المجلد الثاني
٦٬٧٢٤ فقرة، ج ٢ ص ٣
الصفحة ١١ من ١٦٩
- تَكْرِيتُ:
-
بفتح التاء والعامة يكسرونها: بلدة مشهورة بين بغداد والموصل، وهي إلى بغداد أقرب، بينها وبين بغداد ثلاثون فرسخا، ولها قلعة حصينة في طرفها الأعلى راكبة على دجلة، وهي غربي دجلة وفي كتاب الملحمة المنسوب إلى بطليموس: مدينة تكريت طولها ثمان وتسعون درجة وأربعون دقيقة، وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلاث دقائق، وقال غيره: طولها تسع وستون درجة وثلث، وعرضها خمس وثلاثون درجة ونصف، وتعديل نهارها ثماني عشرة درجة، وأطول نهارها أربع عشرة ساعة وثلث.
-
وكان أول من بنى هذه القلعة سابور بن أردشير ابن بابك لما نزل الهد، وهو بلد قديم مقابل تكريت في البرّيّة، يذكر إن شاء الله تعالى إن انتهينا إلى موضعه، وقيل: سمّيت بتكريت بنت وائل وحدثني العباس بن يحيى التكريتي، وهو معروف بالعلم والفضل في الموصل، قال: مستفيض عند المحصلين بتكريت أن بعض ملوك الفرس أول ما بنى قلعة تكريت على حجر عظيم من جصّ وحصى كان بارزا في وسط دجلة ولم يكن هناك بناء غيره بالقلعة، وجعل بها مسالح وعيونا وربايا تكون بينهم وبين الروم لئلا يدهمهم من جهتهم أمر فجأة، وكان بها مقدّم على من بها قائد من قوّاد الفرس ومرزبان من مرازبتهم، فخرج ذلك المرزبان يوما يتصيّد في تلك الصحارى فرأى حيّا من أحياء العرب نازلا في تلك البادية، فدنا منهم فوجد الحيّ خلوفا وليس فيه غير النساء، فجعل يتأمل النساء وهنّ يتصرفن في أشغالهن، فأعجب بامرأة منهن وعشقها عشقا مبرّحا فدنا من النساء وأخبرهن بأمره وعرّفهن أنه مرزبان هذه القلعة وقال: إنني قد هويت فتاتكم هذه وأحبّ أن تزوجونيها، فقلن:
هذه بنت سيد هذا الحي ونحن قوم نصارى وأنت رجل مجوسيّ ولا يسوغ في ديننا أن نزوّج بغير أهل ملّتنا، فقال: أنا أدخل في دينكم، فقلن له: إنه خير إن فعلت ذلك، ولم يبق إلا أن يحضر رجالنا وتخطب إليهم كريمتهم فإنهم لا يمنعونك، فأقام إلى أن رجع رجالهن وخطب إليهم فزوجوه، فنقلها إلى القلعة وانتقل معها عشيرتها إكراما لها، فنزلوا حول القلعة، فلما طال مقامهم. بنوا هناك أبنية ومساكن، وكان اسم المرأة تكريت فسمي الربض باسمها، ثم قيل قلعة تكريت نسبوها إلى الربض وقال عبيد الله بن الحر وكان قد وقع بينه وبين أصحاب مصعب وقعة بتكريت قتل بها أكثر أصحابه ونجا بنفسه فقال:
فإن تك خيلي يوم تكريت أحجمت، ... وقتّل فرساني، فما كنت وانيا
وما كنت وقّافا، ولكن مبارزا، ... أقاتلهم وحدي فرادى وثانيا
ج ٢ ص ٣٩دعاني الفتى الأزديّ عمرو بن جندب، فقلت له: لبّيك! لما دعانيا فعزّ على ابن الحرّ أن راح راجعا، وخلّفت في القتلى بتكريت ثاويا ألا ليت شعري! هل أرى بعد ما أرى جماعة قومي نصرة والمواليا وهل أزجرن بالكوفة الخيل شزبا، ضوامر تردى بالكماة عواديا فألقى عليها مصعبا وجنوده، فأقتل أعدائي وأدرك ثاريا؟
وقال عبيد الله بن قيس الرّقيّات:
أتقعد في تكريت لا في عشيرة ... شهود، ولا السلطان منك قريب
وقد جعلت أبناؤنا ترتمي بنا ... بقتل بوار، والحروب حروب
وأنت امرؤ للحزم عندك منزل، ... وللدين والإسلام منك نصيب
فدع منزلا أصبحت فيه، فإنه ... به جيف أودت بهنّ خطوب
-
وافتتحها المسلمون في أيام عمر بن الخطاب في سنة ١٦، أرسل إليها سعد بن أبي وقاص جيشا عليه عبد الله بن المعتم فحاربهم حتى فتحها عنوة وقال في ذلك:
ونحن قتلنا يوم تكريت جمعها، ... فلله جمع يوم ذاك تتابعوا
ونحن أخذنا الحصن، والحصن شامخ، ... وليس لنا فيما هتكنا مشايع
وقال البلاذري: وجّه عتبة بن فرقد من الموصل بعد ما افتتحها في سنة عشرين مسعود بن حريث بن الأبجر أحد بني تيم بن شيبان إلى تكريت ففتح قلعتها صلحا، وكانت المرأة من الفرس شريفة فيهم يقال لها داري، ثم نزل مسعود القلعة فولده بها، وابتنى بتكريت مسجدا جامعا وجعله مرتفعا من الأرض لأنه أمنهم على خنازيرهم فكره أن تدخل المسجد وينسب إليها من أهل العلم والرواية جماعة، منهم: أبو تمام كامل بن سالم بن الحسين بن محمد التكريتي الصوفي شيخ رباط الزّوزني ببغداد، سمع الحديث من أبي القاسم الحسين، توفي في شوال سنة ٥٤٨، وغيره.
