الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان

٥٬٨٣٩ فقرة، ج ١ ص ٤٧

الصفحة ١٢٢ من ١٤٦

  1. بكسر الباء، وسكون الطاء، وياء:
  2. وأهل حلب كالمجمعين على أن بطياس قرية من باب حلب بين النّيرب وبابلّى، كان بها قصر لعليّ بن عبد الملك بن صالح أمير حلب، وقد خربت القرية والقصر، وقال الخالديّان في كتاب الديرة: الصالحية قرية قرب الرّقّة وعندها بطياس ودير زكّى، وقد ذكرته الشعراء، قال أبو بكر الصّنوبري:

    إنّي طربت إلى زيتون بطياس، ... بالصالحيّة ذات الورد والآس

    من ينس عهدهما يوما فلست له، ... وإن تطاولت الأيام، بالناسي

    يا موطنا كان من خير المواطن لي ... لمّا خلوت به ما بين جلّاسي

    وقائل لي أفق يوما فقلت له: ... من سكرة الحبّ أو من سكرة الكاس؟

    لا أشرب الكاس إلّا من يدي رشإ ... مهفهف كقضيب البان ميّاس

    مورّد الخدّ في قمص مورّدة، ... له من الآس إكليل على الراس

    قل للذي لام فيه: هل ترى خلفا، ... يا أملح الروض بل يا أملح الناس

    وقال البحتري وهو يدلّ على أنها بحلب:

    يا برق أسفر عن قويق فطرّتي ... حلب فأعلى القصر من بطياس

    عن منبت الورد المعصفر صبغه، ... في كل ضاحية ومجنى الآس

    أرض إذا استوحشت ثم أتيتها، ... حشدت عليّ فأكثرت إيناسي

    وقال أيضا:

    نظرت وضمّت جانبيّ التفاتة، ... وما التفت المشتاق إلّا لينظرا

    إلى أرجوانيّ من البرق، كلما ... تنمّر علويّ السحاب تعصفرا

    يضيء غماما فوق بطياس واضحا ... يبصّ، وروضا تحت بطياس أخضرا

    وقد كان محبوبا إليّ لو أنه ... أضاء غزالا عند بطياس أحورا

  3. البُطيْحَاءُ:
  4. تصغير البطحاء: رحبة مرتفعة نحو الذراع، بناها عمر خارج المسجد بالمدينة.

  5. البَطِيحَةُ:
  6. بالفتح ثم الكسر، وجمعها البطائح، والبطيحة والبطحاء واحد، وتبطّح السيل إذا اتّسع في الأرض، وبذلك سمّيت بطائح واسط لأن المياه تبطّحت فيها أي سالت واتّسعت في الأرض:

    وهي أرض واسعة بين واسط والبصرة، وكانت قديما قرى متّصلة وأرضا عامرة، فاتّفق في ايام كسرى أبرويز أن زادت دجلة زيادة مفرطة وزاد الفرات أيضا بخلاف العادة فعجز عن سدّها، فتبطح الماء في تلك الديار والعمارات والمزارع فطرد أهلها عنها، فلما نقص الماء وأراد العمارة أدركته المنيّة، وولي بعده ابنه شيرويه فلم تطل مدّته، ثم ولي نساء لم تكن فيهن كفاية، ثم جاء الإسلام فاشتغلوا بالحروب والجلاء، ولم يكن للمسلمين درية بعمارة الأرضين، فلما ألقت الحروب أوزارها واستقرّت الدولة الإسلامية قرارها، استفحل أمر البطائح وانفسدت مواضع البثوق وتغلب الماء على النواحي، ودخلها العمّال بالسّفن فرأوا فيها مواضع عالية لم يصل الماء إليها، فبنوا فيها قرى، وسكنها قوم

    ج ١ ص ٤٥١وزرعوها الأرز، وتغلّب عليها في أوائل أيام بني بويه أقوام من أهلها، وتحصنوا بالمياه والسفن، وجارت تلك الأرض عن طاعة السلطان، وصارت تلك المياه لهم كالمعاقل الحصينة إلى أن انقضت دولة الديلم ثم دولة السلجوقية، فلما استبدّ بنو العباس بملكهم ورجع الحقّ إلى نصابه رجعت البطائح إلى أحسن النظام، وجباها عمالهم كما كانت في قديم الأيام، وقال حمدان بن السّحت الجرجاني: حضرت الحسين ابن عمرو الرّستمي، وكان من أعيان قوّاد المأمون، وهو يسأل الموبذان من خراسان ونحن في دار ذي الرياستين عن النوروز والمهرجان وكيف جعلا عيدا وكيف سمّيا، فقال الموبذان: أنا أنبئك عنهما:

