥) من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب به.
- (١)فلما سرى ليلة: السرى: السير بالليل، النهاية (٢/ ٣٦٤) ، أراد أنهم مشوا بالليل ذات ليلة.
- (٢)قوله: حَسِّ: هي - بكسر السين والتشديد - كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مَضَّه أو أحرقه غفلة، كالجمْرة والضَّربَة ونحوها. النهاية (١/ ٣٨٥) .
- (٣)قوله: ما فعل الحمر الطوال الثطاط: هي جمع ثطّ، وهو الكوسج الذي عَرَى وجهه من الشعر إلا طاقات في أسفل حنكه، رجل ثطّ وأثط. النهاية (١/ ٢١١) ، قال ابن الأثير: في حديث أبي رهم (النطاط) جميع نطناط، وهو الطويل، المصدر السابق.
- (٤)قوله: الجعاد القطاط: الجعد في صفات الرجال يكون مدحاً وذماً، فالمدح معناه أن يكون شديد الأسْرِ والخلق، أو يكون جعد الشعر، وهو ضد السَّبط لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم، وأما الذم فهو القصير المتردد الخلق، وقد يطلق على البخيل أيضاً. النهاية (١/ ٢٧٥) . والقطاط: القطط: الشديدة الجعودة، وقيل: الحسن الجعودة، والأول أكثر، المصدر السابق (٤/ ٨١) .
- (١)قوله: "بشبكة شرخ: هو موضع بالحجاز في ديار غفار". النهاية (٢/ ٤٤١) . وقال ياقوت: "شبكة شدخ: اسم ماء لأسلم من بني غفار". معجم البلدان (٣/ ٣٢٢) . وذكر البكري رواية أبي رهم وفيها: " ... لهم نعم بشبكة شدخ ... " معجم ما استعجم (٣/ ٧٨٣ـ ٧٨٤) .
- (٢)ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد في المسند (٣١/ ٤٢٢ـ ٤٢٣ رقم [١٩٠٧٢] أرناؤوط) وابن أبي عاصم في الجهاد رقم _١٠٦) وفي الآحاد والمثاني له (٢/ ٢٣٧) رقم (٩٩١) ، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٨٣) ، رقم (٤١٥) ، وأخرجه من طريق حجاج بن أبي منيع الرصافي عن جده عن الزهري به. انظر: المصدر السابق (٤١٨) . وأخرجه ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٥٢٨) فقال: (وذكر ابن شهاب الزهري عن ابن أكيمة الليثي عن ابن أخي رهم فذكره) . وأخرجه من طريق عبد الرزاق ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/ ٢٤٦ رقم ٧٢٥٧) . وأخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم (٧٥٥) من طريق صالح بن كيسان عن الزهري به. وأخرجه الفسوي في المعرفة رقم (١/ ٣٩٤) من طريق حجاج عن جده عن الزهري به. انظر: مختصر زوائد البزار لابن حجر رقم (١٤٠٣) وأسد الغابة (٦/ ١١٧) . والحديث فيه ضعف من أجل ابن أخي أبي رهم؛ فإنه مقبول كما ذكر ابن حجر في التقريب رقم (٨٤٩٣) . أما الذهبي فقد قال في الميزان (٤/ ٥٩٨) : "لا يعرف، تفرد عنه الزهري.