الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان
٥٬٨٣٩ فقرة، ج ١ ص ٤٧
الصفحة ١٤٣ من ١٤٦
- بَيْرَانُ:
-
بالراء: قرية من نظر دانية بالأندلس، ينسب إليها أبو حفص عمر بن الحسن بن عبد الرّزاق البيراني النفزي، قدم الشرق حاجّا ولقي السلفيّ وأنشده وقال: رأيت أبا الحسن علي بن عبد الغني الحصري القيرواني بدانية من مدن الأندلس وطنجة من مدن العدوة جميعا، ومات بطنجة، وسمع أبا حفص كثيرا، وكان شيخا كبيرا، فألّفه السلفيّ وقال:
نفزة قبيلة كبيرة من البربر.
- بِيرَانُ:
-
بالكسر: من قرى نسف على فرسخ منها، ينسب إليها عمر بن محمد بن عبد الملك بن بنكي بن مذكور بن حفص البيراني الفرخوز ديزجي النّسفي من أهل بيران، وقرية فرخوزديزه على فرسخ من نسف خربت، ورد بخارى وسكنها، وكان شيخا صالحا عالما متميزا جميل الأمر، سمع بنسف أبا بكر محمد بن أحمد بن محمد البلدي، سمع منه أبو سعد، وحدثنا عنه ابنه أبو المظفّر بن أبي سعد، وكانت ولادته تقديرا في سنة ٤٩١ بقرية فرخوزديزه، وتوفي ببخارى في سنة ست وخمسين وخمسمائة.
-
بِيرْجَنْد:
- بكسر أوله، وفتح الجيم، وسكون النون:
-
أحسبها من قرى قوهستان، ينسب إليها الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن محمد بن منازل البيرجندي أبو القاسم، وقيل أبو عبد الله القايني أديب أصبهان، وكان يذكر بالصلاح والعفة والسّنّة، كثير الكتابة دقيق الخط، وكان يسمى الأصمعي الصغير.
-
بَيْرَحا:
- بوزن خيزلى، قال أبو القاسم بن عمر:
-
ويقال بئر حاء، مضاف إليه ممدود، ويقال: بيرحا، بفتح أوله والراء والقصر، ورواية المغاربة قاطبة الإضافة وإعراب الراء بالرفع والجرّ والنصب، وحاء على لفظ الحاء من حروف المعجم، قال أبو بكر الباجي: وأنكر أبو بكر الأصمّ الإعراب في الراء، وقيل إنما هو بفتح الراء على كل حال، قال:
وعليه أدركت أهل العلم بالمشرق. وقال أبو عبد الله الصوري: إنما هو بفتح الباء والراء في كل حال، يعني أنه كلمة واحدة، قال عياض: وعلى رواية الأندلسيين ضبطنا هذا الحرف عن أبي جعفر في كتاب مسلم بكسر الباء وفتح الراء وبكسر الراء وفتح الباء والقصر، ضبطناه في الموطّإ عن أبي عتاب وابن حمدون وغيرهما، وبضم الراء وفتحها معا قيّدناه عن الأصيلي، وقد رواه مسلم من طريق حمّاد بن سلمة بريحا، هكذا ضبطناه عن الخشني والأسدي والصّدفي فيما قيدوه عن العذري والسمرقندي وغيرهما، ولم أسمع فيه من غيرهما خلافا، إلا أني وجدت أبا عبد الله الحميدي الأندلسي ذكر هذا الحرف في اختصاره عن حماد بن سلمة بيرحا، كما قال الصوري، ورواية الرازي في حديث مسلم من حديث مالك بن أنس بريحا وهم إنما هذا في حديث حمّاد، وأما في حديث مالك فهو بيرحا كما قيد الجميع على اختلافهم، وذكر أبو داود في مصنفه هذا الحديث بخلاف ما تقدّم فقال:
جعلت أرضي باريحا، وهذا كله يدلّ على أنها ليست ببئر، وقيل: هي أرض لأبي طلحة، وقيل: هو موضع بقرب المسجد بالمدينة يعرف بقصر بني جديلة، وذكر ابن إسحاق أن حسان بن ثابت لما تكلم في الإفك بما تكلم به ونزل القرآن ببراءة عائشة، رضي الله عنها، عدا صفوان بن المعطّل على حسّان فضربه
ج ١ ص ٥٢٥بالسيف، فاشتكت الأنصار إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فعل صفوان فأعطاه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عوضا عن ضربته بيرحاء، وهو قصر بني جديلة اليوم بالمدينة، وكان مالا لأبي طلحة ابن سهل تصدق به إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حسّانا وأعطاه سيرين أمة قبطيّة فولدت له عبد الرحمن بن حسّان.
