الباب الثاني في ذكر الأقاليم السبعة واشتقاقها والاختلاف في كيفيتها

٣٥ فقرة، ج ١ ص ٢٥

  1. نبدأ، أولا، فنورد عنهم قولا مجملا، يكون عمادا وبيانا لما نأتي به بعد، وهو أشدّ ما سمعت في معناه وألخصه، قالوا: جميع مسافة دوران الأرض، بالقياس المصطلح عليه، مائة ألف ألف وستمائة ألف ميل، كل ميل أربعة آلاف ذراع، الذراع أربعة وعشرون إصبعا، كل ثلاثة أميال منها فرسخ، والأرض التي هي المساحة مقدار دورها، ثلاثة أرباعها مغمورة بالماء، والربع الباقي مكشوف، والمعمورة هي المسكون من هذا الربع المكشوف ثلثه وثلث عشره، والباقي خراب، وهذا المقدار من الربع المسكون مساحته ثلاثة وثلاثون ألف ألف ومائة وخمسون ألف ميل، وهذا العمران هو ما بين خطّ الاستواء إلى القطب الشمالي، وينقسم إلى سبعة أقاليم، واختلفوا في كيفيتها على ما نبيّنه.

    ج ١ ص ٢٥
  2. واختلف قوم في هذه الأقاليم السبعة: في شمالي الأرض وجنوبيّها، أم في الشمال دون الجنوب، فذهب هرمس إلى أن في الجنوب سبعة أقاليم كما في الشمال. قالوا وهذا لا يعوّل عليه لعدم البرهان، وذهب الأكثرون إلى أن الأقاليم السبعة في الشمال دون الجنوب، لكثرة العمارة في الشمال وقلّتها في الجنوب، ولذلك قسموها في الشمال دون الجنوب. وأما اشتقاق الأقاليم فذهبوا إلى أنها كلمة عربية، واحدها إقليم، وجمعها أقاليم، مثل إخريط وأخاريط، وهو نبت، فكأنه إنما سمّي إقليما، لأنه مقلوم من الأرض التي تتاخمه، أي مقطوع، والقلم في أصل اللغة القطع، ومنه قلمت ظفري، وبه سمي القلم لأنه مقلوم، أي مقطوع مرّة بعد مرّة، وكلما قطعت شيئا بعد شيء فقد قلمته.

    وقال محمد بن أحمد أبو الرّيحان البيروني: الإقليم على ما ذكر أبو الفضل الهروي في المدخل الصاحبي هو الميل، فكأنهم يريدون بها المساكن المائلة عن معدّل النهار. قال: وأما على ما ذكر حمزة بن الحسن الأصفهاني، وهو صاحب لغة ومعنيّ بها، فهو الرستاق، بلغة الجرامقة سكّان الشام والجزيرة، يقسمون بها المملكة، كما يقسم أهل اليمن بالمخاليف، وغيرهم بالكور والطساسيج وأمثالها. قال:

    وعلى ما ذكر أبو حاتم الرازي في كتاب الزينة، هو النصيب، مشتقّ من القلم بإفعيل، إذ كانت مقاسمة الأنصباء بالمساهمة بالأقلام مكتوبا عليها أسماء السهام كما قال الله تعالى: إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ» ٣: ٤٤.

    وقال حمزة الأصفهاني: الأرض مستديرة الشكل، المسكون منها دون الربع، وهذا الربع ينقسم

    ج ١ ص ٢٦قسمين: برا وبحرا، ثم ينقسم هذا الربع سبعة اقسام، يسمّى كل قسم منها بلغة الفرس كشخر، وقد استعارت العرب من السّريانيين للكشخر اسما، وهو الإقليم، والإقليم اسم للرستاق، فهذا في اشتقاق الإقليم ومعناه كاف شاف إن شاء الله تعالى.

