سبب إسلام عمر بن الخطاب
فقرة واحدة، ج ١ ص ٤٣٢
- ج ١ ص ٤٣٢
عن أنس بن مالك، أن رجلًا من بني زهرة لقي عمر قبل أن يسلم، قال: وهو متقلد السيف، فقال: أين تعتمد يا عمر؟ فقال أريد أن أقتل محمدًا!! قال: فكيف تأمن في بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمدًا؟ قال: ما أراك إلا قد صبوت وتركت دينك الذي هو أنت عليه؟ قال: أفلا أدلك على العجب يا عمر؟ إن خَتَنك وأُختك قد صبوا وتركا دينهما الذي هما عليه.
قال: فمشى إليهما ذامرًا - قال إسحاق: يعني متغضِّبًا- حتى دنا من الباب، قال: وعندهما رجل يقال له: خباب يقريهما سورة (طه) (٢) .
قال: فلما سمع خباب حس عمر دخل تحت سرير لهما. فقال: ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم؟ قالا: ما عدا حديثًا تحدثنا بيننا، فقال: لعلكما قد صبوتما وتركتما دينكما الذي أنتم عليه؟ فقال ختنه: يا عمر أرأيت إن كان الحق في غير دينك؟ قال: فأقبل على ختنه فوطئه وطئًا شديدًا، قال: فدفعته أخته عن زوجها، فضرب وجهها، فدمي وجهها، قال: فقالت له: أرأيت إن كان الحق في غير دينك؟ أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، قال: فقال عمر: أروني هذا الكتاب الذي كنتم تقرءون، قال: وكان عمر يقرأ الكتب، قال: فقالت أخته: لا، أنت رجس، أعطنا موثقًا من الله لتردنه علينا، وقم فاغتسل وتوضأ، قال: ففعل، قال: فقرأ عمر {طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ... } إلى قوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ
ج ١ ص ٤٣٣أُخْفِيهَا} قال عمر: دلوني على محمد، قال: فلما سمع خباب قول عمر: دلوني على محمد - صلى الله عليه وسلم - خرج إليه فقال: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشيّة الخميس .. "اللَّهم أعزَّ الدين بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام" .
قال: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدار التي في أصل الصفا يوحى إليه، قال: فانطق عمر، وعلى الباب حمزة بن عبد المطلب وأناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى حمزة وجل القوم من عمر، قال: نعم فهذا عمر فإن يرد الله به خيرًا يسلم ويتبع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن يكن غير ذلك يكن قتله علينا هينًا، قال: فخرج إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف، فقال: "ما أنت بمنتهي يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة، اللَّهم اهدِ عمر بن الخطاب، اللَّهم أعزَّ الدين بعمر" فقال عمر: أشهد أنَّ لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله وأسلم وقال أخرج يا رسول الله.
- (٢)أخرج الحديث الضياء في المختارة، وأخرجه البيهقيُّ في دلائل النبوة ٢/ ٢١٩، وأخرجه سنن النبي وأيامه لابن سعد ٢/ ٤٨٤ وهي رواية متماسكة، وأخرجه ابن إسحاق ببعض ألفاظه ١/ ٣٤٢، وأخرجه الطبرانيُّ في الأوسط ٢/ ٥١٢ برقم ١٨٨١ وأخرجه الهيثمي في المجمع ٩/ ٦٢.