- البِيرُ:
-
ماء في ديار طيّء. وبير، بغير تعريف: بلد حصين من نواحي شهرزور.
- بِيرْمَس:
-
الياء والراء ساكنان، والميم مفتوحة، والسين مهملة: من قرى بخارى، ينسب إليها أبو محمد أحمد بن عمر البخاري البيرمسي، يروي عن محمد بن أبي الليث البخاري.
- بيرُوتُ:
-
بالفتح ثم السكون، وضم الراء، وسكون الواو، والتاء فوقها نقطتان: مدينة مشهورة على ساحل بحر الشام تعدّ من أعمال دمشق، بينها وبين صيداء ثلاثة فراسخ، قال بطليموس: بيروت طولها ثمان وستون درجة وخمس وأربعون دقيقة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وعشرون دقيقة، طالعها العوّاء، بيت حياتها الميزان، وقال صاحب الزيج:
طولها تسع وخمسون درجة ونصف، وعرضها أربع وثلاثون درجة في الإقليم الرابع، وقال الوليد ابن يزيد بن عبد الملك بن مروان:
إذا شئت تصابرت، ... ولا أصبر إن شيت
ولا والله لا يصب ... ر، في البريّة، الحوت
إ يا حبّذا شخص، ... حمت لقياه بيروت!
-
ولم تزل بيروت في أيدي المسلمين على أحسن حال حتى نزل عليها بغدوين الأفرنجي الذي ملك القدس في جمعه وحاصرها حتى فتحها عنوة في يوم الجمعة الحادي والعشرين من شوال سنة ٥٠٣، وهي في أيديهم إلى هذه الغاية، وكان صلاح الدين قد استنقذها منهم في سنة ٥٨٣، وقد خرج منها خلق كثير من أهل العلم والرواية، منهم: الوليد بن مزيد العذري البيروتي، روى عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وإسماعيل بن عيّاش ويزيد بن يوسف الصّنعاني وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وأبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة القرشي وكلثوم بن زياد المحاربي ومحمد بن يزيد المصري وعبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون بن لهيعة وعبد الله بن هشام بن الغاز وعبد الله بن شوذب ومقاتل بن سليمان البلخي وعثمان بن عطاء الحرّاني، روى عنه ابنه أبو الفضل العباس وأبو مسهر وهشام بن إسماعيل العطّار وأبو الحمار محمد ابن عثمان وعبد الله بن إسماعيل بن يزيد بن حجر البيروتي وعبد الغفار بن عفّان بن صهر الأوزاعي وعيسى بن محمد بن النحاس الرّملي وعبد الله بن حازم الرّملي، وكان مولده سنة ١٢٦، وكان الأوزاعي يقول: ما عرضت فيما حمل عني أصح من كتب الوليد بن مزيد، قال أبو مسهر: وكان الوليد بن مزيد ثقة ولم يكن يحفظ، وكانت كتبه صحيحة، مات سنة ٢٠٣ عن سبع وسبعين سنة، وابنه أبو الفضل العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، روى عن أبيه وغيره، وكان من خيار عباد الله، ومات سنة ٢٧٠، ومولده سنة ١٦٩، ومحمد بن عبد الله بن عبد السلام بن أبي أيوب أبو عبد الرحمن البيروتي المعروف
ج ١ ص ٥٢٦بمكحول الحافظ، روى عن أبي الحسين أحمد بن سليمان الرهاوي وسليمان بن سيف ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم والعباس بن الوليد وغيرهم كثير، روى عنه جماعة أخرى كثيرة، ومات سنة ٣٢٠ وقيل سنة ٣٢١.