  3. ثم للأمم في هيئة الأقاليم وصفاتها اصطلاحات أربعة:

    الاصطلاح الأول: اصطلاح العامة وجمهور الأمّة، وهو جار على ألسنة الناس دائما، وهو أن يسمّوا كل ناحية مشتملة على عدّة مدن وقرى إقليما، نحو الصين، وخراسان، والعراق، والشام، ومصر، وإفريقية، ونحو ذلك. فالأقاليم، على هذا، كثيرة لا تحصى.

  4. الاصطلاح الثاني: لأهل الأندلس خاصّة، فإنهم يسمّون كل قرية كبيرة جامعة إقليما، وربما لا يعرف هذا الاصطلاح إلا خواصّهم، وهذا قريب مما قدّمنا حكايته عن حمزة الأصفهاني، فإذا قال الأندلسي: أنا من إقليم كذا، فإنما يعني بلدة، أو رستاقا بعينه.

  5. الاصطلاح الثالث: للفرس قديما، وأكثر ما يعتمد عليه الكتّاب، قال أبو الريحان: قسم الفرس الممالك المطيفة بايرانشهر، في سبع كشورات، وخطّوا حول كل مملكة دائرة، وسمّوها كشورا وكشخرا، اشتقاقهما على ما قيل من كشسته، وهو اسم الخطّ في لغتهم، ومعلوم أن الدوائر المتساوية لا تحيط بواحدة منها متماسّة إلا إذا كانت سبعا تحيط ستّ منها بواحدة فقسموا إيرانشهر إلى كشورات ستّ، والمعمورة بأسرها إلى سبع، والأصل في هذه القسمة ما أخبر به زرادشت، صاحب ملّتهم، من حال الأرض، وأنها مقسومة بسبعة أقسام، كهيئة ما ذكرنا، أوسطها هنيرة، وهو الذي نحن فيه، ويحيط بها ستة. قال أبو الريحان: وأما الحقيقة لم جعلوها سبعا، فما أجدني واجده بالطريق البرهاني، فإن الكافّة لم يتسارعوا إلا إلى عدد الكواكب السيّارة، مستدلّين عليه بأيام الأسبوع التي لا يختلف فيها، ولا في المبدإ الموضوع لها من يوم الأحد، مختلفو الأمم. وصورة الكشورات الداخلة في كشخر هنيرة على ما نقلته من كتاب أبي الريحان وخطّ يده، الصورة على الصفحة المقابلة. قال أبو الريحان: وبهذه القسمة قال هرمس ما أسند إليه محمد بن ابراهيم الفزاري في زيجه، إذ كان هرمس من القدماء، فكأنه لم يستعمل في زمانه غيرها، وإلا فالأمور الرياضية النجومية بهرمس أولى. قال: وزاد الفزاري أن كل كشور سبعمائة فرسخ في مثلها. وقرأت في غير كتاب أبي الريحان أن كل إقليم من هذه السبعة التي قدّمنا وصفها، طول أرضه سبعمائة فرسخ، إلا السابع، فإنه مائتان وعشرون فرسخا، والله أعلم.

  6. الاصطلاح الرابع: وعليه اعتماد أهل الرياضة والحكمة والتنجيم، وهو عندهم يمتدّ طولا من المشرق إلى المغرب على الشكل الذي نصوّره بعد قال أبو الريحان: عقيب ما ذكره من اصطلاح أهل فارس ومن خطّه نقلته: وأما من زاول صناعة التنجيم وكلف بعلم هيئة العالم، فإنه أتى هذه القسمة من مأتى آخر، لأنه لما نظر إلى الأولى ولم يجد لها نظاما تطرّد عليه من الأسباب الطبيعية دون الوضعيّة التي بحسبها تختلف المساكن في الكرة من الحرّ والبرد وسائر الكيفيات، أعرض عن تلك