    إن واسطا كانت في أيام دارا بن دارا تسمّى أفرونية ولم تكن على شاطئ دجلة، وكانت دجلة تجري على سننها في ناحية بطن جوخا، فانبثقت في أيام بهرام جور وزالت عن مجراها إلى المذار وصارت تجري إلى جانب واسط منصبّة، فغرقت القرى والعمارات التي كانت موضع البطائح، وكانت متصلة بالبادية ولم تكن البصرة ولا ما حولها إلّا الأبلّة، فإنها من بناء ذي القرنين، وكان موضع البصرة قرى عاديّة مخوفا بها لا ينزلها أحد ولا يجري بها نهر إلّا دجلة الأبلة، فأصاب القرى والمدن التي كانت في موضع البطائح، وهم بشر كثير، وباء فخرجوا هاربين على وجوههم، وتبعهم أهاليهم بالأغذية والعلاجات فأصابوهم موتى فرجعوا، فلما كان أول يوم من فروردين ماه من شهور الفرس أمطر الله تعالى عليهم مطرا فأحياهم، فرجعوا إلى أهاليهم، فقال ملك ذلك الزمان:

    هذا نوروز أي هذا يوم جديد، فسمّي به، فقال الملك: هذا يوم مبارك فإن جاء الله، عز وجل، فيه بمطر وإلّا فليصبّ الماء بعضهم على بعض، وتبركوا به وصيروه عيدا، فبلغ المأمون هذا الخبر فقال: إنه لموجود في كتاب الله تعالى، وهو قوله: ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم، الآية.

  7. [باب الباء والعين وما يليهما]

  8. بُعَاثُ:
  9. بالضم، وآخره ثاء مثلثة: موضع في نواحي المدينة كانت به وقائع بين الأوس والخزرج في الجاهلية، وحكاه صاحب كتاب العين بالغين المعجمة، ولم يسمع في غيره، وقال أبو أحمد السكّري: هو تصحيف، وقال صاحب كتاب المطالع والمشارق: بعاث، بضم أوله وعين مهملة، وهو المشهور فيه، ورواه صاحب كتاب العين بالغين وقيده الأصيلي بالوجهين، وهو عند القابسي بغين معجمة وآخره ثاء مثلثة بلا خلاف، وهو موضع من المدينة على ليلتين، وقال قيس بن الخطيم:

    ويوم بعاث أسلمتنا سيوفنا ... إلى نسب، من جذم غسّان، ثاقب

  10. وكان الرئيس في بعض حروب بعاث حضير الكتائب أبو أسيد بن حضير، فقال خفاف بن ندبة يرثي حضيرا وكان قد مات من جراحه:

    فلو كان حيّ ناجيا من حمامه ... لكان حضير يوم أغلق واقما

    أطاف به، حتى إذا الليل جنّه ... تبوّأ منه منزلا متناعما

    وقال بعضهم: بعاث من أموال بني قريظة، فيها مزرعة يقال لها قورا، قال كثيّر عزّة بن عبد الرحمن:

    ج ١ ص ٤٥٢كأنّ حدائج أظعاننا، ... بغيقة لمّا هبطن البراثا،

    نواعم عمّ على ميثب، ... عظام الجذوع أحلّت بعاثا

    كدهم الركاب بأثقالها ... غدت من سماهيج، أو من جواثا

    وقال آخر:

    أرقت فلم تنم عيني حثاثا، ... ولم أهجع بها إلّا امتلاثا

    فإن يك بالحجاز هوى دعاني، ... وأرّقني ببطن منى ثلاثا

    فلا أنسى العراق وساكنيه، ... ولو جاوزت سلعا، أو بعاثا

  11. بَعَاذِينُ:
  12. بالفتح، والذال معجمة مكسورة، وياء ساكنة، ونون: من قرى حلب لها ذكر في الشعر، قال أبو العباس الصفري من شعراء سيف الدولة بن حمدان:

    يا لأيّامنا بمرج بعاذي ... ن، وقد أضحك الرّبى نوّاره

    وحكى الوشي، بل أبرّ على الوش ... ي بهاء، منثوره وبهاره

    وكأنّ الشقيق، والريح تنفي الظل ... ل عنه، جمر يطير شراره

    أذكرتني عناق من بان عني ... شخصه باعتناقها أشجاره

    وقال الصّنوبري:

    شربنا في بعاذين ... على تلك الميادين

  13. بَعَالٌ:
  14. بالفتح: أرض لبني غفار قرب عسفان تتّصل بغيقة، قاله الحازمي ثم وجدته لنصر، وزاد أنه موضع بالحجاز قرب عسفان، وهي شعبة لبني غفار تتصل بغيقة، وقيل: جبل بين الأبواء وجبل جهينة في واديه خلص، وأنشد لكثيّر:

    عرفت الدار كالحلل البوالي، ... بفيف الخايعان إلى بعال

    وقال العمراني: هو بعال بوزن غراب، موضع بالقصيبة، وأنشد:

  15. ويسأل البعال أن يموجا
  16. بُعَالُ:
  17. بالضم، قاله الحازمي ثم وجدته لنصر بعال، بالضم أيضا: وهو جبل ضخم بأطراف أرمينية.

  18. بَعَّانِيقُ:
  19. بالفتح، وبعد الألف نون، وياء ساكنة، وقاف: واد بين البصرة واليمامة، عن نصر جاء به في قرينة التعانيق.

  20. بَعْدَانُ:
  21. بالفتح ثم السكون، ودال مهملة، وألف، ونون: مخلاف باليمن يقال لها البعدانية من مخلاف السّحول: قال الأعشى يمدح ذا فايش اليحصبي:

    ببعدان أو ريمان أو راس سلبة ... شفاء، لمن يشكو السمائم، بارد

    وبالقصر من أرياب لو بتّ ليلة ... لجاءك مثلوج، من الماء، جامد

  22. بَعْوٌ:
  23. جفر البعر بين مكة واليمامة على الجادّة: ماء لبني ربيعة بن عبد الله بن كلاب، عن نصر.

  24. بَعْرينُ:
  25. بوزن خمسين: بليد بين حمص والساحل، هكذا تتلفظ به العامة، وهو خطأ، وإنما هو بارين.

  26. بُعْطَانُ:

    بالضم: واد لخثعم.

  27. بَعْقٌ:
  28. بالقاف: واد بالأبواء يقال له البعق، قاله أبو الأشعث الكندي، قال الشاعر:

    كأنك مردوع بشسّ مطرّد، ... يفارقه من عقدة البعق هيمها

  29. بَعْقُوبا:
  30. بالفتح ثم السكون، وضم القاف، وسكون الواو، والباء موحدة، ويقال لها باعقوبا أيضا:

    قرية كبيرة كالمدينة، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ، من أعمال طريق خراسان، وهي كثيرة الأنهار والبساتين، واسعة الفواكه متكاثفة النخل، وبها رطب وليمون، يضرب بحسنها وجودتها المثل، وهي راكبة على نهر ديالى من جانبه الغربي، ونهر جلولاء يجري في وسطها، وعلى جنبي النهر سوقان، وعليه قنطرة، وعلى ظهر القنطرة يتصل بين السّوقين، والسفن تجري تحت القنطرة إلى باجسرا وغيرها من القرى، وبها عدة حمامات ومساجد، وينسب إليها جماعة من أهل العلم، منهم: أبو الحسن محمد بن الحسين بن حمدون البعقوبي قاضيها، روى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب، وقتل بحلوان في شهر ربيع الأول سنة ٤٣٠، وبعقوبا هذه هي التي ذكرها سعد بن محمد الصّيفي، وهو الحيص بيص، في رسائله السبع يسأل المسترشد أن يهبها منه وعوّض عنها بمال فلم يقبله، وقرأت بخط أبي محمد بن الخشّاب النحوي أنشدني أبو المظفر بن قرما الإسكافي قال: أنشدني المهدي البصري لنفسه يهجو أهل بعقوبا:

    ألا قل لمرتاد النّوال تطوّفا، ... يقلقله همّ عليه حريص:

    تخاف ببعقوبا، إذا جئت معشرا ... لهمّ يبيت الضّيف، وهو خميص

    أبو الشّيص لو وافاهم بمجاعة ... لأعوزه، بين الحدائق، شيص

    ولو خوصة من نخلها قيل قد هوت، ... لقيل عشار قد هوين وخوص

  31. بَعْلَبَكُّ:
  32. بالفتح ثم السكون، وفتح اللام، والباء الموحدة، والكاف مشددة: مدينة قديمة فيها أبنية عجيبة وآثار عظيمة وقصور على أساطين الرّخام لا نظير لها في الدنيا، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام وقيل اثنا عشر فرسخا من جهة الساحل، قال بطليموس:

    مدينة بعلبك طولها ثمان وستون درجة وعشرون دقيقة في الإقليم الرابع تحت ثلاث درج من الحوت، لها شركة في كف الخضيب، طالعها القوس تحت عشر درج من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل بيت عاقبتها مثلها من الميزان، قال صاحب الزّيج: بعلبك طولها اثنتان وستون درجة وثلث، وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلث، وهو اسم مركب من بعل اسم صنم وبكّ أصله من بكّ عنقه أي دقّها، وتباكّ القوم أي ازدحموا، فإما أن يكون نسب الصنم إلى بكّ وهو اسم رجل، أو جعلوه يبكّ الأعناق، هذا إن كان عربيّا، وإن كان عجميّا فلا اشتقاق، ولهذا الاسم ونظائره من المركبات أحكام، فإن شئت جعلت آخر الأول والثاني مفتوحا بكل حال كقولك: هذا بعلبكّ ورأيت بعلبكّ وجئت من بعلبكّ، فهذا تركيب يقتضي بناءه، فكأنك قلت: بعل وبكّ، فلما حذفت الواو أقمت البناء مقامه ففتحت الاسمين كما قلت خمسة عشر، وإن شئت أضفت الأول إلى الثاني فقلت: هذا بعلبكّ ورأيت بعلبكّ ومررت ببعلبكّ، أعربت بعلا وخفضت بكّا بالإضافة، وإن شئت بنيت الاسم الأول على الفتح وأعربت الثاني بإعراب ما لا ينصرف فقلت:

    هذا بعلبكّ ورأيت بعلبكّ ومررت ببعلبكّ،

    ج ١ ص ٤٥٤وهذا هو التركيب الداخل في باب ما لا ينصرف الذي عدّوه سببا من أسباب منع الصرف، فإنهم أجروا الاسم الثاني من الاسمين اللذين ركبا مجرى تاء التأنيث في أن آخر حرف قبلها مفتوح أبدا ومنزّل تنزيل الفتحة كالألف في نواة وقطاة، وآخر الثاني حرف إعراب، إلا أن الاسم غير مصروف للتعريف والتركيب لأن التركيب فرع على الإفراد وثان له، كما أن التعريف ثان للتنكير، فعلى هذا الوجه تقول: هذا بعلبكّ ورأيت بعلبكّ ومررت ببعلبكّ، فلو نكّرته صرفته لبقاء علّة واحدة فيه هي التركيب، ويدلك على أن الاسم الثاني في هذا الوجه بمنزلة التاء تصغيرهم الأول من الاسمين المركّبين وتسليمهم لفظ الثاني فتقول: هذه بعيلبكّ، كما تقول في طلحة طليحة، وتقول في ترخيمه لو رخّمته يا بعل كما تقول يا طلح، وتقول في النسب إليه بعليّ كما تقول طلحيّ، وأما من قال بعلبكّيّ فليس بعلبكّ عنده مركبة ولكنه من أبنية العرب، فأما حضرميّ وعبدريّ وعبقسيّ فإنهم خلطوا الاسمين واشتقوا منهما اسما نسبوا إليه، وببعلبكّ دبس وجبن وزيت ولبن ليس في الدنيا مثلها يضرب بها المثل، قال أعرابيّ:

    قلت لذات الكعثب المصكّ، ... ولم أكن من قولها في شكّ،

    إذ لبست ثوبا دقيق السّلك، ... وعقد درّ ونظام سكّ:

    غطّي الذي افتن قلبي منك! ... قالت: فما هو؟ قلت: غطّي حرك،

    فكشفت عن أبيض مدكّ، ... كأنه قعب نضار مكي،

    أو جبنة من جبن بعلبكّ ... يسمع منه خفقان الدكّ،

  33. مثل صرير القتب المنفكّ

  34. وقد ذكرها امرؤ القيس فقال:

    لقد أنكرتني بعلبكّ وأهلها، ... ولابن جريج في قرى حمص أنكرا

  35. وقيل: إن بعلبكّ كانت مهر بلقيس وبها قصر سليمان بن داود، عليه السلام، وهو مبني على أساطين الرخام، وبها قبر يزعمون أنه قبر مالك الأشتر النخعي وليس بصحيح، فإن الأشتر مات بالقلزم في طريقه إلى مصر، وكان عليّ، رضي الله عنه، وجّهه أميرا، فيقال إنّ معاوية دسّ إليه عسلا مسموما فأكله فمات بالقلزم، فقال معاوية: إنّ لله جنودا من عسل، فيقال إنه نقل إلى المدينة فدفن بها وقبره بالمدينة معروف، وبها قبر يقولون إنه قبر حفصة بنت عمر زوجة النبي، صلى الله عليه وسلم، والصحيح أنه قبر حفصة أخت معاذ بن جبل، لأن قبر حفصة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، بالمدينة معروف، وبها قبر الياس النبي، عليه السلام، وبقلعتها مقام إبراهيم الخليل، عليه السلام، وبها قبر أسباط.

  36. ولما فرغ أبو عبيدة بن الجرّاح من فتح دمشق في سنة أربع عشرة، سار إلى حمص فمرّ ببعلبك فطلب أهلها إليه الأمان والصلح، فصالحهم على أن أمنهم على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وكتب لهم كتابا أجّلهم فيه إلى شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى، فمن جلا سار إلى حيث شاء ومن أقام فعليه الجزية، وقد نسب إلى بعلبك جماعة من أهل العلم، منهم: محمد ابن عليّ بن الحسن بن محمد بن أبي المضاء أبو المضاء البعلبكي المعروف بالشيخ الدّيّن، سمع بدمشق أبا بكر الخطيب وأبا الحسن بن أبي الحديد وأبا محمد

    ج ١ ص ٤٥٥الكناني، وببعلبك عمه القاضي أبا عليّ الحسن بن عليّ بن محمد بن أبي المضاء، سمع منه أبو الحسين بن عساكر وأجاز لأخيه أبي القاسم الحافظ، وكان مولده سنة ٤٢٥ ومات في شعبان سنة ٥٠٩، وعبد الرحمن بن الضحاك بن مسلم أبو مسلم البعلبكي القاري ويعرف بابن كسرى، روى عن سويد بن عبد العزيز والوليد بن مسلم ومروان بن معاوية وبقية ومبشّر بن إسماعيل وسفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن مهدي، روى عنه أبو حاتم الرازي وأبو جعفر أحمد بن عمر بن إسماعيل الفارسي الورّاق وغيرهما، ومحمد بن هاشم بن سعيد البعلبكي، روى عنه أحمد بن عمير بن جوصا الدمشقي وغيره.

  37. بَعْلٌ:
  38. شرف البعل: جبل في طريق الشام من المدينة، وأما بعل في قوله تعالى: أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين، فهو صنم كان لقوم الياس النبي، عليه السلام، وبه سمي بعلبكّ، وهو معظّم عند اليونانيين، كان بمدينة بعلبكّ من أعمال دمشق ثم من كورة سنير، وقد كانت يونان اختارت لهذا الهيكل قطعة من الأرض في جبل لبنان ثم في جبل سنير فاتخذته بيتا للأصنام، وهما بيتان عظيمان أحدهما أعظم من الآخر، وصنعوا فيهما من النقوش العجيبة المحفورة في الحجر الذي لا يتأتى حفر مثله في الخشب، هذا مع علوّ سمكها وعظم أحجارها وطول أساطينها.

  39. البَعوضَةُ:
  40. بالفتح، بلفظ واحدة البعوض، بالضاد المعجمة: ماءة لبني أسد بنجد قريبة القعر، قال الأزهري: البعوضة ماءة معروفة بالبادية، قال ابن مقبل:

    أإحدى بني عبس ذكرت، ودونها ... سنيح، ومن رمل البعوضة منكب