-
[باب التاء واللام وما يليهما]
- تَلُّ أُسْقف:
-
بلفظ واحد أساقف النصارى: قرية كبيرة من أعمال الموصل شرقي دجلتها.
- تَلُّ أَعْرَنَ:
-
بفتح الألف، وسكون العين المهملة، وفتح الراء، ونون: قرية كبيرة جامعة من نواحي حلب ينسب إليها صنف من العنب الأحمر مدوّر، وهي ذات كروم وبساتين ومزارع.
- تَلُّ أَعْفَرَ:
-
بالفاء هكذا تقول عامة الناس، وأما خواصهم فيقولون تلّ يعفر، وقيل إنما أصله التلّ الأعفر للونه فغيّر بكثرة الاستعمال وطلب الخفة:
وهو اسم قلعة وربض بين سنجار والموصل في وسط واد فيه نهر جار، وهي على جبل منفرد حصينة محكمة، وفي ماء نهرها عذوبة، وهو وبيء رديء، وبها نخل كثير يجلب رطبه إلى الموصل وينسب إليها شاعر عصري مجيد مدح الملك الأشرف موسى ابن أبي بكر. وتل أعفر أيضا: بليدة قرب حصن مسلمة بن عبد الملك بين حصن مسلمة والرقة من نواحي الجزيرة، وكان فيها بساتين وكروم، هكذا وجدته في رسالة السرخسي.
- التَّلاعَةُ:
-
بالفتح، والتخفيف: اسم ماء لبني كنانة بالحجاز، ذكرها في كتاب هذيل قال بديل بن عبد مناة الخزاعي:
ونحن صبحنا بالتّلاعة داركم ... بأسيافنا، يسبقن لوم العواذل
وقال تأبّط شرّا:
أنهنه رحلي عنهم وإخالهم، ... من الذلّ، بعرا بالتلاعة أعفرا
- تَلُّ باشِرٍ:
-
الشين معجمة: قلعة حصينة وكورة واسعة في شمالي حلب، بينها وبين حلب يومان، وأهلها نصارى أرمن، ولها ربض وأسواق، وهي عامرة آهلة.
- تَلُّ بَحْرَى:
-
هو تلّ محرى، يذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى.
- تَل بَسْمَةَ:
-
بلد له ذكر من نواحي ديار ربيعة ثم من ناحية شبختان.
- تَلُّ بَطْريقٍ:
-
بلد كان بأرض الروم في الثغور، خرّبه سيف الدولة بن حمدان فقال المتنبي:
هنديّة إن تصغّر معشرا صغروا ... بحدّها، أو تعظّم معشرا عظموا
قاسمتها تلّ بطريق فكان لها ... أبطالها، ولك الأطفال والحرم
-
التَلْبُع:
بضم الباء الموحدة: من قرى ذمار باليمن.
- تَلُّ بَلْخَ:
-
قرية من قرى بلخ يقال لها التلّ ينسب إليها إلياس بن محمد التّلّي وغيره، وربما قيل له البلخي.
- تَلُّ بني سيار:
-
بليد بين رأس عين والرّقّة قرب تل موزن.
- تَلُّ بَلِيخ:
-
بفتح الباء، وكسر اللام، وياء ساكنة، وخاء معجمة وقيل هو تلّ بحرى: وهو قرية على البليخ نحو الرقة ينسب إليه أيوب بن سليمان التلّي الأسدي، سأل عطاء بن أبي رباح، روى عنه عبد الملك بن وافد، وقد ذكر في تلّ محرى بأتمّ من ذلك.
- تَل بني صَبَّاح:
-
بفتح الصاد، وتشديد الباء: قرية كبيرة جامعة، فيها سوق وجامع كبير، من قرى نهر الملك، بينها وبين بغداد عشرة أميال، رأيتها.
- تَلُّ بَوَنَّا:
-
بفتحتين، وتشديد النون: من قرى الكوفة قال مالك بن أسماء الفزاري:
حبّذا ليلتي بتلّ بونّا، ... حيث نسقي شرابنا ونغنّى
ومررنا بنسوة عطرات، ... وسماع وقرقف، فنزلنا
حيث ما دارت الزّجاجة درنا، ... يحسب الجاهلون أنا جننّا
-
حدثنا ابن كناسة أن عمر لما لقي مالكا استنشده شيئا من شعره فأنشده، فقال له عمر: ما أحسن شعرك لولا أسماء القرى التي تذكرها فيه قال: مثل ماذا؟ قال: مثل قولك:
أشهدتني أم كنت غائبة ... عن ليلتي بحديثة القسب
- ومثل قولك:
-
حبّذا ليلتي بتلّ بونّا، ... حين نسقي شرابنا ونغنّى
فقال مالك: هي قرى البلد الذي أنا فيه، وهي مثل ما تذكره أنت في شعرك من أرض بلادك، قال:
- مثل ماذا؟ فقال: مثل قولك هذا:
- ج ٢ ص ٤١
ما على الرّبع بالبليّين لو بي ... ين رجع السلام، أو لو أجابا
-
فأمسك ابن أبي ربيعة.
- تُلْبِينُ:
-
بالضم ثم السكون، وكسر الباء الموحدة، وياء ساكنة، ونون: موضع في غوطة دمشق قال أحمد بن منير:
فالقصر فالمرج فالميدان فالشرف ال ... أعلى فسطرا فجرمانا فتلبين