المطلب الأول: في نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر
٧ فقرات، ج ٣ ص ٨٢٦
- ج ٣ ص ٨٢٦
...
-
المبحث الثالث: في أحداث متفرقة حصلت في الغزوة.
- وفيه أربعة مطالب:
-
المطلب الأول: في نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر.
-
١٨٧- قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحِجْر١ قال: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين، ثم قَنَّع٢ رأسه
ج ٣ ص ٨٢٧وأسرع السير حتى أجاز١ الوادي٢.
- (١)الحجر: - بكسر المهملة وسكون الجيم - منازل ثمود. الفتح ٨/١٢٥. ويقع شمال مدينة العُلا بـ (٢٢) كيلاً، وتبعد العُلا عن المدينة بـ (٣٢٢) كيلاً، من جهة الشمال، والحجر وادٍ يأخذ مياه جبال مدائن صالح ثم يصب في صعيد وادي القرى. انظر: معجم المعالم الجغرافية ٩٣.
- (٢)ثم قنَّع رأسه: أي غطاه. النهاية (٤/ ١٦٤)
- (١)حتى أجاز الوادي: أي قطعه. الفتح (٨/١٢٥)
- (٢)صحيح البخاري مع الفتح (٨/١٢٥ رقم ٤٤١٩) . والحديث أخرجه مسلم أيضاً رقم (٢٩٨٠) من طريق يونس عن ابن شهاب وعبد الرزاق في التفسير ١/٢٣١، والمصنف رقم (١٦٢٤) وأحمد في المسند رقم (٥٣٤٢) تحقيق شاكر، ورقم (٥٧٠٥) من طريق معمر عن الزهري، وأخرجه من غير طريق الزهري رقم (٥٢٢٥) و (٥٤٠٤) و (٥٤٤١) و (٥٦٤٥) و (٥٩٣١) من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر. وأخرجه الطبري في التفسير (١٤/٥٩-٥٠) وابن حبان في صحيحه (الإحسان رقم ٦١٩٩) كلاهما من طريق الزهري به، والبيهقي في الدلائل (٥/٢٣٣) من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر. وأخرجه البغوي في معالم التنزيل (٣/١٥٦) ،وشرح السنة رقم (٤١٦٥) من طريق الزهري به. وأخرجه ابن هشام في السيرة (٢/٥٢٢) بلاغاً عن الزهري أنه قال: لما مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر..فذكر نحوه، وأخرجه الفزاري في السير (١٠١) رقم (٤) عن الزهري مرسلاً.
-
١٨٨- وأخرج أبو نعيم من طريق ابن إسحاق قال: فذكر لنا الزهري ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمرو بن قتادة وغيرهم من علمائنا قالوا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بالحجر نزلها واستقى الناس من بئرها، فلما راحوا منها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس: "لا تشربوا من مائها شيئاً ولا
ج ٣ ص ٨٢٨تتوضؤوا للصلاة، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئاً "، وقال: " لا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحبه"، قال: ففعل الناس ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعير له، فأما الذي ذهب لحاجته فخنق على مذهبه١، وأما الذي ذهب في طلب بعير له فاحتملته الريح وطرحته بجبلي طيء٢ فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألم أنهكم أن يخرج رجل إلا ومعه صاحب له؟
- (١)فخنق على مذهبه: الخناق والخناقة: داء أو ريح يأخذ الناس والدواب في الحلوق، والمذهب المكان الذي ذهب إليه لقضاء الحاجة. انظر: القاموس: (ذهب) واللسان (خنق) .
- (٢)بجبليّ طيء: هما أجأ وسلمى، وعرف أجأ بأجأ بن عبد الحيّ، كان صلب في ذلك الجبل، ويقعان في حائل. المعالم الأثيرة (١٧٦) . وسلمى: صلبت في الجبل الآخر فعرف بها، وهي سلمى بنت حام. الروض الأنف (٤/١٩٦) .
-
ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفي، وأما الآخر الذي وقع بجبلي طيء فإن طيئاً أهدته لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة٣.
- (٣)دلائل النبوة رقم (٤٥٣) . وهذه الرواية ذكرها ابن إسحاق (ابن هشام ٢/٥٢١) عن عبد الله بن أبي بكر عن ابن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، ليس فيها ذكر الزهري، وهي ضعيفة، لعنعنة ابن إسحاق، قال ابن هشام: بلغني عن الزهري أنه قال: لما مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر سجَّى ثوبه على وجهه واستحث راحلته ثم قال: لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا وأنتم باكون، خوفاً أن يصيبكم مثل ما أصابهم. المصدر السابق، وهي ضعيفة أيضاً. ولكن يشهد لها ما أخرجه البخاري رقم (٣٣٧٨) من حديث ابن عمر، وفيه (..أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها، فقالوا: قد عَجَنَّا منها، واستقينا، فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين، ويهريقوا ذلك الماء) . وما أخرجه مسلم (١٣٩٢) من حديث أبي حميد، وفيه " ... انطلقنا حتى قدمنا تبوك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستهبّ عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم منكم أحدٌ، فمن كان له بعير فليشدّ عقاله، فهبت ريح شديدة فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبل طيء" وهذه الرواية ذكرت أن الريح هبت في تبوك، وليس في الحجر، والله أعلم. وقد أخرج ابن كثير في البداية والنهاية ٥/١١ رواية ابن إسحاق عن العباس بن سهل بن سعد أو عن العباس بن سعد.