    ج ١ ص ٢٧القسمة ولم يلتفت إليها. ثم قال: نحن إذا تأمّلنا الاختلافات التي تلحق الليل والنهار من ولوج أحدهما على الآخر، على طرفي الصيف والشتاء، فالذي يحدث في الهواء من احتدام الحرّ وكلب البرد وما يتبع ذلك من تأثير الأرض والماء بهما، وجدناها بحسب الإمعان، في جهتي الشمال والجنوب فقط، وإننا متى لزمنا نحو المشرق والمغرب مدارا واحدا لا يقرّبنا سلوكه من شمال أو جنوب، لم يختلف علينا شيء مما وجوده بالإضافة إلى الآفاق بتّة، اللهم إلا الانتقال من صرود إلى جروم، أو عكسه مما لا يوجبه ذلك السّمت، إنما يتّفق من جهة الأنجاد والأغوار، وأوضاع أحدهما من الآخر فيه وتقدّم الطلوع والغروب وتأخّرهما، إلا أنه ليس بمعلوم بالاحساس وإنما يتوصّل إليه بالنظر والقياس، فإذا قسمنا المعمورة عرضا بحسب الاختلاف والتغاير، على أقسام متوازية في طول الأرض، ليتّفق كل قسم في المشارق والمغارب على حال واحدة بالتقريب، كان أصوب من أن نقسمهما بغير ذلك من الخطوط. ثم تأمل النهار الأطول والأقصر، فإن النظر فيهما، لتكافئهما، واحد.

  7. فوجده من جهة الشمال حيث الناس متمدّنون، وعلى قضايا الاعتدال خلقا وخلقا مجتمعون، دون

    ج ١ ص ٢٨المتوحشين المختفين في الغياض والقفار، الذين يفترسون من وجدوه من الناس، ويأكلونه ثلاث عشرة ساعة، فجعل الحدّ الجنوبي وسط الإقليم الأول، ثم الحدّ الشمالي وسط الإقليم السابع، وسائر الأقاليم تتزايد نصف ساعة في النهار الأطول في أوساط الإقليم. وأما ما وراء الإقليم السابع منها، فأرضون يعرض البرد في قيظها، ويهلك من شتائها الذي هو أطول فصول السنة فيها، فيقلّ قاطنوها، وتنزر عقولهم، حتى ربما اجتووا ببهيميّتهم مخالطة الناس، كما يراها من وراء الإقليم السابع بسبعيتهم.

  8. فإذا قسمت المعمور بالأقاليم، على هذه الجهة، فصورتها تكون قريبا من الصورة التالية:

    [فالاقليم الأول:]

  9. أوله حيث يكون الظلّ نصف النهار، إذا استوى الليل والنهار قدما واحدة ونصفا وعشرا وسدس عشر قدم، وآخره حيث يكون ظلّ الاستواء فيه نصف النهار قدمين وثلاثة أخماس قدم، فهو من المشرق يبتدئ من أقصى بلاد الصين ويمرّ على ما يلي الجنوب من الصين، وفيه جزيرة سرنديب، وعلى سواحل البحر في جنوب بلاد السند، ثم يقطع البحر إلى جزيرة العرب وأرض اليمن، ويقطع بحر القلزم إلى بلاد الحبشة، ويقطع نيل مصر وينتهي إلى بحر المغرب فوقع

    ج ١ ص ٢٩وسطه قريبا من أرض صنعاء وحضرموت، ووقع طرفه الذي يلي الجنوب قريبا من أرض عدن، ووقع طرفه الذي يلي الشمال بتهامة قريبا من مكّة، ووقع فيه من المدن المعمورة مدينة ملك الصين، وجنوب السند، وجزيرة الكرك، وجنوب الهند، ومن اليمن: صنعاء وعدن وحضرموت ونجران وجرش وجيشان وصعدة وسبا وظفار ومهرة وعمان، ومن بلاد المغرب:

    تبالة، ومدينة صاحب الحبشة جرمى، ومدينة النوبة دمقلة، وجنوب البرابر، وغانة من بلاد سودان المغرب إلى البحر الأخضر، ويكون أطول نهار لهؤلاء الذين ذكرناهم، اثنتي عشرة ساعة ونصفا في ابتدائه، وفي وسطه ثلاث عشرة ساعة، وفي آخره ثلاث عشرة ساعة وربع، وطوله من المشرق إلى المغرب تسعة آلاف ميل وسبعمائة واثنان وسبعون ميلا وإحدى وأربعون دقيقة، وعرضه أربعمائة ميل واثنان وأربعون ميلا واثنتان وعشرون دقيقة وأربعون ثانية ومساحته بها مكسّرا أربعة آلاف ألف وثلاثمائة وعشرون ألف ميل وثمانمائة وسبعة وسبعون ميلا وإحدى وعشرون دقيقة، وهو إقليم زحل، باتّفاق من الفرس والروم، ويقال له بالفارسية «كيوان» وله من البروج، الجدي والدّلو.

  10. [الإقليم الثاني:]

  11. حيث يكون ظلّ الاستواء في أوله نصف النهار، إذا استوى الليل والنهار، قدمين وثلاثة أخماس قدم، وآخره حيث يكون ظلّ الاستواء فيه نصف النهار ثلاثة أقدام ونصفا وعشر سدس قدم، ويبتدئ في المشرق، فيمرّ على بلاد الصين وبلاد الهند وعلى شماليها جبال قامرون وكنوج والسّند ويمرّ بملتقى البحر الأخضر، وبحر البصرة، ويقطع جزيرة العرب في أرض نجد وتهامة والبحرين، ثم يقطع بحر القلزم ونيل مصر إلى أرض المغرب، وفيه من المدن: مدن بلاد الصين، والهند، ومن السند المنصورة، وبلاد التتر، والدّيبل ويقطع البحر إلى أرض العرب، إلى عمان، فيقع في وسطه مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلم، يثرب، ووقع في أقصاه الذي يلي الجنوب وراء مكّة قليلا، ووقع في طرفه الأدنى الذي يلي الشمال بقرب الثّعلبية، وكل واحد من مكة والثعلبية من إقليمين، وكذلك كل ما كان في سمتهما، ووقع في هذا الإقليم من مشهور المدن: مكة، والمدينة، وفيد، والثعلبية، واليمامة، وهجر، وتبالة، والطائف، وجدّة، ومملكة الحبشة، وأرض البجة، ومن أرض النيل: قوص، وأخميم، وأنصنا، وأسوان، ومن المغرب: إفريقية، وجبال من البربر إلى أرض المغرب، ويكون أطول نهار هؤلاء في أول الإقليم، ثلاث عشرة ساعة وربعا، وآخره ثلاث عشرة ساعة وثلاثة أرباع الساعة، وأوسطه ثلاث عشرة ساعة ونصف، وطوله من المشرق إلى المغرب تسعة آلاف وثلاثمائة واثنا عشر ميلا واثنتان وأربعون دقيقة، وعرضه أربعمائة ميل وميلان وإحدى وخمسون دقيقة، ومساحته مكسرا ثلاثة آلاف ألف وستمائة ألف وتسعون ألف ميل وثلاثمائة وأربعون ميلا وأربع وخمسون دقيقة، وهو للمشتري في قول الفرس، وللشمس في قول الروم، واسمه بالفارسية «هرمز» وله من البروج: القوس، والحوت، وكل ما كان على خطّه شرقا وغربا، فهو داخل فيه.

  12. [الإقليم الثالث:]

  13. أوله حيث يكون الظلّ نصف النهار إذا استوى الليل والنهار ثلاثة أقدام ونصفا وعشرا

