المبحث الأول: هل له كتاب في المغازي

٢٤ فقرة، ج ١ ص ١٥١

  1. ...

    ج ١ ص ١٥١
  2. الفصل الثاني: في أثر الإمام الزهري في المغازي

    وفيه ثلاثة مباحث:

    المبحث الأول: هل له كتاب في المغازي؟

  3. المبحث الثاني: في منهجه في رواية المغازي.

  4. المبحث الثالث: في القيمة العلمية لمغازي الزهري.

  5. المبحث الأول: هل له كتاب في المغازي؟

  6. وردت بعض النصوص تدل على أن الزهري كان لديه كتاب أو صحيفة.

  7. فقد ذكر يعقوب الفسوي أنه سأل أبا سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم ... قلت له: فعبد الرحمن بن يزيد بن تميم أين هو من أخيه عبد الله؟ قال: كان عبد الله يتهم بالقدر، وكان عبد الرحمن عنده كتاب كتبه الزهري، وكان عند ابنه، لم يقض لنا أن نكتب عنه ذلك الكتاب١.

    1. (١)المعرفة والتاريخ ٢/٣٩٤-٣٩٥.
  8. والنص الثاني: ذكره أبو زرعة عن الأوزاعي قال: “دفع إليّ يحيى بن أبي كثير صحيفة فقال: أروها عني، ودفع إلىّ الزهري صحيفة فقال: اروها عني"٢.

  9. النص الثالث: ذكر ابن الأثير في أسد الغابة تحت ترجمة سعد بن المنذر الأنصاري أن أبا نعيم ذكر أن بعض المتأخرين يعني ابن منده أنهم

    ج ١ ص ١٥٢ذكروا أن سعد بن المنذر الأنصاري شهد العقبة وبدراً، قال أبو نعيم: "ولم أرَ له ذكراً في كتاب الزهري، ولا ابن إسحاق في العقبة" ١.

    1. (٢)تاريخ أبي زرعة رقم (٣٧٥) و (٢٣١٣) . ١- ما روي عن صالح بن كيسان قال: اجتمعت أنا والزهري ونحن ١ أسد الغابة ٢/٣٧٧، ترجمة رقم (٢٠٤٦) . ٢ الروض الأنف ١/٢١٤. ٣ السيرة النبوية ١/٢٤٩، ٢٦٧. ٤ كشف الظنون ٢/١٧٤٧.
  10. هذه النصوص التي اطلعت عليها، وهي ربما تشير إلى أن الزهري كانت لديه صحيفة أو كتاب، ولكن لم تشر تلك النصوص إلى أن هذه الصحيفة أو ذلك الكتاب كان مؤلفاً في الحديث أو المغازي أو في كليهما، مما يجعلنا لا نجزم بشيء من ذلك، ولكن يمكن القول حمل تلك النصوص على أن المراد بتلك الصحيفة أو الكتاب، الكتاب الذي كتبه الزهري في النسب كما سيأتي.

  11. وقد ذكر السهيلي في قصة نكاح النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة أن الزهري ذكر ذلك في سيره، وهي أول سيرة ألفت في الإسلام٢.

  12. كما أن ابن كثير ذكر أن للزهري كتاباً في المغازي أو السير٣، وكذلك قال حاجي خليفة٤.

  13. وربما كان مستندهم تلك الروايات التي ذكرتها آنفاً، أو أنهم استندوا إلى روايات تدل على أن الزهري كان يكتب كل شيء وهي:

    ج ١ ص ١٥٣نطلب العلم، فقلنا نكتب السنن قال: وكتبنا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ثم قال: تعالَ نكتب ما جاء عن الصحابة فإنه سنة، قال: قلت: إنه ليس بسنة فلا نكتبه، ولم أكتب فأنجح وضيعت١.

    1. (١)سبق تخريجه ص ٩٩
  14. ٢- ما روي عن أبي الزناد قال: كنت أطوف أنا وابن شهاب، ومع ابن شهاب الألواح والصحف فكنا نضحك به٢.

    1. (٢)سبق تخريجه ص ٩٩
  15. ٣- ما روي عن مالك بن أنس أنه كان يقول: سمعت الزهري يقول: حضور المجلس بلا نسخة ذلٌّ٣.

  16. وحتى هذه النصوص لا تذكر أن للزهري كتاباً في السيرة أو المغازي، ولكنها روايات عامة.

  17. وهناك نصوص أخرى تدل دلالة واضحة أن الزهري لم يكن لديه كتاب في المغازي وكل ما عنده كتاب فيه نسب قومه وشيء من الشعر.

  18. فقد روي عن يونس بن يزيد الأيلي أنه قال للزهري: "أَخرج إليّ كتبك، فقال: يا جارية هات ذلك السفط، قال: فجاءت بسفط، فإذا فيه شيء من نسب قومه وشعر، قال: ليس عندي مكتوب أو نحو هذا" ٤.

