أم
١٦ فقرة، ج ١ ص ٨٥
- ج ١ ص ٨٥
الأُمُّ بإزاء الأب، وهي الوالدة القريبة التي ولدته، والبعيدة التي ولدت من ولدته.
-
ولهذا قيل لحوّاء: هي أمنا، وإن كان بيننا وبينها وسائط. ويقال لكل ما كان أصلا لوجود شيء أو تربيته أو إصلاحه أو مبدئه أمّ، قال الخليل: كلّ شيء ضمّ إليه سائر ما يليه يسمّى أمّا «١» ، قال تعالى: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ [الزخرف/ ٤] «٢» أي: اللوح المحفوظ وذلك لكون العلوم كلها منسوبة إليه ومتولّدة منه. وقيل لمكة أم القرى، وذلك لما روي: (أنّ الدنيا دحيت من تحتها) «٣» ، وقال تعالى: لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها [الأنعام/ ٩٢] ، وأمّ النجوم: المجرّة «٤» . قال: ٢٣-
بحيث اهتدت أمّ النجوم الشوابك
«٥» وقيل: أم الأضياف وأم المساكين «٦» ، كقولهم: أبو الأضياف «٧» ، ويقال للرئيس: أمّ الجيش كقول الشاعر:
٢٤-
وأمّ عيال قد شهدت نفوسهم
«٨» وقيل لفاتحة الكتاب: أمّ الكتاب لكونها مبدأ الكتاب، وقوله تعالى: فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
[القارعة/ ٩] أي: مثواه النار فجعلها أمّا له، قال: وهو نحو مَأْواكُمُ النَّارُ [الحديد/ ١٥] ، وسمّى الله تعالى أزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين فقال: وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ [الأحزاب/ ٦] لما تقدّم في الأب، وقال: ابْنَ أُمَ
[طه/ ٩٤] ولم يقل: ابن أب، ولا أمّ له يقال على سبيل الذم، وعلى سبيل المدح،
ج ١ ص ٨٦وكذا قوله: ويل أمّه «١» ، وكذا: هوت أمّه «٢» والأمّ قيل: أصله: أمّهة، لقولهم جمعا: أمهات، وفي التصغير: أميهة «٣» .
-
وقيل: أصله من المضاعف لقولهم: أمّات وأميمة. قال بعضهم: أكثر ما يقال أمّات في البهائم ونحوها، وأمهات في الإنسان.
-
والأُمّة: كل جماعة يجمعهم أمر ما إمّا دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان واحد سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيرا أو اختيارا، وجمعها:
أمم، وقوله تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ [الأنعام/ ٣٨] أي: كل نوع منها على طريقة قد سخرها الله عليها بالطبع، فهي من بين ناسجة كالعنكبوت، وبانية كالسّرفة «٤» ، ومدّخرة كالنمل ومعتمدة على قوت وقته كالعصفور والحمام، إلى غير ذلك من الطبائع التي تخصص بها كل نوع.
-
وقوله تعالى: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً [البقرة/ ٢١٣] أي: صنفا واحدا وعلى طريقة واحدة في الضلال والكفر، وقوله: وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً [هود/ ١١٨] أي: في الإيمان، وقوله: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ [آل عمران/ ١٠٤] أي: جماعة يتخيّرون العلم والعمل الصالح يكونون أسوة لغيرهم، وقوله: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ [الزخرف/ ٢٢] أي: على دين مجتمع. قال:
٢٥-
وهل يأثمن ذو أمّة وهو طائع
«٥» وقوله تعالى: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [يوسف/ ٤٥] أي: حين، وقرئ (بعد أمه) «٦» أي: بعد نسيان. وحقيقة ذلك: بعد انقضاء أهل عصر أو أهل دين.
-
وقوله: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ [النحل/ ١٢٠] أي: قائما مقام جماعة في عبادة الله، نحو قولهم: فلان في نفسه قبيلة. وروي:
«أنه يحشر زيد بن عمرو بن نفيل أمّة وحده» «٧» .
- ج ١ ص ٨٧
وقوله تعالى: لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ [آل عمران/ ١١٣] أي: جماعة، وجعلها الزجاج هاهنا للاستقامة، وقال: تقديره:
ذو طريقة واحدة «١» ، فترك الإضمار أولى.
-
والأُمِّيُّ: هو الذي لا يكتب ولا يقرأ من كتاب، وعليه حمل: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ [الجمعة/ ٢] قال قطرب: الأُمِّيَّة: الغفلة والجهالة، فالأميّ منه، وذلك هو قلة المعرفة، ومنه قوله تعالى:
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ [البقرة/ ٧٨] أي: إلا أن يتلى عليهم.
قال الفرّاء: هم العرب الذين لم يكن لهم كتاب، والنَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ [الأعراف/ ١٥٧] قيل: منسوب إلى الأمّة الذين لم يكتبوا، لكونه على عادتهم كقولك: عامّي، لكونه على عادة العامّة، وقيل: سمي بذلك لأنه لم يكن يكتب ولا يقرأ من كتاب، وذلك فضيلة له لاستغنائه بحفظه، واعتماده على ضمان الله منه بقوله: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [الأعلى/ ٦] . وقيل: سمّي بذلك لنسبته إلى أمّ القرى.
-
والإِمام: المؤتمّ به، إنسانا كأن يقتدى بقوله أو فعله، أو كتابا، أو غير ذلك محقّا كان أو مبطلا، وجمعه: أئمة. وقوله تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [الإسراء/ ٧١] أي: بالذي يقتدون به، وقيل: بكتابهم «٢» ، وقوله:
وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً [الفرقان/ ٧٤] . قال أبو الحسن: جمع آم «٣» ، وقال غيره: هو من باب درع دلاص، ودروع دلاص «٤» ، وقوله:
- وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً
- [القصص/ ٥] وقال:
-
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [القصص/ ٤١] جمع إمام.
-
وقوله تعالى: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [يس/ ١٢] فقد قيل: إشارة إلى اللوح المحفوظ، والأَمُّ: القصد المستقيم، وهو التوجه نحو مقصود، وعلى ذلك: وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ
[المائدة/ ٢] وقولهم: أَمَّهُ: شجّه، فحقيقته إنما هو أن يصيب أمّ دماغه، وذلك على حدّ ما يبنون من إصابة الجارحة لفظ فعلت منه «٥» ، وذلك نحو: رأسته، ورجلته، وكبدته،
ج ١ ص ٨٨وبطنته: إذا أصيب هذه الجوارح.
- و «أَمْ» إذا قوبل به ألف الاستفهام فمعناه:
-
أي «١» نحو: أزيد أم عمرو، أي: أيّهما، وإذا جرّد عن ذلك يقتضي معنى ألف الاستفهام مع بل، نحو: أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ [ص/ ٦٣] أي: بل زاغت.
-
و «أمَّا» حرف يقتضي معنى أحد الشيئين، ويكرّر نحو: أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ [يوسف/ ٤١] ، ويبتدأ بها الكلام نحو: أمّا بعد فإنه كذا.