ذو

٥ فقرات، ج ١ ص ٣٣٣

  1. ذو على وجهين: أحدهما: يتوصّل به إلى الوصف بأسماء الأجناس والأنواع، ويضاف إلى الظاهر دون المضمر، ويثنّى ويجمع، ويقال في المؤنّث: ذات، وفي التثنية: ذواتا، وفي الجمع: ذوات، ولا يستعمل شيء منها إلّا مضافا، قال: وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ [البقرة/ ٢٥١] ، وقال: ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى [النجم/ ٦] ، وَذِي الْقُرْبى [البقرة/ ٨٣] ، وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ [هود/ ٣] ، ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى [البقرة/ ١٧٧] ، إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ

    [الأنفال/ ٤٣] ، وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ [الكهف/ ١٨] ، وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ [الأنفال/ ٧] ، وقال: ذَواتا أَفْنانٍ [الرحمن/ ٤٨] ، وقد استعار أصحاب المعاني الذّات، فجعلوها عبارة عن عين الشيء، جوهرا كان أو عرضا، واستعملوها مفردة ومضافة إلى المضمر بالألف واللام، وأجروها مجرى النّفس والخاصّة، فقالوا: ذاته، ونفسه وخاصّته، وليس ذلك من كلام العرب «١» . والثاني في لفظ ذو:

    لغة لطيّئ، يستعملونه استعمال الذي، ويجعل في الرفع، والنصب والجرّ، والجمع، والتأنيث على لفظ واحد «٢» ، نحو:

    ١٧١-

    وبئري ذو حفرت وذو طويت

    «٣»

    ج ١ ص ٣٣٣
  2. أي: التي حفرت والتي طويت، وأما (ذا) في (هذا) فإشارة إلى شيء محسوس، أو معقول، ويقال في المؤنّث: ذه وذي وتا، فيقال: هذه وهذي، وهاتا، ولا تثنّى منهنّ إلّا هاتا، فيقال:

    هاتان. قال تعالى: أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ [الإسراء/ ٦٢] ، هذا ما تُوعَدُونَ [ص/ ٥٣] ، هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [الذاريات/ ١٤] ، إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [طه/ ٦٣] ، إلى غير ذلك هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ [الطور/ ١٤] ، هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ [الرحمن/ ٤٣] ، ويقال بإزاء هذا في المستبعد بالشخص أو بالمنزلة: (ذَاكَ) و (ذلك) قال تعالى: الم ذلِكَ الْكِتابُ [البقرة/ ١- ٢] ، ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ [الكهف/ ١٧] ، ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى [الأنعام/ ١٣١] ، إلى غير ذلك. وقولهم: (ماذا) يستعمل على وجهين:

    أحدهما. أن يكون (ما) مع (ذا) بمنزلة اسم واحد، والآخر: أن يكون (ذا) بمنزلة (الذي) ، فالأوّل نحو قولهم: عمّا ذا تسأل؟ فلم تحذف الألف منه لمّا لم يكن ما بنفسه للاستفهام، بل كان مع ذا اسما واحدا، وعلى هذا قول الشاعر:

    ١٧٢-

    ج ١ ص ٣٣٤
  3. دعي ماذا علمت سأتّقيه
  4. «١» أي: دعي شيئا علمته. وقوله تعالى:
  5. وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ [البقرة/ ٢١٩] ، فإنّ من قرأ: قُلِ الْعَفْوَ «٢» بالنّصب فإنّه جعل الاسمين بمنزلة اسم واحد، كأنّه قال: أيّ شيء ينفقون؟ ومن قرأ: قُلِ الْعَفْوَ «٣» بالرّفع، فإنّ (ذا) بمنزلة الذي، وما للاستفهام أي: ما الذي ينفقون؟ وعلى هذا قوله تعالى: ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [النحل/ ٢٤] ، و (أساطير) بالرّفع والنصب «٤» .