كفالة جده له وصفة عبد المطلب ومنزلته من قومه ونجابته (صلى الله عليه وسلم) في صغره

٤ فقرات، ج ١ ص ١٠٧

  1. وظل النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاة أمه في كفالة جده. وكان عبد المطلب أطول الناس قامة، وأحسن الناس وجهًا، ما رآه قط شيء إلا أحبه، وكان له مفرش في الحجر، لا يجلس عليه غيره. ولا يجلس معه عليه أحد وكان الندى من قريش، حرب بن أمية فمن دونه، يجلسون حوله دون المفرش فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو غلام يدرج ليجلس على المفرش، فجذبوه، فبكى، فقال عبد المطلب، وذلك بعد ما حجب

    ج ١ ص ١٠٨بصره، ما لابني يبكي، قالوا له: إنه أراد أن يجلس على المفرش فمنعوه، فقال عبد المطلب: دعوا ابني، فإنه يحس بشرف، أرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغ عربي قط (١)

    1. (١)الأزرقي بسند حسن عن ابن عباس (١/ ٣١٤/ ٣١٥)
    ج ١ ص ١٠٧
  2. وكان عبد المطلب خيرًا مع قومه، وكان يطعمهم الكبد والسنام (٢)

    1. (٢)أخرجه أحمد ٤/ ٤٤٤
  3. عن يزيد بن عياض، عن الزهري وحفص بن عمر، عن هشام بن الكلبي، عن أبيه، أن عبد المطلب كان إذا أتي بالطعام، أجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جانبه، وربما أقعده على فخذه، فيؤثره بأطيب طعامه. وكان رقيقًا عليه بآدابه. فربما أُتي بالطعام وليس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاضرًا فلا يمس شيئًا منه حتى يُؤتى به. وكان يفرش له في ظل الكعبة، ويجلس بنوه حول فراشه إلى خروجه، فإذا خرج، قاموا على رأسه مع عبيده، إجلالًا له وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي وهو غلام جفر، فيجلس على الفراش فيأخذه أعمامه ليؤخروه، فيقول عبد المطلب: مهلًا، دعوا ابني ما تريدون منه. ثم يقول: دعوه فإن له شأنًا؛ أما ترونه؟ ويقبل رأسه وفمه ويمسح ظهره، ويسر بكلامه وما يري منه (٣)

    1. (٣)البلاذري ص ٨١، ابن إسحاق للتدمري ص ١٩٤ ج ١
  4. قال محمَّد بن عمر بن واقد الأسلمي كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يكون مع أمه آمنه بنت وهب فلما توفيت قبضه إليه جده عبد المطلب وضمه ورق عليه رقة لم يرقها على ولده، وكان يقربه منه ويدنيه، ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام، وكان يجلس على فراشه فيقول عبد المطلب: إذا رأى ذلك دعوا ابني إنه يؤنس مُلكًا. وقال قوم من بني مدلج لعبد المطلب: احتفظ به فإنا لم نر قدمًا أشبه بالقدم التي في المقام منه، فقال عبد المطلب لأبي طالب: اسمع ما يقول هؤلاء، فكان أبو طالب يحتفظ به، وقال عبد المطلب لأم أيمن، وكانت تحضن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: يا بركة لا

    ج ١ ص ١٠٩تغفلي عن ابني فإني وجدته مع غلمان قريبًا من السدرة (١) ، وإن أهل الكتاب يزعمون أن ابني هذا نبي هذه الأمة، وكان عبد المطلب لا يأكل طعامًا إلا قال: عليَّ بابني، فيؤتى به إليه، فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وحياطته.

    قال: ومات عبد المطلب فدفن بالحجون، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة، ويقال ابن مائة وعشر سنين، وسئل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: أتذكر موت عبد المطلب؟ قال: نعم أنا يومئذٍ ابن ثماني سنين؛ قالت أم أيمن: رأيت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يومئذٍ يبكي خلف سرير عبد المطلب (٢) .

    1. (١)قال الفاكهي (تحقيق عبد المك بن دهيش سدره خالد بن عبد الله بن أسيد هي صدر وادي مكة ومن شقها واد يقال له الأفيعية ويسكب فيه أيضًا شعب علي بمني وشعب عمارة (٤/ ١٧٠) أخبار مكة للفاكهي قال عبد الملك بن دهيش سدره خالد أسفلها يسمى اليوم بـ (العدل) وأعلاها المنطقة الموازية لحي الغسالة.
    2. (٢)ابن سعد ١/ ١١٨