المجلد الثاني

٦٬٧٢٤ فقرة، ج ٢ ص ٣

الصفحة ٤٨ من ١٦٩

  1. اسم ضم كان بحضرموت ولم أجد ذكره في كتاب الأصنام لأبي المنذر هشام بن محمد الكلبي، ولكني قرأت في كتاب أبي أحمد الحسن بن عبد الله العسكري: أخبرنا ابن دريد قال أخبرني عمي الحسين بن دريد قال أخبرني حاتم بن قبيصة المهلّبي عن هشام بن الكلبي عن أبي مسكين قال: كان بحضرموت صنم يسمى الجلسد تعبده كندة وحضرموت، وكانت سدنته بني شكامة بن شبيب بن السّكون بن أشرس بن ثور بن مرتع وهو كندة ثم أهل بيت منهم يقال لهم بنو علّاق، وكان الذي يسدنه منهم يسمى الأخزر بن ثابت، وكان للجلسد حمى ترعاه سوامه وغنمه، وكانت هوا في الغنم إذا رعت حمى الجلسد حرمت على أربابها، وكانوا يكلّمون منه، وكان كجثّة الرجل العظيم، وهو من صخرة بيضاء لها كرأس أسود، وإذا تأمّله الناظر رأى فيه كصورة وجه الإنسان قال الأخزر: فإني ليوما

    ج ٢ ص ١٥٢عند الجلسد وقد ذبح له رجل من بني الامريّ بن مهرة ذبحا إذ سمعنا فيه كهمهمة الرعد، فأصغينا فإذا قائل يقول: شعار أهل عدم، انه قضاء حتم، ان بطش سهم فقد فاز سهم، فقلنا: ربنا وضاح وضاح! فأعاد الصوت وهو يقول: ناء نجم العراق، يا أخزر بن علاق، هل أحسست جمعا عما، وعددا جما، يهوي من يمن وشام، إلى ذات الآجام، نور أظلّ، وظلام أفلّ، وملك انتقل، من محل إلى محلّ. ثم سكت فلم ندر ما هو، فقلنا: هذا أمر كائن. فلما كان في العام المقبل وقد راث علينا ما كنا نسمع من كلام الصنم وساءت ظنوننا وقرّبنا قربانا ولطخنا بدمه وكذلك كنا نفعل، فإذا الصوت قد عاد علينا فتباشرنا وقلنا: عم صباحا ربّنا لا مصدّ عنك ولا محيد، تشاجرت الشئون، وساءت الظنون، فالعياذ من غضبك، والإياب إلى صفحك! فإذا النّداء من الصنم يقول: قلبت البنات، وعزّاها واللات، وعلياها ومناة، منعت الأفق فلا مصعد، وحرست فلا مقعد، وأبهمت فلا متلدد، وكان قد ناجم نجم، وهاجم هجم، وصامت زجم، وقابل رجم، وداع نطق، وحق بسق، وباطل زهق. ثم سكت. فتحدثت القبائل بهذا في مخاليف اليمن فأنا لعلى افان ذلك إذ أضل رجل من كندة إبلا فأقبل إلى الجلسد فنحر جزورا واستعار ثوبين من ثياب السدنة واكتراهما فلبسهما، وكذلك كانوا يفعلون، ثم قال: أنشدك يا رب أبكرا ضخما مدمومة دما مخلوقة بالأفخاذ مخبوطة بالحاذ أضللتها بين جماهير النخرة حيث الشقيقة والضفرة، فاهد ربّ وأرشد فلم يجب، قال الأخزر:

    فانكسر لذلك، وقد كان فيما مضى يخبرنا بالأعاجيب، فلما جن علينا الليل بتّ مبيتي عنده فإذا هاتف يقول:

    لا شأن للجلسد ولا رثي لهدد، استقام الأود وعبد الواحد الصمد، واكفى الحجر الأصلد، والرأس الأسود، قال: فنهضت مذعورا فأتيت الصنم فإذا هو منقلب على رأسه وكان لو اجتمع فئام من الناس ما حلحلوه، فو الذي نفسي بيده ما عرّجت على أهل ولا مال حتى أتيت راحلتي وخرجت حتى أتيت صنعاء فقلت: هل من خابئة خبر؟ فقيل لي: ظهر رجل بمكة يدعو إلى خلع الأوثان ويزعم أنه نبيّ، فلم أزل أطوف في مخاليف اليمن حتى ظهر الإسلام، فأتيت النبي، صلى الله عليه وسلم، فأسلمت وفي أشعارهم:

    ............... ... كما ... بيقر من يمشي إلى الجلسد

    ج ٢ ص ١٥١
  2. والبيقرة: مشية يطأطئ الرجل فيها رأسه.