    ج ١ ص ٣٠وسدس عشر قدم، وآخره حيث يكون ظل الاستواء فيه نصف النهار أربعة أقدام ونصفا وثلث عشر قدم، فيبلغ النهار في وسطه أربع عشرة ساعة، وهو يبتدئ من المشرق، فيمرّ على شمال بلاد الصين، ثم الهند، ثم السند، ثم كابل، وكرمان، وسجستان، وفارس، والأهواز، والعراقين، والشام، ومصر، والاسكندرية، وفيه من المدن بعد بلاد الصين في وسطه بالقرب من مدين في شقّ الشام، واقصة في شقّ العراق، وصارت الثعلبية وما كان في سمتها، شرقا وغربا، في طرفه الأقصى الذي يلي الجنوب، وصارت مدينة السلام وفارس وقندهار والهند، ومن أرض السند الملتان، ونهاية، وكرور، وجبال الأفغانية، وصور الشام، وطبرية، وبيروت، في حدّه الأدنى الذي يلي الشمال، وكذلك كل ما كان في سمت ذلك شرقا وغربا بين إقليمين، ووقع في هذا الإقليم من المدن المعروفة: غزنة، وكابل، والرّخّج، وجبال زبلستان، وسجستان، وأصفهان، وبست، وزرنج، وكرمان، ومن فارس: إصطخر، وجور، وفسا، وسابور، وشيراز، وسيراف، وجنّابة، وسينيز، ومهروبان، وكور الأهواز كلها، ومن العراق: البصرة، وواسط، والكوفة، وبغداد، والأنبار، وهيت، والجزيرة، ومن الشام: حمص في بعض الروايات، ودمشق، وصور، وعكا، وطبرية، وقيسارية، وأرسوف، والرملة، والبيت المقدس، وعسقلان، وغزّة، ومدين، والقلزم، ومن أرض مصر: فرما، وتنّيس، ودمياط، والفسطاط، والاسكندرية، والفيوم، ومن المغرب: برقة، وإفريقية، والقيروان، وقبائل البربر في أرض الغرب، وتاهرت، والسوس، وبلاد طنجة، وينتهي إلى البحر المحيط. وأطول نهار هؤلاء، في أول الإقليم، ثلاث عشرة ساعة ونصف وربع، وفي أوسطه أربع عشرة ساعة، وفي آخره أربع عشرة ساعة وربع، وطوله من المشرق إلى المغرب ثمانمائة ألف وسبعمائة وأربعة وسبعون ميلا وثلاث وعشرون دقيقة، وعرضه ثلاثمائة وثمانية وأربعون ميلا وخمس وأربعون دقيقة، وتكسيره مساحة ثلاثمائة ألف ألف وستة آلاف وأربعمائة وثمانية وخمسون ميلا وتسع وعشرون دقيقة. وهو في قول الفرس، للمريخ، وفي قول الروم، لعطارد، واسمه بالفارسية «بهرام» . وله من البروج:

    الحمل، والعقرب، وكل ما كان في سمت ذلك، فهو داخل فيه. والله الموفق للصواب.

  14. [الإقليم الرابع:]

  15. وهو حيث يكون الظلّ إذا استوى الليل والنهار في أذار نصف النهار أربعة أقدام وثلاثة أخماس قدم وثلث خمس قدم، وآخره حيث يكون الظل نصف النهار في الاستواء خمسة أقدام وثلاثة أخماس قدم وثلث خمس قدم، ويبتدئ من أرض الصين والتّبّت والختن، وما بينهما من المدن، ويمرّ على جبال كشمير، وبلوّر، وبرجان، وبذخشان، وكابل، وغور، وهراة، وبلخ، وطخارستان، ومرو، وقوهستان، ونيسابور، وقومس، وجرجان، وطبرستان، والري، وقمّ، وقاشان، وهمذان، واذربيجان، والموصل، وحرّان، وعزاز، والثغور، وجزيرة قبرس، ورودس، وصقلية، إلى البحر المحيط على الزقاق بين الأندلس وبلاد المغرب، فوقع طرف هذا الإقليم الأدنى الذي يلي العراق، بالقرب من بغداد وما كان على سمتها شرقا وغربا، ووقع طرفه الأدنى الذي يلي الشمال، بالقرب من قاليقلا وساحل طبرستان إلى أردبيل وجرجان، وما كان في هذا السّمت،