- بَيْرُوذُ:
-
بالذال معجمة: ناحية بين الأهواز ومدينة الطيب، ذكرها أبو عبد الله البشّاري وقال: هي كبيرة بها نخل كثير حتى إنهم يسمونها البصرة الصّغرى، ويقال: إنها كانت قصبة كورة قديما، رأيتها وأنا سائر من المذار إلى بصنّا، وينسب إليها ابو عبد الله الحسين بن بحر بن يزيد البيروذي، حدث عن أبي زيد الهروي وغالب بن جليس الكلبي وجبارة بن مغلّس، روى عنه أبو عروبة الحرّاني، وتوجه إلى الغزو في النفير فتوفي بمدينة ملطية في رمضان سنة إحدى وستين ومائتين.
- بِيرُوزْ كُوه:
-
بالكسر، وياء ساكنة، وراء، وواو وزاي ساكنتين، وضم الكاف، وسكون الواو، وهاء محضة، ومعناه بالفارسية جبل أزرق: اسم لقلعتين حصينتين إحداهما في وسط جبال الغور بين هراة وغزنة عمرها بنو سام ملوك الغورية وحصنوها وجعلوها دار ملكهم ومعقل أموالهم، وذلك قبل سنة ٦٠٠. وبيروزكوه أيضا: قلعة قرب دنباوند من أعمال الرّي مشرفة على بليدة يقال لها ويمة، رأيتها في سنة ٦١٧ كالخراب، ومقابلها في الوطء سمنان.
- البِيرَةُ:
-
في عدة مواضع منها: بلد قرب سميساط بين حلب والثغور الرّومية، وهي قلعة حصينة ولها رستاق واسع، وهي اليوم للملك الزاهر مجير الدين أبي سليمان داود بن الملك الناصر يوسف بن أيوب، أقطعه إياها أخوه الملك الظاهر غازي واستمرّت بيده.
-
والبيرة: بين بيت المقدس ونابلس، خرّبها الملك الناصر حين استنقذها من الأفرنج، رأيتها، وفي عدة مواضع. وأما البيرة التي في الأندلس: فألفها أصل، والنسبة الإلبيريّ، ذكر في حرف الألف.
- بَيْرَةُ:
-
بالفتح، كذا ضبطه الحميدي وقال: هي بليدة قريبة من ساحل البحر بالأندلس، ولها مرسى ترسى فيه السفن ما بين مرسية والمريّة، قال سعد الخير: وأما الحميدي فإنه قال هي بالأندلس ولم يزد، وقال ابن الفقيه: بيرة جزيرة فيها اثنتا عشرة مدينة، وملكها مسلم يقال له في هذا الوقت سودان بن يوسف، وهي في أيدي المسلمين منذ دهر، وأهلها يغزون الروم والروم يغزونهم، ومنها يتوجه إلى القيروان، هكذا قال، ولا أعرف هذه الجزيرة ولا سمعت لها بذكر في غير هذا الموضع، وكان ابن الفقيه في حدود سنة ٣٤٠ هـ.
- بِيرِينُ:
-
من قرى حمص، قال القاضي عبد الصمد بن سعيد الحمصي في تاريخ حمص: كان النّعمان بن بشير الأنصاري زبيريّا فحدّث عن سليمان بن عبد الحميد البهراني قال: لما صاح الناس في زمن ابن الزبير بالنعمان بن بشير خرج هاربا على وجهه من حمص، فلحقه خالد بن خليّ في شببة من الكلاعيين حتى أتى حربنفسا فقال: أيّ قرية هذه؟ فقالوا: حربنفسا، فقال، حرب أنفسنا، ثم مضى حتى أتى بيرين فقال:
أي قرية هذه؟ فقالوا: بيرين، فقال: فيها برنا، فقتله خالد بن خليّ فيها في سنة ٦٥.
- بِيزَانُ:
-
بالكسر، والزاي: جيل من الفرنج، ولهم بلاد يعرفونهم بها في برّ رومية، وفيهم كثرة، ورأيناهم بالشام تجّارا ذوي ثروة.
- بَيزَعُ:
-
قرية بين دير العاقول وجبّل، بها قتل أبو الطيب المتنبي، نقلته من خط أبي بكر محمد بن هاشم الخالدي الشاعر.