  3. جِلْسُ:
  4. بالكسر، والسكون، والسين مهملة والجلس في اللغة والجليس واحد، وجلس والقنان:

    جبلان مما يلي علياء أسد وعلياء غطفان ويروى قول العرجي بكسر الجيم:

    بنفسي والنّوى أعدى عدوّ، ... لئن لم يبق لي بالجلس جارا

    وماذا كثرة الجيران تغني ... إذا ما بان من أهوى وسارا؟

  5. الجَلْسُ:
  6. بالفتح، وهو الغليظ من الأرض ومنه جمل جلس وناقة جلس أي وثيق جسيم. والجلس: علم لكل ما ارتفع من الغور في بلاد نجد، قال ابن السكيت:

  7. جلس القوم إذا أتوا نجدا، وهو الجلس وأنشد:
  8. شمال من غار به مفرعا، ... وعن يمين الجالس المنجد

    وقال الهذلي:

    إذا ما جلسنا لا تكاد تزورنا ... سليم، لدى أبياتنا، وهوازن

    ج ٢ ص ١٥٣أي إذا أتينا نجدا وورد الفرزدق المدينة مادحا لمروان بن الحكم فأنكر مروان منه شيئا فأمره بالخروج من المدينة عنفا بعد أن كتب له إلى بعض العمال بمال، فقال الفرزدق:

    يا مرو إن مطيّتي محبوسة، ... ترجو الحباء، وربها لم ييأس

  9. فالتقاه رجل فأنشده هذه الأبيات:
  10. قل للفرزدق والسفاهة كاسمها: ... إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس

    وأتيتني بصحيفة مختومة، ... أخشى عليك بها حباء النّقرس

    الق الصحيفة، يا فرزدق! لا تكن ... نكداء مثل صحيفة المتلمّس

    قال الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا خالد بن النضر القرشي قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا كثير بن عبد الرحمن بن جعفر عن عبد الله ابن كثير بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جدّه بلال بن الحارث المزني قال: خرجنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في بعض أسفاره فخرج لحاجته، وكان إذا خرج لحاجته يبعد، فأتيته بإداوة من ماء فانطلق، فسمعت عنده خصومة رجال ولغطا لم أسمع مثله فقال: بلال؟ فقلت: بلال! فقال:

    أمعك ماء؟ قلت: نعم، قال: أصبت فأخذه مني وتوضأ، قلت: يا رسول الله سمعت عندك خصومة رجال ولغطا لم أسمع أحدا من ألسنتهم، قال: اختصم عندي الجن المسلمون والجن المشركون وسألوني أن أسكنهم فأسكنت المشركين الغور وأسكنت المسلمين الجلس قال عبد الله بن كثير:

    قلت لكثير ما الجلس وما الغور؟ قال: الجلس القرى ما بين الجبال والبحر، قال كثير: ما رأينا أحدا أصيب بالجلس إلا سلم ولا أصيب أحد بالغور إلا ولم يكد يسلم وقال إبراهيم بن هرمة:

    قفا فهريقا الدمع بالمنزل الدّرس، ... ولا تستملا أن يطول به حبسي

    ولو أطمعتنا الدار، أو ساعفت بها، ... نصصنا ذوات النّصّ والعنق الملس

    وحثّت إليها كلّ وجناء حرّة ... من العيس، ينبي رحلها موضع الحلس

    ليعلم أن البعد لم ينس ذكرها، ... وقد يذهل النّأي الطويل، وقد ينسي

    فإن سكنت بالغور حنّ صبابة ... إلى الغور، أو بالجلس حنّ إلى الجلس

    تبدّت، فقلت: الشمس عند طلوعها، ... بلون غنيّ الجلد عن أثر الورس

    فلما ارتجعت الرّوح قلت لصاحبي ... على مرية: ما ههنا مطلع الشمس

  11. وتقول: رأيت جلسا أي رجلا طويلا راكبا جلسا أي بعيرا عاليا قد علا جلسا: اسم جبل يأكل جلسا أي عسلا، ويشرب جلسا أي خمرا، يؤمّ جلسا أي نجدا وأنشد ابن الأعرابي:

    وكنت امرأ بالغور مني زمانة، ... وبالجلس أخرى ما تعيد ولا تبدي

    فطورا أكرّ الطرف نحو تهامة، ... وطورا أكرّ الطرف شوقا إلى نجد

    وأبكي على هند إذا ما تباعدت، ... وأبكي إلى دعد إذا فارقت هند

  12. [١] أقول إلى بمعنى مع كأنه قال: أبكيهما معا.

  13. جَلَّصَوْرَى:
  14. لفتح، وتشديد اللام وفتحها، وفتح الصاد المهملة، وسكون الواو، وفتح الراء، والقصر: اسم قلعة في جبال الهكّارية بأرض الموصل.

  15. الجَلَعْبُ:
  16. بفتحتين، وسكون العين المهملة والجلعب في الأصل الرجل الجافي الكثير الشرّ، قال: جلفا جلعبا ذا جلب: وهو جبل بناحية المدينة، وقد ثنّاه بعضهم في الشعر كعادتهم في أمثاله فقال:

    سقى الله ما حلّت به أم مالك ... من الأرض، أو مرّت عليه جمالها

    ألا هل أري قومي، على النأي، أنني ... سررت وأسباني قديما فعالها

    فدى لهم، بالوجه، أمي وخالتي، ... وليلة معدى سمعها وقتالها

    هم طحطحوا عنا منولة حقبة ... بضرب، كأيدي الجرد ذيد نهالها

    فما فتئت ضبع الجلعبين تعتري ... مصارع قتلى، في التراب سبالها

  17. جَلْعَدُ:
  18. بالفتح ثم السكون، وهو في اللغة الصلب الشديد: وهو اسم موضع قال جرير:

    أحلّ إذا شئت الإياد وحزنه ... وإن شئت أجراع العقيق وجلعدا

  19. جُلَّفار:
  20. بالضم ثم الفتح والتشديد، وفاء، وآخره راء: بلد بعمان عامر كثير الغنم والجبن والسمن يجلب منها إلى ما يجاورها من البلدان.

  21. جُلْفارُ:
  22. بضم أوله، ويكسر، واللام ساكنة: قرية من قرى مرو الشاهجان.

  23. جُلْفَرُ:
  24. بسقوط الألف من التي قبلها، وهما واحد، وأهل مرو يقولون كلفر ينسب إليها أبو نصر محمد ابن الحسن بن عليّ بن أحمد القزاز الجلفري، كان فقيها فاضلا، سافر إلى العراق والشام ولقي الشيوخ وسمع الكثير، روى عن أبيه أبي العباس وغيره، وروى عنه أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، توفي بعد سنة ٤٦٣.

  25. جَلَفُ والقيْسُ:

    بلد من نواحي البهنسية من أرض مصر.

  26. جِلِّقُ:
  27. بكسرتين وتشديد اللام وقاف كذا ضبطه الأزهري والجوهري، وهي لفظة أعجمية، ومن عرّبها قال: هو من جلّق رأسه إذا حلقه: وهو اسم لكورة الغوطة كلها، وقيل بل هي دمشق نفسها، وقيل جلّق موضع بقرية من قرى دمشق، وقيل صورة امرأة يجري الماء من فيها في قرية من قرى دمشق، قاله نصر قال حسان بن ثابت الأنصاري:

    لله درّ عصابة نادمتهم ... يوما بجلّق في الزمان الأوّل

  28. وقال حسان بن نمير المعروف بعرقلة الدمشقي يذكرها ويصف كثيرا من نواحيها من قصيدة وازن بها قصيدة أبي نواس فقال:

    أجارة بيتينا أبوك غيور

  29. مدح بها صلاح الدين يوسف بن أيوب وقصده بها إلى مصر كما فعل أبو نواس في قصيدة الخصيب حيث قال:

