الرد على قريش فيما سألوه
فقرتان، ج ١ ص ٤١٧
- ج ١ ص ٤١٧
قال ابن إسحاق: فذكر لي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لجبريل حين جاءه: "لقد احتبست عني يا جبريل حتى سؤت ظنًا" فقال له جبريل: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} (٢) فافتتح السورة تبارك وتعالى بحمده وذكر نبوّة رسوله، لما أنكروه عليه من ذلك، فقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} (٣) يعني محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، إنك رسول مني: أي تحقيق لما سألوه عنه من نبوَّتك. {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا}: أي معتدلًا، لا اختلاف فيه. {لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ} : أي عاجل عقوبته في الدنيا. وعذابًا أليمًا في الآخرة: أي من عند ربك الذي بعث رسولًا. {وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا} أي دار الخلد. لا يموتون فيها الذين صدقوك بما جئت به مما كذبك به غيرهم: وعملوا بما أمرتهم به من الأعمال. {وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} يعني قريشًا في قولهم: إنا نعبد الملائكة: وهي بنات الله. {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ}
- (٢)سورة مريم، الآية: ٦٤.
- (٣)سورة الكهف، الآية: ١.
- ج ١ ص ٤١٨
الذين أعظموا فراقهم وعيب دينهم. {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} : أي لقولهم: إن الملائكة بنات الله {إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (٥) فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ} يا محمد {عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} : أي لحزنه عليهم حين فاته ما كان يرجو منهم، أي لا تفعل.