    ج ١ ص ٣١وفيه من مشاهير المدن غير ما ذكر: نصيبين، ودارا، والرّقّتان، ورأس عين، وسميساط، والرهاء، ومنبج، وحلب، وقنسرين، وأنطاكية، وحمص في رواية، والمصّيصة، وأذنة، وطرسوس، وسرّ من رأى، وحلوان، وشهر زور، وماسبذان، والدينور، ونهاوند، وأصفهان، ومراغة، وزنجان، وقزوين، والكرخ، وسرخس، وإصطخر، وطوس، ومرو الروذ، وصيدا، والكنيسة السوداء، وعمّورية، واللاذقية، وأطول نهار هؤلاء في أول الإقليم، أربع عشرة ساعة وربع، وأوسطه أربع عشرة ساعة ونصف، وآخره أربع عشرة ساعة ونصف وربع، وطوله من المشرق إلى المغرب ثمانية آلاف ومائتان وأربعة عشر ميلا وأربع عشرة دقيقة، وعرضه مائتان وتسعة وتسعون ميلا وأربع دقائق، وتكسيره ألف ألف وأربعمائة ألف وثلاثة وسبعون ألفا واثنان وسبعون ميلا واثنتان وعشرون دقيقة، وهو للشمس على رأي الفرس، وللمشتري على رأي الروم، واسمه بالفارسية «خرشاذ وله من البروج الأسد، والله ولي الإعانة.

  16. [الإقليم الخامس:]

  17. أوله حيث يكون الظلّ نصف النهار، إذا استوى الليل والنهار، خمسة أقدام وثلاثة أخماس قدم وسدس خمس قدم، وأوسطه حيث يكون الظلّ نصف النهار، إذا استوى الليل والنهار، ستة أقدام، وآخره حيث يكون الظلّ نصف النهار شرقا أو غربا ستة أقدام ونصف عشر وسدس عشر قدم، والذي بين طرفيه عرضا نحوا من مائة وثلاثين ميلا في رواية. ويبتدئ من أرض الترك المشرقين ويأجوج المسدودين، ويمرّ على أجناس الترك المعروفين بقبائلهم إلى كاشغر، والإصيفون، وزاشت، وفرغانة، وأسبيجاب، وشاش، وأشروسنة، وسمرقند، وبخارا، وخوارزم، وبحر الخزر، إلى باب الأبواب، وبرذعة، وميافارقين، وأرمينية، ودروب الروم، وبلادهم، وعلى رومية الكبرى، وأرض الجلالقة، وبلاد الأندلس، وينتهي إلى البحر المحيط، ووقع في وسطه بالقرب من أرض تفليس من بلاد أرمينية، ومن جرجان، وكل ما كان في هذا السمت من البلدان شرقا وغربا، ووقع طرفه الذي يلي الجنوب، بالقرب من خلاط، ودبيل، وسميساط، وملطية، وعمورية، وما كان في سمت هذا من البلدان شرقا وغربا، ووقع طرفه الأقصى الذي يلي الشمال، بالقرب من دبيل، وفي سمته بلدان يأجوج ومأجوج، وأطول نهار هؤلاء في أول الإقليم أربع عشرة ساعة ونصف وربع، وفي أوسطه خمس عشرة ساعة، وفي آخره خمس عشرة ساعة وربع، وطول وسطه من المشرق إلى المغرب سبعة آلاف ميل وستمائة وسبعون ميلا وبضع عشرة دقيقة، وعرضه مائتان وأربعة وخمسون ميلا وثلاثون دقيقة، ومساحته مكسّرا ألف ألف وثمانية وأربعون ألفا وخمسمائة وأربعة وثمانون ميلا واثنتا عشرة دقيقة، وهو للزهرة باتفاق من الفرس والروم، واسمه بالفارسية أناهيد، وله من البروج الثور والميزان.

