الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان
٥٬٨٣٩ فقرة، ج ١ ص ٤٧
الصفحة ١ من ١٤٦
- ج ١ ص ٤٧
قال الحجّاج لزادان فرّوخ: أخبرني عن العرب والأمصار. فقال: أصلح الله الأمير، أنا بالعجم أبصر منّي بالعرب. قال: لتخبرني. قال: سلني عمّا بدا لك. قال: أخبرني عن أهل الكوفة. قال:
نزلوا بحضرة أهل السواد، فأخذوا من مناقبهم ومن سماحتهم. قال: فأهل البصرة؟ قال: نزلوا بحضرة الخوز فأخذوا من مكرهم وبخلهم. قال: فأهل الحجاز؟ قال: نزلوا بحضرة السّودان فأخذوا من خفّة عقولهم وطربهم. فغضب الحجاج، فقال: أعزّك الله، لست منهم حجازيّا، أنت رجل من أهل الشام. قال: أخبرني عن أهل الشام. قال: نزلوا بحضرة أهل الروم فأخذوا من ترفّقهم وصناعتهم وشجاعتهم. وسأل معاوية ابن الكوّاء عن أهل الكوفة، فقال: أبحث الناس عن صغيرة، وأضيعهم لكبيرة. قال: فأهل البصرة؟ قال: غنم وردن جميعا وصدرن شتّى. قال: فأهل الحجاز؟
قال: أسرع الناس إلى فتنة وأضعفهم فيها. قال: فأهل مصر؟ قال: أجدّاء أحدّاء أشدّاء أكلة من غلب. قال: فأهل الموصل؟ قال: قلادة أمّة فيها من كل خرزة. قال: فأهل الجزيرة؟
قال: كناسة بين المصرين. ثم سكت. قال ابن الكوّاء: سلني. فسكت. قال: لتسأل أو لأخبرك عمّا عنه تحيد. قال: أخبرني عن أهل الشام. قال: أطوع الناس لمخلوق، وأعصاهم لخالق.
-
وقد جعلت القدماء ملوك الأرض طبقات، فأقرّت، فيما زعموا، جميع الملوك لملك بابل بالتعظيم، وأنه أول ملوك العالم، ومنزلته فيها كمنزلة القمر في الكواكب، لأن إقليمه أشرف الأقاليم، ولأنه أكثر الملوك مالا، وأحسنهم طبعا، وأكثرهم سياسة وحزما، وكانت ملوكه يلقّبونه بشاهنشاه، ومعناه ملك الملوك، ومنزلته من العالم كمنزلة القلب من الجسد والواسطة من القلادة.
-
ثم يتلوه في العظمة، ملك الهند، وهو ملك الحكمة، وملك الغلبة، لأن عند الملوك الأكابر:
الحكمة من الهند. ثم يتلوا ملك الهند في الرتبة، ملك الصين، وهو ملك الرعاية والسياسة وإتقان الصنعة، وليس في ملوك العالم أكثر رعاية وتفقّدا من ملك الصين في رعيّته وجنده وأعوانه، وهو ذو بأس شديد، وقوّة ومنعة، له الجنود المستعدّة، والكراع والسلاح، وجنده ذو أرزاق مثل ملك بابل. ثم يتلوه ملك الترك، صاحب مدينة كوشان، وهو ملك التغزغز، ويدعى ملك السباع، وملك الخيل، إذ ليس في ملوك العالم أشدّ من رجاله، ولا أجرأ منه على سفك الدماء، ولا أكثر
ج ١ ص ٤٨خيلا منه، ومملكته ما بين بلاد الصين ومفاوز خراسان، ويدعى بالاسم الأعمّ، وهو إيرخان. وكان للترك ملوك كثيرة وأجناس مختلفة أولو بأس وشدّة، لا يدينون لأحد من الملوك، إلا أنه ليس فيهم من يداري ملكه. ثم ملك الروم، ويدعى ملك الرجال، وليس في ملوك العالم أصبح من رجاله.
