المبحث الرابع: في خبر مسجد الضرار
فقرتان، ج ٣ ص ٨٣٥
- ج ٣ ص ٨٣٥
١٩٢- عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير، قال: الذين بني فيهم المسجد الذي أسس على التقوى بنو عمرو بن عوف، قال: وفي قوله تعالى: {وَإِرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ١ أبو عامر الراهب٢، انطلق إلى الشام، فقال الذين بنو مسجداً ضراراً٣ إنما
ج ٣ ص ٨٣٦بنيناه ليصلي فيه أبو عامر١.
- (٢)أبو عامر، هو: عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان، أحد بني ضبيعة، وهو والد حنظلة - غسيل الملائكة - ابن هشام (٢/٦٧) .
- (١)وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله: وإعداداً لأبي عامر الفاسق الذي خالف الله ورسوله من قبل. تفسير الطبري: ١٤/٤٦٩ تحت رقم (١٧١٨٦) تحقيق شاكر.
- (٣)الضرار: من الضرّوهو ضدّ النفع، والضرار: أن تضرّه من غير أن تنتفع به. النهاية (٣/٨١ـ٨٢)
- (١)تفسير عبد الرزاق (١/٢٨٧-٢٨٨) القسم الثاني، وهي رواية صحيحة إلى عروة، لكنها مرسلة. وأخرج هذه الرواية المرسلة أبو جعفر الطبري في تفسيره (١٤/٤٧٢) رقم (١٧١٩٦) شاكر، من طريق الزهري عن عروة عن عائشة به، وأخرجه من طريق عبد الرزاق ابن أبي حاتم في تفسيره رقم (١٥٩٥) عن عروة فقط، دون ذكر عائشة. فالظاهر أن ذكر عائشة عند الطبري غير محفوظ، لأن ابن أبي حاتم في روايته المذكورة روى الحديث عن الحسن بن يحيى - شيخ الطبري - بإسناده عن عروة مرسلاً، فدل ذلك على أن ذكر عائشة فيه وهم. انظر: مرويات عروة بن الزبير، لعادل عبد الغفور، ٧٩٤، رسالة دكتوراه.
-
١٩٣- وقال الطبري: حدثنا ابن حميد٢ قال: ثنا سلمة٣، عن ابن إسحاق، عن الزهري ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم، قالوا: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني من تبوك - حتى نزل بذي أوان٤؛ - بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار-
ج ٣ ص ٨٣٧وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قد بنينا مسجداً لذي العِلّة والحاجة، والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحبّ أن تأتينا فتصلى لنا فيه، فقال: إني على جناح سفر وحال شغل - أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - ولو قد قدمنا أتيناكم إن شاء الله فصلينا لكم فيه، فلما نزل بذي أوان، أتاه خبر المسجد فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالكَ بنَ الدُّخْشُم أخا بني سالم بن عوف، ومعنَ بنَ عديّ١ - أو أخاه عاصم بن عدي - أخا بني العجلان، فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه، فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدُّخْشُم، فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي، فدخل إلى أهله فأخذ سَعَفَاً٢ من النخل فأشعل فيه ناراً ثم خرجا يشتدان حتى دخلا المسجد وفيه أهله فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه، ونزل فيهم من القرآن ما نزل: {وَالذِيْنَ اتَّخَذُوْا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً} ٣ إلى آخر القصة٤.
- (٢)هو محمد بن حميد بن حيان الرازي، حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، من العاشرة، توفي سنة ٢٤٨ هـ د ت ق التقريب ٤٧٥.
- (٣)هو سلمة بن الفضل الأبرش - بالمعجمة - مولى الأنصار، قاضي الري، صدوق كثير الخطأ، من التاسعة، مات بعد التسعين، وقد جاوز المائة، د ت فق، التقريب ٢٤٨.
- (٤)ذو أوان: حدده ابن إسحاق بمسافة ساعة من نهار، ولم يزد ياقوت ولا البكري عن تحديد ابن إسحاق.
- (٤)تفسير الطبري (١٤/٤٦٨) رقم (١٧١٨٦) شاكر. وأخرجه الطبري أيضاً في تاريخه ٣/ ١٠١، ١٠٩، بنفس السند، وهي رواية ضعيفة من أجل محمد بن حميد وسلمة بن الأبرش، وعنعنة ابن إسحاق بالإضافة لكونه مرسلاً. وأخرجه ابن إسحاق بدون سند. ابن هشام ٢/٥٢٩.
- (١)هو معن بن عدي بن الجد بن العجلان البلوي حليف الأنصار، وهو أخو عاصم بن عدي، ذكره ابن إسحاق فيمن شهد أحداً. الإصابة ٣/٤٤٩-٤٥٠.
- (٢)أخذ سعفاً: السعفات: جمع سعفة - بالتحريك - وهي أغصان النخيل، وقيل: إذا يبست سميت: سعفة. النهاية ٢/٣٦٨.
- (٣)سورة التوبة آية (١٠٧) .