قرب

٩ فقرات، ج ١ ص ٦٦٣

  1. الْقُرْبُ والبعد يتقابلان. يقال: قَرُبْتُ منه أَقْرُبُ «٣» ، وقَرَّبْتُهُ أُقَرِّبُهُ قُرْباً وقُرْبَاناً، ويستعمل ذلك في المكان، وفي الزمان، وفي النّسبة، وفي الحظوة، والرّعاية، والقدرة.

    ج ١ ص ٦٦٣
  2. فمن الأوّل نحو: وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ

    [البقرة/ ٣٥] ، وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ

    [الأنعام/ ١٥٢] ، وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى [الإسراء/ ٣٢] ، فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا [التوبة/ ٢٨] . وقوله: وَلا تَقْرَبُوهُنَ

    [البقرة/ ٢٢٢] ، كناية عن الجماع كقوله: فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ [التوبة/ ٢٨] ، وقوله: فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ [الذاريات/ ٢٧] .

  3. وفي الزّمان نحو: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ

    [الأنبياء/ ١] ، وقوله: وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ

    [الأنبياء/ ١٠٩] .

  4. وفي النّسبة نحو: وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى

    [النساء/ ٨] ، وقال: الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ

    [النساء/ ٧] ، وقال: وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى [فاطر/ ١٨] ، وَلِذِي الْقُرْبى [الأنفال/ ٤١] ، وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى [النساء/ ٣٦] ، يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ

    [البلد/ ١٥] .

    ج ١ ص ٦٦٤
  5. وفي الحظوة: لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ

    [النساء/ ١٧٢] ، وقال في عيسى: وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [آل عمران/ ٤٥] ، عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ [المطففين/ ٢٨] ، فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ [الواقعة/ ٨٨] ، قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [الأعراف/ ١١٤] ، وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا

    [مريم/ ٥٢] . ويقال للحظوة: القُرْبَةُ، كقوله: قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ

    [التوبة/ ٩٩] ، تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى

    [سبأ/ ٣٧] .

  6. وفي الرّعاية نحو: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ

  7. [الأعراف/ ٥٦] ، وقوله:
  8. فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ [البقرة/ ١٨٦] .

  9. وفي القدرة نحو: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ

    [ق/ ١٦] . قوله وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ [الواقعة/ ٨٥] ، يحتمل أن يكون من حيث القدرة. والقُرْبَانُ: ما يُتَقَرَّبُ به إلى الله، وصار في التّعارف اسما للنّسيكة التي هي الذّبيحة، وجمعه: قَرَابِينُ. قال تعالى: إِذْ قَرَّبا قُرْباناً [المائدة/ ٢٧] ، حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ [آل عمران/ ١٨٣] ، وقوله: قُرْباناً آلِهَةً [الأحقاف/ ٢٨] ، فمن قولهم: قُرْبَانُ الملك: لِمَن يَتَقَرَّبُ بخدمته إلى الملك، ويستعمل ذلك للواحد والجمع، ولكونه في هذا الموضع جمعا قال:

    (آلهة) ، والتَّقَرُّبُ: التّحدّي بما يقتضي حظوة، وقُرْبُ الله تعالى من العبد: هو بالإفضال عليه والفيض لا بالمكان، ولهذا روي «أنّ موسى عليه السلام قال: إلهي أقريب أنت فأناجيك؟ أم بعيد فأناديك؟ فقال: لو قدّرت لك البعد لما انتهيت إليه، ولو قدّرت لك القرب لما اقتدرت عليه» «١» . وقال: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق/ ١٦] ، وقُرْبُ العبد من الله في الحقيقة: التّخصّص بكثير من الصّفات التي يصحّ أن يوصف الله تعالى بها وإن لم يكن وصف الإنسان بها على الحدّ الذي يوصف تعالى به نحو: الحكمة والعلم والحلم والرّحمة

    ج ١ ص ٦٦٥والغنى، وذلك يكون بإزالة الأوساخ من الجهل والطّيش والغضب، والحاجات البدنيّة بقدر طاقة البشر، وذلك قرب روحانيّ لا بدنيّ، وعلى هذا الْقُرْبِ نبّه عليه الصلاة والسلام فيما ذكر عن الله تعالى: «من تَقَرَّبَ إليّ شبرا تَقَرَّبْتُ إليه ذراعا» «١» وقوله عنه: «ما تقرّب إليّ عبد بمثل أداء ما افترضت عليه وإنه لَيَتَقَرَّبُ إليّ بعد ذلك بالنوافل حتى أحبّه ... » «٢» الخبر. وقوله: وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ

    [الأنعام/ ١٥٢] ، هو أبلغ من النّهي عن تناوله، لأنّ النّهي عن قربه أبلغ من النّهي عن أخذه، وعلى هذا قوله: وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ [البقرة/ ٣٥] ، وقوله: وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [البقرة/ ٢٢٢] ، كناية عن الجماع، وقال: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى [الإسراء/ ٣٢] ، والقِرَابُ: الْمُقَارَبَةُ. قال الشاعر:

    ٣٦٦-

    فإنّ قراب البطن يكفيك ملؤه

    «٣» وقدح قَرْبَانُ: قَرِيبٌ من الملء، وقِرْبَانُ المرأة: غشيانها، وتَقْرِيبُ الفرس: سير يقرُبُ من عدوه، والْقُرَابُ: القريب، وفرس لاحق الْأَقْرَابِ، أي: الخواصر، والْقِرَابُ: وعاء السّيف، وقيل: هو جلد فوق الغمد لا الغمد نفسه، وجمعه: قُرُبٌ، وقَرَبْتُ السّيف وأَقْرَبْتُهُ، ورجل قَارِبٌ: قرب من الماء، وليلة القُرْبِ، وأَقْرَبُوا إبلهم، والْمُقْرِبُ: الحامل التي قرُبت ولادتُها.