  19. ولا يتصور أن يخفي الزهري شيئاً عن تلميذه يونس وهو من

    ج ١ ص ١٥٤خواصه، وكيف يكون ذلك وهو القائل ليونس: "إياك وغلول الكتب، قلت: وما غلولها؟ قال: حبسها عن أهلها" ١.

    وقال قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل: "لم يكن للزهري كتاب إلا كتاب فيه نسب قومه" ٢.

    وقال مالك: "ولقد هلك ابن المسيب ولم يترك كتاباً، ولا القاسم بن محمد، ولا عروة بن الزبير ولا ابن شهاب" ٣.

    1. (٣)الحلية ٣/٣٦٦.
    2. (٤)المعرفة والتاريخ ١/٦٤١.
  20. فهذا مالك وهو من خواص تلاميذ الزهري ينفي وجود كتاب للزهري لا في المغازي ولا في غيره.

    وقال مالك أيضاً: "حدثنا ابن شهاب بحديث فيه طول، قلت: أعد أما كنت تحب أن يعاد عليك؟ قال: لا، فقلت: أكنت تكتب؟ قال: لا" ٤.

    وقال أيضاً: "قلت لابن شهاب – وأنا أريد أن أخصمه – ما كنت تكتب؟ قال: لا، قلت: ولا تسأل أن يعاد عليك الحديث؟ قال: لا" ٥.

    ج ١ ص ١٥٥وقال عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون: "سمعت ابن شهاب يقول: ما كتبت شيئاً قط، ولقد وليت الصدقة، فأتيت سالم بن عبد الله، فأخرج إليّ كتاب الصدقة فقرأه علي فحفظته" ١.

    1. (١)الحلية ٣/٣٦٦.
    2. (٢)المعرفة والتاريخ ١/٦٤١، وتاريخ أبي زرعة رقم (٩٥٣) .
    3. (٣)تاريخ أبي زرعة رقم (١٣٨٠) .
    4. (٤)التاريخ الكبير للبخاري ١/٢٢١ ترجمة رقم (٦٩٣) ، وتاريخ دمشق رقم (٨١، ٨٢، ٨٣، ٨٥، ٨٩،) ترجمة الزهري.
    5. (٥)تاريخ أبي زرعة رقم (١٢٨١) ، وتاريخ دمشق (٨٦و٨٧) ترجمة الزهري.
  21. ويمكن حمل تلك النصوص العامة التي تدل على أن الزهري كان يكتب، يمكن حملها على أن ذلك كان أيام الطلب، وأن ذلك كان من أجل مذاكرتها وحفظها، ثم محاها بعد ذلك، يدل ذلك ذكر ما رواه إبراهيم بن سعد عن عكرمة قال: "كنا نأتي الأعرج، ويأتيه ابن شهاب، قال: فنكتب، ولا يكتب ابن شهاب، قال: فربما كان الحديث فيه طول، قال: فيأخذ ابن شهاب ورقة من ورق الأعرج، قال: وكان الأعرج يكتب المصاحف، ثم يكتب، ثم يقرأ، ثم يمحوه مكانه، وربما قام بما معه فيقرؤها ثم يمحوها" ٢.

  22. وأما ما ذكره الفسوي وأبو زرعة من أن الزهري كان له كتاب أو صحيفة، فبالرغم من عدم ذكر ما في تلك الصحيفة إلا أننا لا نستطيع الجزم بحملها على أنها تشتمل على مغازي الزهري، وربما كانت تلك الصحيفة من إملاء بعض تلاميذه، وأين تلك الصحيفة من علم الزهري؟

  23. أما ما ذكره المتأخرون من أن للزهري كتاباً في المغازي أو السير، فإن أقوالهم تُحمل على أن المراد بسيرة الزهري تلك الروايات التي دونها

    ج ١ ص ١٥٦تلامذته عنه، فنسبة تدوينها له من قبيل المجاز وكذلك يحمل كلام الدكتور: محمد مصطفى الأعظمي١.

    1. (١)التمهيد ٥/١٠٨-١٠٩.
    2. (٢)المعرفة والتاريخ ١/٦٣٣، وتاريخ دمشق رقم (٦٢و٦٣) ، ترجمة الزهري.
    3. (١)دراسات في الحديث النبوي ١/٢٠٤، فقد ذكر نصاً عن إسحاق بن راشد الجزري يحدث عن الزهري فقيل له: أين لقيته؟ قال: مررت ببيت المقدس، فوجدت له كتاباً، ونص آخر عن جعفر بن برقان الكلابي أنه روى عن الزهري نسخة.
  24. وأن الذي ترجح لدي عدم وجود كتاب للزهري لا في المغازي ولا في السيرة، وأن ما نسب إليه هو مما أملاه على تلاميذه في مجلس الرواية، سواء كان أحاديث في الأحكام أم المغازي أو غيره من غير تحديد بفن معين، والله أعلم.