قدوم سويد بن صامت للحج
٣ فقرات، ج ١ ص ٣٦٤
- ج ١ ص ٣٦٤
قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، ثم الظفري عن أشياخ من قومه، قالوا:
قدم سويد بن صامت، أخو بني عمرو بن عوف، مكة حاجًا أو معتمرًا، وكان سويد إنَّما يسمّيه قومه فيهم: الكامل، لجلده وشعره وشرفه ونسبه، وهو الذي يقول:
ألا رُبَّ من تدعو صديقًا ولو ترى ... مقالته بالغيب ساءك ما يفري (١)
مقالته كالشهد ما كان شاهدًا ... وبالغيب مأثور (٢) على ثغرة النحر
يسرُّك باديه وتحت أديمه ... نميمة غش تبترى عقب الظهر (٣)
تُبين لك العينان ما هو كاتم ... من الغلّ والبغضاء بالنّظر الشزر
فرشنى بخير طالما قد بريتني ... وخير الموالي من يريش ولا يبرى (٤)
- (١)يفري: يختلق.
- (٢)المأثور: السيف المرشى.
- (٣)تبترى عقبه؛ تقطع ظهره.
- (٤)يريش: يقوي؛ ويبري: يضعف.
-
وهو الذي يقول: ونافر رجلًا من بني سليم، ثم أحد بني زعْب بن مالك مئة ناقة، إلى كاهنة من كهّان العرب، فقضت له. فانصرف عنها هو والسلمي، ليس معهما غيرها، فلما فرّقت بينهما الطريق، قال: ما لي يا أخا بني سليم قال: أبعث إليك به؛ قال: فمن لي بذلك إذا فتني به؟ قال: كلَّا، والذي نفس سويد بيده، لا تفارقني حتى أوتى بمالي، فاتَّخذا فضرب به الأرض، ثم أوثقه رباطًا، ثم انطلق به إلي دار بني عمرو بن عوف، فلم يزل عنده حتى بعثت إليه سليم بالذي له، فقال لي ذلك:
لا تحسبني يابن زُعب بن مالك ... كمن كنت تردي بالغيوب وتختل
تحولت قرنًا إذ صرعت بعزة ... كذلك إنّ الحازم المتحول
ضربت به إبط الشمال فلم يزل ... على كل حال خدُّه هو أسفل
في أشعار كثيرة كان يقولها.
-
فتصدى له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سمع به، فدعاه إلى الله وإلى الإِسلام، فقال له سويد: فلعل الذي معك مثل الذي معي: فقال له رسول الله - صلى الله
ج ١ ص ٣٦٥عليه وسلم -: "وما الذي معك" ؟ قال: مجلّة لقمان -يعنى حكمة لقمان- فقال له - صلى الله عليه وسلم -: "أعرضها عليّ" ، فعرضها عليه؛ فقال له: "إنّ هذا لكلام حسن، والذي معي أفضل من هذا، قرآن أنزله الله تعالى عليّ، هو هدىً ونور" . فتلا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن، ودعاه إلى الإِسلام، فلم يبعد منه، وقال: إن هذا لقول حسن. ثم انصرف عنه، فقدم المدينة على قومه، فلم يلبث أن قتلته الخزرج، فإن كان رجال من قومه ليقولون: إنَّا لنراه قد قتل وهو مسلم. وكان قتله قبل يوم بعاث (١) .
- (١)بعاث: يوم من أيام العرب كان بين الأوس والخزرج. والخبر في تاريخ الطبري ٢/ ٣٥١، ٣٥٢، وأنساب الأشراف ١/ ٢٣٨ رقم ٥٦٣.