-
ثم تتساوى الملوك بعد هؤلاء في الترتيب، وقال بعض الشعراء:
الدار داران: إيوان، وغمدان، ... والملك ملكان: ساسان وقحطان
والأرض فارس، والإقليم بابل، وال ... إسلام مكّة، والدنيا خراسان
والجانبان العلندان اللّذا حسنا ... منها: بخارا، وبلخ الشاه، توران
والبيلقان، وطبرستان، فأزرهما، ... واللّكز شروانها، والجيل جيلان
قد رتّب الناس جمّ في مراتبهم: ... فمرزبان، وبطريق، وطرخان
في الفرس كسرى، وفي الروم القياصر، وا ... حبش النّجاشيّ، والأَتراك خاقان
-
روي أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، سأل كعب الأحبار عن البلاد وأحوالها، فقال:
يا أمير المؤمنين، لما خلق الله، سبحانه وتعالى، الأشياء ألحق كلّ شيء بشيء، فقال العقل: أنا لاحق بالعراق، فقال العلم: أنا معك. فقال المال: أنا لاحق بالشام، فقالت الفتن: وأنا معك. فقال الفقر: أنا لاحق بالحجاز، فقال القنوع: وأنا معك. فقالت القساوة: أنا لاحقة بالمغرب، فقال سوء الخلق: وأنا معك. فقالت الصباحة: أنا لاحقه بالمشرق، فقال حسن الخلق: وأنا معك. فقال الشقاء: أنا لاحق بالبداوي، فقالت الصحّة: وأنا معك. انتهى كلام كعب الأحبار، والله الموفّق للصواب وإليه المرجع والمآب.
- ج ١ ص ٤٩
[أ]
-
بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهمّ يا لطيف وهاهنا نبدأ بما نحن بصدده من ذكر البلدان على حروف المعجم، وأستعين بحول الله وبقوّته، وأستنجد لهدايتي وإرشادي إلى الصواب، موادّ كرمه ورحمته.
-
[باب الهمزة والالف وما يليهما]
- آبَارُ الأعْرَاب:
-
جمع بئر. يقال في جمعها آبار وبئار وأبار: موضع بين الأجفر وفيد، على خمسة أميال من الأجفر. والآبار أيضا غير مضافة: كورة من كور واسط.
- آبَجُ:
-
بفتح الهمزة وبعد الألف باء موحدة مفتوحة وجيم: موضع في بلاد المعجم ينسب إليه أبو عبد الله محمد ابن محموية بن مسلم الآبجيّ، روى عن أبيه وغيره، وأخرج الحاكم حديثه، ولا أدري أهو نسبة إلى آبه وزيدت الجيم للنسب، كما قالوا في النسبة إلى أرمية أرمجي وإلى خونى خونجي، أم لا، والله أعلم.
- آبُرُ:
-
بفتح الهمزة وسكون الألف وضمّ الباء الموحدة وراء: قرية من قرى سجستان، ينسب إليها أبو الحسن محمد بن الحسين بن ابراهيم بن عاصم الآبري، شيخ من أئمة الحديث، له كتاب نفيس كبير في أخبار الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، رضي الله عنه، أجاد فيه كل الإجادة، وكان رحل إلى مصر والشام والحجاز والعراق وخراسان، روى عن أبي بكر بن خزيمة، والربيع بن سليمان الجيزي، وكان يعدّ في الحفّاظ.
-
روى عنه علي بن بشرى السجستاني، وذكر الفرّاء أنه توفي في رجب سنة ٣٦٣.
- آبَسْكُونُ:
-
بفتح الهمزة وسكون الألف وفتح الباء الموحدة والسين المهملة ساكنة وكاف مضمومة وواو ساكنة ونون، ورواه بعضهم بهمزة بعدها باء ليس بينهما ألف وقد ذكر في موضعه: بليدة على ساحل بحر طبرستان بينها وبين جرجان ثلاثة أيام، وإليها ينسب بحر آبسكون، وينسب إليها أبو العلاء احمد بن صالح بن محمد بن صالح التميمي الآبسكوني، كان ينزل بصور على ساحل بحر الشام.
