ذوق
٣ فقرات، ج ١ ص ٣٣٢
- ج ١ ص ٣٣٢
الذّوق: وجود الطعم بالفم، وأصله فيما يقلّ تناوله دون ما يكثر، فإنّ ما يكثر منه يقال له:
الأكل، واختير في القرآن لفظ الذّوق في العذاب، لأنّ ذلك- وإن كان في التّعارف للقليل- فهو مستصلح للكثير، فخصّه بالذّكر ليعمّ الأمرين، وكثر استعماله في العذاب، نحو:
لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
[النساء/ ٥٦] ، وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ
[السجدة/ ٢٠] ، فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [الأنفال/ ٣٥] ، ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
[الدخان/ ٤٩] ، إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ
[الصافات/ ٣٨] ، ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ [الأنفال/ ١٤] ، وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
[السجدة/ ٢١] ، وقد جاء في الرّحمة نحو: وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً
[هود/ ٩] ، وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ [هود/ ١٠] ، ويعبّر به عن الاختبار، فيقال: أَذَقْتُهُ كذا فذاق، ويقال: فلان ذاق كذا، وأنا أكلته «١» ، أي: خبرته فوق ما خبر، وقوله: فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
[النحل/ ١١٢] ، فاستعمال الذّوق مع اللّباس
ج ١ ص ٣٣٣من أجل أنه أريد به التّجربة والاختبار، أي:
- فجعلها بحيث تمارس الجوع والخوف، وقيل:
-
إنّ ذلك على تقدير كلامين، كأنه قيل: أذاقها طعم الجوع والخوف، وألبسها لباسهما. وقوله:
وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً
[الشورى/ ٤٨] ، فإنه استعمل في الرّحمة الإذاقة، وفي مقابلتها الإصابة، فقال: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ [الشورى/ ٤٨] ، تنبيها على أنّ الإنسان بأدنى ما يعطى من النّعمة يأشر ويبطر، إشارة إلى قوله:
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى [العلق/ ٦- ٧] .