قر

فقرة واحدة، ج ١ ص ٦٦٢

  1. قَرَّ في مكانه يَقِرُّ قَرَاراً، إذا ثبت ثبوتا جامدا، وأصله من القُرِّ، وهو البرد، وهو يقتضي السّكون، والحرّ يقتضي الحركة، وقرئ: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب/ ٣٣] «١» قيل «٢» : أصله اقْرِرْنَ فحذف إحدى الرّاءين تخفيفا نحو: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [الواقعة/ ٦٥] ، أي: ظللتم. قال تعالى: جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً

    [غافر/ ٦٤] ، أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً [النمل/ ٦١] ، أي: مستقرّا، وقال في صفة الجنّة:

    ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ

    «٣» ، وفي صفة النّار قال:

    فَبِئْسَ الْقَرارُ

    [ص/ ٦٠] ، وقوله: اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ

    [إبراهيم/ ٢٦] ، أي: ثبات، وقال الشاعر:

    ٣٦٥-

    ولا قرار على زأر من الأسد

    «٤» أي: أمن واسْتِقْرَارٍ، ويوم الْقَرِّ: بعد يوم النّحر لاستقرار الناس فيه بمنى، واسْتَقَرَّ فلان: إذا تحرّى الْقَرَارَ، وقد يستعمل في معنى قرّ، كاستجاب وأجاب. قال في الجنّة: خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا [الفرقان/ ٢٤] ، وفي النار: ساءَتْ مُسْتَقَرًّا [الفرقان/ ٦٦] ، وقوله: فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ [الأنعام/ ٩٨] ، قال ابن مسعود: مُسْتَقَرٌّ في الأرض ومستودع في القبور «٥» . وقال ابن عبّاس: مستقرّ في الأرض ومستودع في الأصلاب. وقال الحسن: مستقرّ في الآخرة ومستودع في الدّنيا. وجملة الأمر أنّ كلّ حال ينقل عنها الإنسان فليس بالمستقرّ التّامّ. والإِقْرَارُ: إثبات الشيء، قال: وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ

    [الحج/ ٥] ، وقد يكون ذلك إثباتا، إمّا بالقلب، وإمّا باللّسان، وإمّا بهما، والإقرار بالتّوحيد وما يجري مجراه لا يغنى

    ج ١ ص ٦٦٣باللّسان ما لم يضامّه الإقرار بالقلب، ويضادّ الإقرار الإنكار، وأمّا الجحود فإنما يقال فيما ينكر باللّسان دون القلب، وقد تقدّم ذكره «١» ، قال:

    ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ

    [البقرة/ ٨٤] ، ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا [آل عمران/ ٨١] ، وقيل: قَرَّتْ ليلتنا تَقِرُّ، ويوم قَرٌّ، وليلة قِرَّةٌ، وقُرَّ فلان فهو مَقْرُورٌ: أصابه الْقُرُّ، وقيل: حرّة تحت قِرَّةٍ «٢» ، وقَرَرْتُ القدر أَقُرُّهَا: صببت فيها ماء قَارّاً، أي:

    باردا، واسم ذلك الماء الْقَرَارَةُ والْقَرِرَةُ. واقْتَرَّ فلان اقْتِرَاراً نحو: تبرّد، وقَرَّتْ عينه تَقَرُّ: سُرّت، قال: كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها [طه/ ٤٠] ، وقيل لمن يسرّ به: قُرَّةُ عين، قال: قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ

    [القصص/ ٩] ، وقوله: هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ [الفرقان/ ٧٤] ، قيل: أصله من القُرِّ، أي: البرد، فَقَرَّتْ عينه، قيل: معناه بردت فصحّت، وقيل: بل لأنّ للسّرور دمعة باردة قَارَّةً، وللحزن دمعة حارّة، ولذلك يقال فيمن يدعى عليه: أسخن الله عينه، وقيل: هو من الْقَرَارِ. والمعنى: أعطاه الله ما تسكن به عينه فلا يطمح إلى غيره، وأَقَرَّ بالحقّ: اعترف به وأثبته على نفسه. وتَقَرَّرَ الأمرُ على كذا أي:

    حصل، والقارُورَةُ معروفة، وجمعها: قَوَارِيرُ قال: قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ [الإنسان/ ١٦] ، وقال: رْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ

    [النمل/ ٤٤] ، أي: من زجاج.

    ج ١ ص ٦٦٢