-
٤ معجم البلدان دار صادر
ج ١ ص ٥٠آبِلٌ:
- بفتح الهمزة وبعد الألف باء مكسورة ولام:
-
أربعة مواضع. وفي الحديث أن رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، جهّز جيشا بعد حجّة الوداع وقبل وفاته، وأمر عليهم أسامة بن زيد، وأمره أن يوطئ خيله آبل الزّيت، بلفظ الزيت من الأدهان، بالأردنّ من مشارف الشام، قال النّجاشي:
وصدّت بنو ودّ صدودا عن القنا ... إلى آبل، في ذلّة وهوان
- وآبِلُ القَمْح:
-
قرية من نواحي بانياس من أعمال دمشق بين دمشق والساحل. وآبل أيضا، آبل السّوق: قرية كبيرة في غوطة دمشق، من ناحية الوادي، ينسب إليها أبو طاهر الحسين بن محمد بن الحسين بن عامر بن احمد يعرف بابن خراشة الأنصاري الخزرجي المقري الآبلي، إمام جامع دمشق، قرأ القرآن على أبي المظفّر الفتح بن برهان الأصبهاني وأقرانه، وروى عن أبي علي الحسين بن ابراهيم بن جابر، يعرف بابن أبي الزّمزم الفرائضي، وأبي بكر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هلال الحنّائي، واحمد بن محمد المؤذّن أبي القاسم، وأبي بكر الميانجي، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن ذكوان، وأبي همّام محمد بن ابراهيم بن عبد الله الحافظ، وروى عنه أبو عبد الله بن أبي الحديد، ومحمد ابن أحمد بن أبي الصّفر الأنباري، وأبو سعد السّمّان، وأبو محمد عبد العزيز الكتّاني، وقال: توفي شيخنا أبو طاهر الآبلي في سابع عشر ربيع الآخر سنة ٤٢٨ وكان ثقة نبيلا مأمونا. وقال أحمد بن منير:
حيّ الديار على علياء جيرون، ... مهوى الهوى ومغاني الخرّد العين
مراد لهوي، إذ كفيّ مصرّفة ... أعنّة العيش في فتح الميادين
فالنّير بين، فمقرى، فالسرير، فخم ... رايا، فجوّ حواشي جسر جسرين
فالقصر، فالمرج، فالميدان، فالشّرف ال ... أعلى، فسطرا، فجرنان، فقلبين
فالماطرون، فداريّا، فجارتها ... فآبل، فمغاني دير قانون
تلك المنازل، لا وادي الأراك، ولا ... رمل المصلّى، ولا أثلاث يبرين
-
وآبل أيضا من قرى حمص من جهة القبلة، بينها وبين حمص نحو ميلين.
- آبَنْدُونْ:
-
الباء مفتوحة موحدة ونون ساكنة ودال مهملة وواو ساكنة ثم نون: هي قرية من قرى جرجان، ينسب إليها أبو بكر أحمد بن محمد بن عليّ بن ابراهيم ابن يوسف بن سعيد الجرجاني الآبندوني، روى عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الفقيه، وعليّ بن محمد القومسي البذشي، وأبي الحسين محمد بن عبد الكريم الرازي، وغيرهم، وروى عنه أبو طاهر بن سلمة العدل، وأبو منصور محمد بن عيسى الصوفي، وأبو مسعود البجلي، وكان صدوقا، قاله شيرويه.
- آبَهْ:
-
بالباء الموحدة: قال أبو سعد: قال الحافظ أبو بكر احمد بن موسى بن مردويه: آبه من قرى أصبهان، وقال غيره: إن آبه قرية من قرى ساوه، منها جرير بن عبد الحميد الآبي سكن الري. قلت أنا:
أما آبه، بليدة تقابل ساوه تعرف بين العامّة بآوه، فلا شكّ فيها، وأهلها شيعة، وأهل ساوه سنّية، لا تزال الحروب بين البلدين قائمة على المذهب. قال أبو طاهر ابن سلفة: أنشدني القاضي أبو نصر أحمد بن العلاء الميمندي بأهر، من مدن أذربيجان، لنفسه:
ج ١ ص ٥١وقائلة أتبغض أهل آبه، ... وهم أعلام نظم والكتابة؟
فقلت: إليك عنّي إنّ مثلي ... يعادي كلّ من عادى الصّحابه
-
وإليها، فيما أحسب، ينسب الوزير أبو سعد منصور ابن الحسين الآبي، ولّي أعمالا جليلة، وصحب الصاحب ابن عبّاد ثم وزر لمجد الدولة رستم بن فخر الدولة ابن ركن الدولة بن بويه، وكان أديبا شاعرا مصنّفا، وهو مؤلّف كتاب: نثر الدرر، وتاريخ الري، وغير ذلك، وأخوه أبو منصور محمد كان من عظماء الكتّاب وجلّة الوزراء، وزر لملك طبرستان. وآبه أيضا من قرى البهنسا من صعيد مصر. أخبرني بذلك القاضي المفضّل بن أبي الحجاج عارض الجيوش بمصر.