-
بَيْسَانُ:
- بالفتح ثم السكون، وسين مهملة، ونون:
-
مدينة بالأردنّ بالغور الشامي، ويقال هي لسان الأرض، وهي بين حوران وفلسطين، وبها عين الفلوس يقال إنها من الجنة، وهي عين فيها ملوحة يسيرة، جاء ذكرها في حديث الجساسة، وقد ذكر حديث الجسّاسة بطوله في طيبة، وتوصف بكثرة النخل، وقد رأيتها مرارا فلم أر فيها غير نخلتين حائلتين، وهو من علامات خروج الدّجال، وهي بلدة وبئة حارّة أهلها سمر الألوان جعد الشعور لشدة الحرّ الذي عندهم، وإليها فيما أحسب ينسب الخمر، قالت ليلى الأخيلية في توبة:
جزى الله خيرا، والجزاء بكفّه، ... فتى من عقيل ساد غير مكلّف
فتى كانت الدّنيا تهون بأسرها ... عليه، ولم ينفكّ جمّ التصرّف
ينال عليّات الأمور بهونة، ... إذا هي أعيت كلّ خرق مشرّف
هو الذّوب، أري الضحالي، شبته ... بدرياقة من خمر بيسان قرقف
-
وينسب إليها جماعة، منهم: سارية البيساني، وعبد الوارث بن الحسن بن عمر القرشي يعرف بالترجمان البيساني، قدم دمشق وسمع بها أبا أيوب سليمان بن عبد الرحمن وهشام بن عمّار، ثم قدمها وحدث بها عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقري وأبي حازم عبد الغفّار بن الحسن وإسحاق بن بشر الكاهلي وإسماعيل بن أويس وعطاء بن همّام الكندي ومحمد ابن المبارك الصوري وآدم بن أبي إياس ومحمد بن يوسف الفريابي ويحيى بن حبيب ويحيى بن صالح الوحاظي وجماعة، روى عنه أبو الدّحداح وأبو العباس بن ملّاس وإبراهيم بن عبد الرحمن بن مروان ومحمد بن عثمان بن جملة الأنصاري وعامر بن خزيم العقيلي، وإليها أيضا ينسب القاضي الفاضل أبو علي عبد الرحيم بن علي البيساني وزير الملك الناصر يوسف بن أيوب والمتحكّم في دولته وصاحب البلاغة والإنشاء التي أعجزت كلّ بليغ، وفاق بفصاحته وبراعته المتقدّمين والمتأخرين، مات بمصر سنة ٥٩٦. وبيسان أيضا: موضع في جهة خيبر من المدينة، وإياه أراد كثيّر بقوله لأنها بلاده:
فقلت ولم أملك سوابق عبرة: ... سقى أهل بيسان الدّجان الهواضب
-
وعن أبي منصور في الحديث: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في غزاة ذي قرد على ماء يقال له بيسان فسأل عن اسمه فقالوا: يا رسول الله اسمه بيسان وهو ملح، فقال، صلى الله عليه وسلم: بل هو نعمان وهو طيب، فغيّر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الاسم وغيّر الماء، فاشتراه طلحة وتصدّق به، قال الزبير: وبيسان أيضا موضع معروف بأرض اليمامة، والذي أراه أن هذا الموضع هو الموصوف بكثرة النخل لأنهم إنما احتجوا على كثرة نخل بيسان بقول أبي دواد الإيادي:
نخلات من نخل بيسان أينع ... ن جميعا ونبتهنّ تؤام
وتدلّت على مناهل برد ... وفليج من دونها وسنام
-
برد: قبيلة من إياد، ولم تكن الشام منازل إياد.
- ج ١ ص ٥٢٨
وفليج: واد يصبّ في فلج بين البصرة وضرية، وعليه يسلك من يريد اليمامة. وسنام: جبل لبني دارم بين البصرة واليمامة، وقد كانت منازل إياد بأطراف العراق، وفليج وسنام بين العراق واليمامة، فلذلك قال أبو دواد: وفليج من دونها وسنام.
-
وبيسان أيضا: قرية من قرى الموصل لها مزرعة كبيرة.