  18. [الإقليم السادس:]

  19. أوله حيث يكون الظل نصف النهار في الاستواء سبعة أقدام وستّة أعشار وسدس عشر قدم، يفضل آخره على أوله بقدم واحد فقط، يبتدئ من مساكن ترك المشرق، من قاني وقون وخرخيز وكيماك والتغزغز وأرض التركمانية وفاراب وبلاد الخزر، وشمال بحرهم واللان والسرير بين هذا البحر وبحر طرابزندة، ويمرّ على القسطنطينية وأرض الفرنجة وشمال الأندلس، حتى ينتهي إلى بحر

    ج ١ ص ٣٢المغرب، وعرض هذا الإقليم، في بعض الروايات: نحو من مائتي ميل ونيف، طرفه الأدنى الذي يلي الجنوب، حيث وقع طرفه الأقصى الذي يلي الشمال، فوقع بالقرب من أرض خوارزم ووراءها من طرابزندة الشاش، مما يلي الترك، ووقع وسطه بالقرب من القسطنطينية، ومن آمل: خراسان، وفرغانة، وقد وقع في هذا الإقليم، في رواية بعضهم، كثير من المدن المذكورة في الإقليم الخامس وغيرها، منها:

    سمرقند، وباب الخزر، والجيل، وأطراف بلاد الأندلس التي تلي الشمال، وأطراف بلاد الصقالبة التي تلي الجنوب، وهرقلة، وأطول نهار هؤلاء في أول الإقليم خمس عشرة ساعة ونصف، وآخره خمس عشرة ساعة ونصف وربع، وطول وسطه من المشرق إلى المغرب سبعة آلاف ميل ومائة وخمسة وسبعون ميلا وثلاث وستون دقيقة، وعرضه مائتا ميل وخمسة عشر ميلا وتسع وثلاثون دقيقة، وتكسيره ألف ألف ميل وستة وأربعون ألف ميل وسبعمائة وواحد وعشرون ميلا وكذا دقيقة، وهو على رأي الفرس العطارد، وعلى رأي الروم للقمر، واسمه بالفارسية «تير» وله من البروج الجوزاء والسّنبلة.

  20. [الإقليم السابع:]

  21. أوله حيث يكون النهار في الاستواء سبعة أقدام ونصفا وعشرا وسدس عشر قدم، كما هو في الإقليم السادس، لأن آخره أول هذا، وآخره حيث يكون الظلّ نصف النهار في الاستواء ثمانية أقدام ونصفا ونصف عشر قدم، وليس فيه كثير عمران، إنما هو في المشرق غياض وجبال يأوي إليها فرق من الترك كالمستوحشين، ويمرّ على جبال باشغرد، وحدود البجناكية، وبلدي سرار، وبلغار، والروس، والصقالبة، والبلغرية، وينتهي إلى البحر المحيط، وقليل من وراء هذا الإقليم من الأمم مثل أيسو، وورانك، ويورة، وأمثالهم، ووقع في طرفه الأدنى الذي يلي الجنوب، حيث وقع الطرف الأقصى الشمالي من الإقليم الخامس، وطرفه الأقصى في الإقليم السادس الذي يليه، وذلك سمت خوارزم، وطرابزندة شرقا وغربا، ووقع في طرفه الأقصى الذي يلي الشمال، في أقاصي أراضي الصقالبة شرقا وأطراف الترك الذين يلون خوارزم في الشمال، ووقع في وسطه في اللان، ولم يقع فيه مدن معروفة فتذكر، وأطول نهار هؤلاء في أول الإقليم خمس عشرة ساعة ونصف وربع ساعة، وأوسطه ست عشرة ساعة وآخره ست عشرة ساعة وربع، وطول وسطه من المشرق إلى المغرب ستة آلاف ميل وسبعمائة وثمانون ميلا وأربع وخمسون دقيقة، وعرضه مائة وخمسة وثمانون ميلا وعشرون دقيقة، وتكسيره ألف ألف ميل ومائتا ألف ميل وأربعة وعشرون ألف ميل وثمانمائة وأربعة وعشرون ميلا وتسع وأربعون دقيقة، وهو على رأي الفرس للقمر، وعلى رأي الروم للمريخ، واسمه بالفارسية ماه، وله من البروج السرطان، وآخر هذا الإقليم هو آخر العمارة، ليس وراءه إلا قوم لا يعبأ بهم، وهم في ضيق العيش وقلّة الرياضة بالوحش أشبه، والله الموفق للصواب.