- آتِيل:
-
قلعة بناحية الزّوزان من قلاع الأكراد البختية، معروفة عن عزّ الدين أبي الحسن علي بن عبد الكريم الجزري.
- آجامُ البَريِد:
-
بالجيم، والبريد بفتح الباء الموحدة والراء المهملة وياء آخر الحروف ودال مهملة: ذكر أصحاب السير أنه كان بكسكر قبل خراب البطيحة، نهر يقال له الجنب، وكان عليه طريق البريد إلى ميسان ودستميسان، والأهواز في جنبه القبلي، فلما تبطّحت البطائح كما نذكره في البطيحة، إن شاء الله تعالى، سمّي ما استأجم من طريق البريد آجام البريد، والآجام: جمع أجمة، وهو منبت القصب الملتفّ. قال عبد الصّمد في ابن المعذّل:
رأيت ابن المعذّل نال عمرا ... بشؤم، كان أسرع في سعيد
فمنه موت جلّة آل سلم، ... ومنه قبض آجام البريد
- الآجامُ:
-
مثل الذي قبله إلا أنه غير مضاف: لغة في الآطام، وهي القصور بلغة أهل المدينة، واحدها أطم وأجم، وكان بظاهر المدينة كثير منها ينسب كلّ واحد منها إلى شيء.
- الآجُرُّ:
-
بضم الجيم وتشديد الراء: وهو في الأصل اسم جنس للآجرّة، وهو بلغة أهل مصر الطوّب، وبلغة أهل الشام القرميد. درب الآجرّ: محلّة كانت ببغداد من محالّ نهر طابق بالجانب الغربي، سكنها غير واحد من أهل العلم وهو الآن خراب، ينسب إليها أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجرّي الفقيه الشافعي، سمع أبا شعيب الحرّاني، وأبا مسلم الكجي، وكان ثقة، صنّف تصانيف كثيرة، حدّث ببغداد، ثم انتقل إلى مكة فسكنها إلى أن مات بها في محرّم سنة ٣٦٠، روى عنه أبو نعيم الأصبهاني الحافظ، وكان سمع منه بمكة، ودرب الأجرّ ببغداد بنهر المعلّى، عامر إلى الآن، آهل.
- آجِنْقانُ:
-
بالجيم المكسورة والنون الساكنة وقاف وألف ونون: وهي قرية من قرى سرخس، ينسب إليها أبو الفضل محمد بن عبد الواحد الآجنقاني، والعجم يسمونها آجنكان.
- آخُرُ:
-
بضم الخاء المعجمة والراء: قصبة ناحية دهستان، بين جرجان وخوارزم، وقيل: آخر قرية بدهستان نسب إليها جماعة من أهل العلم، منهم أبو الفضل العبّاس ابن أحمد بن الفضل الزاهد، وكان إمام المسجد العتيق بدهستان، وذكر أبو سعد في التحبير أبا الفضل خزيمة ابن علي بن عبد الرحمن الآخري الدهستاني، وقال: كان فقيها، فاضلا، معتزليّا، أديبا، لغويّا، سمع بدهستان أبا الفتيان عمر بن عبد الكريم الرّوّاسي، وبندار بن عبد الواحد الدهستاني، وغيرهما، مات
ج ١ ص ٥٢بمرو في صفر سنة ٥٤٨. وإسماعيل بن أحمد بن محمد ابن أحمد بن حفص بن عمر أبو القاسم الآخري، روى عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الخوّاص بربض آمد، عن الحسن بن الصّبّاح الزعفراني، حديثا منكرا حمل فيه على الخوّاص. روى عنه الحافظ حمزة بن يوسف السّهمي. وآخر قرية بين سمنان ودامغان، بينها وبين سمنان تسعة فراسخ، سمع بها الحافظ أبو عبد الله بن النّجّار نقلته من خطّه وأخبرني به من لفظه.