    عسى من ديار الظاعنين بشير، ... ومن جور أيام الفراق مجير

    لقد عيل صبري بعدهم، وتكاثرت ... همومي ولكنّ المحبّ صبور

    وكم بين أكناف الثغور متيّم ... كثيب، غزته أعين وثغور

    ج ٢ ص ١٥٥وكم ليلة بالماطرون قطعتها، ... ويوم إلى الميطور، وهو مطير

    سقى الله من سطرا ومقرا منازلا، ... بها للندامى نضرة وسرور

    ولا زال ظلّ النّير بين، فإنه ... طويل ويوم المرء فيه قصير

    ويا بردى! لا زال ماؤك باردا، ... وماء الحيا من ساحتيك نمير

    أبى العيش إلا بين أكناف جلّق، ... وقد لاح فيها أشمس وبدور

    وكم بحمى جيرون سرب جآذر ... حبائلهنّ المال، وهو نفور

    ولكن سأحويه، إذا سرت قاصدا ... إلى بلد فيه الصلاح أمير

  30. وقال بعض الشعراء وجعلها مثلا في كثرة المياه والخير وغناها عن الأمطار:

    الرّزق كالوسميّ ربّتما غدا ... روض القطا، وسقى حدائق جلّق

    فإذا سمعت بحوّل متأدّب ... متألّه، فهو الذي لم يرزق

    والرزق يخطي باب عاقل قومه، ... ويبيت بوّابا لباب الأحمق

  31. وجلّق أيضا: ناحية بالأندلس بسرقسطة يسقي نهرها عشرين ميلا من باب سرقسطة، وليس بالأندلس أعذب من مائه، وهو يجري نحو المشرق، ويزعمون أن الماء إذا جرى مشرقا كان أعذب وأصحّ من الذي يجري نحو المغرب، وكان بنو أمية لما تملكوا الأندلس بعد انتقالهم من الشام أيام هربهم من بني العباس سموا عدة مواضع بالأندلس بأسماء مدن الشام، فسموا إشبيلية حمص وسموا موضعا آخر الرّصافة وموضعا آخر تدمر، ثم تلاعبت بها ألسنة أهل الأندلس فقالوا تدمير وسموا هذا الموضع جلق وقال الأديب أبو زيد عبد الرحمن بن مقانا الأشبوني:

    دعوت، فأسمعت بالمرهفا ... ت صمّ الأعادي وصمّ الصفا

    وشمت سيوفك في جلّق، ... فشامت خراسان منك الحيا

    قال ابن بسام الأندلسي بعد إيراده هذا البيت: جلق واد في شرقي الأندلس.

  32. جُلَكُ:
  33. بالضم ثم الفتح، وكاف، بوزن جرذ قال أبو سعد: هذه الصورة رأيتها في تاريخ أبي بكر بن مردويه الأصبهاني، وظني أنها من قرى أصبهان منها أبو الفضل العباس بن الوليد الجلكي الأصبهاني، يروي عن أصرم بن جوشب وغيره.

  34. جَلُلْتَا:
  35. بالفتح ثم الضم، وسكون اللام الثانية، والتاء مثناة من فوقها، والقصر: قرية مشهورة من قرى النهروان ينسب إليها أبو طالب المحسن بن عليّ بن شهفيروز الجللتاني من فقهاء أصحاب الشافعي، روى عن القاضي أبي الفرج المعافى بن زكرياء الجريري وأبي طاهر المخلص وتفقه على أبي حامد الأسفراييني، وتوفي بجللتا في شهر رمضان سنة ٤٥٦ قاله السلفي.

  36. الجُلَلُ:
  37. بالضم ثم الفتح، وآخره لام أخرى: ناحية من أعمال صنعاء باليمن.

  38. لجُلّ:

  39. بالضم، وتشديد اللام، وجلّ الشيء معظمه:
  40. وهو قريب من السّلمان، بينه وبين واقصة ثمانية

    ج ٢ ص ١٥٦أميال، وقال الحازمي: جلّ موضع بالبادية على جادّة طريق القادسيّة إلى زبالة، بينه وبين القرعاء ستة عشر ميلا، وهو بينها وبين الرمانتين، له ذكر في الشعر.