  22. [ذكر ما لكل واحد من البروج الاثني عشر من البلدان]

  23. أما الحمل: فله بابل، وفارس، وأذربيجان، واللان، وفلسطين.

  24. الثور: له الماهان، وهمذان، والأكراد الجبليون، ومدين، وجزيرة قبرس، والاسكندرية، والقسطنطينية، وعمان، والري، وفرغانة، وله شركة في هراة وسجستان.

    ج ١ ص ٣٣
  25. الجوزاء: له جرجان، وجيلان، وأرمينية، وموقان، ومصر، وبرقة، وبرجبان، وله شركة في أصفهان وكرمان.

  26. السرطان: له أرمينية الصغرى، وشرقي خراسان، وبعض إفريقية، وهجر، والبحرين، والديبل، ومرو الروذ وله شركة في أذربيجان وبلخ.

  27. الأسد: له الترك إلى يأجوج، ونهاية العمران التي تليها، وعسقلان، والبيت المقدس، ونصيبين، وملطية، وميسان، ومكران، والديلم، وايرانشهر، وطوس، والصعيد، وترمذ.

  28. السنبلة: له الأندلس، وجزيرة أقريطش، ودار مملكة الحبشة، والجرامقة، والشام، والفرات، والجزيرة، وديار بكر، وصنعاء، والكوفة وما بين كرمان من بلاد فارس، وسجستان، إلى تخوم السند.

  29. الميزان: له الروم وما بين تخومها الى إفريقية، وسجستان، وكابل، وقشمير، وصعيد مصر، إلى تخوم الحبشة، وبلخ، وهراة، وانطاكية، وطرطوس، ومكة، والطالقان، وطخارستان، والصين.

  30. ٣. معجم البلدان دار صادر

    ج ١ ص ٣٤العقوب: له الحجاز، والمدينة، وبادية العرب ونواحيها إلى اليمن، وقومس، والري، وطنجة، والخزر، وآمل، وسارية، ونهاوند، والنهروان، وله شركة في الصغد.

  31. القوس: له الجبال، والدينور، وأصفهان، وبغداد، ودنباوند، وباب الأبواب، وجندي سابور، وله شركة في بخارا، وجرجان، وشواطئ بحر أرمينية وبربر إلى المغرب.

  32. الجدي: له مكران، والسند، ونهر مهران، ووسط بحر عمان إلى الهند، والصين، وشرقي أرض الروم، والأهواز، وإصطخر.

  33. الدلو: له السواد إلى ناحية الجيل، والكوفة وناحيتها، وظهر الحجاز، وأرض القبض من مصر، وغربي أرض السند، وله شركة في فارس.

  34. الحوت: له طبرستان، وناحية الشمال من أرض جرجان، وبخارا وسمرقند وقاليقلا إلى الشام، والجزيرة، ومصر، والاسكندرية، وبحر اليمن، وشرقي أرض الهند، وله شركة في الروم.

  35. هكذا وجدت هذا في بعض الأزياج، وفيه تكرار باختلاف اللفظ في عدّة مواضع، نحو قوله:

    بابل والعراق والسواد وبغداد والنهروان والكوفة، كل هذا من السواد، وكل هذا من أرض بابل، وكل هذا من العراق وبغداد والنهروان والكوفة فمضمومة إلى ذلك. وفيما تقدّم أمثال لهذا، والله أعلم بحقيقة ذلك، وفي الصورة السابقة رسم بسيط الأرض، وهيئة البيت الحرام، واستقبال الناس إياه من جميع جهات الأرض على وجه التقريب، وفيه نظر.